الاتحاد

دنيا

ثقافة بلا شغب في مصر


القاهرة ـ إبراهيم فرغلي:
رغم انشغال المجتمع المصري بظواهر الحراك السياسي والاجتماعي الذي كانت سمة اساسية للعام المنقضي فان ساحة الكتاب المصري لم تتأثر بل ان صناعة الكتاب بدت منتعشة عام ·2005
قد لا تبدو هناك ظواهر استثنائية في سوق الكتاب المصري ومع ذلك هناك الكثير من الكتب المهمة وبعض الجوائز التي انعشت الكتب بالاضافة الى اهتمام بالكتب ذات الطابع الفني وانتعاش حركة الترجمة عبر مشروع الترجمة بالمجلس الاعلى للثقافة او بواسطة دور النشر الخاصة وانحسار أزمات مصادرة الكتب·
وأبرز سمات عام 2005 اقتراب المشروع القومي للترجمة الذي يصدره المجلس الاعلى للثقافة باشراف الدكتور جابر عصفور من تحقيق الترجمة رقم 1000 كمرحلة اولى استهدفها هذا المشروع الطموح منذ بدايته أواخر تسعينات القرن الماضي·
فقد اصدر المجلس مؤخرا عددا من الكتب اللافتة منها كتاب 'محمد علي الكبير' الذي انجز في اطار احتفالات مصر بمرور 200 عام على وفاة الوالي محمد علي· والكتاب من تأليف عثمان ابراهيم وكارولين كورفان وترجمته هدى كشرود وجاء في تصدير الكتاب ان كتاب محمد علي الكبير ليس كتابا في التاريخ بالمعنى الدقيق لكنه نظرة عائلة لتاريخها وتاريخ مصر في القرنين التاسع عشر والعشرين وقد احيا المؤلفون الذكريات العائلية التي لم يتعرفوا عليها او على التاريخ العام الا من خلال روايات افراد هذه العائلة·
وكان هذا الكتاب يحمل رقم 960 في سلسلة اصدارات المشروع وسبقه عدد من الاعمال التي تُرجمت من عدة لغات منها 'اصوات على هامش الحرب' تأليف مريام كوك وترجمة صلاح حزين، و'الحركات الاجتماعية' لتشارلز تلي و'في علم الكتابة' لجاك دريدا و'ما وراء المعنى' و'الحقيقة' لبرتراند راسل و'الزار ومظاهره المسرحية في اثيوبيا' لميشيل راسل و'تاريخ الفن الالماني' لفولكر جيبهارت و'نشأة الانسان' في ثلاثة اجزاء وهو الكتاب الشهير لتشارلز داروين وغيرها·
وظهرت بعض الاصدارات الجديدة لمكتبة الاسكندرية منها كتابها المهم 'تاريخ الكتابة' وهو ترجمة لكتاب فرنسي بنفس العنوان شارك فيه مجموعة من الباحثين حول تاريخ الكتابة والخطوط في العالم منذ العصر الحجري وحتى مسودات الكتاب المعاصرين التي كتبوها بخط يدهم او باستخدام الكمبيوتر· وبالاضافة لأهمية الكتاب من وجهة نظر تاريخية فانه يعد وثيقة فنية بالغة الاهمية لتطور فنون الخط في الشرق وفي منطقة اسيا والصين بشكل خاص·
وشهدت الساحة الثقافية المصرية هذا العام صدور ثلاثة كتب مهمة اولها كتاب 'فنون الهند' الذي انجزه الدكتور ثروت عكاشة في اطار موسوعته العملاقة عن تاريخ الفنون في العالم وصدر عن دار الشروق وتناول فيه كل ماله علاقة بالفنون في الهند منذ اقدم العصور·
اما الكتاب الثاني فهو بالانجليزية وصدرعن الجامعة الاميركية بالقاهرة بعنوان 'الفن المصري الحديث' للفنانة الكندية ليليان كارنوك والتي تناولته منذ عصر الرواد امثال محمود مختار ومحمود سعيد ومحمد ناجي وصولا الى احدث ظواهر الحركة الفنية المصرية التي ينجزها شباب الفنانين المصريين·
كما اصدر الفنان محيي الدين اللباد الجزء الرابع من ألبومه الشهير 'نظر' الذي يستكمل فيه مشروعه في الثقافة البصرية وتقديم رؤاه حول العلامات البصرية وكيف تعبر عن الذوق العام كما تناول ورشة فنية شارك فيها مجموعة من شباب الفنانين بالاضافة الى دراسة عن الخط العربي وتطوره·
عازفة البيانو
وعلى مستوى دور النشر الخاصة صدر عدد من الكتب المترجمة عن لغات اخرى اثارت الانتباه والاهتمام ومنها على سبيل المثال رواية 'عازفة البيانو' من تأليف الكاتبة النمساوية الحائزة على نوبل العام قبل الماضي ألفريدا ايلينك والتي اثار فوزها بالجائزة جدلا واسعا لكن ترجمة كتابها عن 'دار ميريت' اثارت اهتماما كبيرا بالعمل لجدته وحساسيته الخاصة وقد تجلى هذا الاهتمام في عدد من الندوات التي عُقدت لمناقشة الرواية·
كما ظهرت ترجمة جديدة للرواية الشهيرة 'جاتسبي العظيم' لفيتزجرالد التي نشرتها 'الدار للنشر' وهي احدث دور النشر الوليدة في القاهرة·
واستمر اهتمام القراء بالابداع الادبي والروائي وظهر عدد من الاعمال الادبية التي حققت معدل توزيع لا بأس به، فقد واصلت رواية 'عمارة يعقوبيان' للكاتب علاء الاسواني تربعها على القوائم الاكثر مبيعا في المكتبات المصرية وانضمت لها رواية 'موسم الهجرة للشمال' للاديب السوداني الطيب صالح· وكانت دار العين للنشر قد اعادت طبعها مطلع هذا العام وتصادف ان الطيب صالح هو الذي فاز بجائزة الرواية العربية لهذا العام مما انعش حركة الكتاب·
وحققت رواية 'اشباح وطنية' للكاتب ابراهيم عيسى التي صدرت الصيف الماضي نجاحا عكسته معدلات توزيعها كما اوضح الناشر محمد هاشم المسؤول عن دار ميريت حيث وزعت 1700 نسخة·
كما ظهر عدد من الاعمال الروائية مثل رواية 'شرف الله' للكاتب فتحي امبابي، و'دق الطبول' لمحمد البساطي، بالاضافة الى عدد من اعمال الكُتاب الشباب ومنها رواية 'سحر اسود' لحمدي الجزار وهي العمل الاول لصاحبها وكذلك رواية 'استقالة ملك الموت' للكاتبة صفاء النجار و'جبل الزينة' لبهاء عبدالمجيد ورواية 'بمناسبة الحياء' لياسر عبدالحافظ وهي اعمال حظيت باهتمام نقدي واسع وحققت نجاحا توزيعيا وفقا لمؤشرات الناشرين·
جائزة ساويرس
ولقيت بعض الكتابات الجديدة اهتماما من نوع آخر بعد فوزها بجائزة ساويرس في دورتها الاولى قبل ايام ومنها رواية 'قانون الوراثة' للكاتب ياسر عبداللطيف التي نالت الجائزة الاولى من جوائز الكتاب الشباب ورواية 'عين القط' لحسن عبدالموجود التي نالت الجائزة الثانية·
اما الجائزة الاولى للكتابة القصصية للكُتاب الشباب فقد حققتها مجموعة 'جماعة الادب الناقص' للكاتب هيثم الورداني بينما حصلت مجموعة 'ملك ولا كتابة' للكاتبة نسمة يوسف ادريس على الجائزة الثانية·
وذهبت الجائزتان الكبريان في الرواية والقصة لحجاج ادول عن روايته 'معتوق الخير' وهي رواية ملحمية تصف احوال النوبة في القرن الثامن عشر بينما نالت مجموعة 'اوتار الماء' للكاتب محمد المخزنجي على الجائزة الاولى في القصة اما رواية 'ليلة عرس' للكاتب يوسف ابورية فقد حصل بها على جائزة نجيب محفوظ للادب من الجامعة الاميركية·
وعلى المستوى الدولي حصلت رواية 'التجليات' للكاتب جمال الغيطاني بعد ترجمتها للفرنسية على جائزة لور باتوي كأحسن عمل اجنبي مترجم للفرنسية كما نال مترجمها خالد عثمان جائزة اخرى كافضل ترجمة لنفس العمل وانعشت الجائزة الطبعة العربية للكتاب حيث اعادت دار الشروق اصداره وشهد اقبالا من محبي الادب من الاجيال الشابة التي لم تتح لها فرصة الاطلاع على الرواية من قبل·
وحققت دار الشروق للنشر صفقة تتسم بالاهمية حيث تعاقدت مع اديب نوبل نجيب محفوظ على نشر كل اعماله بعد الخلاف الذي نشب بين محفوظ وناشره القديم الذي داوم على نشر اعماله على مدى نحو سبعين عاما وهي مكتبة مصر حيث صرح احد المسؤولين عنها ان كتب محفوظ لم تعد توزع جيدا وهو ما اثار غضب محفوظ وتلقى عرض الشروق مرحبا وقد اثار الموضوع جدلا واسعا خاصة بعد ان أقامت مكتبة مصر دعوى قضائية ضد محفوظ لفسخه التعاقد معها·
وكانت دار الشروق قد اصدرت عملين مهمين حول نجيب محفوظ الاول هو 'في حب نجيب محفوظ' وهو كتاب رجاء النقاش الذي يتضمن ذكريات محفوظ كما رواها له وسبق صدوره قبل سنوات عن مركز الاهرام للترجمة والنشر اما الكتاب الثاني فهو 'المجالس المحفوظية' ويضم ما دونه الكاتب جمال الغيطاني من احاديث نجيب محفوظ وملاحظاته خلال جلساته الاسبوعية مع الاصدقاء والكُتاب·
كما نجح كتاب 'عصر العلم' للدكتور احمد زويل الذي اصدرت منه الشروق طبعتين الاولى وزعت في بيروت والاخرى في القاهرة واقيم له حفل توقيع حضره كوكبة من رجال الفكر والادب والعلم في مصر ووزع هذا الكتاب وفقا لاحصاءات الناشر حتى الان ما يزيد على ستة آلاف نسخة·
مصادرة يتيمة
وبالرغم من ان وقائع المصادرات هي احد ثوابت المشهد الثقافي المصري خاصة خلال معرض الكتاب فان عام 2005 لم يشهد سوى واقعة واحدة هي مصادرة كتاب بالانجليزية بعنوان 'الاسلام الوهابي من الثورة والاصلاح الى الجهاد العالمي' للباحثة الاميركية ناتانا ديلونج في مركز التفاهم الاسلامي المسيحي في جامعة جورج تاون حيث ارسل مجمع البحوث الاسلامية التابع للازهر تقريرا الى ميناء بورسعيد يمنع تسليم نسخ الكتاب والتي كانت الجامعة الاميركية بالقاهرة قد طلبتها لكي توزعها في مكتبة البيع الخاصة بها· واشار التقرير الى ان 'الكتاب يتضمن معلومات لا تتفق ومبادئ الاسلام'·
وألقت الباحثة عدة محاضرات في السعودية عن الكتاب بعد صدوره وتلقت اتصالات ايجابية من عدد من الكتاب السعوديين·

اقرأ أيضا