أرشيف دنيا

الاتحاد

إلى أين المفر؟

تقول الأخبار، أن الممثلة الأميركية الحاصلة على جائزة الأوسكار والناشطة الاجتماعية والسياسية سوزان ساراندون، انضمت إلى قائمة الممنوعين من زيارة البـيت الأبيض، لأسباب أمنية.
وقالت ساراندون، خلال جلسة حوارية مع الجمهور ضمن مهرجان «تريبيكا» السينمائي لعام 2012 في نيويورك، إنه تم منعها من الدخول إلى البيت الأبيض، كما أشارت صحيفة «السفير» اللبنانية.?وأشارت الممثلة إلى أنها استخدمت قوانين حرية المعلومات للولوج إلى ملفها الشخصي لدى مكتب التحقيقات الفدرالي «أف بي أي»، فوجدت أن أحاديثها الهاتفية كانت تراقب باستمرار من قبل السلطات الأميركية. انتهى الخبر.
انتهى الخبر، لكن دهشتي ودهشتكم لن تنتهي. لاحظتم أنها استخدمت قوانين حرية المعلومات للولوج إلى ملفها الشخصي، حيث اكتشفت تسجيلات كاملة لأحاديثها التلفونية الشخصية....!!
إنهم- في بلاد الفرنجة- يستطيعون متسلحين بقوانين حرية المعلومات الحصول على معلومات حول أنفسهم، بينما نحن قمنا بتشريع قانون حرية الحصول على المعلومة، لكن لا يمكننا أن نحصل على أي معلومة، ولو بسيطة، مع استخدام ذات القانون، لأن المسؤول عندنا متسلح بقصة «سري جداً» و«خطر على أمن الدولة» وأمثالها من العبارات الكبيرة التي تمكن المسؤول من التهرب من إعطائك أي معلومة. وهذا يحصل في جميع القوانين والأنظمة والتعليمات المعمول «الأصح المفعول بها» لدينا، أقصد في معظم الدول العربية.
أما ما لا تقوله الأخبار، فإن جميع ما يقوله الأردنيون، ومعظم ما يقوله العرب، مراقب حرفياً ومسجل، وبالإمكان استخدامه مع المواطن المحترم متى شاؤوا. وهو لا يقتصر على المكالمات الهاتفية، بل إن هاتفك الشخصي هو جهاز رقابة يرافقك أينما ذهبت، يحدد موقعك ويسجل أحاديثك الشخصية من دون فتح الهاتف، ولن تتمكن من الحصول على أي معلومة لو شئت، لأن القوانين كتبت لخدمتهم وليس لحمايتنا.
علمت من مختصين بأن الوسيلة الوحيدة لإيقاف عمل جاسوسك الشخصي هو إزاحة البطارية من الهاتف المحمول، فيعجز عن إيصال أقوالك، لكنه يظل قادراً على تحديد موقعك لأقرب 20 متراً.
أين المفر؟!
???
كان صاحب دار النشر منشكحاً ومرتاحاً وهو يروي لنا كيف سطا اللصوص على مستودع الكتب لديه، الذي يحتوي على كتب بعشرات الآلاف من الدنانير، ويقع في أحد مناطق عمان الشرقية، حيث اكتشف في الصباح أن اللصوص قد دخلوا مستودعه وفتحوا ثلاثة كراتين أو أكثر.
ولفرحته، فإن اللصوص قد خرجوا، ولم يسرقوا ولو قصقوصة ورق واحدة، كل ما في الأمر أنهم فتحوا عدة كراتين فوجدوها حبلى بالكتب، فخرجوا ورضوا من الهزيمة بالإياب. حيث إن الكتب تتم تعبئتها في المطابع ، بكراتين السجائر المفرغة، وقد اختلط الأمر على اللصوص، حينما شاهدوا عشرات كراتين السجائر الأجنبية، وهي تدخل المستودع.
فتح اللصوص الكرتونة الأولى، وأتوقع أن تكون مارلبورو، فوجدوها مليانة بالكتب، ففتحوا الثانية، وكانت ونستون، فالثالثة ... ثم اكتشفوا الخطأ الكبير الذي وقعوا فيه، فلم يريدوا إضاعة بقية يومهم بين الكتب، فخرجوا مدحورين، يبحثون عن لقمتهم في مكان آخر، خال من الثقافة والمثقفين.
ألا يحق لنا نحن المواطنين غير الكرام «في موطننا» أن نطالب بلصوص مثقفين يقدرون قيمة الكتاب المعنوية، قبل المادية ؟؟؟
لدينا لصوص عصروا الثقافة في كروشهم، وتركونا مع هؤلاء المساكين اللصوص الباحثين عن سجائر المارلبورو.

يوسف غيشان
ghishan@gmail.com

اقرأ أيضا