عقيل الحلالي (صنعاء)

ندّدت الأمم المتحدة، أمس الخميس، بالقصف الصاروخي الذي شنته ميليشيات الحوثي الانقلابية، الليلة قبل الماضية، على حي سكني بمدينة مأرب التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، شرق البلاد. ووصل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، ظهر أمس إلى صنعاء لإجراء مباحثات مع قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية بهدف خفض التصعيد العسكري بعد تجدد المعارك بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثي في مديرية نهم شمال شرق العاصمة اليمنية.
واستنكر غريفيث في بيان مقتضب، نشر على الحساب الرسمي لمكتبه على تويتر بعد ساعات على وصوله صنعاء، القصف الصاروخي لميليشيات الحوثي الانقلابية على مدينة مأرب، والذي أصاب منزل النائب في البرلمان اليمني، الشيخ حسين السوادي، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال.
وقال المبعوث الأممي إن «استهداف أعضاء البرلمان والمناطق المدنية أمر غير مقبول ومخالف للقانون الدولي. أتقدم بأحر التعازي إلى النائب حسين السوادي» الذي «قُتل أفراد من عائلته، بمن فيهم طفلة، عندما أصاب صاروخ مقر إقامته»، وأضاف غريفيث مشدداً: «يجب أن يتوقف هذا التصعيد العسكري».
وكان ثلاثة من أفراد عائلة البرلماني اليمني، وهم امرأة وطفلتان، قتلوا وأصيب آخرون بينهم امرأة وطفلة في قصف صاروخي شنته الميليشيات الحوثية، ليل الأربعاء، على مدينة مأرب، وذكرت مصادر محلية في مأرب لـ«الاتحاد» أن صاروخاً من طراز كاتيوشا أطلقته ميليشيات الحوثي سقط على منزل النائب السوادي بالمدينة، ما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى، موضحة أن المنزل المستهدف كان يكتظ بالعديد من الأسر النازحة من مناطق الحوثيين. والقتلى هم زوجة نجل النائب البرلماني وابنته وطفلة من أقارب الشيخ السوادي الذي يقيم في خارج البلاد.
وأفاد سكان في مأرب بتضرر عدد من المنازل المجاورة جراء القصف الحوثي على المدينة، ووقوع إصابات بشرية متفاوتة، فيما اعتبر النائب البارز في البرلمان اليمني، ياسر العواضي، «استهداف المنازل والمدنيين» من قبل ميليشيا الحوثي بأنها «أعمال جبانة ولا تمت بصلة للشرف وأخلاق اليمنيين».
من جانبه، استنكر رئيس البرلمان اليمني، سلطان البركاني، في بيان على حسابه على فيسبوك «إجرام العصابة الحوثية الكهنوتية المسعورة التي وصلت بها وحشيتها إلى إطلاق الصواريخ على الأحياء السكنية الآهلة بالسكان، ودور العبادة»، محملاً المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، «المسؤولية» إزاء إزهاق أرواح المئات من المدنيين والعسكريين بعد إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع الماضي.
وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وهي منظمة حقوقية غير حكومية، إن استهداف ميليشيات الحوثي «المدنيين العزل الآمنين في منازلهم» بمدينة مأرب «جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية»، مطالبة المجتمع الدولي، والمبعوث الأممي غريفيث، بـ«سرعة التدخل ووقف تلك المجازر البشعة بحق المدنيين واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة مرتكبيها وإدانتهم».
وكان غريفيث استقبل زيارته الحالية لصنعاء بالدعوة إلى خفض التصعيد العسكري في اليمن، حيث تحتدم المعارك بين القوات الحكومية والميليشيات الحوثية في مديرية نهم، ومحافظة الجوف (شمال شرق). وعبّر المبعوث الخاص، في بيان أصدره ليل الأربعاء، عن قلقه «العميق» إزاء التصعيد الأخير في مستوى العنف في اليمن «والذي أسفر عن مقتل الكثير من المدنيين الأبرياء»، داعياً جميع الأطراف المعنية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتهدئة الأنشطة العسكرية، بما يتضمن حركة القوات، والغارات والهجمات الجوية، وهجمات الطائرات المسيرة، والهجمات الصاروخية.
كما دعا الأطراف المعنية للالتزام بتنفيذ المبادرات التي اتخذوها سابقًا للتهدئة وتعزيزها، مؤكداً أن «لخفض التصعيد دوراً حاسماً في استدامة التقدم الذي تم إحرازه فيما يخص التهدئة». وقال غريفيث:«يجب أن نعمل جميعاً على دفع عملية السلام إلى الأمام، وليس إعادتها إلى الوراء. لقد عانى اليمن بما فيه الكفاية».
ميدانياً، تواصلت، أمس ولليوم السابع على التوالي، المعارك الضارية بين الجيش اليمني، المدعوم من التحالف العربي، وميليشيا الحوثي في مديرية نهم التي تبعد نحو 50 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي عن صنعاء. وأعلن الجيش اليمني، مساء الخميس، مقتل 15 من عناصر ميليشيات الحوثي وإصابة عشرات آخرين في المعارك الدائرة في منطقة حريب جنوب غرب نهم، فيما أفادت مصادر ميدانية بمقتل وإصابة وأسر العشرات من الحوثيين بكمين محكم للجيش في منطقة آل ضمران على الطريق بين محافظتي مأرب والجوف.
وذكر متحدث عسكري حكومي في الجوف أن قوات الجيش أحطبت محاولات تسلل للميليشيات في عدد من الجبهات بمديريات المتون والغيل والمصلوب جنوب غرب المحافظة، لافتاً إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا خلال المواجهات وغارات جوية للتحالف العربي بقيادة السعودية استهدفت تجمعات وتحركات للحوثيين في جبهة حام الجبلية بمديرية المتون.