صحيفة الاتحاد

ألوان

مقاعد الزوار.. جلسات سمر في «زايد التراثي»

سعود وخالد ومنصور في جلسة حميمية (تصوير حميد شاهول )

سعود وخالد ومنصور في جلسة حميمية (تصوير حميد شاهول )

أشرف جمعة (أبوظبي)

على مقاعد خشبية تحيط بها مساحات خضراء تبعث البهجة في النفوس، اعتاد العديد من زوار مهرجان الشيخ زايد التراثي الذي تستمر فعالياته في العاصمة أبوظبي حتى 27 يناير الحالي، الجلوس على هذه المقاعد التي تمثل استراحة للعائلات، فيتبادلون الأحاديث ويسترجعون ذكريات مضت لم تزل تسكن القلب، حول أول زيارة للمهرجان، وكيف أنه احتوى هذا الميراث الضخم من موروثات شعوب العالم. واللافت أن هذه الجلسات تحلو في ساعة الغروب، فيجتمع الكبار والصغار وتحيط بهم الألفة الغامرة، فتظللهم السعادة في أجواء احتفالية تعبر عن الرضا الكامل عن كل ما يقدمه المهرجان من فعاليات وأنشطة وخدمات أيضاً، حيث تنتشر مجموعة من المطاعم حول المقاعد الخشبية، وهو ما يضفي البهجة، ويدعو الزوار إلى قضاء أوقات خاصة على بساط الفرح.

براءة الطفولة
ثلاثة أطفال أقاموا جلستهم على بعض المقاعد الخشبية، بعد أن أتيح لهم بأن ينعموا بطفولتهم البريئة، ويتجاذبون أطرف الحديث الذي يليق بهم في هذه المرحلة العمرية. يبين سعود حامد 12 عاماً، أنه جاء إلى المهرجان بصحبة عائلته من أجل الاستمتاع بمباهج الموروث الشعبي الإماراتي الأصيل وموروثات الشعوب الأخرى، وأنه اعتاد الجلوس على المقاعد الخشبية المنتشرة حول سارية العلم، ونافورة الإمارات في الفضاء الفسيح الذي يحتضن العشب، وأنه يشعر بالسعادة عندما يمرح ويقضي الوقت الممتع مع أقاربه الصغار الذين يتقاربون معه في العمر، مشيراً إلى أنه حين جلس في هذا المكان تبادل الحديث مع خالد محمود ومنصور عبد الله وهما من أطفال العائلة، ويعدهما من أصدقائه، ويرى أن هذه المقاعد تصلح للاسترخاء وتناول بعض الأطعمة أيضاً.

لمسة إبداعية على الحاضر
أرادت مزون اليماحي أن تنعم بلحظات تأمل في المهرجان، فجلست على مقعد خشبي، وهي تمد بصرها في المكان، وهي تتناول بعض الأطعمة الشعبية. تلفت مزون النظر إلى أنها تعيش لحظات ممتعة في كل مرة تزور فيها موقع المهرجان، إذ تحرص بشكل دائم على زيارة الأجنحة المشاركة، خصوصاً أنها تدرس تخصص هندسة طاقة في إحدى جامعات أميركا، وأنها عندما تعود للإمارات تحاول الاغتراف من الموروثات الشعبية الأصيلة التي تمثل القيم والتقاليد، والعودة إلى ميراث الآباء والأجداد، ومنها الجلسات الهادئة على المقاعد الخشبية، التي تمنحها طاقة متجددة حسب تعبيرها. وتؤكد مزون أن وجود المقاعد الخشبية في مواقع متفرقة من المهرجان، تضفي لمسة إبداعية على الحاضر الذي يغوص من خلال المهرجان في دهاليز الماضي، وتذكر أنها تجد نفسها في هذا المهرجان الحافل بكل ألوان الحياة الشعبية البسيطة التي تعيد الإنسان لأصله وماضيه العتيد.

حكايات البحر
على مقعد آخر، كانت إحدى العائلات تتناول أطعمة تراثية وحولها الأطفال. تبين صالحة التميمي أن أطفالها يفضلون الجلوس على المقاعد القريبة من المطاعم والمحاطة بسياج أخضر، مشيرة إلى أن الأطفال يحتاجون للراحة بعد التجول بين مناطق الحرف والأجنحة التراثية وأماكن المسابقات وعروض الهجن ومعارض المنتوجات، حيث تعودت الأسرة أن تجلس في هذا المكان ليتناولوا الأطعمة وتبادل الأحاديث عن حكايات البحر والغوص، وتعميق القيم التراثية في نفوس الأبناء، مستفيدين من وجودهم في مهرجان تراثي يستعيد تاريخ وحضارة الإمارات والدول المشاركة في الفعاليات.

تجربة خاصة
ولا تخفي دنا النعيمي أنها تختار أحد المقاعد المطلة على العشب الأخضر في ساعة الغروب مع طفلها الذي يبلغ من العمر 6 سنوات، موضحة أنها تحاول أن تربطه بمورثات الأجداد، فضلاً عن أن المهرجان مكان ملائم للمرح، وأن الأطفال بطبيعتهم يحبون الترفيه، وأشارت دانا إلى أنها تناولت بعض الأطعمة الشعبية التي حصلت عليها من مطعم قريب من المقاعد الخشبية، وفي الوقت نفسه، استرخت وسط الأضواء الليلية المنبعثة من الأعمدة المنتشرة في أرجاء المهرجان، وتبين أنها تعيش تجربة خاصة مع كل الأنشطة المصاحبة، بالإضافة إلى حرصها على التعرف إلى موروثات الشعوب الأخرى.

حياة الماضي
يلفت خالد المنصوري أنه يحرص على زيارة المهرجان منذ انطلاقه، خصوصاً أن يغرس في نفوس زواره مفردات أصيلة من خلال التعرف على حياة الماضي والغوص في تفاصيل الموروث الشعبي الإماراتي، العامر بحكايات البحر والبر وكل مناحي الحياة القديمة. ويبين خالد أنه يفضل بعد التجول في المهرجان الجلوس على بعض المقاعد الخشبية مع العائلة لتناول الأطعمة الشعبية والقهوة العربية والتمور الإماراتية الأصيلة، وأن الجلسة تتحول إلى لقاء عائلي يدور فيها مختلف الأحاديث، سواء التي تتعلق بالأمور الحياتية اليومية، أو التي تتناقش في المهرجان والإنجازات التي حققها، وكونه منبعاً لعرض موروثات الأجداد.

مسطحات خضراء
اعتادت بودريج جانيكوفا من البوسنة والهرسك، على الجلوس على المقاعد الخشبية مع أصدقائها. وتقول إنها تفضل تناول مشروب دافئ بالقرب من المسطحات الخضراء، بعد أن تنهي عملها في جناح بلدها المشارك في المهرجان. ولفتت بودريج أنها سعيدة بقضاء الوقت في المهرجان كونه يوفر لزواره العديد من الخدمات، فضلاً عن كونه أساساً عرساً تراثياً كبيراً، يستقطب مختلف شعوب العالم بما يحتويه من معروضات وثقافات متنوعة. وأشارت بودريج أنها تفضل الاسترخاء بعد عمل يوم مضنٍ على المقاعد الخشبية، وأمام المسطحات الخضراء، معتبرة أن هذا المكان يوفر حياة أخرى لجمهور المهرجان وزواره، بحيث باتت تعيش ألفة غامرة مع المكان، وتفضل أن تقضي أوقات فراغها به.

مفردات تراثية
أثناء تجولنا في أروقة المهرجان، لفت انتباهنا جلسة حميمة لإحدى الأسر، حيث كان الجد محمود الخوشدة يتحدث إلى حفيده محمد 10 سنوات، عن المهرجان ودوره في الحفاظ على موروثات الشعوب، وأنه يؤدي دوراً فاعلاً في الحياة، وأن الجميع يزورونه لتلمس مواطن الجمال في ربوعه العامرة بآيات الفن والجمال. يشير الخوشدة إلى أنه يحرص على زيارة المهرجان دوماً، فهو يستمتع بهذا الفيض الوافر من الحرف التراثية التي تسابق الزمن وتفرض حضورها على أرض الواقع، معتبراً أن منتجات الماضي أثبتت جدارتها، وأنها تستحق الحفاوة والاقتناء. وحول تفضيله قضاء استراحته على المقاعد الخشبية، أكد أن المكان به راحة نفسية فريدة، ويلجأ إليه بعد أن يطوف في أنحاء المهرجان، وأنه يسعى لأن يكتسب حفيده العديد من المفردات التراثية، وتعزيز محبته للموروث من خلال الجلسات التي يحدثها فيها عن تاريخ الإمارات.