الاتحاد

دنيا

«أصدقاء مرضى السرطان» تضيء شمعة أمل في نفق المرض

القافلة الوردية تحقق نجاحاً وتفاعلاً كبيراً في المجتمع

القافلة الوردية تحقق نجاحاً وتفاعلاً كبيراً في المجتمع

تأسست جمعية أصدقاء مرضى السرطان عام 1999، تحت مظلة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، وكان الهدف الأساسي من تأسيس الجمعية هو مساعدة الأسر والأفراد الذين يعيشون في دولة الإمارات على توفير العلاج الطبي لمرضاهم في حال كانت الظروف المعيشية للأسرة لا تسمح بتحمل نفقات العلاج إلى جانب الإسهام في نشر الوعي حول مرض السرطان، ونشر الوعي حول أهمية الكشف الدوري والمبكر، وكيفية التعامل مع المرض والمريض.

جمعية أصدقاء مرضى السرطان تم تأسيسها بعد ازدياد حالات الإصابة بالمرض في الدولة، وارتفاع كلفة العلاج وضعف الوعي بالمرض، وغياب الجمعيات المتخصصة التي تساند المرضى ماديا ومعنويا، وتساند أسرهم أيضا، واحتفالا بالذكرى العاشرة على نشأتها أطلقت الجمعية حملة القافلة الوردية التي اختتمت مؤخرا دورتها الثانية.
عمل منظم
حول أهمية الجمعية والهدف منها، تقول أميرة بن كرم، العضو المؤسس ورئيسة جمعية أصدقاء مرضى السرطان، إنه يمكن القول إن عمل الجمعية ينقسم إلى 4 أقسام: القسم الأول يعمل على التخفيف من الآثار السلبية لمرض السرطان من خلال توفير المساندة الطبية والخدمات الداعمة لهم ولأسرهم خصوصا غير القادرين على توفير كلفة العلاج، أما القسم الثاني فيتجلى دوره في العمل على زيادة الوعي بمرض السرطان، وأنواعه، وأساليب العلاج والفحوصات، وكيفية التقليل من نسب الإصابة، التوعية بدور الكشف الدوري والمبكر، في حين يهتم القسم الثالث بحث المؤسسات العامة والخاصة والأفراد في المجتمع على المشاركة في النشاطات الصحية وتمويل العلاجات، وذلك إسهاما منهم في المسؤولية الاجتماعية، وليصبحوا جزءا من جهات الدعم للمرضى والأسر، أما القسم الرابع فهو يعمل على تهيئة الأجواء في الإمارات لتكون كل القضايا المرتبطة بمرض السرطان هي جزء دائم ومستمر من السياسة العامة في الدولة، وتناقش بشكل دائم وعلى العلن.
أما عن مصادر التمويل، تشير بن كرم إلى أن دولة الإمارات تضم العديد من المؤسسات الداعمة، وأن هناك تعاونا بين القطاع الطبي وبين الجمعية، إلى جانب الدعم من وزارة الصحة، فضلا عن التراحم والتكافل التي هي من الخصال الحميدة التي تميز المجتمع الإماراتي.
توفير العلاج
بالإضافة إلى ما تقوم به الجمعية من توعية؛ فإنها تتكفل بعلاج المرضى، إلى ذلك، توضح بن كرم “عمل الجمعية لا يقوم على عنصر التوعية فحسب، بل يتخطى ذلك إلى متابعة حالات المرضى والتكفل بعلاجهم في حال استوفوا الشروط المطلوبة، بالإضافة إلى أننا نعمل على دعم أسرهم معنويا ونفسيا، وهو أمر مهم جدا أسهم في تخطي المريض لأزمته ويساعد في التماثل للشفاء، بشكل أسرع”. وتوضح بن كرم أن الجمعية منذ تأسيسها إلى اليوم قدمت العون لأكثر من 700 مريض سرطان وعوائلهم من المواطنين أو المقيمين على أرض الدولة. وتكمن المساعدات التي تقدمها الجمعية في تقديم الدعم للمرضى الذي يبدأ من مراحل الكشف المبكر الأولي، ومتابعة الحالات، وصولا إلى توفير العلاج داخل مستشفيات الدولة أو حتى في الخارج إذا استلزم الأمر ذلك.
وجمعية أصدقاء مرضى السرطان تنشط في المجتمع وتعمل في تماس مع كل ذوي الاختصاص وبالتالي تطلع بجميع حالات السرطان المتواجدة بالدولة، إلى ذلك، تقول بن كرم “يتولى فريق طبي متخصص في جمعية أصدقاء مرضى السرطان تقبل طلبات المصابين بالمرض، إلى جانب تنظيم حملات للكشف المبكر عن المرض، والدورات التدريبية، كما تعقد الجمعية اتفاقيات تعاون مع الكثير من المراكز الاجتماعية والأسرية التي يكون لديها اطلاع على بعض الحالات”، موضحة أن التحدي ليس في كيفية الوصول إلى المرضى بقدر ما هو تقييم الحالات المرضية ومتابعتها وتوفير العلاج اللازم والضروري لها. وتضيف “إننا في سباق مع الزمن والوقت والموارد، لتحقيق أهدافها من توفير العلاج ومتابعة الحالات.
المرض لا لون له
عن الشرائح الاجتماعية من المرضى التي تهتم بها الجمعية، توضح بن كرم أن “السرطان لا يعرف لونا ولا دينا ولا هوية ولا جنسا، لذلك فإن على كل من يقدم الخدمات الإنسانية ألا يميز بين شخص وآخر، فخدماتنا لا تقتصر على المواطنين فحسب، بل تشمل كل مقيم على أرض الدولة، يستوفي الشروط الخاصة بالجمعية، التي تقيم حالته ووضعه وتنصح بالأسلوب المناسب لمتابعة الحالة”.
وبالنسبة للقافلة الوردية التي انطلقت بمناسبة مرور 10 سنوات على تأسيس الجمعية، تقول بن كرم “هو النمو الطبيعي لأي عمل إنساني، إلا أن الفارق بالنسبة إلينا كان في كيفية إحداث الفرق في المجتمع الذي نعمل فيه، وهذا الأمر يمكن قياسه من خلال رد فعل الناس الذين نقصدهم للدعم أو المساعدة ومن خلال المستشفيات التي باتت أكثر ثقة ويقينا بما نقوم به، والجهات الحكومية المختلفة التي أصبحت تأخذ بآراء الجمعية بالنظر إلى خبرتها في مجال مرض السرطان، وغيرها الكثير من الفروقات التراكمية التي كبرت يوما بعد يوم، حتى أصبحنا اليوم قادرين على إطلاق الحملات التوعوية على كل الأراضي الإماراتية ونشارك في وضع السياسات الصحية من خلال سجل الأورام السرطانية، إذ أصبحت الجمعية قادرة على استقطاب المزيد من الدعم المحلي والخارجي أيضا بسبب صدقية وشفافية ما قامت به على مر السنين”.
وعن التوعية وضرورة الكشف المبكر، تقول بن كرم إن مريضات سرطان الثدي يشكلن الغالبية العظمى من المرضى الذين تساعدهم الجمعية، حيث يشكلن حوالي 60% من إجمالي الحالات. وتضيف “حالياً تتكفل جمعية أصدقاء مرضى السرطان بعلاج 80 مريض سرطان شهريا، منهم 55 مريضة مصابة بسرطان الثدي، إلى جانب جميع الحالات التي تم اكتشاف إصابتها بسرطان الثدي من خلال حملة القافلة الوردية، إذ تقوم جمعية أصدقاء مرضى السرطان بالتكفل بجميع مصاريف الفحوصات والعلاج الخاصة بهذه الحالات”.
مبادرات جديدة
حول مبادرات الجمعية، تقول بن كرم إن “القافلة الوردية تنطوي تحت جناح برنامج “كشف”، الهادف إلى الكشف عن 6 أنواع من السرطانات الأكثر انتشارا في الدولة والقابلة للعلاج والشفاء منها في حال تم اكتشافها في مراحلها الأولى، ومنها سرطان الثدي والقولون والمستقيم والجلد والبروستات وعنق الرحم، والقافلة الوردية هي الحملة الأولى على صعيد الدولة للكشف عن سرطان الثدي، في حين ستتوالى الحملات الضخمة الأخرى للكشف عن السرطانات الأخرى ضمن جداول زمنية متتابعة، وقد تكون القافلة الوردية هي الحملة الأكبر لجمعية أصدقاء مرضى السرطان منذ تأسيسها حتى اليوم، إلا أن برامج الجمعية وفعالياتها متواجدة وحاضرة بقوة في المجتمع منذ اليوم الأول لتأسيسها، وقد كللناها السنة الماضية بالقافلة الوردية بمناسبة العيد العاشر للجمعية”.
وعن حصيلة القافلة للسنة الثانية على التوالي، تقول بن كرم “هذه السنة كان الهدف هو الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين والمقيمين وهو 5000 شخص في غضون 17 يوما، أي ما يعادل 3 أضعاف العدد الذي حققناه السنة الماضية، وهذا ما نجح فريقنا الطبي في الوصول إليه، كما كان الهدف تخفيض الكلفة والجهد والوقت على المتقدمين لفحص الماموجرام، فاستخدمنا عيادة ماموجرام ثنائية الأبعاد متنقلة وصلنا بها إلى المناطق البعيدة جدا والتي يصعب على أهلها التوجه للمستشفيات الكبرى التي توفر الفحص بالماموجرام، إلى جانب ذلك، باشرنا بإطلاق المرحلة الثانية من برنامج “كشف”، من خلال محاضرات التوعية بمرض سرطان عنق الرحم في إمارة الشارقة والإمارات الشمالية، ما لاقى استحسانا بالغا لدى النساء، كما تابعنا استقبال التبرعات التي نسعى من خلالها بالوصول إلى مبلغ 15 مليون لشراء وتشغيل عيادة الماموجرام ثلاثية الأبعاد المتنقلة، وبالتالي تحقيق أحد الأهداف الكبرى للقافلة الوردية”.

اقرأ أيضا