الاتحاد

الاقتصادي

تعديلات على قانون الوكالات التجارية لتطبيق قرار تحرير استيراد 16 سلعة غذائية


دبي - محمود الحضري - سامي عبدالرؤوف:
كشف سعادة عبد الله آل صالح الوكيل المساعد للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي بوزارة الاقتصاد النقاب عن تشكيل لجنة وطنية عليا للإشراف على تنفيذ قانون حماية المستهلك الذي سيصدر قريباً، مشيراً إلى أن مجلس الوزراء وجه بسرعة إنجاز القانون وتطبيقه في القريب العاجل لوضع إطار متكامل لتعامل كافة الأطراف مع موضوع الأسعار، مشيراً إلى أن هذه اللجنة ستضم كافة الجهات المعنية بالقانون، على أن ترأسها وزارة الاقتصاد، جاء ذلك عقب الاجتماع الذي عقدته وزارة الاقتصاد والتجارة مع ممثلين من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وممثلي الاتحاد التعاوني والجمعيات التعاونية·
وقال آل صالح إن اللجنة ستضم ممثلين عن وزارة المالية وهيئة المقاييس والمواصفات ودوائر التنمية الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة والبلديات والأمانة العامة للبلديات وجمعيات حماية المستهلك، كما كشف انه سيتم إجراء تعديلات على قانون الوكالات التجارية بهدف تفعيل قرار مجلس الوزراء الخاص بتحرير 16 سلعة غذائية، مشيراً إلى أن هذه التعديلات سترى النور قريباً حتى لا تظل هناك عقبات تحول دون تطبيق قرار مجلس الوزراء المذكور، لافتاً إلى أن وزارة الاقتصاد خاطبت 130 جهة منها 65 جهة محلية 'الموردين' ومثلها جهات خارجية 'الوكلاء' وابلغنا هم بضرورة تطبيق قرار تحرير 16 سلعة غذائية، منوهاً أن تطبيق القرار هو فقط مسألة وقت·
وقال آل صالح إن مجلس الوزراء مهتم بموضوع الاسعار باعتبارها مسألة تمس كل فرد في الدولة وتؤثر مباشرة على التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن الوزارة عقدت أمس اجتماعاً مع ممثلي الاتحاد التعاوني والجمعيات ووزارة العمل بهذا الشأن، منوهاً بأن الاجتماع جاء استكمالاً لما تم الاتفاق عليه سابقاً لتطوير اداء الجمعيات التعاونية ولتوفير السلع بأسعار تنافسية·
وذكر وكيل الوزارة المساعد للشؤون الاقتصادية أن الوزارة قامت بمقارنة - خلال الشهرين الماضيين - أسعار الجمعيات والجهات الأخرى فتبين ان الجمعيات اقل من الأسواق الأخرى في بعض السلع والعكس، فاتفقنا مع الجمعيات على تخفيض هذه السلع فوافقت وأبدت استعدادها للتنفيذ مباشرة·
وعن وجهة نظر 'الاقتصاد' للتكتلات التجارية الحاصلة، أكد وكيل الوزارة المساعد للشؤون الاقتصادية ان الوزارة لا ترضى بالتكتلات السلبية، خاصة ان تلك التكتلات ليست في مصلحة الدولة أو المستهلك، مشدداً على أن اي تكتل لرفع الاسعار على المستهلك سنقف ضده مباشرة، لافتاً إلى أن قانون حماية المستهلك الذي سيصدر قريباً يعطي الوزارة صلاحية انزال العقوبة على أي تاجر يستغل أو يقوم بالتلاعب في أسعار السلع أو جودتها، وشدد آل صالح على أن قرار مجلس الوزراء بتحرير 16 سلعة ألغى الاحتكار وهو يختلف عن العقد الحصري، ولكن في جميع الأحوال إذا تبين وجود تلاعب سوف يكون للوزارة الرد المناسب·
وحذر المعنيون والمتخصصون في قطاع التعاونيات والألبان من أنصاف الحلول لقضية الأسعار، والتضارب في الأدوار والقرارات، واستمرار استخدام زيادة الأعباء والتكاليف التشغيلية كشماعة للمطالبة بزيادة الأسعار، في الوقت الذي تستمر فيه شركات ضعيفة تعاني من مشاكل اقتصادية متراكمة·
وأشار متخصصون في القطاع التعاوني وصناعة الالبان في تصريحات لـ 'الاتحاد' الى أن المؤشرات تؤكد أن أكثر من 50 من عوائد أي زيادة على أسعار السلع والمنتجات تذهب الى الشركات والمنتجين من خارج الدولة، موضحين ان من الأمور الغريبة في أزمة الاسعار خلال الفترة الأخيرة، أن المطالبين برفع الاسعار هم المنتجون المحليون والشركات الوطنية، في الوقت الذي لم تطالب أي شركة أجنبية برفع أسعار منتجاتها، حيث تحقق هذه الشركات هامش ربح عاليا، بينما لم تلتفت فيه الشركات الوطنية لمشاكلها وتصر على البقاء في شكل كيانات صغيرة غير قادرة على المنافسة·
وأضاف المتخصصون: ان الشركات الوطنية لجأت الى انشاء تكتلات نوعية، وركزت جل اهتمامها بقضايا الأسعار دون أن تلتفت للمهام الرئسية لها خاصة ما يتعلق بتكوير اقتصاديات الشركات، والصناعات والانتاج عامة·
وجاءت تصريحات المتخصصين في قطاع التعاونيات والألبان في الوقت الذي عقد فيه مسؤولون في وزارة الاقتصاد والتجارة والاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات التعاونية، ومنتجو الالبان وموردو المواد الغذائية اجتماعا امتد حتى ساعة متأخرة من مساء امس الثلاثاء في مقر وزارة المالية والصناعة بدبي جرى خلاله مناقشة آلية تعاون مشتركة للحد من ارتفاعات الاسعار، والاتفاق على ميثاق عمل مشترك لضبط السوق بصفة·
من جهته قال ماجد الشامسي نائب مدير الاتحاد التعاوني الاستهلاكي إن الاجتماع نظر فيما تم التوصل اليه لوصول السلع بأسعار تنافسية والمشكلات التي تواجه هذا الامر ويسعى لايجاد الحلول لها، مشيراً إلى أن الجهات المشاركة في الاجتماع تفهمت دور الجمعيات في خدمة المجتمع وتقديم السلع بأسعار تنافسية·
وأفاد الشامسي أن النتيجة التي وصل اليها الاجتماع هي ضرورة تعزيز دور الجمعيات في الفترة المقبلة، مؤكداً أن الجمعيات لديها العزم على توفير السلع بأسعار اقل من الموجود في اسواق الدولة، مشيراً إلى انه سيتم مراجعة الاسعار بين فترة واخرى وبصورة دورية لضمان تحقيق الهدف، ولفت نائب مدير الاتحاد التعاوني إلى أن الجمعيات أبدت استعدادها في الاجتماع لتقليل هامش الربح ووصوله إلى الصفر في بعض السلع لحماية المجتمع من موجة الغلاء·
وذكر عبدالحكيم السويدي مدير جمعية الشارقة التعاونية أن الجمعيات رسالتها واضحة وكذلك اهدافها وهي خدمة المجتمع والمستهلك بشكل أساسي، لذلك نسعى إلى تحقيق هذا الهدف بكل وسيلة ممكنة، مؤكداً ان تفاعل الجهات ومساندتها لما قامت به الجمعيات في مشكلة زيادة الالبان والعصائر يشعر الجميع بدور الدولة والاهتمام بالمستهلك، مشيراً إلى أن الجمعيات ستتعاون مع تلك الجهات الحكومية لتحقيق الاستقرار في السوق·
وطالب السويدي الموردين والشركات مراعاة هذا التحرك وفهمه بطريقة صحيحة لانه لن يقبل ان ترفع الاسعار بهذه الطريقة، مشيرا إلى أن الجمعيات لديها الاستعداد لجعل هامش الربح صفرا في السلع الرئيسية وخاصة السلع الاستراتيجية كالمواد الغذائية والاستهلاكية·
من جهته أكد أحمد حارب مدير إدارة التعاونيات في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية انه تم الانتهاء من اعداد تعديلات قانون التعاونيات وسيرفع قريبا للجهات المختصة،، وقد وضعنا في الاعتبار المستجدات التي حصلت خلال 6 اشهر الماضية، مشيراً إلى أن من النقاط الجديدة في القانون مسألة الاكتتاب في الجمعيات وانتخاب مجالس الإدارات وان يكون لكل مساهم صوت واحد حتى لا تتحول الجمعيات إلى فكر تجاري وكأنها شركات مساهمة·
وذكر حارب ان وزارة العمل تسعى إلى تفعيل دور الاتحاد التعاوني من خلال مقترح مقدم للجهات المختصة تكوين تكتل تجاري في الاتحاد عن طريق عمل شركات مساهمة، في ظل الوصول إلى قناعة ان التكتلات التجارية الموجودة سلبية، منوهاً بأن الجهات المعنية تعمل على ألا تتكرر سيطرة هذه التكتلات على مصير السوق·
وأكد مدير إدارة التعاونيات بوزارة العمل ان الوضع الاقتصادي الحالي لا يسمح بهذه الزيادات المفرطة في الاسعار، كما ان مشكلة الاسعار ليست مشكلة جهة واحدة كالجمعيات مثلا، وانما هي مشكلة الجميع، مشدداً على أن وزارة العمل تعمل على تواصل دائم مع الجمعيات لدعمها وذلك تحت مظلة قانون التعاونيات لمساعدة الجمعيات على اداء دورها منوهاً بأن دور الوزارة في التعامل مع الجمعيات يتمثل في جانب رقابي وإداري·
وأكد مدير إدارة التعاونيات ان وزارة العمل لديها اجراءات صارمة ضد الموردين أو من يفكر في المستقبل في رفع الاسعار، رافضاً الكشف عن طبيعة ونوعية هذه الاجراءات، مشيراً إلى أنه في السابق كان اللوم ينصب على الجمعيات لكن مواقفها الاخيرة تثبت وقوفها إلى جانب المستهلك، وهو ما يدلل على أن الجمعيات لها دور في خدمة المجتمع·
ودعا أحمد حارب إلى عدم ظلم الجمعيات التعاونية من خلال اتهامها بعدم القيام بدورها في حماية المستهلك، مشيراً إلى أن الضغط على الجمعيات بمفردها قد يعرضها لخسائر حقيقية·
وقال مروان آل ثاني المتخصص في القطاع التعاوني والمدير العام السابق لجمعية الاتحاد التعاونية: قضية الأسعار لن تحسمها أنصاف الحلول التي يتم اتباعها حالياً، ولابد من حلول عملية تعيد السوق إلى طبيعته لتصبح سياسة حرية السوق هي المعيار الاول لضبط الاسعار، وأضاف: شهدنا في الفترة الاخيرة تضارباً في القرارات، وتدخلات حكومية منقوصة، واجراءات من وزارات غير وافية، بل انها لم تكن مدروسة على الاطلاق، وكانت النتيجة هذا التضارب والتشوه الذي أصاب السوق·
وأضاف: الحل الانسب لمعضلة الاسعار العمل على فك ما يمكن ان نطلق عليه (لوبيات الاحتكار) سواء من المنتجين أو الموزعين، والعودة إلى اعمال مبدأ السوق الحر والمنافسة بين المنتجين والموردين في تحديد أسعار التوريد، على أن يقتصر دور التكتلات على الاعمال التنظيمية فقط، وبحث الامور الاقتصادية وتطوير أداء الشركات أو اعمال الدمج من الكيانات الصغيرة للمنافسة المحلية والخاصة· وأضاف أن استخدام عبارة (ارتفاع التكاليف التشغيلية على المنتجين) مبرراً لرفع الأسعار أمر فيه نظر، لأن تكرار مثل هذا القول أصبح شماعة يستخدمها المنتجون والموردون بشكل دائم لزيادة الاسعار، والتي في النهاية يتحملها المستهلك باعتباره الحلقة الاخيرة في الدورة التسويقية من الانتاج حتى الاستهلاك·
وقال آل ثاني: الامر الغريب في قضية الاسعار خلال الفترة الأخيرة، ان المطالبين بزيادة الاسعار هي الشركات الوطنية، في الوقت الذي لم يلتفتوا فيه إلى المشاكل التي تعاني منها تلك الشركات، ومناقشة قضاياهم ومشاكلهم، موضحاً أن الشركات الوطنية تحتاج إلى اعادة هيكلة لاوضاعها الاقتصادية والإدارية، لتصبح قادرة على المنافسة التي دخلت مرحلة الشراسة محلياً وخارجياً، فتطوير أدوات الانتاج هي الحل الاول لمشاكل الشركات وزيادة التكاليف التشغيلية عليها، وليس الحل هو رفع الاسعار على طول الخط·
والسؤال الذي يطرح نفسه على المطالبين برفع الاسعار 'ما هو جدوى انشاء مشروعات خاسرة واستمرارها؟'·· ثم هناك مسألة في غاية الاهمية وهي ان زيادة الاسعار تعني زيادة هامش الربح للشركات الاجنبية والمورد للمواد الغذائية ومنها الألبان والعصائر من 30 بالمئة إلى 40 بالمئة·· والسؤال هنا لصالح من هذا الهدر الاقتصادية وتحميل المستهلك اعباء مالية لتذهب إلى جيوب الشركات الاجنبية، بالرغم من ان هامش الربح الحالي لها هو في الاساس مرتفع، فشركة مثل المراعي مثلا هامش الربح على منتجاتها يفوق 30 بالمئة، ويأتي قرار زيادة اسعار منتجات الالبان ليصل بهذا الهامش إلى 40 بالمئة·
وأوضح ان هذا الامر برمته يحتاج إلى اعادة مناقشة لمختلف جوانب تكاليف الانتاج للوقوف على حلول عملية وعلمية للاسعار، وحتى لا يقوم المستهلك المحلي بدعم اقتصادات الشركات الاجنبية، بسبب عدم قدرة الشركات الوطنية على حل مشاكلها·
وحدد مروان آل ثاني عدة نقاط لوضع حلول مستقبلية لقضية الاسعار، تشمل الشفافية في نشر المعلومات عن الجمعيات وأسعارها بشكل دوري، وتعزيز دور الجمعيات من خلال السماح لها بالاستيراد المباشر لطرح البدائل للسلع، واتباع سياسة التعاقد الحر لارساء مبادئ المنافسة، وقيام البلديات ووزارة الاقتصاد بمراقبة وضبط الجودة، ومكافحة الغش، والتأكد من تواريخ الانتاج وعدم انتهائها·
ويقول المهندس اسماعيل حسين المدير السابق لشركة مزارع العين والمتخصص في صناعة الالبان: إن جزءا رئيسيا من مشاكل شركات الالبان هو ارتفاع الايجارات عليها، فعلى سبيل المثال فإن ما تدفعه شركات الالبان لمحلات تجارة التجزئة بما في ذلك محلات الهايبرماركت والجمعيات يصل الى عشرة ملايين درهم سنوياً لتأجير الارفف وبالتالي فمن المهم جداً ايجاد حل لمثل هذا الامر لتعزيز المنتج الوطني·
واضاف: لاشك ان جزءا كبيرا من رفع الاسعار تستفيد منه بالاساس الشركات الأوروبية والاجنبية التي تقوم بتسويق منتجاتها داخل الدولة، حيث تزداد عوائدها على حساب المستهلك ويذهب اكثر من 50 بالمئة من عوائد اية زيادات سعرية إلى جيوب الشركات الاجنبية، وهذا الامر يطرح على كل الاطراف تحديات كبيرة··· والجمعيات التعاونية ليست بريئة من أزمة الاسعار، بل هي شريك فيها ومعها محلات الهايبرماركت حيث هناك شبه استغلال للمنتجين من خلال المبالغة في تأجير منصات عرض البضائع، وفرض رسوم اضافية، وخصومات على التوريد، مشيراً إلى أن بعض المحلات تطلب خصومات تصل إلى 12 بالمئة على أسعار المنتجات بخلاف اسعار الجملة، بل تصل نسبة الخصومات إلى 15 بالمئة هي التي تطلبها بعض الجمعيات·
وقال: بعض الدول تتبع أسلوب دعم المزارع من خلال الاعفاء من الجمارك، وتخصيص ايجارات بسعر رمزي في المحلات، فمن الممكن ان تتبع الإمارات مثل هذه الامور للحد من زيادة التكاليف·

اقرأ أيضا

«الاتحادية للضرائب» تغرّم مخالفي «العلامة المميزة»