الاتحاد

الاقتصادي

صعوبات تواجه مشغلي خدمة البث التلفزيوني على الموبايل في أوروبا

إعداد - محمد عبدالرحيم:
يقول ديك ايمري الرئيس التنفيذي لمجموعة 'يو كيه تي في' للقنوات التليفزيونية: 'ان تليفزيون الهاتف المحمول أصبح فيما يبدو فكرة محببة للجميع ولكنها ليست عملية دائماً'· ولكنه ساعد في العام الماضي على تعويض انخفاض إيرادات المكالمات بالنسبة لمشغلي الشبكات وتمكن أيضاً من مواجهة المشاكل التي استمرت تعاني منها شركات بث البرامج في تناقص أعداد المشاهدين وقلة مداخيل الإعلانات·
وأوردت صحيفة 'الفاينانشيال تايمز' مؤخراً إن شركة فودافون انضمت الى شركة 'فوكس للقرن العشرين' في نوفمبر من عام 2004 لإنتاج مسلسل درامي لدقيقة واحدة يومياً في داخل شبكتها للجيل الثالث من الهواتف في نحو عشر دول أوروبية بالإضافة الى اليابان· وبعد شهر من هذه المبادرة شرعت شركة أورانج للموبايل والتابعة لمجموعة فرانس تيليكوم في بث صور تليفزيونية عبر شبكتها لهواتف الجيل الثالث في فرنسا، وتبع ذلك سلسلة من الصفقات التي أبرمتها شركات البث مثل شركة اتش بي وشركة آي تي في وشركة ميديا سيت مع شركات تشغيل الموبايل مثل سينفيولار ويرليس وتيليكوم إيطاليا بالإضافة الى شركة ثري· إلا أن الحكم على نجاح أو فشل هذا الوسيط الجديد ما زال صعب المنال·
وقد برهن العام الماضي على بعض الفشل بسبب أن الأجهزة اليدوية التي تم عرضها اتسمت بكبر الحجم والوزن وأقل جاذبية من هواتف الجيل الثاني· أما في العام الجاري أصبح يتعين على صناعتي الهاتف والتلفزة أن تعملا على المزيد من اجتذاب المستهلكين للخدمات المتوفرة في الهواتف الجديدة أو أن يبرهن تليفزيون الموبايل على فشل جديد·
بيد أن المبالغ الهائلة التي تكبدتها شركات تشغيل الموبايل أصبحت في خطر حيث انها استثمرت 40 مليار جنيه استرليني (69 مليار دولار) في بريطانيا وحدها على التراخيص والبنية التحتية للجيل الثالث، و تأمل في أن تؤدي البرامج التليفزيونية والموسيقية الى تحفيز المستهلكين لشراء الهواتف الجديدة·
ويبدو أنها راهنت أيضاً على أن المشاهدين أخذوا ينفقون المزيد من الوقت بعيداً عن أجهزة التلفزة بالإضافة الى ذلك النمو الذي باتت تشهده مسجلات الفيديو الشخصية وأجهزة آي بور وتكنولوجيا الفيديو تحت الطلب والذي تزامن أيضاً مع النجاح الكبير الذي حققته ترشيحات الرسائل النصية في برامج تليفزيون الواقع وبشكل جعل هذه الشركات ترمي بثقلها على هذا الاتجاه التفاعلي في تحقيق الأموال·
على أن السؤال الأهم بدأ يتمحور حول الحجم الذي يمكن أن يصبح عليه هذا السوق، وأي من هذه التكنولوجيات سوف يحقق الفوز الأكبر بالإضافة الى الكيفية التي سوف يتم بها تقسيم الفوائد المالية· وهو السؤال الذي لا يمكن الإجابة عليه إلا بعد أن يتكبد هؤلاء اللاعبون أموالاً ضخمة في تكنولوجيا تليفزيون الموبايل· وبالإضافة الى ذلك فإن بعض الدراسات المبكرة أشارت الى أن الحجم المستقبلي لهذا السوق ينطوي على الكثير من المحاذير·
وكانت دراسة بريطانية أجريت على 1500 شخص تتراوح أعمارهم ما بين الثالثة عشرة والخامسة والخمسين عاماً كشفت عن ان 17 في المائة يرغبون في مشاهدة محتويات التلفزة في هواتفهم الجوالة مقارنة بمعدل 44 في المائة ممن ذكروا بأنهم يودون مشاهدة هذه البرامج في كمبيوتراتهم الشخصية· أما المخاوف بشأن تكلفة الخدمة وجودة الصورة والصوت قادت 70 في المائة منهم للقول إنهم لا يرغبون على الإطلاق في مشاهدة التليفزيون على هواتفهم· وعلى الرغم من ذلك فإن مكتب التحليلات الاستراتيجية بات يتوقع أن تشهد السوق العالمية لموبايل الفيديو تحت الطلب وبرامج البث الأخرى في هاتف الموبايل أن يتضاعف حجمه الى مستوى 2,7 مليار دولار في العام المقبل قبل أن يصل الى مستوى 12,2 مليار دولار في عام ·2010 وهنالك تقديرات خاصة يدعمها بعض التنفيذيين في صناعة الاتصالات الهاتفية تشير الى أن محتويات الفيديو والموسيقى أصبحت تشكل أصلاً 10 في المائة من الإيرادات في بعض الأسواق·
ومع ذلك فقد لاحظ العديد من التنفيذيين في شركات تشغيل وتصنيع معدات الموبايل انه ما زال من المبكر معرفة ما إذا كان تليفزيون الموبايل سوف يمضي في تحقيق النجاح· إذ يقول بيتر أولسون رئيس الاستراتيجية في شركة أريكسون المصنع الأكبر في العالم لشبكات الموبايل 'ان 2005 يعتبر عام الإطلاق بينما سيصبح 2006 هو عام اختبار السوق ونحن نعتقد أن عام 2007 سوف يشهد الحكم على السوق وعما إذا كان تليفزيون الموبايل سوف يعتبر مبادرة ناجحة أم فاشلة'· أما التقديرات الخاصة بالأموال التي يمكن تحقيقها فهو أمر تكتنفه الكثير من التعقيدات بسبب خيارات الأسعار المختلفة التي يمكن فرضها من قبل المشغلين· ففي المملكة المتحدة التي ظلت تعتبر السوق الأكبر والأكثر تقدماً في مجال تليفزيون الموبايل في أوروبا فإن بعض الشركات مثل أورانج استمرت تفرض سعراً إجمالياً شهرياً يتراوح ما بين 5 و 10 جنيهات استرلينية· أما الشركات الأخرى بمن فيها شركة 'ثري يو كيه' فقد اتبعت أسلوباً يتضمن جميع المميزات في حزمة واحدة تحتوي على الرقائق الصوتية والرسائل النصية الى جانب محتويات الفيديو والموسيقى بسعر يبدأ من 35 جنيهاً في الشهر· أما العديد من الشركات المشغلة الأوروبية الأخرى بمن فيها تيليكوم ايطاليا وشركة اس اف آر في فرنسا فقد درجت على فرض أسعار تتراوح ما بين 0,25 و 0,50 يورو للدقيقة الواحدة· وهنالك أيضاً اختلافات عديدة في الكيفية التي يمكن من خلالها اقتسام الخسائر والأرباح فيما بين مالكي المحتويات ومشغلي الشبكات وأولئك الذين يعملون على جلب هذه المحتويات من مصادرها المتعددة وإدخالها في شاشات هواتف الموبايل·

اقرأ أيضا

«أرامكو».. أكبر طرح عام أوَّلي في التاريخ