الاتحاد

عربي ودولي

نجاد·· وتشدد إيران حيال إسرائيل

ترجمة: يوسف صوالحه
إن سياسة إيران الخارجية مع إسرائيل هي من أعقد المواضيع في الساحة الدولية؛ ففي الوقت الذي تتقبل فيه جميع الدول العربية بما فيها الحكومة الفلسطينية ،إسرائيل، بكونها حقيقة عالمية لا مجال لإنكارها، تأتي تصريحات إيران قبل أسابيع قليلة وعلى لسان رئيسها 'محمد أحمدي نجاد مطالبة باجتثاث ما يسمى بإسرائيل ونقلها من المنطقة العربية إلى أوروبا، كما وصفها بأنها ورم خبيث يجب أن يستأصل من الخريطة العالمية،كما أنكر نجاد المحرقة اليهودية التي حصلت وقال إنها محض خرافة·· وعلى الرغم من ردود الأفعال الأوروبية المنددة لتلك التصريحات بوصفها معادية للسامية، فإن نجاد لا يزال متمسكا برأيه ويقول إن الاعتراضات الأوروبية غير مبررة ، ويصف تلك الآراء بأنها رأي الأمة الإيرانية فيما يسمى بإسرائيل·
ويرى البعض بأن الموقف الإيراني المتشدد ، القديم المتجدد، جاء اليوم وفي وقت عصيب كهذا الذي تشهده إيران مع كل العالم تقريبا لكي يحقق النظام الإيراني الجديد أمرا لم ير فرصة أنسب من هذه لتحقيقه ، كما لم يجد أسخن من الموضوع الإسرائيلي كي يثيره··نعم، الموضوع على حقيقته هو أن الرئيس الإيراني الجديد نجاد الذي أثار العالم كله بفوزه برئاسة الجمهورية الإيرانية كان قد حاول مرارا أن يكسب ودّ المعارضة ويجعلهم في حلقة واحدة مع خصميه الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي و علي أكبر هاشمي رافسنجاني ،رئيس تشخيص مصلحة النظام، ليحاول إرضاءهما بعدما أقدم على ترشيح وزير للنفط فرفض من قبل العديد من المسؤولين في إيران، فأقدم على خطوة رأى من خلالها توحيد الشعب الإيراني شعبا، ومرجعيات، ومعارضة·
وتكمن الخطوة في مهاجمته إسرائيل من خلال تصريحات ساخنة لاقت اعتراض الحكومات الأوروبية، وإسرائيل من باب أولى، غير أنه صرح بأن اعتراضات أوروبا غير مبررة لأن تلك التصريحات هي رأي الأمة الإيرانية كلها، فقام نجاد بإعادة فرض سيطرته على البلاد مرة ثانية بعدما فقد تأثيره السياسي عليها نسبيا في الفترة الأخيرة·
ومهما تكن من حسابات لدى الحكومة الإيرانية طوال الثلاثة عقود الماضية والتي تتحدث فيها عن المظالم الإسرائيلية للفلسطينيين فإن إيران لم تقف يوما على حقيقة وضعها مع إسرائيل ولو لمرة واحدة؛ لذا فإن عليها معرفة أنها لا يربطها أية مشاكل إقليمية مع إسرائيل ، كما أنها لا تعاني من مشاكل اللاجئين الفلسطينيين منذ بداية الاحتلال، بالإضافة إلى أنه وإلى يومنا هذا توجد في إيران أكبر جالية يهودية في المنطقة خارج إسرائيل·
يحيا الفلسطينيون
أما على الصعيد الداخلي فإنه وإلى فترة قريبة كان الإيرانيون يعارضون سياسة حكومتهم حيال العديد من القضايا الخارجية لافتين أنظارها إلى أن الأولى في الإصلاح هو ' المشاكل الداخلية' كالبطالة والعزلة السياسية والاقتصادية التي تقبع فيها البلاد، فضلا عن السمعة السيئة المأخوذة عنها وتشويه وجه البلاد الحقيقي المشرق؛ لذا فقد قام العديد من طلاب الجامعات في عام 2003 بمظاهرات كانوا يحملون خلالها شعارات لمّاحة جدا تقول لقادتهم' أتركوا فلسطين·· واهتموا بنا أولا'·
كما أن بعض النخبة من الإيرانيين وقف إلى جانب تلك المقولة·· حيث قال بعضهم إننا وبتصريحاتنا تلك تجاه إسرائيل ننزل هزيمة نفسية بأنفسنا، خصوصا وأننا لا نريد أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، وإننا إن أردنا مصلحة الفلسطينيين فيجب علينا أن نقول 'يحيا الفلسطينيون·· بدلا من الموت لإسرائيل'·
غير أن مثل تلك التصريحات لم ترق للمسؤولين في البلاد فقد ردوا على الفور عليها قائلين: إن مثل تلك التصريحات في وقت تمر البلاد فيه بأزمة سياسية مع العديد من الدول لربما تثير أزمة داخلية وتفرق الصف وتضعف المواجهة'·
ويرى بعض المحللين بأن المزيد من العزلة الدولية والمحاصرة السياسية هما الأمران اللذان سيصل إليهما الشعب الإيراني إذا بقيت سياسة حكومته تسير في الطريق ذاته، وليعلم نجاد بأن الشعب اختاره كي يخلصه من الهموم والمشاكل الداخلية التي يعاني منها أولا ومن ثم الخارجية وليس تضييق الخناق عليه من جميع الجهات'·
عن/ هيرالد تريبيون

اقرأ أيضا

رئيس إندونيسيا يؤدي اليمين لولاية ثانية