الاتحاد

عربي ودولي

30 قتيلاً بالرصاص بينهم 6 طلاب باقتحام جامعة حلب

رئيس بعثة المراقبين خلال لقائه عناصر من «الجيش السوري الحر» في حي الخالدية بحمص (أ ف ب)

رئيس بعثة المراقبين خلال لقائه عناصر من «الجيش السوري الحر» في حي الخالدية بحمص (أ ف ب)

دمشق (وكالات) - سقط 30 قتيلاً برصاص قوات الأمن السورية أمس بينهم وفق الهيئة العامة للثورة والمرصد السوري لحقوق الإنسان 7 في ريف دمشق و7 في حمص و6 في حماة وقتيلان في كل من إدلب ودرعا و6 في جامعة حلب التي شهدت اقتحاماً دامياً أسفر أيضاً عن جرح عشرات الطلاب واعتقال مئات آخرين بعد خروج تظاهرة حاشدة للمطالبة بإسقاط النظام.
وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي “إن عناصر من قوات الأمن اقتحموا المدينة الجامعية فجراً بأعداد كبيرة وأطلقوا النار داخل حرم الجامعة مما أسفر عن مقتل 6 طلاب على الأقل وجرح 28 آخرين واعتقال نحو 200”. في وقت أشار المرصد السوري إلى خروج تظاهرات عقب عملية الاقتحام في عدد من أحياء المدينة نصرة للجامعة. كما خرجت تظاهرات تضامنية مماثلة لا سيما في درعا (جنوب) ودير الزور (شرق).
وشهدت ساحة جامعة حلب أيضاً تظاهرة ضخمة احتجاجاً على أحداث المدينة الجامعية، واجهتها قوات الأمن بالقنابل المسيلة للدموع الأمر الذي دفع إدارة الجامعة إلى الإعلان عن تعليق الدروس في كافة كلياتها بسبب الظروف الحالية، وكتبت على موقعها الإلكتروني “نظراً للظروف الحالية تعطل الكليات النظرية حتى موعد الامتحانات، وتعطل الكليات التطبيقية والمعاهد حتى تاريخ 13 مايو”.
وظهرت لقطات من الأحداث على تسجيلات مصورة على الإنترنت. وأظهرت اللقطات شباناً يرددون هتافات ضد عائلة الأسد ويتعرضون لإطلاق نار. وبث النشطاء صورة شاب قالوا إنه قتل وقميصه ملطخ بالدماء ولقطات فيديو لمبنى المدينة الجامعية وقد أشعلت فيه النيران وحطمت نوافذه. وبدا أن أروقة في المدينة الجامعية حطمت وظهر أشخاص في اللقطات يجرون الأثاث لإخراجه وطلاب يصرخون. وقال المرصد إن شباناً يحملون سكاكين انضموا إلى قوات الأمن في الهجوم على زملاء لهم في حرم جامعة حلب.
وقال حسين (20 سنة) طالب الهندسة المدنية “كنا 800 طالب نتظاهر من أجل الحرية ومن أجل الإفراج عن المعتقلين في سوريا قبل أن يتم تفريقنا بالغازات المسيلة للدموع”، وأضاف “ما كدنا نعود إلى مساكننا في المدينة الجامعية حتى وصلت 13 حافلة وثماني سيارات بيك آب لتبدأ قوات الأمن في إطلاق النار على المبنى” مشيراً إلى أن إطلاق نار كان كثيفاً جدا ولم يتوقف منتصف ليل الأربعاء وحتى الساعة الرابعة فجرا”. وأضاف حسين انه كان في الطابق السادس الذي لم تصل إليه قوات النظام التي قامت بتفتيش الغرف “غرفة غرفة” في الطوابق الأخرى، حيث تعرض الطلاب للرعب والإذلال.
وقال أبوتيم (22 سنة)، الطالب في كلية علوم التربية: “قاموا بمطاردة الطلاب في الممرات، ورأيت العديد من الغرف تحرق وزجاجها يحطم”، وأضاف “أنزلونا ووضعونا أمام مبنى الفتيات وأرغمونا على خلع ملابسنا والاستلقاء أرضاً على بطوننا، وأخذوا يسيرون فوقنا، وهم يطلقون الشتائم”.
وقال أبو عمر المتحدث باسم “الطلاب الناشطين” في الجامعة: “بعض الطلاب فضلوا الإلقاء بأنفسهم من الطابق الثالث والرابع عن الوقوع في قبضة قوات الأمن، وقد أصيب بعضهم بكسر في الساق أو الحوض”. واكد أن عناصر الأمن حطموا كل شيء وأحدثوا خسائر في الغرف، وقاموا حتى باعتقال فتيات”. ونقل أبو عمر عن شهود وقائع ليلة الجحيم هذه، وقال: “أرغموا العديد من الطلبة على التجرد من الملابس أمام عنبر الفتيات، وطرحوهم أرضاً، وداسوا عليهم بالإقدام، وهم يصيحون تريدون الحرية.. ها هي”.
وقال الحلبي “إن طلاب الجامعة منعوا من دخولها وأبلغوا بهذا القرار، كما أبلغوا بقرار إغلاق المدينة الجامعية (سكن الطلاب) لأجل غير مسمى”. وأضاف “أن عناصر الأمن اقتحموا مساكن الطلاب قبل الظهر وطردوا الطلاب ورموا ممتلكاتهم وأحرقوا بعض الغرف”. في وقت دعا المجلس الوطني السوري المعارض الطلاب السوريين إلى الإضراب تضامنا مع زملائهم في جامعة حلب، كما دعا اتحادات الطلاب العرب إلى التضامن مع الطلاب السوريين، وطالب المؤسسات الدولية بالتحرك بشكل عاجل لضمان حرمة الجامعات السورية والعمل على إعادة فتح جامعة حلب وإعادة الطلاب المفصولين من الجامعة والطلاب المحرومين من السكن الجامعي إلى جامعاتهم وسكنهم وإطلاق سراح المعتقلين. كما طالب المراقبين الدوليين التحرك لكشف ما يجري في حلب، ومجلس الأمن الدولي أن يصدر قرارات حازمة لإجبار النظام السوري على وقف العبث بأمن واستقرار سوريا.
ونفذت قوات الأمن السورية مداهمات أيضاً في الأراضي الزراعية المحيطة بحرستا في ريف دمشق، وفي منطقة الملعب في مدينة دوما. وأفادت لجان التنسيق المحلية أيضاً عن تنفيذ قوات الأمن حملة مداهمات واعتقالات في قرية دف الشوك واقتحام مدينة يبرود. بينما أشار ناشطون إلى قصف القوات النظامية قرية غرناطة المجاورة لمدينة الرستن في ريف حمص.
وقتل منشق ووالده قرب مدينة الحولة برصاص القوات النظامية. بينما قتل جندي نظامي اثر إصابته بإطلاق رصاص في القصير. ودارت اشتباكات في بساتين مدينة تدمر اثر انشقاق ستة جنود عن القوات النظامية. وتعرضت قلعة الحصن وقرية الزارة لقصف الدبابات ومدافع الهاون بحسب لجان التنسيق. وقتلت امرأة برصاص عشوائي من حاجز امن في قرية صراريف في إدلب. وقال المرصد إن قوات الأمن أجبرت الطلاب في مدينة احسم بجبل الزاوية على الخروج بمسيرة مؤيدة للنظام أمس. كما أشار إلى اقتحام القوات النظامية بلدة موحسن في دير الزور وإطلاق النار عشوائيا.
إلى ذلك، أكد رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال روبرت مود أن مهمة المراقبين هي وقف العنف من قبل جميع الأطراف. وقال خلال زيارته أمس حي بابا عمرو في مدينة حمص ثم حماة التي التقى فيها المحافظ أنس ناعم “أن الهدف الرئيسي للبعثة وقف العنف من قبل جميع الأطراف وإنجاح خطة المبعوث العربي الأممي كوفي عنان لتسوية الأزمة.
واعتبر مود أن على الجيش السوري أن يقوم بالخطوة الأولى لوقف أعمال العنف، وقال للصحفيين في حمص “عندما يستخدم فردان كل أنواع الأسلحة، من هو الأول الذي ينبغي أن يرفع إصبعه عن الزناد، من ينبغي أن يقوم بالخطوة الأولى؟ برأيي، انه الأقوى الذي يتعين عليه القيام بها”. وأضاف ردا على سؤال عما إذا كان يتحدث عن القوات النظامية “اني أشير إلى الحكومة السورية والجيش..لديهما القوة، وهما في موقع يتيح لهما ذلك، ويتحليان بما يكفي من المروءة للقيام بالخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح”.
وأشار مود إلى أن زيارته لمدينة حماة تأتي في إطار التنسيق مع كل الأطراف وتحديد اطر المراقبة وتوثيق ما يتم مشاهدته وعدم الاكتفاء بسماع الأخبار والمعلومات. وأوضح أن عدد المراقبين يبلغ حاليا 50 تم توزيعهم في دمشق وحمص وحلب وحماه وإدلب ودرعا. ولفت إلى أن البعثة ترفع تقارير يومية إلى الأمم المتحدة مبنية على رؤية واطلاع المراقبين بشكل مباشر وميداني. وعبر عن أمله في إتاحة الفرصة أمام المراقبين للقاء أي شخص أو جهة لنقل الأحداث والاطلاع على حقيقة الأمور والتعرف على الحقائق بشفافية وموضوعية.

اقرأ أيضا

العاصفة «دينيس» تسبب فيضانات كبيرة في بريطانيا