الاتحاد

الإمارات

البطالة تحاصر الخريجين في الفجيرة والساحل الشرقي


الفجيرة- السيد سلامة:
حذرت قيادات أكاديمية ومحلية في امارة الفجيرة من خطورة تفشي البطالة بين الخريجين في الفجيرة والساحل الشرقي وذلك على الرغم من إعداد هؤلاء الخريجين وفق المعايير التي يتطلبها سوق العمل·
كما شدد هؤلاء على ضرورة التفات الجهات المعنية لهذا الأمر الذي باتت آثاره السلبية واضحة في كثير من المدن والقرى الواقعة في نطاق الفجيرة والساحل الشرقي مؤكدين على أن البطالة بين الخريجين والخريجات في تصاعد مستمر وأنه لا يخلو بيت من وجود خريج أو خريجة بدون عمل·
جاء ذلك في اجتماع اللجنة الاستشارية لكليات التقنية العليا في الفجيرة والذي شهدت 'الاتحاد' وقائعه بحضور سعادة الدكتور طيب كمالي مدير مجمع كليات التقنية العليا والدكتور سليمان الجاسم مدير شؤون المجتمع وتنمية القوى العاملة والمهندس راشد حمدان مدير بلدية الفجيرة، وأحمد الشريف وكيل وزارة الصحة المساعد، والدكتور ابراهيم سعد مدير دائرة الإحصاء، ومحمد عبيد ماجد مدير دائرة الصناعة والاقتصاد وعدد من مديري الدوائر والبلديات ورجال الأعمال في الفجيرة والساحل الشرقي، والدكتور بيل ليكس مدير الكليات في الفجيرة·
قبل فوات الأوان
وفي بداية الاجتماع أكد سعادة الدكتور طيب كمالي على ضرورة التعامل بجدية مع موضوع توظيف الخريجين والخريجات قبل فوات الأوان إذ تدل الدراسات المسحية التي تنجزها الكليات عن تراجع معدلات توظيفهم في الفجيرة والساحل الشرقي ويأتي هذا التراجع في ضوء الزيادة المستمرة في أعداد الخريجين والخريجات الذين تدفع بهم كليتا التقنية للطلاب والطالبات في الفجيرة سنوياً إلى المجتمع ومن مختلف التخصصات الدراسية· وأشار إلى أن كليات التقنية العليا تدرك جيداً قيمة الإعداد العملي والتطبيقي لهؤلاء الخريجين والخريجات وتدرك أيضاً خطورة عدم اتاحة فرص التوظيف والعمل أمامهم وإفساح المجال لكل منهم للمساهمة في دفع جهود التنمية·
ومن جانبه حذر الدكتور سليمان الجاسم من الآثار السلبية المترتبة على بطالة هؤلاء الخريجين مؤكداً على أن هذه الآثار تشمل جميع المجالات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية إذ لا يمكن تقدير الحالة النفسية التي يمر بها خريج أو خريجة انتظم في الدراسة 16 عاماً وبلغ عمره 22 عاماً أو أكثر وحمل شهادته وجلس في بيته بلا عمل·
وأشار إلى أن استيعاب الخريجين في الفجيرة والساحل الشرقي يظل محدوداً كما أنه لا توجد حتى اليوم صورة واضحة عن المشاريع المستقبلية في المنطقة وبعبارة أدق لا يوجد مخطط تنموي يحدد المشاريع التي يمكن تدشينها خلال الفترة المقبلة والتي يمكن من خلالها الاسترشاد بطرح تخصصات علمية تؤهل خريجين وخريجات للعمل في هذه المشاريع·
وأكد الدكتور سالم عبده خليل المستشار الاقتصادي لحكومة الفجيرة على ضرورة أن يكون هناك تقييم واضح لمتطلبات سوق العمل بحيث تتعرف الكليات بصفة خاصة ومؤسسات التعليم العالي الأخرى على احتياجات المنطقة من الأيدي العاملة بحيث يكون هناك تنسيق بين المدخلات والمخرجات في عملية التعليم·
وقال خالد الجاسم مدير غرفة تجارة وصناعة الفجيرة: هناك دور قوي لهذه اللجنة في اقتراح برامج أكاديمية تخدم سوق العمل وتلبي الاحتياجات الفعلية للدوائر الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص به·
تخصصات صناعية
وأوضح الدكتور ابراهيم سعد أن السنوات العشر المقبلة تتطلب التركيز على تخصصات بعينها لخدمة التنمية في امارة الفجيرة والساحل الشرقي وفي مقدمة هذه التخصصات الهندسة المدنية والصناعية فهناك مصانع جديدة للاسمنت وكذلك محطات كهرباء وماء وغيرها من المشاريع الصناعية التي تكاد تصل نسبة الوافدين فيها إلى أكثر من 90% وعندما نؤهل الطلبة للعمل في هذه المشاريع فإننا نضعهم على بداية الطريق الصحيح·
وتطرق رجل الأعمال خليفة مطر إلى أهمية ربط البرامج الدراسية بواقع ومستقبل التنمية في امارة الفجيرة والساحل الشرقي حيث تشهد المنطقة تحركاً نحو الاستثمار في قطاع السياحة وهناك 6 فنادق عالمية قيد الانجاز حالياً في الفجيرة وهذه الفنادق بالتأكيد ستكون في حاجة إلى خريجين وخريجات يعملون بها، وقد يكون من المناسب تأهيل هؤلاء من خلال برامج علمية في السياحة والسفر بحيث تنطلق هذه المشاريع ومعها كوادر وطنية مدربة ومؤهلة·
بطالة الخريجات
ولكن توقف رجل الأعمال خليفة مطر عند قضية خطيرة وهي -حسب رأيه- وجود حوالى 80% من الخريجات في الفجيرة والساحل الشرقي عاطلات عن العمل، وعلى سبيل المثال هناك 450 خريجة نجحن في اختبارات وزارة التربية والتعليم منذ عامين وعلى الرغم من ذلك لا تزال كل منهن قابعة وراء جدران البيت في انتظار الوظيفة·
وأشار إلى أن خريجات الفجيرة والساحل الشرقي يجدن أنفسهن أمام تحديات كبيرة فهن في حاجة إلى الوظيفة للمساهمة في دفع عجلة التنمية وفي الوقت نفسه الوظيفة غير موجودة في المحيط الجغرافي الذي تعيش فيه، وبالتالي تضطر بعض الخريجات للالتحاق بوظائف في الغربية وأبوظبي والعين وخاصة في التدريس وتكتب الواحدة منهن تعهداً تؤكد فيه أنها لن تطلب الانتقال إلى الفجيرة أو الساحل الشرقي إلا بعد مرور 3 سنوات، وتوقع الخريجة على الإقرار، ولكن بعد شهور تواجه بعضهن متاعب البعد عن الأسرة وتطلب الانتقال فلا تجد شاغراً في الفجيرة أو الساحل الشرقي مما يضطرها إلى الاستقالة والعودة مرة أخرى إلى دائرة البطالة·
وأكد خالد المزروعي مدير مطار الفجيرة الدولي على ضرورة اجراء دراسة مسحية شاملة لتحديد مستقبل توظيف الخريجين في المنطقة بحيث ترصد هذه الدراسة أعداد الخريجين وأماكن عملهم، وكذلك رصد أعداد الخريجين الذين لم يحصلوا على عمل والأسباب التي تحول دون حصولهم على العمل، ومن هنا يمكن الاستناد إلى مؤشرات دقيقة حول حجم القوى العاملة وآلية استيعابها في سوق العمل·
دور القطاع الخاص
وتساءل محمد عبيد ماجد عن دور القطاع الخاص في التوظيف حيث تتجه أنظار الخريجين للعمل الحكومي دون الانخراط في القطاع الخاص وهو قطاع زاخر بالفرص الوظيفية والتخصصات المهنية والتطبيقية مؤكداً على ضرورة توسيع قاعدة توعية الطالب خلال الدراسة بشأن فرص العمل المتاحة بحيث لا يضع الطالب جل اهتمامه فقط في مسألة الحصول على وظيفة حكومية، وذلك في الوقت الذي تشبع فيه القطاع الحكومي بأعداد كبيرة من الخريجين والخريجات·
ومن جانبه أكد أحمد شريف على أن قضية البطالة بين الخريجين في حاجة ماسة للتعاطي معها من جميع الجوانب وخاصة الجانب الأكاديمي حيث ينبغي على المؤسسات الأكاديمية إعادة النظر في التخصصات المطروحة إذ لا يعقل أن تخرج هذه المؤسسات سنوياً مئات الخريجات في تخصص السكرتارية التنفيذية في حين أن سوق العمل بشقيه الحكومي والخاص لا يحتاج سوى عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من هؤلاء سنوياً·
وقال: إن مدرسة التمريض تمثل نموذجاً متميزاً في التأهيل والتوظيف حيث يتم إعداد الطالبات في المدرسة وبمجرد تخرجهن يلتحقن فوراً بالعمل في المستشفيات، وقد يكون من المناسب أن تدرس مؤسسات التعليم العالي احتياجات الفجيرة والساحل الشرقي من الخريجين والخريجات وما هي التخصصات التي قد تستوعب هؤلاء بصورة مباشرة·
وأكد خليفة مطر على أن موضوع البطالة في حاجة أيضاً إلى تغيير الثقافة المجتمعية إذ أن كل طالب يلتحق بالتعليم تكون عينه على الحصول على شهادة دراسية وليس اكتساب عمل مهني، وللأسف فإنه في الوقت الذي يتطلب سوق العمل أعداداً كبيرة من الخريجين في قطاعات مهنية انتاجية فإن جميع الخريجين يتجهون للعمل في قطاعات ادارية بل إن الطلبة الذين يتم تأهيلهم للعمل اليدوي يرفضون ذلك على الرغم من المزايا المالية الممنوحة لهم ويصر معظم هؤلاء على الحصول على شهادات أكاديمية بعد انجاز فترة التأهيل التطبيقي مما يحافظ على معدلات الخلل الكبير في سوق العمل في المجالات المهنية التطبيقية·

اقرأ أيضا

سعود بن صقر: «تيري فوكس الخيري» يعكس قيم الإمارات