صحيفة الاتحاد

دنيا

ليلى المعينا: تغذية العقل بالأفكار الإيجابية أقصر الطرق للسعادة

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تتمتع بروح معنوية عالية، تواجه الصعوبات بتفاؤل وإيجابية، إنها مدربة الحياة السعودية ليلى المعينا التي اختارت مساعدة الناس على التقدم في حياتهم سواء في العمل أو الأسرة والتخطيط لتحقيق أهدافهم، مؤكدة أن التوجيه الصحيح يفيد كل شخص من المدير التنفيذي إلى الموظف إلى الطالب إلى ربات البيوت، مستندة إلى خبرتها في الحياة ودراستها العلمية.
وليلى مدربة حياة محترفة معتمدة وممارسة رئيسة لمؤشر قيادة الطاقة، تلقت تدريبها في معهد التميز المهني في التدريب (IPEC) في مدينة نيويورك، وهو معهد معتمد من قبل اتحاد مدربي الحياة الدولي، كرست حياتها من أجل مساعدة الآخرين وتحسين حياتهم الشخصية والمهنية على أعلى مستوى من الفاعلية، حيث تقول المدربة السعودية التي نشأت في مدينة جدة، وعاشت فيها 16 عاماً، ساهمت في تشكيل وعيها وشخصيتها، واستمدت قوتها من عائلتها التي تدعمها، إنها تسهم في مساعدة الآخرين على تحقيق أهدافهم في الحياة، بطرق علمية وممنهجة.

تخطي العقبات
عن تخصصها وأدواتها لمساعدة الناس على تحقيق أهدافهم وتمتعهم بروح إيجابية، تقول: «إن هذا التخصص الذي بدأ في أميركا وانتقل إلى الشرق الأوسط، هو علم جديد في عالمنا العربي يساعد الأشخاص على تولي زمام أمورهم بأنفسهم وتخطي الصعوبات الحياتية»، مشيرة إلى أن وظيفتها تختلف عن المعالج أو الطبيب النفسي الذي قد يناقش ماضيك ليستخلص «الأخطاء» في حياتك أو المرشد الذي قد يقيس حياتك على تجاربه الخاصة أو المستشار الذي لديه حلول جاهزة لك، فتخصصها يساعدك على التخلص من المعوقات والعقبات التي تقف في طريق نجاحك، بالنظر للأمور من زاوية مختلفة، ثم العمل معك لوضع خطة تتمحور حول الأهداف والغايات الخاصة بك. ووفق المعينا يشمل تدريب الحياة التعرف إلى التحديات بشكل واضح، سواء كانت في الإطار العملي أو الشخصي، ثم يساعدك على تخطي العقبات لتحقيق إمكانياتك الحقيقية لتعيش حياة أكثر سعادة ورضا، موضحة أن الجميع يمكن أن يستفيدوا من التوجيه لأن الجميع لديه أهدافه، ولكن في بعض الأحيان يحتاج إلى وجهة نظر موضوعية تساعده نحو إنتاج إيجابي.

مسببات السعادة
وتحاول تبسيط مفاهيم السعادة، وربطها بالقناعة بخلاف ما نلمسه اليوم من تهافت نحو الثروة وحصد المزيد من المعجبين والسعي نحو الشهرة بأسرع الطرق وغيرها من مظاهر الحياة، مؤكدة أن الشعور بالرضا والامتنان يساهم في زيادة جودة الحياة في جميع النواحي، حيث إن الكثير من الأفراد يعتقدون أن الأكثر هو أفضل، وباتوا يطلبون المزيد من المال، والثروة، والمناصب العليا، مضيفة: «في كثير من الأحيان نصادف الناس الذين يسعون للأكثر، ولكن نادراً ما نجدهم سعداء في حياتهم، لأنهم لا يعيشون اللحظة ليتمتعوا برحلة الحياة. فالكثير يركز على النتيجة النهائية، وغاب تفكيرهم عن مسببات السعادة البسيطة، وأنصح أن نعود إلى ممارسة الأشياء التي كانت تشعرنا بالسعادة، مهما كانت بسيطة، وندمجها في حياتنا اليومية».

كن إيجابياً
وتؤكد ليلى المعينا أهمية خلق توازن في الحياة ومواجهة المشاكل والتحديات بعقلانية، مشددة على أهمية التفاؤل بحذر حتى لا يُصدم الإنسان بالتوقعات غير الإيجابية، لأن عدم تحققها قد يعرض الشخص لانتكاسة ويدخله في حالة اكتئاب، كما تؤكد ضرورة التعامل مع الأمور بكثير من الحرص وعدم الإفراط في الحزن ووزن الأمور بميزانها الحقيقي. وتضيف: «تحقيق تطلعاتنا وطموحاتنا ورغباتنا الداخلية بالنجاح لا يرتبط بأي وجه من الوجوه، بزمن محدد، فأنت لا تزال مسيطراً على قراراتك لمواصلة الحياة، والسعي وراء أحلامك، والبقاء متفائلاً. فالأمر مرهون بك أنت، أنت فقط من يقرر تغيير ظروفك نحو الأفضل والابتعاد عن السلوك المدمر للذات، فالاستسلام لهذه الفكرة وجعلها «ذريعة» لعدم السعي إلى ما يجلب لنا السعادة المطلقة، هو في حد ذاته «ذريعة» تؤدي بنا إلى العجز في نهاية المطاف».
وتضيف المعينا: «أنا أؤمن دائماً بمقولة «ابدأ بعقلك أولاً»، فالعقل هو المسؤول عن تسيير حياتك والتحكم بنمط سلوكك ومنهجية تفكيرك، وهو كذلك صاحب القرار في أن تصبح إنساناً قوياً ومتماسكاً ومجابهاً أو كائناً محطماً ومستكيناً وفاقداً للأمل. لذلك، عليك أن تبدأ بتعزيز قدرات عقلك وتغذيته بالأفكار الإيجابية، بغض النظر عن طبيعة الحالة التي تعيشها أو صعوبة الظروف التي تحيط بك».

الإمارات نموذجاً
تقول ليلى المعينا «لا بد أن نخطط لجعل السعادة أسلوب حياة»، معتبرة دولة الإمارات رائدة في هذا المجال، موضحة أنها رسخت في عقول قاطنيها أهمية الرضا، وضرورة إيجاد التوازن الصحيّ بين العمل والحياة، ومع إعلانها أخيراً عن اعتماد وزارة للسعادة، وضعت حكومتها معايير ملموسةً وقابلة للتطبيق، يمكن من خلالها تحقيق مستويات الرضا والسعادة.