عربي ودولي

الاتحاد

السودان ينتقد تهديدات مجلس الأمن

الخرطوم، واشنطن (الاتحاد ، وكالات) - رحّبت وزارة الخارجية السودانية ببعض بنود قرار مجلس الأمن، ومن بينها إدانة اعتداء جوبا على هجليج، وتكوين لجنة لتقصي الحقائق حول تخريب الحقل، لكنها رفضت ما سمته “التهديد” الذي سيطر على بنود، خاصة استئناف المفاوضات بين الدولتين. وفي الأثناء حذَّر البرلمان السوداني وزارة الخارجية من التعامل مع خريطة الطريق التي وضعها الاتحاد الأفريقي، مؤكدة أنها فخ جديد، وطالبتها بأن تبلغ الدول الأفريقية المنضوية تحت المنظومة بأن تحويل ملف هجليج لمجلس الأمن ليس من اختصاصاتها، معلناً زهد السودان في الوساطة الأفريقية.
وقال بيان للخارجية صدر مساء أمس الأول إن السودان يرحب بإدانة مجلس الأمن الدولي لاعتداء دولة جنوب السودان وعدوانها على “هجليج”، ودعوته لتكوين لجنة تقصي حقائق بشأن التخريب الذي أحدثه العدوان في المنطقة، وفي المنشآت النفطية. وجددت الخارجية ثقة حكومة السودان في الآلية الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس ثابو مبيكي، وأكدت استعداد السودان للتعاون معها لإنجاز ما أوكل إليها من قبل الاتحاد الأفريقي.
وشدد البيان على أن هدف حكومة السودان الاستراتيجي، هو إحلال السلام الدائم مع دولة الجنوب، وأعرب عن الأمل في أن تتجاوب حكومة جنوب السودان مع متطلبات قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي وقرار مجلس الأمن. وذلك بإعطاء الأهمية القصوى لقضايا الأمن والسلم والعودة إلى طاولة المفاوضات بجدية وإرادة سياسية تؤدي إلى إنهاء ملف القضايا الأمنية العالقة، بما يفتح الباب لتناول بقية القضايا وحلها في إطار الوساطة الأفريقية.
وجدد البيان بهذه المناسبة التأكيد على موقف حكومة السودان والتزامها الحلول الأفريقية للمشكلات والنزاعات الأفريقية، كما اقترحتها مؤسسات الاتحاد الأفريقي وعلى رأسها القمة الأفريقية.
وأعربت الخارجية السودانية عن شكرها وتقديرها لأصدقاء السودان في مجلس الأمن الذين كان لموقفهم الأثر الواضح في إزالة بعض التشوهات التي شابت مشروع القرار عند طرحه أولاً، وفي إدراج بعض الفقرات الإيجابية بالقرار وتحسين البعض الآخر.
من جهة ثانية، حذَّر البرلمان السوداني وزارة الخارجية من التعامل مع خريطة الطريق التي وضعها الاتحاد الأفريقي، مؤكدة أنها فخ جديد، وطالبتها بأن تبلغ الدول الأفريقية المنضوية تحت المنظومة بأن تحويل ملف هجليج لمجلس الأمن ليس من اختصاصاتها، معلناً زهد السودان في الوساطة الأفريقية.
وفي السياق ذاته قال رئيس الهيئة البرلمانية لنواب الحزب الحاكم، غازي صلاح الدين العتباني، خلال مداولات في البرلمان أمس الأول، إن قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي بإحالة الملف إلى مجلس الأمن من دون استشارة الخرطوم “شيء مؤسف ومريب، ويستدعي النظر في جدوى تولي الاتحاد الأفريقي لهذه المبادرة”.
ووصف القرار بـ”الخبيث وغير البريء”، مشيراً إلى إضافته كلمة “المدعاة” في حديثه عن المناطق المتنازع عليها، ورأى أن التقرير أراد بذلك إضافة هجليج إلى المناطق الخمس المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان، وأضاف أن القرار “ليس أقل ناراً من النيران التي أشعلوها في هجليج”.
وأشار العتباني إلى أن القرار نصب الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن حكمين في القضية، بعد مرور 3 أشهر، حال لم يتم التوصل إلى اتفاق، وأكد أن السودان لن يصادق على أي التزام دولي يصادر حق المجتمع السوداني، محذراً من أن القرار مملوء بالمزالق، وعلى وزارة الخارجية التعامل معه بحذر.
واتهم مجلس السلم والأمن باتخاذ مواقف مناصرة لحكومة الجنوب، وقال إنه أحال القضية إلى مجلس الأمن في طبق من ذهب، مشيراً إلى أن مصالح الجنوب تقف في أولويات جدول أعماله بينما يتجاهل قضية السودان الأولى المتعلقة بدعم الجنوب للتمرد والتعويضات.
وأكد أن ملف التعويضات ملف ضخم، ولا يزال يتضخم، ولن يسقط من الحساب، ولو بعد مرور 40 أو 50 عاما، و”لتعلم حكومة الجنوب بذلك”.
وهاجم هاجم العتباني مجلس الأمن الدولي، واعتبره مؤسسة غير ديمقراطية لأنها تقوم على إرادة 5 دول، بينما تلغي إرادة عالم بأكمله، وتعتبر أن قراراتها منزلة من السماء. ووجه انتقاداً لمنظمة الإيقاد، وقال إنها تفتقد شروط الوساطة، لأنها غير متخصصة في حل النزاعات، محذراً من التعامل معها في الدورة المقبلة التي سيتولى رئاستها الرئيس اليوغندي يوري موسفيني “رئيس أكبر دولة متآمرة ضد السودان”، وتساءل: «كيف يكون موسفيني جزءاً من تسوية سياسية، وهو خصم مباشر فيها؟”.
من جانبه، اعتبر رئيس الهيئة التشريعية، أحمد إبراهيم الطاهر، قرار الإحالة إلى مجلس الأمن الدولي ظاهره ناعم الشكل وباطنه مملوء بالمطبات، مشيراً إلى قدرة السودان على تطويعه بنزع “ألغامه وأسنانه السامة”.

اقرأ أيضا

مصادر تؤكد قرب التوصل لاتفاق سلام بين واشنطن وطالبان