الاتحاد

دنيا

جناح الإمارات في القرية العالمية طراز معماري بطابع محلي

إقبال على زيارة جناح الإمارات في القرية العالمية

إقبال على زيارة جناح الإمارات في القرية العالمية

يعد جناح الإمارات في القرية العالمية أحد أبرز الأجنحة التي تلقى رواجاً خلال الشهور التي تفتح فيها القرية أبوابها أمام الزوار، وله طابع معماري مميز يعكس النمط والطراز المحلي، ولذلك يستقطب محبي التصوير خاصة المهتمين في مجال التصميم والعمارة. ويضم الجناح بين جنباته منتجات ذات الطابع المحلي من صناعة مشاريع الأسر المنتجة، التي تجهز العديد من الأسر وتعينها على مواجهة صعاب الحياة بزيادة دخلها من خلال إنتاج يحظى بالتقدير في المحافل المختلفة، بالإضافة إلى إنتاج موظفات أخريات تم تجهيزهن للعمل وإبراز مهارتهن في الصناعات المتوسطة والصغيرة.

يحتوي جناح الإمارات في القرية العالمية على 90 متجراً، أغلبها للمنتج المحلي، خاصة تلك المنتجات التي تبرز الصناعة الوطنية، وبالأخص ما ينتج على أيدي سيدات مواطنات، منهن الأسر المنتجة وبعض المنتجات لموظفات هيئن أنفسهن للربح من إبداعاتهن ومواهبهن، حيث وجدت المرأة مكانها في عملية البيع والشراء منذ حقبة زمنية موغلة في القدم، وكانت لا تختلف عن أي امرأة منتجة في أي مكان في العالم، كي تؤمن ذاتها وأسرتها وتوفر للمجتمع الذي تعيش من خلاله مستلزماته، ولذلك كثير ما ذكر في تحقيقات ودراسات وأبحاث إنتاج ربات البيوت للأطعمة المنزلية التي تباع كالعسل والسمن والجبن، وهناك من تخصصت في صنع الملابس وعرف المجتمع الإماراتي قراضة البراقع وهي التي تصنع البراقع، التي تحتجب بها السيدات والفتيات منذ البلوغ.
كما يتعرف الزائر لجناح الإمارات على من تحيك التلي لزينة الملابس النسائية، ومن تغزل الصوف وهناك من كانت تتفنن في صنع البخور ومزج العطور وصنع المواد التجميلية، التي توضع في الشعر كالمواد العطرية ومن صبغ الأقمشة وناقشة الحناء.
مشاريع متميزة
ويكمل عبد الله حمدان عبدالله منظم جناح الإمارات: اليوم وبعد خمسة عشر عاما تقريبا أتاحت المهرجانات الفرصة للحرفيات أن يبرزن، وأن يعرضن كميات تكفي المهتمين من زوار المهرجانات من ملابس وعطور وبخور وغيرها من بضائع، مؤكداً اهتمام مهرجان دبي للتسوق
بمشاريع الفتيات والسيدات وتحفيزهن على الكسب وزيادة الإنتاج، وتحقيق أحلامهن في الدخول إلى عالم سيدات الأعمال، ولذلك جاءت أولوية توزيع المتاجر لتخص المرأة والأسرة والطلاب، وبعد ذلك وزعت بقية المتاجر على بقية الفئات.
وأضاف: لو نظر الزائر إلى المنتج المحلي المعروض فسيجد ما يعد لدى الجهات المسؤولة في الدولة نواة لأصحاب رؤوس أموال في المستقبل، وربما تهيئ المشاركة في المعارض للأسرة الدخول في سوق العمل بيسر وخبرة كافية، موضحاً أن جناح الإمارات جزء من منظومة خلق فرص العمل داخل البيئة المحلية، وإيجاد مجتمع منتج يساهم في دعم التنمية الاقتصادية. وذكر منظم جناح الإمارات أن مشاركات الأسر التي تنتج في المنازل، تعد من المشاريع متناهية الصغر، وتعتبر نواة وركيزة للتطور مستقبليا لتتحول مشاريع صغيرة إلى متوسطة، ثم إلى ذوات رؤوس أموال كبيرة إذا ما أتيحت لها الفرصة، كما يصب ذلك في إطار عدم زيادة عدد الأسر التي تعتمد فقط على المعونات، أو تلك التي لا يكفي راتب المعيل على توفير الحياة الكريمة بسبب الغلاء.
نقلة نوعية
وبين أنه من المهم الحث على تشجيع الأسر المنتجة بصفتها نواة للمشاريع التجارية في المستقبل، حيث تعد المتاجر أو المعارض التي تقام من أجل عرض المنتجات، نوافذاً مشرعة تبرز المنتج والإبداع وتتيح فرص اقتصادية للفئات المنتجة. وقال منظم جناح الإمارات إن المشاريع التي تنتجها السيدات الفتيات وإن كانت صغيرة، فهي فرص للتوجه للتصنيع في حال توفر الدعم المالي، وتنقل الأسرة لأوضاع مالية مريحة بعيدا عن الحاجة للمعونات، أو القروض والأزمات المالية، وأيضا تحدث المتاجر في القرية العالمية أو المعارض نقلة نوعية في منظومة صناعة المنتج المحلي وتطوير الحرف اليدوية، خاصة بعد أن حظيت مصنوعات الأسر المنتجة باهتمام الجهات الحكومية المسؤولة، حيث انتقلت من مرحلة الإنتاج والبيع في البيئة المجتمعية الصغيرة إلى المشاركة في المعارض، وكانت النتيجة إيجاد مشاريع حكومية تدعم الأسرة المنتجة الراغبة في زيادة الدخل، وعدم الاعتماد على دخل لا يكفي أو على المساعدات التي تتلقاها الأسرة من الشؤون الاجتماعية.
ومن إمارة أم القيوين تشارك أم راشد وهي سيدة مثقفة، تحرص على المشاركة في المتاجر التي يتم تأجيرها في القرية العالمية، وهي تقول: تزداد مع مرور الوقت العروض التي تقدمها الأسرة، من خلال الفرص التي تهيئها الجهات التنموية، وقد أتاح ذلك تجويد المنتج وتطوير الشكل الدعائي وطرق العرض، وحث الأفراد المنتجون على عملية الإبداع والتطوير في المنتج ذاته، مما جعل الفتاة والمطلقة والأرملة مهيئات لسوق العمل، والاستغناء عن تلقي المساعدات من الشؤون الاجتماعية، أو لزيادة الدخل. وأشارت إلى أن المعارض فرصة خاصة لمن لديها الوقت ولا توجد لديها وظيفة، ولمن تملك موهبة، وبالنسبة لها فقد بدأت في عرض منتجاتها في المدارس منذ خمس سنوات، وبعد فترة من الوقت أصبح بإمكانها المشاركة من خلال المعارض التي تقيمها وزارة الشؤون ثم في المعارض الأخرى.
أم ناصر من السيدات اللاتي بدأن في المدارس ثم أصبحت تشارك في القرية العالمية، وأصبح لديها ركن في سوق التنين الصيني، وستبدأ قريبا مشروعها في منطقة المزهر في دبي، ضمن مشاريع أسواق التي تشرف عليها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة، وتطمح أم ناصر إلى أن تصبح قادرة على الإنتاج بشكل أكبر وأن تطور من شكل المنتجات.
قالت أم ناصر إن مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، قد قدمت لهم الكثير من التسهيلات خلال الملتقى الرمضاني الماضي، وكانت كل سيدة أو فتاة تدفع مبلغاً رمزياً للحصول على مكان للمشاركة، وقد كانت عمليات البيع ناجحة جدا بسبب الحملة الدعائية التي عملت عليها اللجنة المنظمة، مبينة أنه من المعوقات التي تواجه المرأة المنتجة، عدم وجود بديلة ذات كفاءة تستطيع أن تحل مكانها في حال الطوارئ، وتصر أم ناصر على أن من أسباب نجاح بيع منتج الأسرة، هو وجود العنصر المواطن الأقدر على عرض المنتج المحلي، خاصة العطور والدخون، مؤكدة أهمية استغلال انتعاش السوق وزيادة الطلب على منتجات التاجرات المواطنات هذا العام.
رعاية المواهب
أم حميد من إمارة دبي، وهي تحرص على المشاركة في المعارض التي تتاح سواء في القرية العالمية أو لدي أية جهة تنظم معارض، وبضاعتها الملابس الخاصة بالمنزل وملابس النوم المحتشمة والدخون والعطور، وهي تقول إن المرأة التي تملك موهبة في التصنيع أو الإنتاج، عليها استغلالها في تحسين وضعها المالي، وليس شرطاً أن تكون الأسرة من فئة الذين يحصلون على معونة من الشؤون الاجتماعية، فهناك الكثير من الفتيات والنساء توجهن للإنتاج لإبراز موهبتهن في التصنيع، وأيضا من أجل أن يكون مستوى المعيشة أفضل مما كان عليه، خاصة أن الحياة تزداد فيها السلع غلاء يوم بعد يوم.
أم حميد ذكرت أن البداية كانت من خلال الأهل والأقارب، وهي تطمح إلى أن يكون لها معرض خاص بإنتاجها، لأن ذلك سيجعل الأسر بعيدا عن طرق القروض والحاجة للغير، وأيضا لأن احتياجات الأسرة تتزايد يوما بعد يوم، وعلى أحد أفراد الأسرة أن يكون مستعد لتلبية تلك الاحتياجات دون تبذير أو إسراف.
وأشارت إلى أن الأسر بحاجة إلى دعم مالي من أجل التحول لأسر تملك المشاريع المتوسطة أو حتى الصغيرة، وهي تأمل أن تجد كل سيدة أو فتاة منتجة الفرصة للحصول على الدعم، من الجهات التي تشرف على إقامة المشاريع الصغيرة، وأن توزع بشكل منصف والأخذ بعين الاعتبار منح فرص للسيدات والفتيات المنتجات للعرض في الإمارات الأخرى.
علياء محمد، وجدت نفسها تستفيد من موهبتها في وضع تصاميم للعبايات والشيل، وبما أنها موظفة وربة منزل في ذات الوقت، لم يكن لديها الوقت الكافي لتنفيذ التصاميم، فلجأت إلى طريقة مكنتها من النجاح حيث قالت إنها استعانت بحرفيين في مجال التنفيذ، وما كانت تنتهي منه تقوم بإرساله إلى الأقارب والصديقات، وبهذه الطريقة استطاعت أن تحصل على طلبات بتنفيذ مجموعة من الطلبات، كما قامت بتوزيع بطاقة عليها رقم هاتف كي تستطيع عن طريقه التواصل مع ربات البيوت والموظفات لجمع الطلبيات، وتمكنت من المشاركة في الأيام المفتوحة التي تقيمها الكليات الجامعية.
وقالت علياء إن الفتاة أو المرأة الإماراتية لاتزال تخجل من وقوفها لعرض منتجها، وذلك لعد أسباب منها عدم اعتيادها على ذلك على مر السنين، لأن المرأة حتى في قديم الزمان لم تكن تجرأ على ذلك ، إلا قلة من النساء كن يحصلن على التشجيع الأبوي أو من الزوج، لكن بعد التشجيع المستمر من الدولة والمؤسسات الحكومية، أصبحت تكافح خجلها من اجل اللحاق بركب الإنتاج ومن أجل إبراز موهبتها في التصنيع والأشغال اليدوية.
وطالبت بأن تكون هناك مؤسسات تعمل على تدريب الفتيات المواطنات على طرق البيع والأمانة والخلق الراقي، كي يستطعن إنجاح المشاريع الأسرية أو المشاريع الصغيرة.


زيادة الطلب
قال عبدالله حمدان عبدالله منظم جناح الإمارات إن الجناح يشهد طلب على تأجير الأماكن من قبل السيدات والفتيات، وحتى الطالبات في الثانوية لأن هذه الفئة الصغيرة أيضا لديها مواهب وتدعم من أولياء الأمور كي تقدم منتج يعود بالدخل على الطالبة أو الطالب، ويصنع منهما مشروع تاجر أو مستثمر صغير.
وأشار إلى أن المرأة استطاعت سواء كانت سيدة أو فتاة أن تتاجر بما تعلمته من حرف، ورثتها عن الأم أو الجدة أو الأب أحيانا كثيرة، لكن بمستوى برز على استحياء لقلة ذات اليد أو عدم توفر رأس المال، لذلك يحرص الجناح على منحهم الأولوية في تأجير المتاجر.

اقرأ أيضا