الاتحاد

عربي ودولي

إقرار قانون "العزل السياسي" في ليبيا

صوت المؤتمر الوطني العام الليبي اليوم بـ115 صوتا من أصل 157 على المادة الأولى من قانون العزل السياسي الذي يقصي عن الحياة السياسية الليبية أي شخص تسلم مناصب مسؤولة خلال حكم العقيد معمر القذافي، حسب ما نقل التلفزيون الليبي. من جهة ثانية اعلن المسلحون الذين يحاصرون منذ أيام عدة مقري وزارتي الخارجية والعدل اليوم أنهم سيعلقون تحركهم بعد إقرار قانون العزل السياسي.
وبدأ المؤتمر الوطني العام الليبي اليوم مناقشة مشروع قانون مثير للجدل حول عزل المتعاملين مع النظام السابق لمعمر القذافي تحت ضغط ميليشيات مسلحة تطالب بالمصادقة على هذا النص. وافتتح المؤتمر العام الواسع الصلاحيات، جلسته بينما كان مسلحون يطوقون منذ عدة أيام مقري وزارتي الخارجية والعدل في طرابلس ويهددون بتوسيع نطاق عملياتهم إلى مؤسسات أخرى إذا لم تصادق الجمعية سريعا على مشروع القانون.
ويثير مشروع القانون انقساما في الطبقة السياسية لأنه قد يقصي العديد من كبار المسؤولين الحاليين. ويقترح المشروع الأقصاء من العمل السياسي لمدة خمس سنوات لكل الأشخاص الذين تولوا مناصب مسؤولية منذ الأول من سبتمبر 1969، تاريخ الانقلاب الذي تولى به معمر القذافي الحكم وحتى سقوط نظامه في اكتوبر 2011, بعد نزاع دام ثمانية أشهر. وقالت سارة ليا ويستن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش "لا ينبغي للمؤتمر الوطني العام أن يسمح لنفسه بالانحراف نحو وضع قوانين بالغة السوء لمجرد أن جماعات مسلحة تطالب بها". وأضافت في بيان "ستتضرر بشدة ولافق بعيد الأمد فرص السلم والرخاء في ليبيا في حال وافق المؤتمر على الانصياع" للمسلحين.
ولم يتم التوصل إلى إجماع حول هذا النص الذي كان موضع نقاش مرارا في المؤتمر الوطني العام ، وهو أعلى هيئة سياسية وتضم مئتي عضو لأن تحالف القوى الوطنية (ليبرالي) الذي فاز بالانتخابات التشريعية في يوليو 2012 اعتبر أنه أعد خصيصا للتخلص من زعيمه محمود جبريل. وكان جبريل رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي في عهد القذافي، كما أن قانون العزل قد يقصي أيضا رئيس الوزراء علي زيدان ورئيس المؤتمر العام محمد المقريف اللذين كان كلاهما دبلوماسيا في النظام السابق قبل الانضمام إلى المعارضة في المنفى. وتم التوصل إلى توافق حول مشروع قانون ينص على "استثناءات" قد تستفيد منها بعض الشخصيات التي دعمت ثورة 2011، ويشمل هذا البند أيضا شخصيات يعتبر أن بقاءها "يخدم المصلحة الوطنية". لكن الميليشيات حذرت من أنها لن تقبل أي استثناء.
وقد تبنى المؤتمر العام في مطلع أبريل، نزولا عند ضغط أنصار عزل المتعاملين مع القذافي ، تعديلا للإعلان الدستوري الموقت يجعل من المستحيل الطعن أمام القضاء في هذا القانون حتى قبل المصادقة عليه. وتنازل النواب أيضا بشان الأغلبية وبات مشروع القانون يحتاج إلى موافقة مئة صوت زائد صوت واحد للمصادقة عليه. وكرر زيدان السبت أنه إزاء الميلشيات التي تطوق مؤسسات الدولة ، تفضل حكومته اللجوء إلى الحوار "والصبر". لكن الليبيين يتهمون السلطات بـ"الضعف" ويعتبرونها غير قادرة على تشكيل شرطة وجيش يقفان في وجه ميليشيات مدججة بالأسلحة الثقيلة لا سيما قدماء الثوار الذين حاربوا قوات القذافي في 2011. ومنح أولئك الثوار الذين كانوا يحظون بشعبية كبيرة غداة سقوط نظام القذافي، مهام مراقبة الحدود والسجون والمنشآت الاستراتيجية في البلاد. واستفادوا من رواتب وعدة امتيازات منحتها السلطات بينما ما زال بعضهم يرتكب أعمال ابتزاز بدون التعرض إلى أي عقاب. من جهة أخرى أعلن بعض قادة قدماء الثوار المجتمعين في طرابلس أن الحكومة وافقت على منح "الثوار" خمس وزارات.

اقرأ أيضا

الجيش الجزائري يرفض تشكيل حكومة انتقالية ويدعو لاحترام الدستور