صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«المضاربات» تستقطب سيولة بـ 15.5 مليار درهم على 6 أسهم

حاتم فاروق (الاتحاد)

استقطبت الأسواق المالية المحلية سيولة مضاربية، استهدفت عدداً من الأسهم المنتقاة في سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية، لتستحوذ تلك السيولة على النسبة الأكبر من تداولات الأسواق منذ بداية العام وحتى نهاية جلسة يوم الخميس الماضي، بحسب خبراء ووسطاء ماليين.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد»، إن حصة سيولة المضاربين من إجمالي السيولة المتدفقة على أسواق الإمارات أصبحت نسبة مبالغاً بها لا تتفق مع ما هو سائد في الأسواق المتقدمة، مؤكدين أن ارتفاع سيولة المضاربين يرفع من مخاطر الأسواق المالية، ويهبط من كفاءتها نظراً لاعتماد هذه السيولة على الإشاعات في اتخاذ قراراتها الاستثمارية وعدم التفاتها إلى أساسيات التعامل بالأسواق والشركات المدرجة.
وأضافوا أن هناك 6 أسهم رئيسة استقطبت النسبة الأكبر من سيولة المضاربين منذ بداية العام وحتى نهاية جلسة يوم الخميس الماضي، وذلك خلال تعاملات المستثمرين عليها في 14 جلسة متتالية، وهي أسهم «دريك آند سكل» و«هيتس تيلكوم» و«الاتحاد العقارية» المدرجة في سوق دبي المالي، وأسهم «أسماك» و«إشراق العقارية» و«منازل العقارية» المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية.
ورصدت «الاتحاد» قيمة السيولة التي استهدفت الأسهم الستة، منذ بداية العام وحتى جلسة يوم الخميس الماضي، التي تجاوزت 15.5 مليار درهم، منها 11.6 مليار درهم قيمة تداولات المستثمرين على أسهم «دريك آند سكل» و«هيتس تيلكوم» و«الاتحاد العقارية» المدرجة في سوق دبي المالي، و3.9 مليار درهم قيمة تعاملات مستثمري سوق أبوظبي على أسهم «أسماك» و«إشراق العقارية» و«منازل العقارية» خلال الفترة نفسها.
واستحوذت قيمة تداولات الأسهم الثلاثة المدرجة في سوق دبي المالي، على أكثر من 32% من القيمة الإجمالية لتعاملات المستثمرين في السوق منذ بداية العام وحتى نهاية جلسة يوم الخميس الماضي، فيما بلغت نسبة استحواذ الأسهم الثلاثة المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية على 42% من إجمالي تعاملات السوق خلال الفترة نفسها.
وتعليقاً على خطورة السيولة المضاربية في الأسواق المالية، قال إياد البريقي، مدير عام شركة «الأنصاري» للخدمات المالية، إن أسهم المضاربات عادة لا تعتمد على أسس صحيحة في التقييم، فيقوم المستثمرون بالشراء للحصول على ربح سريع، مؤكداً أن عمليات المضاربة تعد من أخطر أنواع الاستثمار، حيث لا ينظر المستثمر لبيانات الشركة المالية قبل اتخاذ قرار الشراء.
وأضاف أن اتخاذ قرار الشراء دون إصدار هذه الشركات أخباراً جوهرية قد يؤثر على سعر السهم بشكل إيجابي، مؤكداً أنه في الغالب ستعاود هذه الأسهم الهبوط، خصوصاً أن المضاربين المحترفين يتعمدون الصعود بالسعر إلى مستويات معينة يتم الاتفاق عليها من قبلهم لجر بقية المستثمرين نحو الشراء ثم تبدأ عمليات البيع العشوائي، محققين مكاسب قياسية على حساب البعض من المستثمرين الذي اتخذوا قرار الشراء دون دراسة.
وتابع البريقي: عادة ما تتزامن هذه الفترة من المضاربات مع بدء موسم الإعلان عن النتائج المالية السنوية للشركات المدرجة بالأسواق، مطالباً المستثمرين بضرورة ربط القرار الاستثماري مع نتائج الشركات ومحاولة الاستثمار في الشركات التي حققت ربحية والأفضل من هذا هو الاستثمار والابتعاد عن المضاربات حفاظاً على مصلحة المستثمر وبقية الأطراف المعنية بالسوق.
وشهدت الأسهم الستة ارتفاعات قياسية خلال الفترة نفسها، يتقدمها سهم «أسماك» الذي ارتفع بنسبة 106% بقيمة تداولات بلغت 699 مليون درهم، مسجلاً نسبة استحواذ بلغت 17.6% من إجمالي قيمة تعاملات المستثمرين في سوق أبوظبي، ليغلق مع نهاية جلسة الخميس الماضي 3.97 درهم، مقارنة بسعر 1.92 درهم، في أولى جلسات العام الجاري.
بدوره، قال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمارات البريطاني في الإمارات، إن الأسهم المحلية نجحت في استقطاب المزيد من السيولة، خاصة المتدفقة على أسهم الشركات ذات النزعة المضاربية، مؤكداً أن الإقبال المتزايد على الشراء والمضاربة بالأسواق المالية المحلية يشير إلى تمتع الأسهم المحلية بأساسيات تجعلها جاذبة للصناديق والمحافظ الأجنبية، وكذلك للمستثمرين الأفراد.
وأكد أن تعاملات المستثمرين في الأسواق المالية المحلية شهدت خلال جلسات العام الجاري اندفاعاً نحو المضاربات التي استهدفت عدداً من الأسهم الصغيرة، والتي تقل قيمتها السوقية عن الدرهم، خصوصاً أن بعض الأسهم التي دخلت إلى قائمة المضاربات سجلت ارتفاعات بنسب كبيرة لمجرد قلة عدد الأسهم الحرة القابلة للتداول ما يسهل تحريك أسعارها، حيث لا توجد أي أخبار أو معلومات حقيقية معلنة تفسر ارتفاعها.
وقال إن الأسهم ذات النزعة المضاربية تمكنت خلال الجلسات الماضية من الحفاظ على المستويات السعرية التي وصلت لها، وهو ما طمأن المستثمرين بأن السوق قادر على الصمود أمام عمليات جني الأرباح، وزاد من التوقعات بأن تحقق الأسهم المضاربية مزيداً من الارتفاعات، مرجعاً تلك التوقعات إلى احتمال وجود بعض الأخبار الإيجابية التي يمكن إعلانها حول تلك الشركات مثل وجود مبالغ ستدخل للميزانيات من تسويات مالية أعلن عنها في وقت سابق، ما سينعكس على نتائج الأعمال السنوية واحتمالية القيام بتوزيعات أرباح.
من جانبه، قال زياد الدباس المحلل المالي، إن ارتفاع حصة سيولة المضاربين إلى نسب قياسية من إجمالي السيولة المتدفقة على أسواق الإمارات هي نسبة مبالغ بها ولا تتفق مع ماهو سائد في الأسواق المتقدمة ومن سلبيات الارتفاع الكبير في سيولة المضاربين ارتفاع مخاطر الأسواق وانخفاض كفاءتها نظراً لاعتماد هذه السيولة على الإشاعات في اتخاذ قراراتها الاستثمارية، وعدم التفاتها إلى الأساسيات.
وأضاف أن نسبة سيولة المضاربين يفترض إلا تزيد 30% من إجمالي السيولة وبقية السيولة مصدرها الاستثمار المؤسسي سواء صناديق الاستثمار أو المحافظ الاستثمارية والتي يشرف على إدارتها متخصصون ومتفرغون يتابعون تطورات أداء الاقتصاد وأداء الشركات ومتابعة أي عوامل تؤثر على أداء الأسواق سواء عوامل خارجيه أو عوامل داخليه وسيولة الاستثمار المؤسسي تساهم في حفظ توازن الأسواق وارتفاع كفاءتها، بحيث تنخفض الفجوة بين السعر العادل لأسهم الشركات المدرجة وسعرها في السوق.
وتابع الدباس: اللافت أن سيولة المضاربين في أسواق الإمارات تتركز على أسهم شركات مضاربة لا تتوافر عنها معلومات كافية سواء المؤشرات المالية أو مؤشرات الأداء أو مؤشرات السيولة أو مؤشرات مضاعف الأسعار أو سجل توزيعاتها لسنوات سابقة أو غيرها من المعلومات التي تساهم في ترشيد القرارات الاستثمارية لمختلف شرائح المستثمرين ومعظم الأسهم المضاربية التي يتم التعامل عليها بالأسواق تتم عبر نظام الشراء بالهامش، وهو ما يساهم في ارتفاع مستوى المخاطر في ظل النزعة المضاربية وليس الاستثمارية والتي تتم عليها التداولات في الأسواق.

«هتيس تيلكوم» يرتفع 61%
أبوظبي (الاتحاد)

ارتفع سهم «هيتس تيلكوم» بمعدل 61.1% منذ بداية العام وحتى نهاية جلسة الخميس الماضي، محققاً قيمة تداولات تجاوزت الـ 1.5 مليار درهم، مستحوذاً على نسبة 13% من القيمة الإجمالية لتعاملات المستثمرين في سوق دبي المالي، ليسجل مع نهاية جلسة الخميس الماضي، مستوى 0.86 درهم، مقابل سعر 0.54 درهم في بداية العام.
واستحوذ سهما «إشراق» و«منازل» المدرجان في سوق أبوظبي للأوراق المالية على نسب 17.4% و7% على التوالي من القيمة الإجمالية لتعاملات المستثمرين في السوق خلال تلك الفترة، حيث سجل سهم «منازل» قيمة تعاملات بلغت 291 مليون درهم بنسبة ارتفاع 14%، محققاً مستوى سعر بلغ مع نهاية الخميس الماضي، 0.65 درهم، مقابل سعر 0.59 درهم في بداية العام.
وفي سوق دبي المالي، استحوذ كل من سهم «الاتحاد العقارية»، وسهم «دريك آند سكل» على نسبة 12.6% و7% على التوالي من القيمة الإجمالية من تعاملات المستثمرين في السوق، حيث سجل «الاتحاد العقارية» قيمة تعاملات بأكثر من 1.4 مليار درهم، محققاً ارتفاعاً بلغت نسبته 2.65% مسجلاً مستوى 1.16 درهم مع نهاية جلسة الأسبوع الماضي، مقابل سعر 1.13 درهم في أولى جلسات العام الجاري.