الاتحاد

الرياضي

الفردان: لا·· وألف لا


سيف الشامسي:
أحدث قرار الهيئة بتخصيص 3 ملايين درهم لخطة الإعداد لدورة الألعاب الآسيوية 2006 في الدوحة صدمة للخطة الطموحة التي أعدتها اللجنة الأولمبية للمشاركة في الاسياد·
القرار كما هو معروف لدى الجميع قلص الموازنة بنسبة 80% وهي نسبة كبيرة تفي استحالة تنفيذ الخطة وبالتالي المشاركة في الدورة بنفس الصورة التي كنا نشارك بها في الدورات الماضية بأقل القليل ونعود منها بأقل عدد من الميداليات·
بعد دورة بوسان في كوريا قامت اللجنة الأولمبية بوقفة صادقة مع النفس، عرت من خلالها رياضة الامارات وعدم قدرتها على تحقيق الميداليات في ظل استمرار العشوائية التي تحكم التخطيط وغياب الموازنات المادية الحقيقية التي يمكن أن تساعد على وضع خطط حقيقية على أرض الواقع·
التقرير الذي قدم بعد تلك المشاركة وعرف باسم (تقرير بوسان) وصل إلى خلاصة محددة وهي أن رياضة الامارات بحاجة إلى غربلة وأن العمل الموجود لا يمكن أن يقود إلى نتائج·· وبناء على ذلك أخذت اللجنة على عاتقها التعامل بأسلوب جديد في المشاركات الخارجية يقوم على وضع معايير محددة لاختيار أكثر الألعاب قدرة على تحقيق النتائج·
هذه المعايير التي بنيت على أساس النتائج التي تحققها كل لعبة أكدت جدواها، وأصبحت معها المشاركات الخارجية التي تقام تحت مظلة اللجنة الأولمبية أكثر نجاحاً وقدرة على تحقيق الميداليات·· وعلى سبيل المثال بلغت حصيلة التواجد في الدورة العربية عن تحقيق 19 ميدالية، ووصل النجاح ذروته في دورة ألعاب غرب آسيا الأخيرة في الدوحة والتي شهدت تسجيل رقم قياسي في الميداليات وصل إلى 22 ميدالية·
وبالمقاييس الاماراتية يعتبر هذا الرقم كبيراً ويكفي للتدليل على ذلك أن مشاركاتنا في دورة غرب آسيا الثانية في الكويت في 2002 شهدت تسجيل 5 ميداليات فقط على الرغم من أننا شاركنا بعدد لعبات أكبر·
لقد كشفت دورة غرب آسيا أن الألعاب الفردية أصبحت تقف على أرض صلبة وأن الامكانيات موجودة للمنافسة على مستوى أكبر·· وهذا هو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه اللجنة الأولمبية عندما وضعت تصورها للإعداد للاسياد·
هناك ادراك على قدرتنا على المنافسة على المستوى العربي·· لكن الطموح في الحقيقة هو أكبر من ذلك ويتمثل في الحصول على موطىء قدم في أكبر بطولات القارة الآسيوية·
هناك قناعة بأنه آن الأدوان لكي تبرز رياضة الإمارات آسيوياً وأن يكون لنا وجود حقيقي في دورة الألعاب الآسيوية·
وهنا لابد من التوقف مع نقطة هامة وهي أننا لم نكن في آخر قائمة الميداليات وحسب ولكننا كنا أيضاً في آخر القائمة الخليجية في سلم الميداليات·
حققنا 3 ميداليات، فضيتان وبرونزية جاءت بمعرفة البولينج والتي حفظت قليلاً من ماء وجه الرياضة الإماراتية بين أقرانها في آسيا·
المحصلة الطبيعية والتي جاءت امتداداً لضعف دائم خلال التواجد في المناسبات الكبرى، فرض نفسه على اللجنة الأولمبية بضرورة اعادة النظر في هذه المشاركات، من منطلق أن التواجد الخجول والعودة بأقل القليل من الميداليات لم يعد مقبولاً·
على هذا الأساس وضعت اللجنة خطة طويلة المدى تستمر لغاية أولمبياد بكين، وما يهمنا في هذا الجزء خطة المشاركة في اسياد الدوحة·· والخطة على وجه التحديد تقوم على محورين·· الأول: تخصيص ميزانية تزيد قليلاً عن 14 مليون وذلك لإعداد الألعاب المرشحة للمشاركة بشكل جيد يسمح لها بالوصول إلى الدوحة وهي في مستوى يسمح لها بالمنافسة وانتزاع الميداليات·
المحور الثاني يقوم على تفريغ اللاعبين بداية من الشهر الأول في 2006 ولغاية موعد المشاركة في ديسمبر من نفس السنة، ولا يخفى على أحد أهمية التفريغ في نجاح مرحلة الإعداد·
هذا عن الخطة·· لكن عن الواقع فإن قرار تقليص الميزانية يعني أن تنفيذها أصبح مستحيلاً وفي هذا الصدد من المنتظر أن يعقد المكتب التنفيذي للجنة أولمبية اجتماعاً طارئاً خلال الأيام القادمة للبحث عن بدائل للخطة·
وبصريح العبارة فإن البدائل الموجودة قليلة كما كشف في ذلك ابراهيم عبدالملك الأمين العام للجنة في تصريحات سابقة للاتحاد الرياضي بأن الاتجاه السائد يقوم على تقليص عدد الألعــاب التـي نشــارك بــها وفي نفس الوقت اعادة النظر في خطة الإعداد·
وفي كلا الحالتين فإن النتيجة واحدة وهي تقليل فرصنا في المنافسة، خاصة في الشق الذي يتعلق بتقليل فترة الإعداد·
والأسئلة الذي تفرض نفسها بعد كل العرض السابق·· لماذا قلصت الميزانية من الأساس·· هل الهيئة مسؤولة عن هذا التقليص أم أن اللجنة الأولمبية قد بالغت في مطالبها؟!
في الجزء المتعلق بتقليص الميزانية لا نعتقد أن الهيئة مسؤولة عن تقليص الميزانية·· هي في النهاية تصرفت في حدود الامكانيات المتاحة أمامها·· لو حصلت على ميزانية أكبر فإنها بالتأكيد ستقدم ميزانية أفضل·
الهيئة عندما تلقت مشروع ميزانية المشاركة قامت بتحويله إلى المالية وبناء على ما جاءها من المالية قامت بالصرف·
وفي الجزء الثاني من السؤال الخاص باللجنة الاولمبية، فإننا نترك الاجابة إلى أحمد الفردان·· خلال تواجدنا في الدوحة وجهنا للفردان سؤالاً محدداً، هل بالغت اللجنة بوضع ميزانية من 14 مليون درهم للإعداد للاسياد؟
اجابة الفردان جاءت واضحة: لا، وقال: الخطة موضوعية ورصد مبلغ 14 مليون للصرف على راحة إعداد تبلغ حوالى السنة وعلى مجموعة كبيرة من الألعاب يعتبر رقماً محدوداً بالمقارنة مع الأرقام العالية التي تصرف في العالم حالياً في إعداد الأبطال الاولمبيين·
وخلال تواجدنا في الدوحة لم يتوقف الفردان عن توجيه رسائل خاصة في تصريحاته لمن يهمه الأمر يحذر فيها من أنه سوف يأتي اليوم الذي نشاهد فيه الميداليات في اسياد الدوحة تذهب يميناً وشمالاً وأبناء الامارات يقفون منها موقف المتفرج، لا نتمنى أن نرى هذا اليوم ونريد أن نشاهد لاعبي الامارات يحصدون الميداليات· لكن هذا لن يتحقق بالكلام والعواطف·
ويبقى في هذا التقرير أن مبلغ الـ 14 مليون كان من المنتظر أن يصرف على اعداده حوالى 13 لعبة مرشحة للمشاركة، في الوقت الذي تشير فيه معظم الأبحاث والدراسات على أن تكلفة البطل الأولمبي الواحد اصبحت تتراوح بين 4 إلى 5 ملايين دولار·
بمعنى زن إعداد بطل أولمبي واحد وفق المعايير الدولية يفوق الموازنة المقترحة لرعداد 13 لعبة دفعة واحدة·
مع ذلك لا نستطيع توفير غير 20% بالموازنة·· صحيح أن الرياضة ليست من أولويات الدولة!

اقرأ أيضا

3 ميداليات للقوس والسهم في تحدي دكا