الإمارات

الاتحاد

عبدالله بن زايد يشيد بموقف تونس القوي والداعم للإمارات تجاه قضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث

عبدالله بن زايد ورفيق عبدالسلام خلال المؤتمر الصحفي (تصوير جاك جبور)

عبدالله بن زايد ورفيق عبدالسلام خلال المؤتمر الصحفي (تصوير جاك جبور)

(أبوظبي)- أعرب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية عن أمله بأن تشهد العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة، وتونس المزيد من التطور والتقدم تنتقل بها إلى مرحلة الشراكة، مشيداً في الوقت ذاته بموقف الجمهورية التونسية القوي والداعم للإمارات تجاه قضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث خلال الدورة الأخيرة لجامعة الدول العربية.
وأوضح سموه خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده بديوان عام الوزارة أمس مع معالي رفيق عبدالسلام وزير الشؤون الخارجية التونسي في ختام أعمال الدورة السادسة للجنة المشتركة بين البلدين أن الإمارات تربطها بتونس علاقات طيبة ومتميزة يسودها التفاهم والتعاون في شتى المجالات، حيث إن الإمارات تضع أهمية خاصة لعلاقاتها الأخوية مع تونس.
وقال سموه إن انعقاد اللجنة يأتي في المرحلة الانتقالية للحكومة التونسية وهو يعبر عن الرغبة الصادقة لقيادة الإمارات بتوثيق علاقاتها مع الجمهورية التونسية والمساهمة في الحفاظ على استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية فيها ومساندتها للمضي قدما في مسيرة الإصلاحات السياسية والاقتصادية.
وهنأ سموه التونسيين على ما وصلوا إليه من توافق بعد مسيرة سياسية كانت صعبة ومؤلمة ولكن تونس ترسل رسالة فيها أمل للأشقاء في دول الربيع العربي بان هناك مساراً جيداً يعزز الوحدة الوطنية.
وأعرب سموه عن فخره واعتزازه بنتائج أعمال اللجنة المشتركة بين البلدين وقال “نطمع المزيد من التعاون خلال زيارتي القادمة لتونس أو الدورة السابعة من اجتماعات اللجنة في بحث آفاق جديدة ومتنوعة في العلاقات بين البلدين.
وأضاف سموه “بحثنا في اللجنة المشتركة بين الإمارات وتونس، التعاون في مجال البحث العلمي والطاقة المتجددة بين الجامعات الإماراتية وجامعة الزيتونة في تونس وتطوير بعض البرامج الزراعية والنخيل لما لتونس من خبرة في هذا المجال، والاستفادة من التطور الذي حققته الإمارات في مجال استخلاص الفسائل، إضافة إلى التعاون في المجال البيئي الذي يشهد اهتماماً كبيراً في دولة الإمارات والذي أرسى دعائمه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
ولفت سموه إلى البلدين وضعا إطارا للتعاون بين صندوق أبوظبي للتنمية وبعض الجهات التونسية يتضمن أفكارا وبرامج مطروحة من الجانب التونسي في مجال السدود والطرق الريفية والصحة والبرامج التنموية في المناطق الريفية وتمويل بعض البرامج المتوسطة والصغيرة.
من جانبه قدم وزير الخارجية التونسي الشكر لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على استضافة الإمارات لاجتماعات اللجنة، والتي تأتي - كما قال - في إطار تمكين وتقوية العلاقات بين البلدين .. وقال إن الإمارات وتونس لديهما علاقة أخوية متميزة ووجه الشكر لدولة الإمارات لتقديمها مبلغ 200 مليون دولار لتحسين الجوانب الصحية في تونس.
وقال “إن تونس الجديدة منفتحة أكثر على محيطها العربي وعلى دول مجلس التعاون الخليجي عامة ودولة الإمارات خاصة. مضيفا بانه اطلع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على الأوضاع التي تجري في تونس، والروح التوافقية الوطنية السائدة و الاستقرار السياسي والأمني ونحن عازمون على تحقيق طموحاتنا المستقبلية من أجل التنمية والبناء”.
وقال عبدالسلام إن الخطاب السياسي في تونس موحد، وهناك اتفاق تام بين كافة التونسيين بشأن السياسة التونسية والتي لا تتدخل في الشئون الداخلية للدول ولم نصدر الثورة للخارج ولا نتمنى إلا الخير للأشقاء العرب لأن استقرار تونس هو استقرار للدول العربية.
وبشأن زيارة وزير خارجية إيران لتونس مؤخراً قال الوزير التونسي إن الزيارة كانت ضمن الزيارات المبرمجة التي تقوم فيها وفود الدول الشقيقة والصديقة لتونس. ونفى أن يكون هناك تباين في السياسة الخارجية لبلاده، قائلاً إنها تنطلق من قواعد راسخة في العمل الدبلوماسي قائمة على مراعاة المصالح العليا للبلاد. واستبعد قيام علاقات دبلوماسية بين تونس وإسرائيل، قائلاً إن ما ظهر من تصريحات لا تعبر إلا عن وجهة نظر شخصية وليست موقفاً رسمياً. مؤكداً بأن إسرائيل تنكر الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وبالتالي لم يتغير شيء في مواقفها المعروفة بهذا الشأن.
وقال الوزير التونسي إن الجوانب الاقتصادية في تونس تسير إلى التحسن وتشهد حالة من الاستقرار العام كما أن تونس لديها مناخ جاهز للاستثمار في ظل معدل تنمية وصل إلى 5ر2 بالمائة. بعد أن كان تحت الصفر خلال العامين الماضين.
وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي رفيق عبدالسلام وزير الشؤون الخارجية بجمهورية تونس قد ترأسا أعمال الدورة السادسة للجنة المشتركة بين دولة الإمارات وجمهورية تونس بديوان عام وزارة الخارجية أمس وبحضور عدد من كبار المسؤولين من مختلف الوزارات والهيئات والمؤسسات والشركات بالدولة.
وأثنى سموه على دور الحكومة التونسية لما قدمته من دعم لجهود فريق الإغاثة الإماراتي لمساندة وإغاثة متضرري أحداث ليبيا في مخيمي: رأس جدير” و”الذهيبة على الحدود التونسية الليبية أثناء قيام الثورة الليبية.
وقال سموه: “لقد شهدت العلاقات التجارية بين البلدين تطوراً في زيادة حجم التبادل التجاري.. ففي العام 2011 بلغت 158 مليون دولار مقارنة بـ 2ر152 مليون دولار في عام 2010.
وأضاف سموه أن حجم الاستثمارات الإماراتية في تونس حوالي 5ر2 مليار دولار إلى جانب مشاركة أكثر من 15 شركة إماراتية من القطاع الخاص.
وأعرب سموه عن تطلعه إلى تحقيق المزيد من التعاون التجاري لرفع هذا الحجم إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة وفتح آفاق جديدة للتعاون وتذليل كافة العقبات التي تواجه تحقيق هذا الهدف.
وأشار سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إلى أن وفداً اقتصادياً من دولة الإمارات يتطلع إلى القيام بزيارة للجمهورية التونسية خلال شهر مايو الجاري للاطلاع على الفرص الاستثمارية وبحث السبل الكفيلة لإنجاز المشاريع الإماراتية في تونس.
وأكد سموه حرص الإمارات على تقديم كل الدعم لشقيقتها تونس بالمساهمة في مسيرتها التنموية ووجه الشكر لوزير الشؤون الخارجية التونسي على اجتماعه مع ممثلي الشركات والجهات الاقتصادية في الدولة لتذليل العقبات التي تعترض استثمارات هذه المؤسسات في تونس وثمن جهوده المبذولة لخدمة المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.
من جانبه شكر وزير الخارجية التونسي سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على استضافة الدولة لاجتماعات اللجنة وحسن الضيافة والاستقبال الذي حظي به والوفد المرافق. وقال إنه تم بحث سبل دعم وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات التجارية والاستثمارية والثقافية والطاقة والنقل والمواصلات والاتصالات والنفط والغاز والأعمال والشؤون القنصلية.
وأشاد في مستهل الاجتماع بالعلاقات الثنائية والتعاون المتميز بين البلدين.. وأكد أهمية عقد مثل هذه اللقاءات وتفعيل واستمرارية عمل اللجنة المشتركة وتنفيذ توصياتها.
كما أشاد معاليه بالسياسة الحكيمة التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة والتي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وسار على نهجها وطوّرها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
كما ثمن الوزير التونسي ما تشهده دولة الإمارات من نهضة شاملة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتفعيل دور المرأة. وقال إنها تدل على تبصر القيادة الإماراتية وحنكتها في التعامل مع المستجدات والتطورات العميقة والمتسارعة والتاريخية التي تشهدها الساحة العربية والدولية.
وقال الوزير التونسي خلال الاجتماع إن انعقاد اجتماع اللجنة المشتركة يأتي بعد انقطاع دام أربع سنوات يحمل رسالة واضحة على الإرادة السياسية الراسخة التي تحدو قيادتا البلدين للتأسيس لمرحلة نوعية وهامة في علاقاتنا الثنائية التي بدأت تشهد حركية ملحوظة لنسق التعاون ودفعا غير مسبوق لسنّة التشاور السياسي والتنسيق بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، آملين أن تشكل هذه الدورة لبنة جديدة في صرح العلاقات الأخوية التي تربط بلدينا وشعبينا الشقيقين.
وقال “يسرني أن التقي بكم في ظرف تجاوزت فيها تونس بنجاح الخطوات الأولى في مسار الانتقال الديمقراطي لبناء دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان ولتحقيق مستقبل أفضل يضمن الرفاه لكافة فئات الشعب التونسي والتنمية المتوازنة لمختلف جهات البلاد، ويدعم روابط التضامن في مجتمعنا متمسكين في ذلك بالثوابت الراسخة لهوية تونس العربية الإسلامية وحرصها على الانفتاح على الحداثة والمبادئ الكونية وقيم الحوار والتسامح والتآخي بين الشعوب والأمم”.
وأضاف وزير الشؤون الخارجية التونسي “إنه بقدر حرصنا على إقامة علاقات شراكة تفاضلية مع الدول الشقيقة والصديقة ومع التجمعات الإقليمية العربية والإسلامية فإن بلادنا تحرص بنفس القدر في هذه المرحلة الانتقالية على توفير مقومات الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعية لوعيها بأنه لا تنمية لعلاقات التعاون والشراكة بغير تلك المقومات”.
وأشار معاليه إلى أن التطور الملحوظ الذي سجلته علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين وخاصة إثر الثورة التونسية يبعث على الارتياح والافتخار بما تحقق من إنجازات في مختلف مجالات التعاون وتبشر بمستقبل أفضل يحقق الشراكة الشاملة المنشودة.
وأعرب عن “قناعته الراسخة بأن هذه الإنجازات ستجد في الروابط التاريخية العريقة والإرث الحضاري المشترك وأواصر الإخاء والقربى التي تجمع بين شعبينا الشقيقين ما ييسر نموها ويوفر الأرضية المناسبة لإثراء رصيدها والارتقاء بها إلى مراتب أفضل”.
ودعا إلى “بذل كل جهود من أجل ترجمة هذه العوامل واستغلال كل الإمكانيات المتوفرة في البلدين من إطار قانوني وموارد بشرية وثروات طبيعية من أجل تدعيم بناء تعاون مستقبلي يؤمن المصلحة المشتركة للبلدين”.
وبارك معاليه الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين وأثنى على المشاريع التي وقع الاتفاق عليها في مختلف المجالات وأعرب عن تطلعه إلى تنفيذها على أرض الواقع وإلى وضع المشاريع المطروحة للدرس في صيغها النهائية لأن ما أنجز على أهميته لم يرتق بعد إلى مستوى تطلعات وطموحات الشعبين الشقيقين التونسي والإماراتي”.
وقال “إيماناً منا بأهمية المبادرة الخاصة فإننا ندعو رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين في القطاع الخاص في البلدين إلى الانخراط بإيجابية وفاعلية في مسيرة التعاون بما يؤسس لشراكة متكافئة ومتضامنة تساهم في تجسيم المشاريع الاستثمارية المشتركة ترفع مستوى المبادلات التجارية ويوفر فرصا هامة لتشغيل الشباب.
وأضاف الوزير التونسي “إن اجتماع اليوم يمثل فرصة سانحة متميزة لتبادل وجهات النظر والتنسيق بخصوص شتى القضايا العربية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وفي هذا الإطار فإن تونس التي تتابع بكثير من الاهتمام التطورات الأخيرة في منطقة الخليج لتؤكد تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة انسجاما مع ما تم الاتفاق عليه في الدورة الأخيرة لجامعة الدول العربية وتقدر عالياً تمسك دولة الإمارات بنهج الحوار والتفاوض لتسوية هذه الأزمة مع إيران بما يحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة ويراعي مبادئ الأخوة الإسلامية وحسن الجوار. وجدد مساندة تونس الثابتة للقضية الفلسطينية العادلة ووقوفها الكامل مع الشعب الفلسطيني الشقيق من أجل استرجاع كافة حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على أرضه وأكد دعم تونس الكامل للجهود المبذولة من أجل تحقيق السلام الدائم والشامل والعادل على أساس الشرعية الدولية، كما أكد على أهمية دفع جهود المصالحة بين الإخوة الفلسطينيين بما يدعم الموقف الفلسطيني في المفاوضات ويعزز الأمل في خروج منطقة الشرق الأوسط من حالة التردي التي تعرفها بسبب توقف العملية السلمية.
وقال “إيماناً بأهمية تسوية الأزمة السورية بما يلبي طموحات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية ويحفظ الوحدة الترابية لهذا البلد الشقيق فإن بلادنا تساند خطة السيد كوفي عنان المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وتدعو النظام السوري وكافة الأطراف إلى تنفيذ كافة بنودها وبالسرعة اللازمة بما يجنب سوريا والمنطقة تعقيدات جديدة هي في غنى عنها”. وأعرب عن الأمل في أن يتمكن العراق الشقيق من مواصلة مسيرة بناء مؤسساته بمشاركة مختلف أطيافه في نطاق الحفاظ على وحدته الوطنية والترابية بما يحقق مزيدا من الاستقرار والأمن لهذا البلد الشقيق ليتفرغ لإعادة الإعمار والبناء.
ودعا كافة الأطراف المعنية إلى ضرورة اعتماد الحوار والتشاور للتوصل إلى تسوية شاملة للملف النووي الإيراني ورحب بكل مبادرة تعزز فرص التوصل إلى حل سلمي وتفاوضي لهذه المسألة بما يدعم الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة.
وأكد على أهمية مساندة الجهود الدولية الهادفة إلى تعزيز مقومات الأمن والسلم في العالم لا سيما في إطار منظمة الأمم المتحدة وذلك لمواجهة التحديات الدولية المشتركة وإشاعة قيم التضامن والحوار بين الشعوب والحضارات والثقافات والأديان.
وعقب الاجتماع قام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ووزير خارجية تونس بالتوقيع على محضر اجتماع اللجنة المشتركة.
ووقع الوزيران كذلك على مذكرة تفاهم في المجال المالي والفني، ومذكرة تفاهم بشأن دراسة وتمويل مشاريع تنمويه في تونس، ومذكرة تفاهم بشأن البرنامج التنفيذي في مجال التعليم العالي والبحث العلمي.
كما قام محمد حاجي خوري المدير التنفيذي لمؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية وروضة بنت مرزوق المدير العام للمصالح المشتركة التونسية بالتوقيع على مذكرة تفاهم في المجال الصحي بين مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية ووزارة الصحة التونسية.

اقرأ أيضا

إماراتي يفوز بجائزة الطبيب العربي 2020