الاتحاد

دنيا

آخر العنقود .. طفل الأسرة المدلل

يعتبر الابن الأصغر في نظر والديه طفلاً صغيراً مدللاً حتى لو كبر وتزوج، وهذا الطفل ''آخر العنقود'' كلامه قطرات مملوءة بالعذوبة والرقة، وابتساماته عذبة ساحرة تملأ البيت فرحاً وأملاً وتفاؤلاً، وغضبه يجرح القلوب التي تفيض عليه بالرحمة والأحاسيس المرهفة، وأخطاؤه مبررة وبسيطة مهما كانت فادحة، إن هذا الصغير الجميل يغري بحركاته الطفولية المتصنعة كل من حوله، ومشاغباته المحببة تستدر عواطف أبويه، ويزين لهما الحياة، ويشعرهما دوماً بالأمل والفرح والأحلام السعيدة· وقديماً سئل أحدهم: أي الأبناء أحب إليك؟ فقال: المسافر حتى يرجع، والمريض حتى يبرأ، والصغير حتى يكبر·
لماذا ''آخر العنقود'' هو صاحب الحظوة والمكانة الكبيرتين لدى أهله؟ ماذا يفعل هذا ''الطفل'' المدلل حتى يلفت الانتباه إليه، وماذا يفعل الأهل تجاهه دائماً، حتى يظل راضياً، يستمطر القلوب من شآبيب الرحمة العاطفية والشفقة والحب؟
يقول والد الطالبة رؤى سليمان: لقد أطلقت عليها هذا الاسم منذ اللحظة الأولى لولادتها، ورؤى جمع لكلمة رؤيا والتي تعني رؤى الأنبياء التي تكون دوماً صادقة، تابع: إن رؤى أغنية البيت الساحرة في سلوكها الطبيعي، وخفة دمها، وجرأتها المحببة، ونحن نغذي فيها هذه الجرأة ونطورها دائماً حتى تكتسب قوة الشخصية في المدرسة والمجتمع·
وذكر أن رؤى طالبة في الصف الثاني عشر القسم العلمي، وتشارك في العديد من الفعاليات والأنشطة المدرسية، وهي طالبة موهوبة في فن الإلقاء، والكتابة مشيراً إلى أنها فازت بالعديد من المسابقات منها جائزة الرسائل الدولية على مستوى الإمارات·
وعن طموحاتها المستقبلية، ذكر أنها تتطلع للدراسة في الجامعة الأميركية بالشارقة، ولم تحدد حتى اللحظة مجال التخصص، مشيراً إلى أنه سعيد لإصرارها على مواصلة العلم، والتركيز على المستقبل·
لكن فراس الذي يكبرها بسنة ونصف السنة وكان حاضراً يستمع إلى حديث والده فقد علق على ذلك قائلاً: إنها عنصرية واضحة·
ويقول والد الطفل يوسف علاء: حين ولد يوسف اخترنا له هذا الاسم تيمناً بالنبي يوسف عليه السلام الذي كان رمزاً للوسامة والجمال، وفي المعاجم اللغوية، فإن كلمة يوسف تلفظ بضم السين أو فتحها أو كسرها، وكل القراءات جائزة، تابع في هذه اللحظات المبكرة من حياة يوسف نراه دوماً جميلاً رائعاً كما اسمه، أي أنه اسم على مسمى، فهو بريء ولطيف ودمث الخلق، ويستهوينا نقاؤه وإلفته وعشقه لأبويه وشقيقته دينا وشقيقه أحمد·
وذكر أننا نراه مثل الشمعة الوضاءة داخل البيت، متوهجاً دائماً وجميلاً، يعطر علينا حياتنا، ويشيع فيها الحب والرقة والحنان·
وأكد أننا حريصون دوماً على أن يعيش طفولته بفرح وسعادة، وما أن وصل الرابعة من عمره حتى سجلناه في روضة إنجليزية، وهو الآن على وشك الانتهاء من مرحلة الروضة، ليبدأ العام الدراسي القادم في الصف الأول الابتدائي·
ورفض أن يكون هناك تمييز ظاهر بينه وبين أخويه اللذين يكبرانه بحوالي عشر سنوات، بقدر ما أن مرحلة الطفولة التي يعيشها تجعلنا نداعبه، واصفاً إياه بالنبتة الصغيرة التي تستحق الرعاية والاهتمام·
وعن هوايات يوسف ''آخر العنقود''، ذكر أنه يلعب كرة القدم مع أقرانه، ويشاهد المباريات في التلفزيون، كما يركب دراجته الهوائية ويحضر لنا أغراضاً من الـ''سوبر ماركت''، ورغم خوفنا عليه، إلا أننا لا نملك إلا الاستجابة والموافقة أمام إصراره·
أما كامل يوسف: فقد ذكر أنه أطلق على ابنته، وهي ''آخر العنقود'' مريم على اسم أمه، لافتاً إلى أن هذا الاسم هو رمز للعفة والطهارة، وهو اسم مريم العذراء، وعليه فإنه من الناحية الدينية اسم مقدس، كما أنه من الناحية النفسية اسم عزيز على قلبي كثيراً لأنه يحمل اسم أمي ''أجمل الأمهات''، إضافة إلى ذلك فهو اسم قديم متجدد ومواكب لمسيرة الحياة دائماً·
وأكد كامل أن ابنته هي أمله الجميل الرائع في الحياة، لما تتميز به من حسن خلق، ووعي، وطاعة لأبويها، واجتهاد في دراستها، كما أنها ''شاطرة''، وحريصة على أغراضها، وكل ما يتصل بها، مشيراً إلى أنها تذكره بنفسه حين كان صغيراً، حيث إن الشطارة في الصغر تلازم الإنسان في جميع مراحل حياته، ويصل إلى ما يريد·
ومن القصص التي يرويها كامل عن ابنته أنه يوصلها في الصباح إلى المدرسة، ويعود بها إلى البيت عند انتهاء الدراسة رغم مشاغله الكثيرة·· يرى أن أسعد لحظات حياته حين تجلس إلى جانبه في السيارة، وتبدأ في الحديث له عن مدرستها، وسؤالها عن الغداء، بينما يحدثها هو عن ضرورة التحلي بالهدوء في حياتها والأمل بمستقبل مشرق في دراستها، كي تكون لها مكانة مرموقة في المجتمع، مؤكداً أن مريم الصغيرة تعيد له ذكرياته مع أمه مريم الكبيرة التي حرصت على تربيته وتربية إخوانه وأخواته أفضل تربية، وكانت حريصة على أن يتعلموا ويتخرجوا في الجامعات وهذا ما حدث·
وذكر أنه يشعر بعواطف زائدة تجاهها بشكل خاص، كما هي حال والدتها التي تصطحبها معها لدى الخروج من البيت أثناء الإجازات والعطلات، وأوضح أنه يشتري لها أفخر أنواع الملابس، ويدللها ويقبلها ويحتضنها بين ذراعيه دائماً·
وعن الأسباب التي تجعل من ''آخر العنقود'' طفل الأسرة المدلل دائماً وفي جميع مراحل العمر، يقول الأخصائي الاجتماعي إبراهيم المغازي، إن عوامل التنشئة الاجتماعية والنفسية، والعلاقات القوية التي تربط أفراد مجتمعنا، وطبيعة أسرنا الممتدة، وما نحمل من منظومة قيمية، كلها عملت على تجسيد هذا السلوك وتعزيزه لدينا·
وأضاف: إن فطرة الوالدين، وما صبغ عليه الآباء والأجداد من مشاعر وأحاسيس قوية تجاه أبنائهم جعلت من مشاعر المحبة للصغار تهيمن عليهم، فالصغير يراه الوالدان كائناً بريئاً، يستثيرهم نحوه إما من خلال البكاء الذي يعد وسيلته الأولى لجذب انتباههم إليه، خاصة في السنة الأولى والثانية، أو مشاعر الشفقة التي هي أنفذ إلى القلوب، مما يفضي إلى تمكن القلوب لحبه، فتراهم يوجهون جل اهتمامهم إليه، كما أن عجز كثير من الآباء عن فهم أبعاد الطفولة يؤدي إلى عدم ضبط السلوكيات والتصرفات المتعلقة بها·· تابع المغازي قائلاً: إن الطفل الصغير أضعف من الطفل الأكبر فتراه يصطنع دور المظلوم ليستعدي والديه على شقيقه أو أشقائه الذين يكبرونه، ولا يخفى أن عامل التضحية الذي يحمله الوالدان المقرون بالشفقة هي التي تهيمن على سلوكهم تجاه الصغار، فتراهم يفردونه بحب زائد، واهتمام بالغ·

اقرأ أيضا