الاتحاد

الاقتصادي

اجتماع حاسم اليوم لمناقشة زيادة الأسعار


دبي- محمود الحضري، سامي عبد الرؤوف - امل المهيري:
جدد مدراء التسويق في الجمعيات التعاونية بالدولة خلال اجتماعهم أمس رفضهم لمبدأ قيام الموردين ومنتجي الألبان والعصائر بزيادة أسعار التوريد لمنتجاتهم، مع الالتزام بأي قرار سيسفر عنه اجتماع اليوم بين وزارتي المالية والصناعة والاقتصاد والتخطيط مع الاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات التعاونية والموردين ومجموعة الألبان والعصائر في مقر وزارة الاقتصاد بدبي·
ويأتي ذلك في الوقت الذي تصاعدت فيه معركة الأسعار بين التعاونيات من جانب والموردين ومجموعة الألبان من جانب آخر، ودخول مجلس الوزراء طرفا في المعركة برفض مبدأ قيام تكتلات بتوحيد رفع الأسعار بشكل جماعي، بما يتعارض مع مبدأ الاقتصاد الحر·
ويأتي هذا التطور في تصعيد الأزمة في الوقت الذي ألقى فيه العديد من المعنيين بقضية الأسعار بمسؤولية تصاعد الأزمة إلى غياب دور وزارة الاقتصاد والتخطيط في تنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر أوائل أكتوبر ،2005 بتحرير استيراد 16 سلعة غذائية حيث تبين عدم صدور القرار التنفيذي لهذا القرار حيث اعترض الوكلاء على القرار، بدعوى أنه يخالف قانون الوكالات التجارية، الأمر الذي أدى لتفريغ قرار مجلس الوزراء من مضمونه بالرغم من مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على إصداره·
وأبدت المصادر تخوفها من فشل أي محاولات لحل المشكلة، وخروج اجتماع اليوم من دون أية نتائج في ظل غياب الآلية التنفيذية لضبط الأسعار·
وقال الدكتور أحمد التيجاني، رئيس مجموعة الألبان والعصائر في لـ (الاتحاد): لا تهدف المجموعة للاحتكار وتشكيل قوة ضغط، بل هدفنا تنظيم وتوحيد رؤى المصنعين لقطاع الألبان والعصائر والشركات الأخرى الموزعة للمنتجات في الدولة، موضحا أن خيار زيادة الأسعار كان البديل الأخير أمامنا بعد تراكم الأعباء على الشركات، ونعلم جيدا أن هناك تفهما من عدد كبير من المسؤولين للمشكلة التي نمر بها بعد ارتفاع التكاليف· وأضاف: الأسعار ثابتة على مدى أكثر من عام، وتحديداً منذ ديسمبر ،2004 بالرغم من التكاليف الإضافية لكن الوضع أصبح صعبا، وإذا كان هناك حل آخر يحقق للشركات التوازن في نفقاتها وأسعار البيع فنحن مستعدون لتنفيذه فورا·
وأضاف التيجاني: نأمل أن نتوصل في اجتماع اليوم إلى اتفاق بحيث لا يؤدي لأعباء على الشركات، وسنعرض وجهة نظرنا في الأمر، وسنسمع من المسؤولين والموزعين والتعاونيات، وسنعمل على التفاهم مع كل الأطراف·
وقال: التراجع عن مطلب زيادة الأسعار غير وارد على الإطلاق من قريب أو بعيد، فالتراجع يعني خسائر ضخمة والوصول إلى مرحلة إغلاق شركات، كما أن مفهوم التوصل إلى حل وسط أمر صعب هو الآخر، لأن تحديد نسبة 10% زيادة على أسعار منتجات الألبان والعصائر هو قرار له ما يبرره من خلال دراسة شاملة حول نسب التكاليف والأعباء الجديدة·
وأشار التيجاني إلى أن الدولة إذا أرادت خفض الأسعار فهذا قراراها لكن من المهم أن تكون هناك آليات لمعالجة الخلل الاقتصادي الذي سيصيب الشركات التي ستتضرر من تداعيات هذا، فلابد من وجود نظام دعم أو تعويض الشركات عن الخسائر الناجمة عن تثبيت الأسعار·
وقال: لم يوجه الاتحاد التعاوني دعوة مؤكدة لمجموعة الألبان والعصائر لحضور اجتماع أمس مع مسؤولي التسويق، لكننا سنشارك في اجتماع اليوم لنعرض مبرراتنا والتي نتمسك بها في قرار زيادة الأسعار، مشيرا إلى أن القرار حدد 10% زيادة على جميع المنتجات، وليس هناك نسب أعلى من ذلك لأي من منتجات الألبان والعصائر·
وقال التيجاني: لا تزال التعاونيات رافضة لقبول المنتجات منذ أمس الأول، ونحن في المقابل نتمسك بموقفنا بالرغم من أننا لم نتلق رفضا لمطلب رفع الأسعار·
وذكرت مصادر من الاتحاد التعاوني الاستهلاكي ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، الجهة المشرفة على عمل التعاونيات، أن اجتماع مدراء التسويق أمس ناقش الموقف من مطالب الموردين وكيفية الاستيراد والشراء الجماعي للسلع، وتم التأكيد على رفض مطالب الموردين لرفع الأسعار، مشيرا إلى أن الأمر كله متروك لاجتماع اليوم برعاية وزارتي المالية والاقتصاد·
وأشارت إلى أن التعاونيات ستلتزم بما سيخرج عنه اجتماع اليوم، ونأمل أن تلعب الوزارتان دورا فاعلا في احتواء الأزمة وتفعيل دور التعاونيات بدلا من اتهامها بزيادة الأسعار مثلما جرى في اجتماع أكتوبر الماضي والانفراد بقرار وتحديد مهلة للتعاونيات لخفض الأسعار من دون النظر للعوامل الأخرى·
وقالت المصادر: يجب أن يكون محور اجتماع اليوم مناقشة عدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء، الذي تقع مسؤولية تنفيذه على عاتق وزارة الاقتصاد بشكل رئيسي، فليس من المقبول أن يظل القرار حبرا على ورق حتى الآن·
وقالت المصادر: باءت محاولات استيراد عدد من السلع الذي شملها قرار مجلس الوزراء بالفشل حيث تبين عدم صدور الإجراءات التنفيذية الرسمية لتنفيذ إعمال القرار ودخوله حيز التنفيذ، وعندما حاولت التعاونيات وشركات تجارة التجزئة الاستيراد، أخطرهم الوكلاء بعدم وجود قرار رسمي يسمع لغير الوكيل بالاستيراد المباشر، وبالتالي فإن قرار تحرير استيراد 16 سلعة لا يزال مجرد حبر على ورق حتى الآن·
وكشف مصدر حكومي من داخل لجنة متابعة الأسعار أن قرار مجلس الوزراء الخاص بتحرير 16 سلعة غذائية غير قابل للتنفيذ، وذلك لوجود مجموعة من العقبات القانونية والإدارية التي حالت دون تحويل القرار إلى إجراء عملي، ويأتي على رأس هذه العقبات عدم إصدار اللائحة التنفيذية اللازمة·
وقال المصدر: إصدار القرار جاء دون وضع آلية محددة من الجهات المعنية والممثلة في وزارة الاقتصاد والتخطيط بشأن تنفيذه وإعلان مذكرة تفسيرية توضح كيفية إجراء عملية الاستيراد، لافتة إلى أن المشكلة الكبرى أيضا تتمثل في تعارض القرار مع قانون الوكالات التجارية الذي لا يسمح لأي جهة بالاستيراد من المصدر الخارجي الذي يستورد منه المورد أو الوكيل المحلي ،خاصة أن القانون يعد - وفقا للترتيب القضائي- أقوى في التنفيذ من القرار·
وأفادت المصادر ان الوكلاء هددوا بمقاضاة الجهة التي تقوم بالاستيراد المباشر للسلع التابعة لهم و المسؤولين عن توريدها للسوق المحلي، حتى أن الموردين أكدوا لجميع الجهات المعنية أنه في حالة قيام أي جهة باستيراد سلعة لها وكيل أو مورد محلي يحق للمورد مقاضاة تلك الجهة وفقا لقانون الوكالات التجارية·
ولفتت المصادر إلى وجود مفاجأة أخرى تتمثل في أن السلع التي أعلن مؤخرا عن زيادتها بنسبة 10 %- الألبان والعصائر- ليست من ضمن السلع الواردة في قرار مجلس الوزراء الخاص بتحرير الـ16 سلعة المذكورة، ما يجعل الزيادة تمر دون أدنى صعوبة، مؤكدا أن الوضع الحالي لا يحتاج إلى التعامل مع مشكلة زيادة الأسعار بالقطعة· وطالب بوضع حلول عملية ومتكاملة لضمان تجاوز الأزمة، مشددا على أن الطريقة الحالية في التعامل مع الزيادة لن تؤدى إلى نتائج عملية ولن تفلح في القضاء على ظاهرة سيطرة الموردين على 'جيوب المستهلكين' بصورة غير مسبوقة·
من جانبه، حذر فيصل العرشي نائب مدير جمعية أبوظبي التعاونية من التخبط الذي تعيشه الأسواق المحلية حاليا نتيجة رفع أسعار الألبان بنسبة 10%، وقال: استغل البعض قرار رفع الأسعار الأخير وتجاوز بعض تجار التجزئة السقف الذي تم إقراره مؤخرا، لحد زادت فيه الأسعار بنسبة 20%، وهو ما يخالف قرار المرودين الأخير·
وأشار العرشي إلى أن الجمعيات التعاونية تطبق قرار الاتحاد التعاوني ورفضت تسلم شحنات الألبان بالسعر الجديد، حرصا منها على مصلحة المستهلك الذي سيدفع وحده فاتورة الزيادة في الأسعار، إلا أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مبيعات الجمعيات التعاونية بالدولة نتيجة الإحجام عن بيع الألبان بالأسعار الجديدة، في الوقت الذي تبيع فيه المراكز التجارية الكبرى تلك المنتجات بالأسعار الجديدة·
وقال العرشي: تنتظر إدارة الجمعية قرار وزارة التخطيط والاقتصاد بالبت في موضوع ارتفاع أسعار الألبان ومشتقاته، والجمعية ستخضع لما يتخذ من قرارات· ومن المقرر أن يشارك في اجتماع اليوم الثلاثاء بمقر وزارة الاقتصاد والتخطيط بدبي الاتحاد التعاوني الاستهلاكي وممثلو الجمعيات التعاونية وممثلو المنتجين والموردين وممثلو هيئة منتجي الألبان بالدولة وإدارة التنمية الصناعية بوزارة المالية والصناعة، علاوة على وزارة الاقتصاد التي دعت إلى الاجتماع·
قرارات مجلس الوزراء تواجه ظاهرة الارتفاع
المالية : رعايتنا لمنتجي الألبان لا علاقة لها بالأسعار
حسن القمحاوي:
اعتبر سعيد الركن، نائب مدير إدارة التنمية الصناعية بوزارة المالية والصناعة، قرارات مجلس الوزراء الصادرة أمس بشأن زيادة أسعار الألبان ومنتجاتها بمثابة توجيهات من القيادة العليا للجهات التنفيذية خاصة وزارتي المالية والصناعة والاقتصاد والتخطيط لتنسيق المواقف وتفعيل دورها في مواجهة ظاهرة ارتفاع الأسعار· وأشار إلى أن القرارات تؤكد حرص القيادة العليا للإمارات على مصلحة الشعب وحمايته من أي استغلال، مؤكدا أن القيادة العليا تسير بخطى سديدة لتعظيم المنافع التي تعود على المواطنين والمقيمين على حد سواء·
وأوضح أن توجيه مجلس الوزراء بالتنسيق بين الوزارتين تستتبعه مخاطبات بينهما لتحديد المشاركين في الاجتماعات واستدعاء الأطراف المعنية وكيفية اتخاذ القرارات وآلية رفعها لمجلس الوزراء· وأكد الركن أن وزارة المالية والصناعة قامت برعاية اتحاد منتجي الألبان في بداية نشأته بهدف تنظيم العمل في القطاع ووضع القواعد اللازمة في هذا الشأن وتنظيم تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وليس لتوحيد الأسعار أو التدخل في سياسة التسعير، مشيرا إلى أن مراقبة الأسعار من اختصاص وزارة الاقتصاد والتخطيط وليس المالية·
وردا على سؤال حول مدى إبلاغ منتجي الألبان للوزارة برغبتهم في زيادة الأسعار من عدمه، قال سعيد الركن: الوزارة غير معنية بمسألة الأسعار وحتى لو عرض علينا المنتجون رغبتهم في الزيادة فنحن نرفض تداول موضوع الأسعار معهم ولا علاقة لنا من قريب أو بعيد بتلك القضية·

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة تدرس حظر 5 شركات صينية