الاتحاد

عربي ودولي

غدا في وجهات نظر: فرنسا..انتفاضة ضد الإرهاب

فرنسا.. انتفاضة ضد الإرهاب
يقول باسكال بونيفاس: على رجال السياسة التصرف كرجال دولة، وعلى وسائل الإعلام أن تتخلى عن إثارة الحساسيات، وتتبنى مدوَّنة سلوك إعلامي صارمة. كم أشعر بالسرور، لأنني فرنسي اليوم الأحد، 11 يناير، فقد عرفتْ البلاد هبّة جمهورية مطمئنة، في لحظة نادرة من التعاطف الوجداني الجمعي الوطني، وفي جو عام عارم من مشاعر الاعتزاز والكرامة، فبعدما أصاب فرنسا من فجيعة بسبب الأعمال الإرهابية التي وقع جراءها 17 ضحية خلال هذا الأسبوع (12 متعاوناً في صحيفة شارلي إيبدو، وشرطية بلدية، وأربعة زبائن في فرع لبقالة «كاشير»)، وقفت البلاد كلها وقفة رجل واحد، متعالية بذلك على خصوماتها التقليدية المعهودة. وقد عبرت هذه الهبّة والتعبئة الوطنية العامة عن نفسها بخروج 1,5 مليون إنسان في شوارع باريس، ومليون في مدن الأقاليم، للتعبير معاً عن رفضهم للإرهاب ومنطق الرعب، وتعطشهم للحرية، وهذه سابقة، إذ لم يشهد العالم أبداً هبّة أو تعبئة بكل هذا الزخم والحجم بعد وقوع هجوم إرهابي.

11سبتمبر جديدة!
يقول تركي الدخيل : صعق العالم بالحادث الإجرامي المشين في باريس، مجزرة «شارلي إيبدو» كانت كارثة بكل المقاييس، وهي فضيحة فكرية وثقافية للمجال الإسلامي والعربي، وبرهان ذلك أن نفس الفكر الذي فجّر بكل مكان بأميركا، أو بقطار لندن، أو بتفجيرات باريس، أو الرياض، والدار البيضاء، كلها تتكرر في 2014، لكن بنسخة أعنف وأشرس، القاعدة كانت تضرب المكاتب بالطائرات، وتفجر المباني، وتفتي بجواز نسف الشقق التي يسكنها المسيحيون أو «الكفرة» كما يقولون، وهذا الذي جرى في أحداث الحمراء بالرياض عام 2003.
مع «داعش» ظهر ما يعرف بـ«الذئاب المنفردة»، وهم المجندون الذين لا يحتاجون إلى تفويض من القائد العام، ولا من القائد المباشر، الانتماء لداعش يتكوّن من بيعة للخليفة البغدادي المزعوم، ثم العمل على القتل وسفك الدماء وحز الرؤوس بدمٍ بارد. هناك نقلة في جينات الإرهاب جعلت الحالة «السبُعية» أكثر حدةً وشراسة وبطشاً.

بصيرة إماراتية في مواجهة الإرهاب
أكد محمد خلفان الصوافي أن الحل الأمني وحده لقضية الإرهاب ليس كافياً؛ لأن القتل الذي يتم باسم الدين أساسه فكري؛ وبالتالي نحتاج المواجهة الأمنية باعتبارها القوة الصلبة؛ والفكر التي تمثل القوة الناعمة
و لدولة الإمارات استراتيجيتها الخاصة في مواجهة من تمرسوا على الإساءة إلى الدين الإسلامي والمسلمين بارتكاب الأعمال الإرهابية، وهذه الاستراتيجية تنم عن وعي بكيفية التعامل مع مثل هذا الخلل، فقد تعاملت الدولة مع «طالبان» في باكستان بالتنمية المجتمعية والإنسانية، كما تعاملت في بعض الحالات بالأسلوب الأمني عندما استعصت الحلول السلمية، باعتباره أحد الخيارات التي يفترض أن تستخدم. وبالتالي، أجد أن هذا الأسلوب لا بد أن يثير انتباه المراقبين الذين يتسمون بالموضوعية، ويدهش من يستخدم المنطق العقلاني قبل العاطفة الدينية التي يتلاعب بها البعض، على الأقل من ناحية محاصرة الأعمال الإرهابية التي تسيء إلى الإسلام.
وبمشاركة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في «مسيرة الوحدة» في باريس يوم الأحد الماضي، للتنديد بالعمل الإرهابي الذي حدث قبل أسبوع تكون الإمارات قد أعطت دليلاً آخر، ضمن العديد من الدلائل والبراهين، على أنها ضد أي عمل إرهابي يحاول تشويه صورة هذا الدين. من دون شك، لا أحد يقبل إساءة الصحيفة الفرنسية إلى المقدسات الدينية، ولكن أسلوب التعبير من قبل «الأخوين كواشي» الفرنسيين من أصول عربية إسلامية غير مقبول مهما كانت الأسباب، ولا يمكن لأي عاقل أن يبرر عملهما الإجرامي البشع. وفي مثل هذه الجرائم فإن التعبير اللفظي والاستنكار الإعلامي لم يعد كافياً، خاصة بعدما عانت الجاليات المسلمة في الغرب بسبب تلك الأعمال. فقضية الإساءة إلى المسلمين هي قضية أبناء هذه الجاليات والمسلمين كافة، وبالتالي ينبغي أن يرفضوها هم أولاً قبل أن يفعل الآخرون، وإلا كانت هناك فجوة في أسلوب المعالجة.

روسيا جزء من الأزمة لا الحل
يقول د. وحيد عبد المجيد : في الوقت الذي وجهت موسكو دعوات إلى لقاء بين المعارضة والنظام، كانت طائرات الأسد التي يقوم خبراء روس بصيانتها تشن غارات مدَّمرة حول دمشق وحلب!
لا ترقى الدعوة الروسية إلى «لقاء تشاوري» بشأن الأزمة السورية إلى مستوى المبادرة، فلا تصور لعناصر حل سياسي متكامل تضمنته الدعوة، ولا خطة محددة لإدارة حوار بطريقة منظمة في مدى زمني معين، ولا سعي إلى وقف إطلاق النار، ولا حتى إلى هدنة مؤقتة جزئية من النوع الذي يدعو إليه المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في حلب، كل ما تنطوي عليه الدعوة الروسية هو أن يجلس أشخاص من المعارضة الوطنية تختارهم موسكو من دون معايير واضحة مع ممثلي نظام بشار الأسد.
وإذا كانت لهذه الصيغة دلالة، فهي أن روسيا تريد أن تتحرك في لحظة تراها مواتية لها في ظل التعقيدات التي تواجه حرباً يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد الإرهاب، وفي ظل عدم تحقيق هذه الحرب نتائج ملموسة حتى الآن، وفي غياب أي تحرك سلمي في أزمة تقترب من نهاية عامها الرابع، يظهر فراغاً يُغري كل باحث عن تعظيم دوره للتحرك فيه، وهذا نمط معروف ومتكرر في العلاقات الدولية والإقليمية، فليس عيباً أن تتحرك دولة، أية دولة، سعياً إلى استثمار وجود فراغ ما في لحظة معينة لتحقيق مصالحها أو تعزيزها، فما العلاقات الدولية إلا مصالح في سطرها الأول وفي محصلتها الأخيرة.

مسيرة باريس.. و«الغياب» الأميركي
يقول جوش روجين إن أوباما أهدر فرصة تعزيز العلاقة مع فرنسا.. والأمور الصغيرة التي قد لا يهتم بها، قد يكون لها أثر بالغ في تعزيز التعاون بين الدول الصديقة.
خلَّف غياب مشاركة كبار المسؤولين الأميركيين في المسيرات التي شهدتها باريس وواشنطن يوم الأحد الماضي للتعاطف مع فرنسا والتنديد بالإرهاب، تساؤلات كثيرة لدى العديد من الملاحظين حول سبب عدم مشاركة إدارة أوباما في المناسبة وتضييعها لفرصة إبداء التعاطف مع بلد مثل فرنسا ساهم أكثر من مرة في دعم الولايات المتحدة ومساندتها في وقت الأزمات. هذا التساؤل أثاره على شاشة «سي. إن. إن» المعلق «جيك تابر»، مشيراً إلى غياب واضح لمسؤولين أميركيين في مسيرة باريس، وهو الأمر الذي كان بالفعل لافتاً قياساً إلى مشاركة العديد من قادة الدول البارزين مثل المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، فضلا عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، فيما اقتصر التمثيل الأميركي على السفيرة «جين هارتلي» في باريس، التي قادت الوفد الأميركي في مسيرة يوم الأحد الماضي، وأضاف «تابر»، معلقاً على الحدث «لا أقصد توجيه اللوم لإدارة أوباما، لكني كأميركي كنت أتمنى بالفعل لو أننا مُثلنا على نحو أفضل في المسيرة إلى جانب قادة الدول، الذين توافدوا على باريس للتعبير عن تعاطفهم مع فرنسا».

اقرأ أيضا

خادم الحرمين يعزي ترامب في ضحايا حادثة فلوريدا