الاتحاد

عربي ودولي

تظاهرات حاشدة تطالب بإسقاط حكومة المالكي

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - تظاهر مئات الآلاف من العراقيين السنة والشيعة أمس في مناطق في بغداد ومدن عديدة بمحافظات الأنبار وصلاح الدين والنجف ونينوى والتأميم (كركوك) غرب ووسط وشمال العراق، تحت شعار «جمعة عراقنا واحد»، داعين إلى الوحدة الوطنية، ومطالبين بإسقاط حكومة رئيس الوزراء العراقي ما لم تستجب لمطالب المحتجين منذ 3 أسابيع، بإجراء إصلاحات شاملة ونبذ الطائفية والكف عن تهميش السنة في العملية السياسية، وإطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين الأبرياء، وإلغاء مواد مقيدة للحريات في قانوني «مكافحة الإرهاب» و«المساءلة والعدالة» وإنهاء تدخل إيران في شؤون العراق.
وأدى سنة وشيعة صلاة الجمعة موحدة في مسجدي جامع أبو حنيفة النعمان بضاحية الأعظمية شمالي بغداد، ومسجد أم القرى في ضاحية الغزالية غربي بغداد صلاة الجمعة موحدة قبل أن يتظاهروا ضد المالكي.
وتجمع آلاف المتظاهرين مع زعماء وعلماء سنة، بينهم وزير المالية رافع العيساوي ورئيس ديوان الوقف السني الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي وعدد من النواب، أمام مسجد أم القرى أكبر مساجد بغداد. وقال النائب السني أحمد المساري في كلمة أمام الحشد إن تجمعاتهم ومسيراتهم ليست ضد طائفة أو حزب سياسي معين، أو شخص بعينه وإنما ضد النوايا الظالمة للحكومة.
وقال السامرائي في خطبة صلاة الجمعة قبل التظاهرة «إن اصوات العراقيين تنادي: لا للمعاناة، لا لانعدام الخدمات، لا للظلم والاهانات، لا للتهميش والاقصاءات، لا لعودة (حزب) البعث و(تنظيم) القاعدة والميليشيا، لا للتعذيب حتى الموت».وقال العيساوي أمام المتظاهرين «إن الاعتصامات والتظاهرات خرجت لرفض السياسات الطائفية”. وحذر الحكومة من استخدام العنف ضد التظاهرات بالقول «احذروا أن تتورطوا بدماء المعتصمين».
ورفع المتظاهرون أعلاماً عراقية ولافتات عليها عبارات «نطالب بالغاء المادة 4 إرهاب» و«لا لتسييس القضاء» و«لا للتعذيب في السجون» و«أطلقوا سراح حرائر العراق» و”نطالب بإيقاف الاعتقالات العشوائية.. كما هتف عدد منهم: «يا مالكي شيل إيدك هذا الشعب مايريدك» و«إيران برا برا، بغداد تبقى حرة».
وقال إمام جامع أبو حنيفة النعمان الشيخ أحمد طه في خطبة الصلاة «إن الذين يريدون إفشال هذه التظاهرات ويجعلوها فقاعات، هم من رجال النظام السابق والسلطة السابقة». وأضاف «نريد من المسؤولين أن يتكلموا بالسلام وألا يسعروا الحرب، ومطالبنا شرعية ومقبولة». وحمل المتظاهرون أمام المسجد لافتات بينها «نطالب بإلغاء المادة 4 إرهاب» و«كلا، كلا للإرهاب» ورددوا هتاف «منصورة يا بغداد».
وشهدت النجف جنوب بغداد، لأول مرة الجمعة، تظاهرة ضخمة ضد حكومة المالكي تطابقت مطالبها مع مطالب المتظاهرين السنة في الأنبار وصلاح الدين ونينوى والتأميم، وانضم إليها أكثر من 700 ألف شخص من المشاركين في الاحتفالات الدينية بالمدينة، حسبما صرح أحد شيوخ القبائل لقناة «العربية» التلفزيونية الفضائية. كما نظم أنصار المالكي تظاهرة تأييد له في المدينة ورفعوا المئات من صور المرجع الشيعي العراقي الأعلى علي السيستاني والمالكي، والعلم البحريني! ولافتات عليها عبارات من بينها «لا عودة للبعث المقبور، لا لعودة القتلة» و«لا للإرهاب».
وقال رئيس اللجنة التحضيرية للتظاهرة الشيخ علي مرزة «خرج الآلاف من الشباب وطلبة الجامعات وشيوخ العشائر ومؤسسات المجتمع المدني، منددين بالتدخلات الخارجية لتركيا وقطر والسعودية في الشأن العراقي ورافضين إلغاء قانون مكافحة الإرهاب وقانون المساءلة والعدالة». وأضاف «أثبت جمهور النجف تأييده لسياسة رئيس الوزراء ورفضه إشعال الفتنة الطائفية، ونرفض عودة حزب البعث الصدامي ونرفض كل من يؤيده».
وتابع «نطالب بعدم إلغاء المادة 4 إرهاب من قانون مكافحة الإرهاب وعدم الغاء قانون اجتثاث البعث (المساءلة والعدالة) ومقاطعة البضائع السعودية والقطرية والتركية ودعم الحكومة المركزية في بغداد، وعدم إشراك دولتي تركيا وقطر في أي مشاريع لإعمار العراق».
وقال الأستاذ في جامعة الكوفة صلاح المنصوري «نتظاهر اليوم لرفض أي تدخل خارجي وإن كانت هناك مطالب لمتظاهرين، يجب أن تُحل داخل البيت العراقي، لأن العراقيين شعب واحد ووطن واحد».
وواصل عشرات الآلاف من أهالي الأنبار الاعتصام والتظاهر على طريق المرور السريع الدولي الرابط بين العراق والأردن وسوريا قُرب الرمادي للأسبوع الثالث على التوالي، وسط اجراءات أمنية مشددة. وقال إمام صلاة الجمعة في ساحة الاعتصام الشيخ محمد عبدالجليل للمتظاهرين «نحن لسنا طائفيين ولا نريد تقسيم العراق. لن نتنازل عن حقوقنا الشرعية أو الدستورية وسنبقى صامدين في أماكن الاعتصام إلى حين تحقيق مطالبنا وسنبقى مرابطين ولن نتنازل عن حقوقنا».
ورفع المتظاهرون في الفلوجة ثاني أكبر مدن الأنبار علم العراق السابق ولافتات مناهضة للمالكي على إحداها عبارة «الإعدام هو نهاية الدكتاتور»، ورسوماً كاريكاتيرية للمالكي تظهره إحداها حاملاً كيساً مليئاً بالدولارات وهو يهرب على طائرة إيرانية.
وقال إمام المسجد الكبير في تكريت عاصمة صلاح الدين الشيخ دري الدليمي أمام حشد ضم آلافاً من المصلين: «إن الحكومة العراقية ظلمت جميع العراقيين، لا فرق بين هذا وذاك». وندد بوصف رئيس المالكي المتظاهرين والمعتصمين بأنهم «متظاهرو المئة دولار». وأدى آلاف المحتجين صلاة الجمعة موحدة في الجامع الكبير بمدينة الشرقاط شمال تكريت، ثم توجهوا إلى اعتصام مفتوح على أطراف المدينة. وقال مفتي الديار العراقية الشيخ رافع الرفاعي في خطبة الصلاة «أدعو جميع العراقيين إلى التوحد في كل شيء من أجل الحصول على مطالبهم وحقوقهم التي امتهنتها الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي”. وأضاف «أدعو الحكومة العراقية إلى عدم التنصل من تنفيذ مطالب العراقيين والانصياع لها والتعامل معها».
وأدى آلاف المتظاهرين صلاة الجمعة في جامع الرزاق وسط سامراء وحملوا أعلاماً عراقية ولافتات بينها «نفذوا مطالبنا» و «لا، لا لاعتقال النساء». وشهدت مدن بيجي والدور والضلوعية تظاهرات مماثلة.
وتظاهر أكثر من عشرة آلاف شخص في الموصل عاصمة نينوى عقب صلاة الجمعة، مرددين هتافات بينها «بالروح، بالدم، نفديك يا عراق». وانطلقت التظاهرات من مسجدي النوري والنبي شيت والجامع الكبير وتجمعت في ساحة الأحرار وسط المدينة في ظل إجراءات أمنية مشددة. وتقدم المتظاهرين علماء دين ومشايخ ووجهاء وناشطون. وقال محتج يُدعى أكرم رشيد وعمره 68 عاماً «آتي إلى هنا يومياً منذ أُسبوعين وطموحي هو دعم هذه الثورة. مطلبي الوحيد هو الإطاحة بهذا النظام الطائفي».وأقيمت صلاة الجمعة موحدة في جامع الأبرار وسط كركوك قبل تظاهرات دعم لمطالب السُّنة. كما شهدة بلدة الحويجة جنوب غرب كركوك شهد تظاهرات لتأكيد تلك المطالب والضغط باتجاه تحقيقها.
في غضون ذلك، دعا نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الخدمات صالح المطلك قوات الأمن إلى عدم استخدام القوة ضد المتظاهرين، فيما حذر من أن «مندسين» يسعون إلى تجيير التظاهرات لمصلحة جهات لم يحددها.
وقال المطلك، خلال لقائه وفداً من مشايخ عشائر ووجهاء الأنبار، «إن التلويح والتعرض بالقوة من قبل القوات الأمنية تجاه المحتجين سيؤدي إلى عواقب وخيمة قد تفضي إلى إحداث فتنة تؤدي إلى تقسيم في المجتمع العراقي”، وعلى الأجهزة الأمنية عدم التعرض للمتظاهرين والتحلي بالصبر والخلق العسكري تجاههم». وأضاف «البعض ممن يحاولون قيادة المتظاهرين ويفرضون أنفسهم عليهم لا يمتلكون تاريخاً يؤهلهم لهذه المهمة النبيلة”، وليحذر المتظاهرون من المندسين الذين يسعون لمصادرة حقوقهم وتجييرها لجهات معينة”.
وأوصت اللجنة الوزارية لمتابعة مطالب المتظاهرين، برئاسة نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة الدكتور حسين الشهرستاني، بمنح الحقوق التقاعدية لمنتسبي الكيانات والدوائر المنحلة والمحالين إلى التقاعد تعسفياً، ودعت الأمانة العامة لمجلس الوزراء وهيئتي «المساءلة والعدالة» و«التقاعد الوطنية» إلى إجراء المعاملات التقاعدية أو الإعادة إلى الوظيفة.
وقالت في بيان رسمي إنها استضافت خلال اجتماعها أمس مشايخ عشائر ووجهاء محافظتي صلاح الدين وديالي وممثلي المتظاهرين من أجل الوقوف على طلباتهم ومتابعة تنفيذها. كما استمعت إلى رئيسي هيئتي «المساءلة والعدالة» والتقاعد الوطنية بخصوص ملفات المحالين إلى التقاعد من المشمولين بقانون «المساءلة والعدالة» الذين تأخرت عملية صرف رواتبهم أوصت بمنحهم الحقوق التقاعدية عند مراجعة أصحابها فوراً، وفيما طلبت بتزويدها بقوائم أسماء أولئك لغرض إعادتهم إلى الوظيفة أو إحالتهم إلى التقاعد. وأوصت أيضاً مجلس الوزراء بتخويل وزارة العدل استلام طلبات رفع الحجز عن العقارات المصادرة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

اقرأ أيضا