الاتحاد

رمضان

رأي - المسؤولون ·· وذمتهم المالية


في إطار البرنامج الحكومي لإصلاح الوظيفة العامة وتعزيز إجراءات محاربة الفساد وحماية الاموال العامة أقر مجلس الوزراء في إحدى جلساته السابقة خلال العام قبل الماضي 2004م قانون الاقرار بالذمة المالية ورفعه في حينه الى مجلس النواب للمصادقة عليه وإقراره إلا أن القانون تعثر في دهاليز واجتماعات اعضاء مجلس النواب ولم ير النور واخراجه الى حيز الوجود ·· بل ظل ولا يزال حبيس ادراج مكاتب الاعضاء كما ظل قانون تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وأصبح هو الآخر حبيس ادراج مكاتب اعضاء مجلس النواب مما يجعل المواطن في حالة استغراب وتعجب مع ان هذا القانون قد دعت الضرورة الى وجوده لأنه يهدف الى تعزيز الثقة بالادارة وافرادها باعتمادها اساليب واجراءات تكفل حماية المال العام وصون كرامة الوظيفة العامة وأغراضها ·· اننا نطالب جميعا بإصدار قانون الذمة المالية بدون تأخير لأهميته ·· لقد آن الاوان ·· ان يطبق مبدأ (تقديم ونشر اقرار الذمة المالية) للوزراء والمحافظين وكبار المسؤولين بالدولة وهيئات مكاتبهم منذ اللحظة الاولى لتوليهم مناصبهم على ان يعاد تقديم هذه الاقرارات سنويا بحيث يتسنى للشعب ولأجهزة الرقابة والمحاسبة ان تتابع ما يجد على إقرارات هؤلاء الكبار وأن تحاسب وتعزل وتقاضي من يستحق منهم ذلك·
إن مثول وزير أو محافظ أو رجل قضاء او مسؤولين كبار أو أي مسؤول مهما كانت مكانته في المجتمع ووقوف أي واحد من هؤلاء خلف القضبان لن يسيء الى النظام بل العكس هو الصحيح، إن ذلك يؤكد أن الدولة تحارب الفساد ولا فرق بين كبير وصغير او غني وفقير وانها لا تخشى احدا ولا مكان لمراكز القوى ولا فرد او جماعة فوق القانون مهما علت مواقعهم ·· ان الكسب غير المشروع حسب المفهوم المتبع وما تقره الانظمة واللوائح النافذة هو كل مال حصل عليه لنفسه أو لغيره - صاحب منصب او مركز قيادي او وظيفة عامة - بسبب استغلال المنصب أو مركزه الوظيفي او نتيجة لسلوك مخالف لنص قانوني وفي نظر تلك اللوائح النافذة أن كل زيادة في الثروة تطرأ على هذا الشخص أو على زوجته أو اولاده القصر بعد شغله لموقعه تعتبر ناتجة بسبب استغلال منصبه أو وظيفته أو السلوك المخالف متى ما كانت هذه الزيادة لا تتناسب مع مواردهم وعجز عن اثبات مصدر مشروع لها ·· إذاً نحن فعلا نريد محاربة الفساد والمفسدين فإنه في هذه الحالة يتطلب اصدار (قانون اقرار بالذمة المالية) بدون مماطلة او تسويف من قبل مجلس النواب ومثل هذا القانون يلزم الكسب غير المشروع للمسؤولين بتقديم اقرارات عن ذمتهم المالية عند بداية تولي اي منهم مسؤوليات منصب سياسي او برلماني او تنفيذي وان يقدم اقرارا آخرا عند تركه الخدمة او كل 3 سنوات - أيهما أقرب - كما يتطلب ايضا ان يقدم عضو مجلس النواب في بداية مدته النيابية وفي نهايتها اقرارات الذمة بانتظام بحيث يسهل تتبع ما يطرأ على ذمته المالية من تغيير بالنقص او الزيادة حتى اذا ظهر للجهة المسؤولة وهي جهة مكونة من الجهات الرقابية المختلفة انه قد طرأت عليه ثروة غير مبررة بالنسبة لدخله يتم استدعاؤه وسؤاله عن مصدر هذه الثروة ·· نتمنى ان يصدر هذا القانون ويطبق نصا وروحا حتى نطبق الرقابة الذاتية بحذافيرها لصالح الوطن واذا شئنا الصراحة الواجبة هي التصدي لكل ما ينجم عنه تضييع اموال الدولة اي اموال الشعب فيما لا يجوز او ما لا يستحق او ما لا ضرورة له نرى ان تلتزم الحكومة بالحس والجدية والانضباط على جميع المستويات وان يكون الوزراء قدوة في هذا الشأن من اجل ان يحصل الشعب على كل الخدمات الضرورية ومعناه ايضا التصدي الجاد لكل الانحرافات وانواع الفساد والحرص على اموال الدولة واملاكها ·
وفي هذا الجانب الهام نؤكد على ضرورة الاقلاع عن كثرة السفر للخارج وقيام المؤتمرات والندوات واللقاءات والورش التي تكلف خزينة الدولة اموالاً طائلة واهدار المال العام على بعثات تسافر وتتحمل نفقات طائلة يمكن اختزالها او ضبطها وبعثات وملحقيات في الخارج ليس هناك لزوم لها وكل صادق امين مع وطنه وشعبه بضبط الانفاق ومحاربة الفساد في شتى صوره لا ينبغي الاعتماد على جباية الاموال من الناس فحسب بل ينبغي ان تبذل الحكومة اقصى الجهد في التوفير، لا يصح ولا يعقل أن تبدد اموالها في الترف والكماليات والمظاهر كما لابد أن تكافح الفساد والانحراف والتسيب وبعثرة الاموال فيما لا ضرورة له، إضافة الى تربية جيل جديد من المواطنين منزه عن الفساد والانحراف والاهمال والتسيب والجشع ·
رئيس دائرة القيادات الادارية - الامانة العامة لمجلس الوزراء
أحمد عبد ربه علوي
نقلا عن صحيفة الثورة

اقرأ أيضا