أشعرتنا أفريقيا ذات وقت أن كرة قدمها تدور عكس الاتجاه أو أنها تتدحرج عكس التيار، تصطفي لنفسها قرارات لا يهمها إطلاقا أن لا تروق لما عداها من قارات، وتتصلب في مواقفها بحجة أنها تدافع عن كينونتها، فالآخرون يريدونها حملا وديعا يجول في البراري لتفترسه الأسود والذئاب. وحيال ما كان من جفاف لفظي في التعاطي مع القواسم المشتركة بين القارات الست، كنا نصطف وراء الإمبراطور عيسى حياتو دفاعا عن حرمة الكرة الأفريقية التي يريد بها الآخرون السوء، هكذا تصورنا الأمر وأصبحنا ديكتاتوريين كلما تعلق الأمر بحوار يفتحه الأوروبيون، نصم الآذان ونبتلع الألسن ونومئ بالرؤوس أن لا تنازل عما صوره لنا حياتو على أنها مكتسبات لا يمكن المساومة أو المزايدة بخصوصها، وأبدا لم يفكر حياتو في الدعوة إلى تناظر أفريقي عالمي من أجل تعديل الأوتار وتغيير لهجة الخطاب وتليين المواقف، فنحن قارة ما خلقت أبدا لتعيش وحدها بمعزل عن الآخرين. هذه النمطية في تدبير الشأن الكروي الأفريقي والتي توحي بوجود حالة من التصلب والانغلاق المفضي إلى الموت الزؤام، هي ما أشهر المدغشقري أحمد أحمد الحرب عليها مع توليه قيادة الاتحاد الأفريقي بمعية فريق عمل جديد نسبيا، إذ خاطب العالم كله وليس الأوروبيين المقصودين بالجفاء التاريخي، قائلا إن لغة الحوار ستتغير وإن الاتحاد الأفريقي سيرفع الحظر عن كل الإشكالات، وأنه سيمضي قدما لبناء التغيير من خلال رؤية حديثة ومستلهمة من روح العصر تكون أرضية لإستراتيجية العمل خلال الأربع سنوات التي هي قوام ولايته الأولى على رأس الاتحاد الأفريقي. كانت نسمة التغيير التي هبت على الاتحاد الأفريقي، هي دعوته لمناظرة حول الكرة الأفريقية، نظمت بالمغرب، تجمع فيها في سابقة تاريخية كل أطياف عائلة الكرة الأفريقية، أساطير ورجال قرار وفنيون وحكام وأطباء وإعلاميون، وعلى طاولة التداول والتناظر وضعت كل المحاور التي يرتبط بها حاضر ومستقبل الكرة الأفريقية، حتى تلك التي كانت محرمة على النقاش على عهد حياتو. ولأن المناظرة هي في الأصل فعل تاريخي، فإنها ستفضي إلى قرارات تاريخية حتى لا أقول ثورية، منها ربط كرة القدم عضويا بمنظومة العمل الحكومي الأفريقي، ومنها تنظيم كأس أمم أفريقيا في نسختها القادمة صيفا وبـ 24 منتخبا، ومنها الحرص على أن تبقى كرة القدم مرتبطة بوجدان الأفارقة، ومنها القطع مع كل أشكال الاهتراء الذي يحول بين أفريقيا وبين الأمل الذي هو هواؤها وماؤها. Mohamed.Albade@alIttihad.ae