الاقتصادي

الاتحاد

أميركا تدعو الصين إلى تسريع عملية تحرير سعر اليوان

تقول بكين إن سعر صرف عملتها قد ارتفع بنسبة 30% منذ 2005 مقارنة بالدولار (رويترز)

تقول بكين إن سعر صرف عملتها قد ارتفع بنسبة 30% منذ 2005 مقارنة بالدولار (رويترز)

بكين (وكالات) - دعا وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر، الصين إلى تسريع عملية رفع سعر العملة الصينية (اليوان) مقابل الدولار والعملات الرئيسية الأخرى، معتبراً أن ترك تسعير العملة الصينية لعوامل السوق فيه مصلحة صينية ومصلحة أميركية وعالمية.
ولدى افتتاح الحوار الاستراتيجي والاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة أمس في بكين، اعتبر جايتنر، الذي يشارك إلى جانب وزيرة خارجية بلاده هيلاري كلينتون في الوفد الأميركي، في كلمته أن بكين ما زالت تحد من ارتفاع قيمة اليوان في الأسواق العالمية. وأوضح أن الصين لو تركت تسعير عملتها لمعطيات السوق، فإن من شأن ذلك أن يساهم في تحقيق أهداف الصين الإصلاحية الاقتصادية القاضية بالاتجاه إلى إنتاج ذي قيمة مضافة أكبر وإصلاح نظامها المالي وتشجيع الطلب الداخلي. وقال وزير الخزانة الأميركي “إن رنميبي (يوان) أقوى يخضع (سعره) أكثر للسوق سيساهم في تحقيق أهداف الصين الإصلاحية القاضية بالاتجاه إلى إنتاج ذي قيمة مضافة أكبر وإصلاح نظامها المالي وتشجيع الطلب الداخلي”.
تجدر الإشارة إلى أن سعر اليوان في مقابل العملات الرئيسية العالمية الذي تدعو واشنطن إلى ارتفاع قيمته، هو موضوع خلافي بين البلدين منذ أعوام عدة، حيث تعتبر واشنطن أن سعر العملة الصينية متدن بدرجة كبيرة، الأمر الذي يعطي تنافسية كبيرة للسلع الصينية في مقابل السلع الأخرى.
وتعتبر واشنطن أن تحكم الصين في قيمة عملتها أحد أهم أسباب العجز التجاري الأميركي الهائل مع الصين، كما ترى في ذلك كبحاً للإنتاج في الولايات المتحدة وبالتالي يؤدي لزيادة في معدل البطالة.
من جهتها، اتهمت الصين الولايات المتحدة بوضع قيود أمامها لاستيراد التكنولوجيا العالية، الأمر الذي يفسر ضخامة العجز التجاري الأميركي الذي بلغ السنة الماضية مستوى قياسياً عند 295,5 مليار دولار. وتقول بكين إن سعر صرف عملتها قد ارتفع بنسبة 30% منذ 2005 مقارنة بالدولار.
وفي ظل تعرضها لضغوط أميركية وغربية، رفعت بكين الشهر الماضي هامش تقلب اليوان من حوالي 0,5% إلى 1% بالنسبة للدولار، ومن شأن هذا الإصلاح أن يسمح بمزيد من التقلبات في سعر العملة الصينية. وأشاد جايتنر بهذا الإصلاح الصيني، واعتبر التدابير التي اتخذتها بكين لها انعكاسات “كبرى وواعدة جداً”، مضيفاً في الوقت نفسه أن “الطريق ما زال طويلاً بالطبع” قبل أن تلبي الصين مطالب واشنطن.
وحسب السياسة الاقتصادية التي تتبعها بكين في تسعير عملتها، فإن البنك المركزي الصيني يحدد سعر اليوان يومياً، وبذلك تسمح بكين بتقلب سعر عملتها ضمن هامش محدود حول هذا السعر المحوري المحدد بالنسبة للدولار. ويسعى البلدان في إطار الحوار الاستراتيجي، الذي عقدت أولى جولاته في يوليو 2009، إلى تسوية خلافات تجارية وسياسية تؤثر على العلاقة بينهما.
وقال لو تشينجوي، الخبير الاقتصادي في “تشاينا انداستريال بنك” إن “معدل الصرف بلغ حالة توازن، لم يعد هناك من سبب لكي يواصل رفع قيمته”. ومن المتوقع أن تطلب الولايات المتحدة الآن أن يصبح اليوان قابلاً للصرف بشكل كامل بما يشمل سحب رؤوس الأموال المستثمرة في الصين بدلاً من التركيز على سعر صرفه.
من جانب آخر، رحبت واشنطن بحرص الصين، أكبر مصدر عالمي، على الانضمام إلى اتفاق يمنع حصول المصدرين الصينيين ميزات تفاضلية على منافسيهم الأجانب في مجال قروض التصدير. وقال مسؤول أميركي: “فيما تعتبر الصين بحسب بعض المعايير أول مانح للقروض الموجهة للتصدير في العالم، فإن ذلك يعتبر تغييراً مهماً جداً”.
وخلال فبراير الماضي، أوصى تقرير مشترك للبنك الدولي ومستشارين اقتصاديين للحكومة الصينية بموجة جديدة من الخصخصة في الصين، وكذلك بتحرير القطاع المصرفي الذي يفيد حالياً مؤسسات الدولة على حساب القطاع الخاص. واعتبر جايتنر أن “الولايات المتحدة وكذلك بقية العالم لديهم مصلحة قوية في أن تنجح هذه الإصلاحات”، مضيفاً أن الاقتصاد الثاني في العالم يجب أن يعتمد بشكل أقل على الصادرات وأن يكون اعتماده أكثر على الاستهلاك الداخلي.
ومن جهته، دعا نائب رئيس الوزراء الصيني المكلف الشؤون المالية وانج كيشان الولايات المتحدة إلى عدم “تسييس” المسائل الاقتصادية. وأكد أن الصين زادت وارداتها وحسنت من حماية الملكية الفكرية التي تشكل موضوع خلاف آخر بين البلدين. وقال وانج “نأمل في أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات ملموسة لتخفيف رقابتها على صادرات منتجات التكنولوجيا الحساسة نحو الصين، وأن توسع التعاون في مجال البنى التحتية وأن تحسن إمكانية الوصول إلى الأسواق المالية”. وتدعو بكين واشنطن إلى رفع القيود على صادرات منتجات التكنولوجيا الحساسة إلى الصين والتي يبررها الأميركيون بالتطبيقات العسكرية التي يمكن استخدامها في بعض هذه التكنولوجيا.
إلى ذلك، قال خبراء اقتصاد إن اليوان الصيني يمكن أن يصبح عملة عالمية قوية في ظل ضعف الدولار الأميركي واليورو الأوروبي. وقال إيوان آزيز، رئيس مكتب التكامل الاقتصادي الإقليمي التابع لبنك التنمية الآسيوي، إن “اليوان الصيني أصبح مهماً للغاية مع نمو اقتصاد الصين”.
وأضاف عندما سئل عما إذا كان اليوان سيصبح قوة عالمية :”المسألة مسألة وقت” قبل أن يحدث ذلك.
وقال جيفري ساكس، الخبير الاقتصادي الأميركي، إن النظام الاقتصادي العالمي سوف يستفيد من وجود أكثر من عملة احتياطي نقدي عالمية إلى جانب الدولار. وأضاف :”من الناحية المثالية نحتاج إلى 3 عملات أو 4 للاحتياطي النقدي الدولي، وترتيب مرن بينها ويمكن أن تكون الدولار واليورو والين واليوان”.
لكنه قال إنه على أوروبا علاج مشكلاتها الهيكلية في القطاع المالي والمصرفي حتى يعود اليورو كقطب جديد في نظام مالي عالمي متعدد الأقطاب.
وأضاف أن “اليورو في أزمة الآن.. ومن المهم أن تحل أوروبا مشكلاتها الهيكلية”. وأعرب ساكس عن دعمه للجهود الصينية الرامية إلى جعل اليوان عملة دولية.

اقرأ أيضا

الذهب يقفز بفضل ارتفاع الطلب