الاتحاد

دنيا

جائزة ساويرس احترقت بنار حجاج أدول


القاهرة - حمدي أبوجليّل:
فوز الكاتب النوبي حجاج أدول بجائزة مؤسسة ساويرس في أول عام لها صدم المثقفين المصريين وحيرهم وخيب أملهم في الجائزة الوليدة، فالجائزة المهمة التي رحب بها الجميع باعتبارها مبادرة رائدة من رجال الأعمال لدعم الأدب والثقافة المصرية، ذهبت لكاتب مختلف على قيمته هاجم المثقفين المصريين في مؤتمر أقباط المهجر الذي عقد في واشنطن مؤخرا، وألقى بيانا عنيفا ادعى فيه أن النوبيين يتعرضون للاضطهاد والتطهير العرقي في مصر، وطالب شعوب العالم بإنقاذهم، مما استفز المثقفين المصريين وعلى رأسهم الكُتاب النوبيون أنفسهم، حيث فند الروائي النوبي يحيى مختار دعواه وكذبها جملة وتفصيلا وقال إنها محاولة مريبة وخطرة لاستعداء القوى الخارجية·
وسط هذه المعركة بدت الجائزة وكأنها تدعم حجاج أدول وتمنحه مئة ألف جنيه وشهادة تقدير ليواصل دعاواه المتطرفة، خصوصا أن عددا كبيرا من مشاهير كتاب مصر تقدم لهذه الجائزة ومنهم جمال الغيطاني وإبراهيم أصلان وعدد الأعمال التي تقدمت لها من الأدباء الكبار والصغار بلغ 268 مجموعة قصصية ورواية·
والحقيقة أن الجائزة جاءت على مستوى التوقعات في فرعها الثاني فقد فاز بها أربعة من الأدباء الشبان المبشرين وهم: ياسر عبد اللطيف وهيثم الورداني وحسن عبد الموجود ونسمة إدريس ابنة الكاتب الراحل يوسف إدريس، وكذلك وفقت الجائزة في اختيار الفائز في مجال القصة القصيرة في الفرع الثالث، فهو الكاتب الطليعي محمد المخزنجي عن مجموعته القصصية 'أوتار الماء' ولكن فوز حجاج أدول فاجأ الجميع، والبعض لم يتمالك نفسه وهتف ضده لحظة تسلمه الجائزة، وطالبه بالاعتذار علانية للشعب المصري عما ادعاه في واشنطن·
لجنة تحكيم الجائزة المكونة من د· ماري تريز عبد المسيح ود· محمود الربيعي والأديب أبو المعاطي أبو النجا والكاتب مصطفى نبيل بدت مدركة لأزمة منح الجائزة لحجاج أدول بعدما أطلق بيانه العاصف من واشنطن، ولسوء حظ اللجنة أن صحيفة 'أخبار الأدب' القاهرية نشرته قبل تسليمه الجائزة بأيام·
وبررت د· ماري تريز عبد المسيح الأمر بأن الجائزة للكتاب وليست للكاتب بمعنى أنها تذهب لرواية 'معتوق' وليس لمواقف مؤلفها حجاج حسن أدول، في حين نفى أحد أعضاء لجنة التحكيم بيان حجاج، وقال انه لم يصدر أصلا، وانه مدسوس وان لجنة الجائزة تحرت عنه قبل إعلانها، غير أن حجاج نفسه أكد بيانه ولم يكذبه حينما نُشر في أسبوعية 'أخبار الأدب' ولم يرد على منتقديه إن لم نقل مكذبيه!
مقاطعة
الأدباء النوبيون المصريون أسفروا عن موقف واضح ضد بيان حجاج وجائزته، والروائي النوبي المعروف يحيى مختار طالب جميع المثقفين المصريين بمقاطعته، وقال ان بيانه يتضمن نوعا من الخيانة، وقال إن حجاج أدول لا يعرف النوبة الحقيقية ولا يجيد اللغة النوبية ودعواه ليس لها أي أساس من الصحة، وتتضمن اعتداء سافرا على النوبيين وعلى الشعب المصري بشكل عام·
وأشار مختار إلى أن مواقف حجاج في هذه القضية معروفة، ويقاومها كل الكتاب النوبيون منذ زمن، وفي عام 1995 ادعى حجاج أدول في الجامعة الأميركية أن النوبيين يتعرضون لاضطهاد وتطهير عرقي في مصر واصطحب إسرائيليين للنادي النوبي في الإسكندرية مخالفا المقاطعة التي يلتزم بها كل المثقفين، وهذا يثير الشكوك حول اختيار روايته للجائزة·
الروائي النوبي إدريس علي قال إن الجائزة ملفقة وغير موثوق بها، وجاءت لتدعم حجاج ادول في دعاوى غير صحيحة بالمرة، ولم يحدث في تاريخ مصر ان حدث تطهير عرقي لأي فئة من فئات الشعب المصري، ولا توجد في مصر أي آثار للتفرقة العنصرية كما كانت في أميركا مثلا، والنوبيون بالذات فئة مميزة ولا يوجد ما يحول دونهم ودون ارفع المناصب، وحجاج نفسه يعتبر من الأدباء المدللين في مصر، فقد حصل على منحة التفرغ من وزارة الثقافة لمدة خمس سنوات وهو من الأدباء النوبيين القليلين الذين فازوا بجائزة الدولة، ثم إن روايته الفائزة صادرة عن وزارة الثقافة ولم يقدم فيها أو في غيرها من رواياته ما يستحق أن يمنح جائزة للكتاب الراسخين·
وقال الكاتب والناشر محمد هاشم ان دعاوى حجاج ادول بأن هناك تطهيرا عرقيا في مصر محاولة للبحث عن دور، وذهاب الجائزة إليه في هذا التوقيت بالذات ينطوي على عدم دراية سياسية أو ثقافية، وإبداعية، فرواية حجاج بكل المقاييس ليست أهم الأعمال الروائية التي صدرت في العامين الماضيين، وهناك أعمال مهمة ومؤثرة خصوصا للأدباء الشبان ثم إن الجائزة تقدم لها مئات بينهم عدد من كبار الروائيين المصريين وذهابها لحجاج أدول أصاب كثيرين بالصدمة·
غير أن هاشم أثنى على الجائزة وقال انه يثمنها غاليا وان مصداقيتها تحققت في الروائيين الشباب الذين فازوا بها، وفي اسم محمد المخزنجي الذي يعتبر من أهم القصاصين المصريين في هذه الفترة، مؤكداً ضرورة مساندة المؤسسات الخاصة التي تدعم الأدب العربي بجائزة كبيرة كهذه، ودعا رجال الأعمال في العالم العربي لتبني هذا المنهج· مشدداً على أهمية ألا نفقد جائزة بهذا الحجم لأنها أخفقت في اختيار واحد من الفائزين بها·
تسييس
الشاعر شعبان يوسف قال إن فوز حجاج بجائزة ساويرس يعني أن هناك رغبة في تسييس الجائزة، والأمر يبدو وكأن مؤسسة ساويرس تعرض نفسها من خلال هذه الجائزة وكأنها مقابل للدولة، وحجاج دأب منذ فترة على إطلاق دعاوى اضطهاد النوبيين في مصر، وهذا يثير الشكوك حول فوزه بهذه الجائزة أو على الأقل يثبت أن لجنتها ليست على دراية بما يدور·
وأضاف أن منحها لحجاج أدول رغم تقدم عدد من كبار الروائيين المصريين لها يثير الشكوك في هذه الجائزة ويثبت أنها اختارت إبعاد التيار القومي وذهبت للتيار العنصري في الثقافة المصرية·
الروائي يوسف القعيد كان ضمن مؤسسي هذه الجائزة وحضر اجتماعها الأول وقال: انتهت علاقتي بالجائزة منذ بدايتها ورفض الحديث عنها· وأضاف: ان قلت ما اعرفه فسأخسر رفقة عمر وأصدقاء أعزاء، والمؤامرة الأساسية التي تواجهها الثقافة المصرية في الفترة الحالية تنطلق من الجوائز و'السفريات' والترجمة، وهذه أشياء تشغل المبدعين المصريين عن كتاباتهم وتدفعهم للهاث وتقديم تنازلات لنيل جائزة أو الفوز بترجمة أو 'سفرية'·
وقال إن حجاج ادول مجهول بالنسبة لي ولم اقرأ له شيئا، ولم يلفت نظري إلا ادعاؤه في واشنطن بان هناك تطهيرا عرقيا للنوبيين في مصر، وفوزه بجائزة تقدم لها عدد من كبار أدباء مصر مثل الغيطاني واصلان وخيري شلبي يدفع بالعديد من الأسئلة إلى الأذهان حول توجه الجائزة·
الروائي محمد البساطي رفض الكلام وقال: أبعدني عن هذا الموضوع غير انه أضاف ان الجائزة ولدت ميتة، وشكك في أن يتقدم لها احد من كبار الكتاب في دوراتها التالية· وتساءل: كيف يمكن أن يتقدموا لها بعدما حدث؟ وتوقع أن تتبعها تداعيات ربما تؤثر على مستقبلها·

اقرأ أيضا