الاتحاد

عربي ودولي

مقتل 13 سورياً برصاص الأمن واستقالة مراقبين

صورة فيديو لتظاهرة بمشاركة نسائية في درعا أمس تعبيراً عن الوفاء للصحفي الفرنسي القتيل جيل جاكييه (أ ب)

صورة فيديو لتظاهرة بمشاركة نسائية في درعا أمس تعبيراً عن الوفاء للصحفي الفرنسي القتيل جيل جاكييه (أ ب)

سقط 13 قتيلاً مدنياً على الأقل أمس، بحملة القمع التي يشنها النظام السوري ضد المحتجين المناهضين له بينهم 4 جنود منشقين عن الجيش النظامي في محافظة إدلب قرب الحدود التركية، حيث أكدت لجان التنسيق المحلية أن قوات الأمن تواصل منذ ساعات الصباح الأولى القصف بصورة عشوائية في مناطق بالمحافظة المضطربة لإرهاب السكان المدنيين موقعة عدداً من الجرحى لا يمكن حصرهم وفقاً للناشطين.
تزامن ذلك مع خروج عشرات الطلاب في تظاهرة بجامعة إيبلا قرب مدينة سراقب وفي محافظة إدلب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أوضح أن المحتجين طالبوا بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد متهمين إياه بخيانة الوحدة الوطنية والأمة العربية وقتل الشعب بيد الجيش. كما جرت تظاهرات أخرى في عربين بريف دمشق وحرستا قرب العاصمة، بدعوة من المعارضة السورية تحية إلى الفرنسي جيل جاكييه، أول صحفي غربي يقتل في سوريا منذ بدء الحركة الاحتجاجية منتصف مارس الماضي.
من جهتها، ذكرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أمس، أن قوات الأمن السورية أطلقت النار على متظاهرين سلميين حاولوا الوصول إلى مراقبي الجامعة العربية في مدينة جسر الشغور شمال سوريا، مطالبة الجامعة بإدانة السلطات السورية. وقد دعا الناشطون السوريون على موقع فيسبوك إلى التظاهر اليوم الجمعة “دعماً للجيش السوري الحر” الذي يقوده العقيد رياض الأسعد من مقره في تركيا. من جهة أخرى، أعلن رئيس غرفة عمليات الجامعة لمراقبي سوريا عدنان الخضير أمس، أن اثنين من المراقبين، هما الجزائري أنور مالك ومراقب آخر سوداني، اعتذرا عن مواصلة مهمتهما ضمن البعثة في سوريا لأسباب شخصية، مشدداً على أن بعثة المراقبين “مستمرة في أداء عملها حتى 19 يناير الحالي وفقاً للبروتوكول” الموقع بين الجامعة والحكومة السورية والذي حدد مدة عمل بعثة المراقبين بشهر قابل للتجديد. لكن الجزائري مالك أكد أمس، أن 3 من مراقبي الجامعة انسحبوا سلفاً بسبب إخفاق المهمة وأن العديد منهم يشعر بالغضب وسينسحب احتجاجاً.
وفي تطور لافت، اعتبر أمين سر مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف في مقابلة نشرت أمس، على موقع صحيفة “كومرسانت” الروسية أن “واشنطن وأنقرة تعملان منذ الآن على خطط مختلفة لإعلان منطقة حظر جوي في سوريا يمكن أن تتمركز فيها وتتدرب وحدات مسلحة من المنشقين السوريين”، في وقت تطالب فيه المعارضة السورية بإقامة منطقة حظر مماثلة. وفيما رفض مصدر تركي التعليق على هذه التصريحات، مكتفيا بالقول إن “موقف أنقرة بشأن سوريا واضح”، قال باتروشيف في المقابلة إن هناك “معلومات مفادها أن دولاً أعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، ودولاً عربية.. تريد تحويل تدخلها الحالي في الشؤون السورية إلى تدخل عسكري مباشر”، وفق السيناريو الذي اتبع في ليبيا، موضحاً أن “هذه المرة، لن تكون فرنسا وبريطانيا وإيطاليا هي التي تقدم القسم الأساسي من القوات المهاجمة، لكن ربما تركيا المجاورة التي كانت تقيم حتى وقت قريب علاقات صداقة مع سوريا”.
وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن من بين الضحايا الـ13 الذين لقوا حتفهم أمس، سقط 7 في دير الزور واثنان في حمص. وقال الناشط بلال عبد الله من لجان التنسيق المحلية إن قوات الأمن السورية تواصل منذ ساعات الصباح الأولى أمس، قصف مناطق بمحافظة إدلب قرب الحدود التركية. وأوضح أن قوات النظام تطلق النار بصورة عشوائية على المنازل لإرهاب الناس، مشيراً إلى أن إطلاق النار أسفر عن جرح أعداد لا يمكن حصرها. وذكرت منظمة هيومن رايتس أنه “في ضوء الانتهاكات المستمرة للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية والجامعة، على الأخيرة أن تكشف علناً عن نتائج البعثة وتقييمها لامكانية استمرار البعثة”.
وكانت الجامعة قررت أمس الأول، تعليق إرسال مراقبين جدد إلى سوريا، وذلك بعد هجوم استهدف فريقها في اللاذقية الإثنين الماضي واسفر عن إصابة 3 مراقبين بجراح طفيفة. وقال الأمين العام للجامعة نبيل العربي في مقابلة مع قناة “الحياة” التلفزيونية المصرية الخاصة الليلة قبل الماضية، إن التقارير التي تصله من رئيس بعثة المراقبين الفريق أول محمد مصطفى الدابي “مقلقة للغاية” مشيراً إلى ان مجلس وزراء الخارجية العرب “سيكون صاحب القرار بشأن الوضع السوري”. ولم تعلن الجامعة بعد إن كانت ستطلب تمديد مهمة المراقبين العرب في سوريا أم لا والتي من المقرر أن تنتهي في 19 يناير الحالي. ومن المقرر أن يتخذ قرار بهذا الشأن خلال اجتماع لوزراء الخارجية العرب في 19 أو 20 يناير الجاري بالقاهرة، وتسبقه مشاورات تجريها اللجنة العربية الوزارية المعنية بالأزمة السورية.
وفيما أكد الدابي في بيان صحفي أمس، أن “التصريحات التي ادلى بها المراقب الجزائري أنور مالك (الذي اعتذر عن مواصلة مهمته في البعثة، عبر إحدى القنوات الفضائية لا تمت للحقيقة بصلة”. وأضاف أن “مالك منذ أن تم توزيعه ضمن فريق حمص لم يغادر الفندق طيلة 6 أيام ولم يشارك أعضاء الفريق النزول إلى الميدان متعللاً بمرضه”. وكان مالك قال لقناة “الجزيرة” “انسحبت من بعثة المراقبين العرب ببساطة لأنني وجدت نفسي أخدم النظام.. وأشعر بأنني اعطيت النظام فرصة أكثر ليمارس القتل ولا استطيع أن امنع هذا القتل”. وجدد القول أمس أن 3 من زملائه غادروا سوريا بالفعل لأنهم يعتقدون أن مهمتهم المستمرة منذ أسبوعين لم تفعل شيئاً لوقف الحملة الأمنية العنيفة ضد المحتجين. وأبلغ “رويترز” أن العامل الوحيد الذي منع عدداً أكبر من المراقبين من الانسحاب من المهمة هو أن اغلبهم يشارك في هذه المهمة وفقاً لأوامر حكومته، مضيفاً أن مراقبين كثيرين يبدو أنهم يقدمون مصالح دولهم على مهمة بعثة المراقبين العربية. وقال مالك إن المراقبين السودانيين ارسلوا تقاريرهم إلى حكومتهم قبل أن يرسلوها إلى مركز عمليات بعثة المراقبين في دمشق، بينما أحجم المراقبون العراقيون عن زيارة معاقل المعارضة. وذكر أن المراقبين لن يفعلوا شيئاً إذا كانوا سيتلقون الأوامر من حكوماتهم مضيفاً أن معظم المراقبين من ضباط المخابرات أو من الدبلوماسيين.

اقرأ أيضا

النظام السوري يتهم المعارضة بقصف حماة بالغاز وإصابة 21 شخصاً