الاتحاد

دنيا

خطوات الحج تبدأ من الميقات وتنتهي بطواف الوداع


د· محمد يونس:
يقترن أداء فريضة الحج بتوفر الاستطاعة، مما يجعل اتخاذ القرار بشأن هذه الفريضة يختلف من مسلم إلى آخر، خاصة وأن بعض الفقهاء يرى وجوب أداء الفريضة للمستطيع على الفور، بينما يرى البعض الآخر وجوبها على التراخي· فمتى يتخذ المسلم قرار الحج ؟ وما أولوية الحج بين القرارات المصيرية الأخرى في حياته مثل الزواج، وإتمام دراسته؟ وإذا اتخذ القرار فكيف يهيئ نفسه لأداء هذه الفريضة؟ وهل تجوز التجارة أثناء الحج؟ وكيف يمكن تجنب الأخطاء الشائعة في أداء المناسك؟ والحج الخمس نجوم هل ينتقص من الجزاء؟ وكيف يمكن أن يتم رمي الجمرات بدون إصابات؟
وتساؤلات أخرى عديدة تدور في ذهن المسلم بشأن هذه الفريضة، نطرحها ويجيب عنها علماء الدين، ضمن سلسلة موضوعات تنير الطريق لهذه الرحلة المباركة 'من بيتك إلى بيت الله الحرام' ونناقش فيها مختلف أركان الحج ومناسكه وأحكامه بما يقدم خلفية معرفية تساعدك على فهم هذه الفريضة واستيعابها على النحو الصحيح·
بعد اتخاذ قرار الحج، يتهيأ الحاج إلى خطوات مهمة· ونعرض ضمن هذه السلسلة ' من بيتك إلى بيت الله الحرام' برنامجا مبسطا لأداء مناسك الحج خطوة خطوة بشكل ميسر، وفق السنة المطهرة، وسوف يكون العرض لمن يحج متمتعاً، مع توضيح النقاط التي يخالف فيها المتمتع، كلا من القارن والمفرد·
تبدأ خطوات الحج من الميقات وتنتهي بطواف الوداع، ونعرض في السطور التالية للأعمال التي يقوم بها الحاج عند الميقات، وما يتعلق بالإحرام، وكيفية طواف القدوم، والسعي بين الصفا والمروة·
ولكن يسبق الوصول إلى الميقات، خطوة تمهيدية هي السفر· ويستحب للحاج أن يقوم بعدة أمور أثناء ذلك -كما يقول الدكتور أحمد عبد الله الطيار الأستاذ المساعد بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الإمارات- ومنها دعاء السفر، عند ركوب الراحلة سواء كانت سيارة أو طائرة أو غير ذلك، والتمتع بالرخصة المقررة للمسافرين، من حيث القصر والجمع في الصلاة· إلى جانب استغلال الوقت بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن والإستماع إلى الأشرطة النافعة· وكف الأذى عن الرفقة، وتجنب كثرة المزاحمة في الطريق، وتجنب السرعة المؤدية إلى التهلكة·
الحاج عند الميقات
إذا كان الحاج مسافراً للحج عن طريق الجو وصعب عليه معرفة الميقات أحرم قبله بمدة كافية ليتيقن أنه أحرم عند الميقات أو قبله· ويستحب للحاج عند وصوله الميقات أن يتنظف بقص أظافره وإزالة الشعر الزائد، ثم يغتسل ويتطيب· وبعد ذلك يلبس ثياب الإحرام، ولا بأس أن يتخذ حزاماً أو رباطا لها، يضع فيه ما يحتاجه من نقود وسواك ومفتاح سيارة وغير ذلك·
ويؤكد الدكتور الطيار أنه لا حرج أن يلبس الساعة والنظارات وغيرهما مما يحتاجه ولا يخل بإحرامه· وإذا كان الوقت وقت صلاة فريضة، فيصلي ثم يعقد نية الإحرام بعدها، وإن لم يكن وقت صلاة فريضة يصلي ركعتين سنة، ولكن ليس بنية الإحرام، لأنه ليس للإحرام سنة ثابتة·
ويقول المتمتع في الميقات: لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج، ثم يلبي بالصيغة المعروفة: 'لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك'· ويقول القارن: لبيك عمرة وحجاً، ثم يلبي، ويقول المفرد: لبيك حجا، ثم يلبي، ويستمر على هذه التلبية بحيث تكون شعاره حتى يبدأ الطواف بالبيت·
الوصول إلى المسجد الحرام
إذا وصل الحاج إلى المسجد الحرام قدم رجله اليمنى حال دخوله وقال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك· ثم يتجه مباشرة إلى المطاف ويستلم الحجر الأسود بيده اليمنى ويقبله، فإن لم يتيسر تقبيله قبل يده إن استلمه بها، فإن لم يتيسر ذلك، فإنه يستقبل الحجر ويشير إليه بيده إشارة ولا يقبلها·
ويقول عند استلام الحجر الأسود: بسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم· ويبدأ من الخط الأسود المحاذي للحجر جاعلا البيت الحرام عن يساره، ويستمر في الطواف داعيا بما شاء، فليس هناك دعاء مخصوص حتى يصل الركن اليماني المقابل للحجر الأسود من الجهة الأخرى فيستلمه بيمناه من غير تقبيل، فإن لم يتيسر استلامه فلا يشير إليه ولا يكبر عنده، ثم يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود- أي في الجهة الجنوبية من الكعبة -: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار·
ثم يستمر في طوافه، حتى يكمل الشوط الأول، ويطوف بعده ستة أشواط أخرى، يفعل فيها كما فعل في الأول· يكبر في أول كل شوط بمحاذاة الحجر الأسود قائلا: الله أكبر، وفي آخر الشوط السابع لا يكبر؛ لأن التكبير في بدء كل شوط، وفي الأشواط السبعة يدعو بما شاء، ويذكر الله، ويتلو القرآن، ويسأل الله من فضله لنفسه وأهله ولمن شاء من قريب وصديق وعامة المسلمين·
ويشير د· الطيار إلى أنه في طواف الحاج الأول 'طواف القدوم' ينبغي على الحاج أن يفعل شيئين:
أولا: الاضطباع من أول الطواف إلى آخر الشوط السابع منه، وصفة الاضطباع، أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر، فإذا انتهى من الشوط السابع أعاد رداءه على كتفيه وصدره، وينبغي ألا يصلي ركعتي الطواف وهو مضطبع؛ لأن الاضطباع محله الطواف فقط·
ثانيا: الرمل أي إسراع المشي مع مقاربة الخطوات خلال الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف، وأما بقية الأشواط وهي الأربعة الأخيرة فيمشي فيها مشياً كعادته، ويحرم عليه أذية إخوانه بالمزاحمة، فإذا لم يتيسر له الرمل لشدة الزحام فيكفيه أن يهز كتفيه وهو يمشي مقارباً خطاه·
وبعد إتمام الطواف يتقدم إلى مقام إبراهيم، ويصلى ركعتين، جاعلاً المقام بينه وبين الكعبة يقرأ في الأولى بعد ' الفاتحة': سورة' الكافرون'، وفي الثانية بعد ' الفاتحة'، سورة 'الإخلاص'، فإن لم يتيسر له الصلاة خلف المقام لشدة الزحام، صلى في أي مكان من المسجد، ثم يرجع إلى الحجر الأسود ويستلمه إن تيسر له· وبعد ذلك يشرب من زمزم ويدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة·
السعي بين الصفا والمروة
ثم يتجه الحاج إلى المسعى فإذا دنا من الصفا قرأ قوله تعالى: ( إن الصفا والمروة من شعائر الله) ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه فيحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو قائلا: لا إله إلا الله، والله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم يدعو بعد ذلك بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ويكرر هذا ثلاث مرات، ثم ينزل ماشيا متجها إلى المروة، حتى يصل العلم الأخضر، فيركض بين العلمين ركضا شديدا شريطة ألا يترتب عليه إيذاءً لأحد من إخوانه المسلمين، وإذا بلغ العلم الأخضر الثاني مشى كعاداته ، حتى يصل إلى المروة فيرقى عليها ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا ، وبذلك يكمل الشوط الأول، ويأتي بعده بسته أشواط أخرى يفعل فيها ما فعله في الشوط الأول من دعاء ومشي وركض ويقول في سعيه ما شاء من ذكر ودعاء، وقراءة، كل حسب استطاعته·
فإذا أتم سعيه حلق رأسه أو قصره كله، والحلق أفضل إلا لمن اعتمر في أيام الحج، فالأفضل له أن يقصر ليحلق في الحج، وإن كانت امرأة قصرت من كل ضفيرة قدر أنملة· هذا بالنسبة للمتمتع، أما القارن والمفرد فلا يحلقان، بل متى أتما السعى بقيا على إحرامهما حتى ينهيا أعمال الحج·
وإذا حلق الحاج المتمتع تنتهي أعمال عمرته، فيتحلل ويخلع ثياب الإحرام، وله أن يفعل ما يشاء مما كان ممنوعاً منه حال الإحرام من لباس وطيب ونكاح، وغير ذلك· أما القارن والمفرد فلا يتحللان، بل يبقى الإحرام في حقهما ويمتنعان من كل شيء يمنعه الإحرام، حتى يفعلا اثنين من ثلاثة يوم العيد : الرمي - الحلق أو التقصير - الطواف·
وللحاج أن يبقى حيث شاء خلال الفترة بين العمرة والحج، فإن شاء بقي في منى، وإن شاء بقي في مكة أو في أي مكان آخر، ويمارس ما شاء من بيع وشراء وغير ذلك مما أباحه الله·

اقرأ أيضا