الاتحاد

دنيا

كمال أبورية: أعف عن السينما الحالية

القاهرة ـ سعيد ياسين:
استطاع كمال ابورية الفكاك من أسرالأدوارالطيبة وتجول بين شخصيات ونماذج أكدت أنه طاقة من الإبداع والعطاء وتؤهله قدراته التمثيلية لأداء أي دور وقليلون استخرجوا من منجمه الإبداعي كنوزاً مثل أدواره في 'سوق العصر' و'أم كلثوم' و'قاسم أمين' و'الحرافيش' وغيرها، وهو يسعى لتقديم أعمال ذات قيمة وهدف ويملك الوعي ليختار بعناية من بين المعروض عليه·
ويرى أن كثرة أعماله التليفزيونية لم تؤثر عليه بالسلب وإن كان يتمنى الوقوف على خشبة المسرح والمشاركة في سينما حقيقية وهادفة· ويشارك حالياً في ثلاثة مسلسلات تليفزيونية هي: 'النمل الأبيض' المأخوذ عن رواية 'ورد النيل' لعبدالوهاب الأسواني وسيناريو وحوار سعد القليعي وإخراج هشام عكاشة وتشاركه البطولة نيرمين الفقي وأبوبكر عزت وعبدالرحمن أبوزهرة وأحمد راتب ووفاء صادق ووحيد سيف· وعن دوره يقول: تبدأ أحداث المسلسل بعد عامين من حرب اكتوبر وأؤدي شخصية شاب يعيش في احدى قرى الصعيد وظروف الفقر تجعله ينسى أشياء مهمة يجب أن يفعلها لمجتمعه ويأخذه تيار الانفتاح الاقتصادي ويسعى للتجارة في كل شيء·
وعن دوره في مسلسل 'نعمى' الذي تشاركه بطولته رانيا فريد شوقي وأحمد خليل وسوسن بدر وجمال اسماعيل وميمي جمال وتأليف محمد عزيز واخراج ضياء فهمي يقول: أؤدي شخصية تشبه كثيرا شخصية هاملت لأن الدور لشخص تدفعه الظروف من دون أن يقصد لأن يكون بطلا قوميا وهو في الأصل شاب مستهتر وشبه منحرف ومن دون أن يدري تجرفه الأحداث ليجد نفسه في خضم تيار مناهض للاحتلال الانجليزي·
اختلاف
ونفى كمال أبورية أن يكون دوره في خماسية 'العبقري والمجذوب' التي يجسدها حاليا متشابها مع شخصية 'سيد العايق' في مسلسل 'سوق العصر'، لأن الشخصية في 'سوق العصر' كانت لشاب حدثت له حالة من الاحباط نتيجة المشاكل التي واجهته فأصبح يتملكه الخوف من الآخرين وفقد الثقة بالمبادئ والقيم والأخلاق أما شخصية 'المجذوب' في الخماسية التليفزيونية فهي لشخص اتخذ قراراً بوعي كامل وارادة خالصة بالابتعاد عن الناس وأطلق لحيته وشعررأسه واكتفى بالحياة زاهدا على ساحل البحر·
وأكد انه لم يتعامل مع دوره في مسلسل 'طائر الحب' أمام فيفي عبده وأحمد راتب واخراج مصطفى الشال بتعالٍ لأن هذه كانت طبيعة الشخصية التي عاشت في الخارج وتضخمت أمواله نتيجة تجارته في الاثار وتهريبها وأصبح ينظر الى العالم من منطلق أنه رجل قوي·
وعما اذا كانت كثرة أعماله التليفزيونية يمكن ان تؤثر عليه بالسلب يقول: حتى الآن لم اشعر بانها أثرت سلبا ولا أعرف عندما تسألني عن عدد أعمال ولكنها لا تتعدى ثلاثة أوأربعة أعمال وما أتذكره أنه عندما يأتيني عمل جيد وأحبه أؤديه بكل كياني وأهتم أن يظهربصورة جيدة·
ويضيف كمال أبورية: هناك فروق في التعامل مع كبار المخرجين والجدد لأننا نستمد النصيحة من الكبار حيث يكون هناك حوار مستمر وبحث للوصول الى افضل النتائج، أما مع الجدد فإننا لا نعطيهم نصيحة ولكن ننصت لوجهات نظرهم في الدراما وتجسيدها في الصورة التي غالبا ما تكون متطورة وعلى قدر كبير من الوعي في بعض الشباب·· وقد تعاملت مع المخرج الشاب هشام عكاشة في مسلسلي 'وهج الصيف' و'النمل الأبيض' وهو مخرج فاهم ومثقف وخريج معهد السينما ويملك أدواته ويوظفها بشكل جيد ويتحاور باستمرار مع جميع الممثلين ويعتمد على منهج البحث والحوار·
مواصفات
وعن مقومات اختياره لأعماله الفنية يقول: منذ بدايتي لدي الوعي الكافي الذي يمكنني من تقييم النص الجيد وتعلمت أن الدراما الحقيقية لها مواصفات معينة وعندما أجد أنها تنطبق على أي نص بنسبة كبيرة أتحمس كما حدث مؤخرا مع مسلسل 'الحرافيش' عن قصة الأديب نجيب محفوظ لأن العمل الجيد يعلن عن نفسه من بدايته· وغالبا أقرأ الحلقة الأولى التي هي المعيار والمقياس لجودة العمل وعندما أجد المؤلف وضع نفسه في المسار السليم من حيث تشابك الاحداث وتصاعدها اقبل العمل أما اذا دخل في قصص وحكايات فلا أقبل العمل'·
وعما اذا كانت الادوار المركبة تستهويه أكثر يقول: لدي أشياء لا أشعر بها بشكل مباشر ولكنها تعتمل بداخلي ولدي طاقات أداء كبيرة، ولا يوجد دور أستطيع أن أقرأه وأعجز عن أدائه سواء أكان محليا أم من الأدب العالمي كما كنا نفعل في المسرح· وأعلم أن الزمن لن يسعفني وقد لا أجد طوال مشوار حياتي النص الذي يخرج طاقاتي الابداعية ولكن لدي القدرة على تجسيد أي شيء وجربت هذا الأمر وتنوعت في أدوار كثيرة سواء ذات الانفعالات العالية أو المنخفضة أو الرقيقة أو الساخرة والكثير من المشاعر والحالات لدى انسان أؤديها بشكل جيد، ولا أتعالى على التمثيل ولكنني أحبه وكلما قدمت مشهدا بشكل جيد ورأيت الاعجاب في الوجوه أضع وجهي في الأرض خجلا والأدوار المركبة كانت بمثابة نقاط التحول المهمة في حياة الكثير من الممثلين على الصعيد المحلي أو العربي أو العالمي وكل ممثل يبحث عن الأدوار التي تعطيه مساحة لإبراز طاقاته وقدراته والأدوار المركبة تبرز طاقات الممثل الحقيقية·
ويقول: ملامحي فرضت عليّ نوعية أدوار معينة لكنني أجتهدت كثيرا وكنت اسعى للتمرد وعدم الوقوع في اسر الادوار الطيبة أوالمستكينة الى ان جاءت شخصية 'يوسف الجندي' في مسلسل 'جمهورية زفتى' من تأليف يسري الجندي واخراج اسماعيل عبدالحافظ· وبعدها اختارتني المخرجة انعام محمد علي لتجسيد شخصية شاعر الشباب أحمد رامي في مسلسل 'أم كلثوم'!!
وعن رأيه في تفصيل المسلسلات على النجوم والأجور المبالغ فيها يقول: تفصيل الدورعلى النجم ليس عيباً لأنه في فن كتابة السيناريو يقود البطل المؤلف للكتابة لأنه بمثابة المفتاح ثم يتتبع خطواته ويقوده الى شخصيات وتفاصيل كثيرة· وليس عيباً أن نقول إن هذا العمل مكتوب لفلان ولكن العيب ان نخطئ في عمل شخصية ليقدمها كمال أبورية أو فلان وهي لا تليق به أو تناسبه، أما مسألة الأجور فلا نستطيع التحدث فيها لأنها عرض وطلب· وأجري ليس كبيراً حتى لا أتهم بالدفاع عن نفسي وكل شخص يأخذ ما يستحق ولا يوجد منتج يدفع أكثر من حق النجم والفنان الحقيقي لا يقيم أو يقدر بمال حتى لو أعطيته 20 مليون جنيه وليس 2 أو 3 ملايين· خاصة اذا كان فنانا حقيقيا يحبه الناس ويصل اليهم اما اذا اعطى احد هذه المبالغ لفنان لا يستحق فهو مخطئ·
وعن كيفية محافظة الممثل على تألقه قال: عليه ان يثري وجدانه طوال الوقت بالقرب من الناس والتفاعل مع الآخرين والقراءة والتمسك بكل ما فيه خدمة لمجتمعه ويحافظ على مشاعره وألا يكون أنانياً ومحباً لنفسه أكثر من حبه للناس· وأن يظل ضميره متقداً ووجدانه حياً ويبقى معطاءً طوال مشواره والفنانون الذين عاشوا لآخر لحظة في حياتهم محبوبون كانوا يفعلون كل هذا، وكانوا على قدر كبير من التواضع والذوق ويشعرون بأنهم صنيعة الناس وليس لهم فضل فيما وصلوا اليه·
وعما اذا كان يشعر بالحنين للوقوف أمام كاميرات السينما أو على خشبة المسرح يقول: أحترم وأقدر خشبة المسرح وستكون لي تجربة قريبا على خشبة مسرح الدولة· أما ما يجري اليوم في السينما فيجعلنا نعف عن العمل فيها ويجب ان احترم امكاناتي ولا يجوز أن أقدم سينما بهذا الشكل وعلى الدولة والمسؤولين الاهتمام بحال السينما، ولست صاحب خبرة في هذا المجال· ولكن لا يصح أن يتحكم في أمور السينما ثلاثة أو أربعة أشخاص على قدر ضئيل من الوعي والثقافة وأحيانا يكون منهم فنانون واصحاب شركات ولكنهم يتعمدون بسبب التجارة تقديم أعمال لا قيمة لها بدعوى انها كوميدية، وهي لا تمت للكوميديا بصلة، لأننا تربينا على الكوميديا التي لها قيمة وهدف ومضمون، أما ما يقدم فهو استخفاف بعقول الناس لأنه عبارة عن نكات يرددها الناس ويتهكم بها الصغارعلى اولياء امورهم ومدرسيهم· وعلى الدولة ان تتنبه لهذا الأمر وما يحدث اهدار لأخلاق المجتمع·

اقرأ أيضا