الاتحاد

الاقتصادي

تعديل اتفاقية خط الأنابيب يهدد خطط مكافحة الفساد في تشاد


إعداد- محمد عبدالرحيم:
بعد ستة أشهر فقط من تسلمه رئاسة البنك الدولي، يواجه بول وولفويتز أول وأكبر اختبار في مهمته الجديدة، حيث يتعين عليه ان يقرر بسرعة عما اذا كان البنك سيغسل يديه من أحد أكثر المشاريع اثارة للجدل في الدولة التي يحكمها اكبر الأنظمة فساداً في العالم، وتتمثل هذه المشكلة في خط للأنابيب بطول 1040 كيلومترا، كان البنك الدولي قد ساعد في تمويله لمصلحة تشاد الدولة التي تفتقد الى المنافذ البحرية في وسط القارة الأفريقية من أجل نقل صادراتها النفطية الى الساحل البحري·
وعلى الرغم من معارضه المنتقدين بأن أموال النفط في مثل هذه الدول غالبا ما يتم إهدارها أو سرقتها في نهاية المطاف الا ان البنك الدولي اصر فيما يبدو على توفير الدعم لمشروع خط الأنابيب على أمل ان يضع نموذجا يؤكد ان افريقيا باستطاعتها ان تستغل مواردها الطبيعية من اجل مساعدة الفقراء· وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ان البنك الدولي أبرم مؤخرا اتفاقية مع القادة التشاديين لوضع معظم العائدات النفطية للدولة تحت المراقبة اللصيقة لصندوق تم انشاؤه في لندن يعمل على توزيع واستثمار هذه الاموال بالإنابة عن الدولة في مجالات مثل التعليم والصحة والتنمية الريفية· ولكن بعد عامين بدء تدفق النفط يبدو ان الحكمة من مبادرة البنك اصبحت تواجه المزيد من الاسئلة والجدل بعد ان هددت الحكومة بعزمها على تغيير شروط الصفقة بشكل أحادي· ولعل الحكومة التشادية وهي تواجه نقصا مريعا في الاموال وتعاني من العديد من المشاكل الامنية المتمثلة في هروب عناصر من الجيش بالاضافة الى احتياجات اللاجئين على الحدود السودانية آثرت أخيرا أن تعلن في أكتوبر المنصرم عن عزمها لتعديل هذا القانون بحيث يسمح لها باستغلال حصة أكبر من أموال النفط في أية أغراض تراها مناسبة بما في ذلك الانفاق على قواتها الامنية· وبموجب التعديلات المقترحة تنوي الحكومة مضاعفة حصتها من هذه الأموال الى نسبة 30 في المئة بالاضافة الى التوقف عن وضع 10 في المئة من أموال النفط في صندوق خاص 'بالأجيال المقبلة' بحيث يتم انفاقها بعيد ان تنضب آبار النفط التشادية·
واتصل وولفويتز مرارا في خلال الاسابيع الماضية بالرئيس التشادي ادريس ديبي دون ان يتلقى اجابات واضحة وبدا ان الرئيس التشادي يتخذ موقفا متشددا تجاه معارضة البنك للتعديلات القانونية المقترحة قبل ان يصرح في الاسبوع الماضي قائلاً: 'انني لن أسمح لأي جهة حتى لو كانت شريكه لنا في انتهاك سيادتنا الوطنية'· الا ان الوضع قد شهد القليل من التحسن والهدوء عندما عمدت الحكومة الى تعليق الاجراء البرلماني في اتخاذ قرار بشأن هذه التعديلات·
لكن البنك الدولي لديه الحق القانوني في فرض اجراءات عقابية تجاه اي رد فعل تتخذه الحكومة باجراء تغييرات في الاتفاقية التي استطاعت تشاد بموجبها من تلقي 300 مليار دولار كأرباح يتم انفاقها على المشاريع العامة في الدولة· كما يمكن ان تتضمن هذه التدابير العقابية حرمان الدولة من المساعدات المالية الجديدة والاصرار على اعادة دفع قروض خط الأنابيب في أسرع وقت ممكن·
ومازال البنك الدولي مترددا في قطع علاقاته المالية مع دولة فقيرة ومن المرجح ان يعاني شعبها الكثير من توقف المساعدات وحيث يعتمد 80 في المئة منهم على الزراعة المعيشية وتربية الحيوانات· بل ان حجب أموال البنك الدولي من شأنه ايضا ان يشعل المخاوف الجيوبلوتيكية عبر انهيار الوضع المالي للحكومة واجبارها على الانضمام للحكومات المارقة المجاورة وتصبح فردوساً للإرهابيين· الا ان وولفويتز في حال اتخاذه لموقف يتسم بالمرونة مع تشاد فمن المؤكد انه سوف يعرض نفسه والبنك الدولي لمخاطر الانتقادات بأن محاربة الفساد والارهاب لم تعد الا شعارا يفتقد الى المصداقية والفعالية·
يذكر ان تشاد مع بنجلاديش حظيتا بتصنيف الدول الأسوأ فسادا في العالم في المسح السنوي لمنظمة الشفافية الدولية· لذا فإن الضغوط المالية على الحكومة من شأنها ان تؤدي الى المزيد من سوء الإدارة للأموال العامة في الدولة· وفي ظل غياب المراجعة العادية للميزانية وعدم ادراك المسؤولين في البنك الدولي للموقف المالي للحكومة التي استمرت تستلم مبلغا بمقدار 38 مليون دولار من أموال النفط سنويا في ميزانيتها العامة فإن السماح للحكومة بأخذ اموال اضافية من صندوق لندن للمراقبة سوف يعمل على مفاقمة حالة الغموض واذكاء ممارسات الفساد بشكل اضافي·
وفي هذه الاثناء اقتصر موقف وولفويتز على اصدار تصريح يعبر فيه عن مخاوفه الجدية بشأن التعديلات في القانون 'الذي يلحق اضرارا جسيمة ويهدد الاهداف المرسومة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والخاصة بتقليل حدة الفقر وتعزيز المحاسبة والشفافية'، لكن المسؤولين في البنك الدولي رفضوا الإدلاء بتعليقات اضافية على هذا التصريح ربما مراعاة للسرية في المحادثات الجارية مع تشاد· من جانبه فقد اشار عباس محمد تولي وزير المالية التشادي عبر لقاء بالهاتف الى ان الحكومة لديها اسبابها المقنعة للاصرار على تعديل الاتفاقية· وذكر بأن أسعار النفط العالمية قد تضاعفت منذ توقيع صفقة خط الانابيب بشكل جعل مستوى الايرادات التي تذهب الى الحكومة 'تتسم بالاحباط'· ومضى يقول 'فيما يتعلق باحتياجاتنا لتقليل الفقر وانعدام الامن فإن الأموال التي استمرت تستلمها الحكومة قليلة جدا بالمقارنة· اننا ندرك ان الفكرة جيدة من حيث المبدأ الا ان المواطنين في تشاد ما زالوا لا يتفهمون ضرورة التوفير للأجيال المستقبلية وهم في أمس الحاجة لهذه الأموال الآن!!

اقرأ أيضا

«أوبك+» ستمدد تخفيضات إنتاج النفط حتى يونيو