الاتحاد

الاقتصادي

توقعات بتضاعف ربحية الأسهم السعودية خلال 2006


الرياض - الاتحاد: واصل المؤشر العام لسوق الأسهم السعودي ارتفاعاته القياسية للعام الثالث على التوالي محققاً ارتفاعاً بلغت نسبته 104% خلال عام 2005 كأعلى ارتفاع سنوي منذ تأسيسه عام ،1985 وتدعم أداء السوق خلال العام الماضي بعدة عوامل إيجابية دفعتها نحو تحقيق أرقام قياسية جديدة حيث بلغ المؤشر العام أعلى قيمة له في تاريخه عند 16988,08 نقطة بنهاية تعاملات منتصف ديسمبر الماضي، بارتفاع بلغت نسبته 107% منذ بداية العام، ومن أهم العوامل المؤثرة في أداء السوق كان الازدياد الملحوظ في نشاط هيئة سوق المال الذي عزز من ثقة المستثمرين وشجعهم للدخول في السوق·
وذكر تقرير لمركز بخيت للاستشارات المالية والاقتصادية حول نشاط هيئة السوق المالية، ان هيئة السوق المالية قامت خلال العام باتخاذ عدة خطوات إيجابية نحو تطوير السوق ورفع كفاءته، حيث اتجهت نحو رفع مستوى الشفافية والانضباط وتحقيق العدالة بفرضها عقوبات صارمة وغرامات مالية على الشركات غير الملتزمة بمواعيد الإفصاح عن القوائم المالية ابتداء من 20 يوليو ،2005 وقامت بتعليق تداول سهم 'الباحة للتنمية والاستثمار' خلال الفترة من 6 ابريل إلى 14 يوليو لعدم نشر الشركة قوائمها المالية لعام ·2003
كما قامت الهيئة بفرض عقوبات على عدد من المستثمرين المخالفين لقوانين الهيئة، بالإضافة لذلك تدخلت الهيئة بشكل مباشر في زيادة وخفض رأسمال الشركات المساهمة وحددت معايير لذلك، كما قامت الهيئة بتاريخ 18 يونيو 2005 بإصدار قرار يقضي بإيقاع غرامات مالية على 44 عضوا من أعضاء مجالس إدارات وكبار تنفيذي 35 شركة مساهمة مدرجة لمخالفتهم المادة 33 من قواعد التسجيل والإدراج والمتعلقة بحظر أعضاء مجلس الإدارة وكبار التنفيذيين في الشركات المساهمة من التعامل في أوراقها المالية خلال فترات محددة قبل إعلان نتائجها المالية، ونلاحظ أيضاً أن الهيئة تقوم عادةً بطلب إيضاحات من الشركات المساهمة عن أي معلومات جوهرية لديها في حال لاحظت تحركات مفاجئة في سعر سهم الشركة دون وجود مبرر لذلك· وجميع هذه الخطوات التي قامت بها الهيئة خلقت الأجواء الإيجابية لصعود السوق وساهمت بشكل كبير في تعزيز ثقة المستثمرين بالسوق وتشجيع المستثمرين الجدد للدخول فيه والذين يزيد عددهم الآن عن 2,5 مليون مستثمر·
وانتقل التقرير بالحديث إلى الترخيص للشركات الجديدة، وقال: أصدرت الهيئة في نهاية يونيو 2005 لائحتي 'أعمال الأوراق المالية' و'لائحة الأشخاص المرخص لهم' والتي حددت بموجبهما متطلبات ممارسة النشاطات ذات الصلة في الأوراق المالية وشروط الحصول على ترخيص لممارسة هذه النشاطات، وبناءً عليها فقد بدأت الهيئة بإصدار تراخيص ممارسة هذه النشاطات لعدد من الشركات الاستثمارية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مما أتاح الفرصة لهذه الشركات بمنافسة البنوك المحلية التي كانت تحتكر هذه النشاطات في السابق وسيؤدي ذلك إلى زيادة وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمستثمرين في ظل دخول المنافسين الجدد، وقد كان 'مركز بخيت للاستشارات المالية' من أوائل المراكز المتخصصة التي حصلت على ترخيص 'تقديم المشورة' في سوق الأسهم السعودي·
وتطرق التقرير لتأثير ارتفاع أسعار النفط على أداء السوق، وقال: يشكل النفط الداعم الرئيسي لاقتصاد المملكة والمصدر الأول لدخلها، لذا فإن ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملا اقتصاديا إيجابيا، كما أن ذلك ينعكس بشكل طردي على أسعار العديد من الصناعات التي تنتجها الشركات السعودية المساهمة وخصوصاً صناعات البتروكيماويات، ولذلك فإن المستويات القياسية التي وصلت إليها أسعار النفط هذا العام انعكست بشكل إيجابي على ربحية هذه الشركات التي تشكل جزءا لا بأس به من سوق الأسهم السعودي وساهمت في صعود السوق· فقد تجاوزت أسعار النفط حاجز 70 دولارا للبرميل لأول مرة في تاريخها في نهاية شهر أغسطس الماضي، وبلغ المتوسط السنوي لسعر برميل نفط 'غرب تكساس ةشط' هذا العام 56,6 دولار بارتفاع نسبته 36% عن المتوسط السنوي لسعره في العام ·2004 وفيما يتعلق بالميزانية العامة للدولة لعام ،2005 قال التقرير: كان لارتفاع النفط الأثر الأبرز على ميزانية الدولة التي تم الإعلان عنها، حيث أظهرت الميزانية المقدرة لعام 2006 إيرادات تبلغ 390 مليار ريال ونفقات تبلغ 335 مليارا، أي بفائض مقداره 55 مليار ريال، وهي أضخم ميزانية تشهدها المملكة في تاريخها· فيما قدرت إيرادات العام 2005 نحو 555 مليار ريال والمصروفات نحو 341 مليار ريال بفائض مقداره ،214 خلافاً للتوقعات السابقة التي أظهرت توازناً في ميزانية العام ·2005
وأشار التقرير إلى أن المؤشرات الاقتصادية للمملكة شكلت خلال العام الماضي عامل دعم لسوق الأسهم من حيث كونها حافزاً للعديد من المستثمرين للدخول في السوق والاستمرار فيه، وتشهد المملكة العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي تدعم السوق ومنها توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6,5% وتوقعات ارتفاع متوسط دخل الفرد بنسبة 14% لعام 2005 مقارنة بالعام ·2004
وذكر التقرير أن المملكة استطاعت خلال عام 2005 تحقيق العديد من الإنجازات الأمنية في حربها ضد الإرهاب لتشهد استقراراً أمنياً حال دون وقوع العديد من العمليات الإرهابية التي كانت تتعرض لها المملكة في الأعوام السابقة، مما ترك أثره الإيجابي على اطمئنان المستثمرين، كما شهدت المملكة هذا العام تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود منصب الحكم في البلاد لينعكس ذلك إيجاباً على السوق في ظل ثقة المستثمرين وتفاؤلهم باستمرار مسيرة الإصلاح الاقتصادي·
وأشار التقرير إلى ان السيولة النقدية سجلت خلال 2005 ارتفاعاً حاداً في مستوياتها حيث بلغت بنهاية شهر نوفمبر 2005 أعلى مستوى لها على الإطلاق وقدرت بنحو 444 مليار ريال وهي أعلى بنسبة 9% عن مستوياتها في شهر نوفمبر من العام الماضي·
وأثر هذا الارتفاع في السيولة بشكل كبير على أداء سوق الأسهم السعودي من حيث الارتفاع الحاد في معدلات التداول رافقه صعود الأسعار إلى مستويات قياسية، وهنا يجب لفت الانتباه إلى أن ارتفاع السيولة النقدية لا يشكل دائما عاملاً إيجابياً، حيث كانت السيولة السبب وراء تضخم العديد من أسعار الأسهم وخاصة أسهم المضاربة في السوق خلال العام ·2005
وانتقل التقرير بالحديث عن أرباح الشركات والتقييم المرتفع، وقال: واصلت الشركات السعودية المساهمة نمواً في أرباحها خلال العام ،2005 حيث أظهرت أرباحها للأشهر التسعة الأولى 2005 ارتفاعاً بلغت نسبته 45% مقارنةً بالفترة المقابلة من العام الماضي· في المقابل، فقد اندفعت أسعار أسهم الشركات المدرجة نحو ارتفاعات حادة تعكس تقييما مغاليا فيه، حيث بلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة في نهاية العام نحو 434,2 بليون ريال بارتفاع بلغت نسبته نحو 104% مقارنةً بالعام الماضي، وعكس ذلك مكررات ربحية مرتفعة جداً تتجاوز 100 مكرر لبعض الشركات، وقد تجاوز مكرر ربحية سوق الأسهم السعودي 40 مكررا وهي تزيد بكثير عن معدل مكرر الربحية في أسواق أسهم الدول الناشئة الذي يبلغ حوالي 15 مكررا، مما يدق ناقوس الخطر على أسهم هذا الشركات وعلى سوق الأسهم السعودي بوجه عام ما لم تحدث حركة تصحيحية تعيد هذه الأسهم إلى أسعارها العادلة، ويجب الأخذ بعين الاعتبار أنه لتخفيض مستوى مكرر الربحية الحالي في سوق الأسهم السعودي فإنه لا بد من توفر شرطين إما تخفيض سعر السهم أو زيادة ربح السهم، وبالنظر إلى معدل نمو ربح السهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة فإننا نستنتج أنه من الصعب تحقيق أرباح في نهاية العام 2005 تتناسب مع الارتفاع الحاد لأسعار الأسهم، وبالتالي فإن أسعار معظم الأسهم تبقى معرضة لتراجع حاد تعيدها إلى مستوياتها العادلة وخصوصاً أسهم شركات المضاربة·
وشهد سوق الأسهم السعودي خلال 2005 ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات التداول في ظل توفر سيولة عالية حيث بلغ إجمالي قيمة التداول خلال العام 2005 نحو 139,4 بليون ريال وهي تزيد عن إجمالي قيمة التداول في السوق منذ بداية إنشائه وحتى نهاية العام ،2004 أي أن السوق قد حقق قيمة تداول خلال عام واحد 2005 تزيد عن إجمالي قيمة التداول في السنوات الـ 19 السابقة، مما يعكس الارتفاع الحاد في حجم الإقبال على السوق خلال العام·
وأشار التقرير إلى عودة عمليات المضاربة لتنشط من جديد في سوق الأسهم السعودي منذ شهر مايو ،2005 حيث حققت العديد من أسهم الشركات الصغرى في السوق ارتفاعات حادة والتي توصف عادةً بأسهم المضاربة نتيجة تذبذباتها الحادة وأدائها غير المستند إلى أي مؤشرات مالية أو مبررات استثمارية إذ يسيطر على أداء أسهم هذه الشركات الإشاعات التي يتم تداولها في صالات الأسهم ومنتديات الإنترنت والتي تقوم ببثها جهات ذات مصالح خاصة تمارس عمليات التضليل بصغار المستثمرين واستغلال فجوة قلة الوعي الاستثماري في السوق· وقد قام مركز بخيت بإنشاء مؤشر خاص بأسهم المضاربة (مؤشر مركز بخيت لأكبر 20 سهما مضاربة) لمتابعة أداء هذه الشركات، حيث سجل هذا المؤشر ارتفاعاً حاداً بلغت نسبته 236% منذ بداية العام مقارنةً بـارتفاع نسبته 104% فقط لسوق الأسهم السعودي، مما يعكس حجم الخطورة التي باتت تشكلها هذه الأسهم على السوق ككل، وقد بلغ إجمالي قيمة تداول أسهم الشركات العشرين الداخلة في المؤشر بالإضافة إلى سهم شركة الكهرباء منذ بداية العام نحو 142,1 بليون ريال وهي تزيد بنسبة 70% عن قيمة تداولاتها في العام 2004 وتشكل 28% من إجمالي قيمة تداول السوق، في حين أن حجمها السوقي يشكل فقط 7% من إجمالي حجم السوق (شركة الكهرباء تشكل 5% من إجمالي حجم السوق)·
وحول الاكتتابات الجديدة وزيادة الشركات المدرجة في سوق الأسهم، قال التقرير: قامت 5 شركات خلال هذا العام بطرح جزء من رأسمالها للاكتتاب العام الأولي بموافقة هيئة السوق المالية وقد تمت تغطية عمليات الاكتتاب في هذه الشركات بنسب تراوحت بين 4 مرات و12مرة مما يعكس حجم السيولة المرتفعة المتوفرة في السوق واستيعابها لعمليات الاكتتاب الجديدة، وقد تم إدراج أسهم 4 من هذه الشركات في سوق الأسهم السعودي، حيث لم يتم إدراج أسهم شركة 'ينساب' بعد نظراً لانتهاء الاكتتاب عليها في نهاية العام·
وعن توقعات عام ،2006 قال التقرير: يلاحظ أن النمو الكبير في معدل ربح السهم الذي طرأ على سوق الأسهم السعودي منذ بداية صعوده في 20 مارس ،2003 وقد بدأ بالهدوء خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2005 وبالتالي فإننا لا نتوقع أن يشهد السوق نمواً كبيراً في معدل ربحية السهم في الربع الرابع من هذا العام أو الأرباع القادمة، وعليه فإن مستوى مكرر الربحية المرتفع جداً سيظل عند مستوياته ما لم تحدث حركة تصحيحية تعيد الأسهم إلى مستوياتها العادلة وتحقق مستوى مكرر ربحية معقولا، ورغم أن التراجع التصحيحي للسوق هو أمر طبيعي بعد هذه الارتفاعات القياسية إلا أن احتمالية هذا التراجع تبقى ضعيفة نظراً للسيولة المرتفعة المتوفرة في السوق·

اقرأ أيضا

أصول «المركزي» ترتفع لأعلى مستوياتها إلى 432.6 مليار درهم