الاتحاد

الاقتصادي

خرباش: اتفاقيات منع الازدواج الضريبي حققت التوازن لاقتصاد الإمارات


حسن القمحاوي:
أكدت تقارير وزارة المالية والصناعة جني الاستثمارات الإماراتية الحكومية والخاصة أرباحا جمة وفوائد متعددة خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة اتفاقيات تشجيع الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي التي وقعتها الإمارات مع دول العالم·
وأشارت مذكرة رفعت لمجلس الوزراء مؤخرا إلى أن قيمة العوائد التي حصل عليها قطاع النقل الجوي بدولة الإمارات بلغت 509 مليون درهم خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة نص اتفاقيات منع الازدواج الضريبي على إعفاء دخل الناقلات الجوية المملوكة للدولة والناقلات البحرية المقيمة فيها من الضرائب المفروضة عليها بالدول محل الاتفاقيات بنسب تتراوح بين 3 % كما في حالة الصين و58 % في حالة سوريا·
وقال معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة للمالية والصناعة لـ 'الاتحاد' أن الإمارات وقعت في السنوات الأخيرة 45 اتفاقية مع مجموعة من دول العالم تزيد على 35 دولة لتشجيع الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي مع تلك الدول بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية وتحقيق التوازن الاقتصادي مع الدول العربية والأجنبية على حد سواء وخلق المناخ الاستثماري الملائم للاستثمارات الوطنية حكومية وخاصة في أوسع نطاق جغرافي على مستوى العالم في إطار سياسة الدولة الرامية لتوسيع القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل القومي وتكوين احتياطي للأجيال القادمة·
تهيئة المناخ
وأضاف أن الدولة قطعت شوطا كبيرا في اتجاه تقليل الاعتماد على النفط كمصدر للدخل حتى انخفضت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بأقل من 30 % وساهمت اتفاقيات منع الازدواج الضريبي في تعزيز هذا الاتجاه بتهيئة المناخ للاستثمارات الحكومية وعوائد النفط والاستثمارات الخاصة في فتح آفاق جديدة للاستثمار خارج حدود الدولة والاستفادة من التطورات الاستثمارية العالمية في تعظيم العائد من تلك الاستثمارات·
ولفت خرباش إلى أن الاتفاقيات التي أبرمتها الوزارة مع دول العالم لعبت دورا كبيرا في توفير المظلة القانونية والتشريعية لهذه الاستثمارات وتوظيفها في أدوات ومنتجات مالية متنوعة، فضلا عن تقليل المخاطر الاستثمارية وتخفيض تكلفة تشغيل الاستثمارات وزيادة ربحيتها ورفع كفاءتها·
تعزيز التجارة
وقال سعادة خالد البستاني الوكيل المساعد لشؤون الميزانية بالوزارة إن الدولة تبنت منهج عقد الاتفاقيات لتعزيز التبادل التجاري لها مع دول العالم وزيادة حجمه من منطلق تخفيض الضرائب على الأرباح التجارية حيث نصت الاتفاقيات المبرمة على إعفاء الأرباح التجارية من الضرائب في حالة كون التبادل التجاري بين الدولة والدول الأخرى بدون وكيل تجاري أو مؤسسة دائمة ، وفي حالة العكس يتم خصم كلفة المصروفات الإدارية والتنفيذية التي تصرف في فرع الشركة أو مقرها الرئيسي داخل الدولة محل الاتفاقية من الضرائب المفروضة ، فضلا عن عدم فرض ضرائب على الأرباح غير الموزعة·
وشدد البستاني على أن اتفاقيات منع الازدواج الضريبي تهدف إلى تنمية صناعة النقل الجوي داخل الدولة بزيادة عائداتها عن طريق تنمية التبادل السياحي بين الدولة والدول الأخرى بإعفاء كامل الدخل الناتج من عمليات النقل الجوي من جميع الرسوم بما فيها ضريبة القيمة المضافة (شء)، وتستفيد من تلك الاتفاقيات كل من طيران الإمارات أو الاتحاد أو العربية أو أي مؤسسة نقل جوي تملكها أو تساهم فيها دولة الإمارات·
وكشف البستاني عن ارتفاع حجم الوفورات المالية التي حصلت عليها مؤسسات النقل الجوي المملوكة للدولة خلال الفترة من 2001 إلى 2005 ما يعادل 509 ملايين درهم كانت ستسدد كضرائب على الدخل والأرباح التجارية لولا وجود مثل هذه الاتفاقيات·
وأوضح الدكتور حامد نصر محمد الخبير الاقتصادي بوزارة المالية والصناعة أنه حماية لمصالح الناقلات الجوية الوطنية أبرمت الدولة مذكرات تفاهم تم بمقتضاها إعفاء الناقلات المملوكة للدولة من الضرائب مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وبريطانيا وبنجلاديش وجنوب أفريقيا ومالطا وسيشل ، بالإضافة إلى توقيع خمس اتفاقيات ثنائية محدودة بشأن الإعفاء الضريبي المتبادل على دخل الناقلات الجوية مع كل من الهند وهولندا وسويسرا وسنغافورة وسيريلانكا، ونصت الاتفاقيات كذلك على إعفاء العاملين في الناقلات الجوية من ضرائب الدخل التي تفرض على رواتبهم وأجورهم مما انعكس إيجابيا على أداء المؤسسات المعنية وأدى إلى زيادة التبادل التجاري والسياحي وتوسيع عمليات النقل الجوي بين الإمارات ودول العالم·
وأضاف الدكتور حامد أن مؤسسات القطاع العام الاستثمارية استفادت من أحكام الاتفاقيات في مجال أرباح الأسهم والسندات حيث انخفضت الضرائب عليها فيما يتعلق بالاستثمارات الحكومية في هذا المجال بنسبة تتراوح بين 5 % ، 95 % من نسبة الضرائب المفروضة في قوانين الدولة المعنية بينما كانت تخضع تلك الأرباح لضرائب تبلغ نسبتها 25 % في المتوسط، أما أرباح استثمارات القطاع الخاص في مجال الأسهم والسندات فتم تخفيض الضرائب عليها بنسبة تتراوح بين 90 %، و95 % بينما كانت تخضع من قبل لضرائب بنسبة 25 % من إجمالي الأرباح·
وأشار إلى أن الأرباح الناتجة عن فوائد الودائع والسندات الحكومية وأذون الخزانة التي يستثمر فيها القطاعان الحكومي والخاص أصبحت معفية من الضرائب وفقا للاتفاقيات بعد أن كانت تفرض عليها ضرائب بمقدار 20 % من تلك الأرباح، وبينما كانت تخضع العائدات الناتجة عن نقل الأسهم وتداولها ( تحويل الملكية ) لضرائب بنسبة 35 % أصبحت معفية من الضرائب بعد أن نصت الاتفاقيات على خضوعها لضريبة دولة المقر بدلا من ضريبة دولة المصدر·
نصيب العرب
وفيما يتعلق بالتقسيم الجغرافي لدول الاتفاقيات قال الدكتور حامد نصر إن نصيب الدول العربية من بيع 35 دولة وقعت معها الاتفاقيات يبلغ 8 دول بنسبة 22,9 %، في حين يبلغ نصيب الدول الآسيوية 11 دولة بنسبة 31,4 % ، ونصيب الأوروبية 25,7 % ودول الكومنولث 7 دول بنسبة 20 %، وبذلك تأتي الدول الآسيوية في المقام الأول يليها الدول الأوربية ثم العربية والآسيوية مما يعكس صورة ومكانة الشركاء التجاريين والاستثماريين الرئيسيين لدولة الإمارات· وكشف النقاب عن أن متوسط الربح لكل من الاستثمارات الحكومية والخاصة الناتج عن الاتفاقيات مع الدول العربية في مجال أرباح الأسهم والفوائد يبلغ 20 % من إجمالي الأرباح المحققة تمثل قيمة متوسط الإعفاء باستثناء أرباح الفوائد على الاستثمارات الإماراتية الخاصة في المغرب ومصر وتونس وسوريا ( تخضع لضرائب 10 %)، أما أرباح الإتاوات فيبلغ متوسط الربح عليها نتيجة الاتفاقيات 20 % في حالة الجزائر والمغرب و10 % في حالة اليمن ، و15 % في لبنان والسودان و12,5 % في حالة تونس و7 % في حالة سوريا، يأتي هذا في الوقت الذي يصل فيه متوسط أرباح الناقلات الجوية مع الدول العربية إلى 34 % من إجمالي أرباحها المحققة· وبين أن متوسط العوائد المحققة للاستثمارات الإماراتية نتيجة الاتفاقيات مع الدول الآسيوية يبلغ 10% بالنسبة لاستثمارات القطاع الخاص و18,6 % للحكومية في مجال أرباح الأسهم والفوائد بينما يخفض هذا المتوسط إلى 11,5 % في حالة أرباح الإتاوات، وفي حين يتم إعفاء دخل الوظائف الحكومية بالكامل من الضرائب، يبلغ متوسط الربح من الاتفاقيات على دخل الناقلات الجوية مع دول آسيا 23 %·
تعليق صورة: محمد خلفان خرباش
خالد البستاني
حامد نصر

اقرأ أيضا