الاقتصادي

الاتحاد

3 % النمو الاقتصادي المستهدف في الخطة الخمسية الجديدة بسلطنة عمان


مسقط ـ مصطفى المعمري:
توقع أحمد بن عبد النبي مكي وزير الاقتصاد العماني ان تشهد الأشهر القليلة المقبلة اهتماما اكبر بالقطاعات غير النفطية وذلك في اطار التوجه لتخفيض مساهمة دخل قطاع النفط في الناتج المحلي الاجمالي وتنويع مصادر الدخل وتقوية، مشيرا إلى انه يجري حاليا الاعداد للخطة الخمسية السابعة 2006 ـ 2010 في شكلها النهائي والتي ستولي كافة القطاعات الانتاجية والخدمية الاهتمام الكافي والمناسب· واشاد وزير الاقتصاد العماني بالعلاقات الاقتصادية المتينة التي تربط دولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان وقال انها علاقات راسخة ومتميزة في مجال التعاون الاقتصادي وهي تسير في تقدم مستمر لتعزيزها وتقويتها وعلى سبيل المثال ساهم الاستثمار الاماراتي في عدد من المشروعات الصناعية بمنطقة صحار الصناعية في الفترة الاخيرة وعلى وجه الخصوص في المشروعات الصناعية الكبيرة·
وقال مكي في حديث لـ 'الاتحاد' تعيش سلطنة عمان أزهى عصورها حاليا، فقد استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة ان تحقق انجازات غير مسبوقة على مختلف الاصعدة في ظل قلة الموارد المالية المتاحة واعتمادها الكبير على النفط كمصدر وحيد للدخل خلال سنوات عديدة مضت، وقد بذلت الحكومة منذ بداية عهد النهضة جهودا تنموية كبيرة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية الامر الذي ادى الى إحداث تطور كمي ونوعي ملحوظ حيث تمكن الاقتصاد العماني من الانتقال من اقتصاد معيشي يعاني من مشكلات اقتصاد الكفاف الى اقتصاد حديث يستند على قاعدة واسعة وقوية تمثلت في توفير البنيات الاساسية الاقتصادية والاجتماعية وتنمية القطاع الخاص وامتلاك القدرة على النمو الذاتي والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية الاقليمية والعالمية وقد انعكس اثر الجهود التنموية المبذولة على حياة المواطن العماني حيث ارتفع متوسط نصيبه من الدخل من نحو 6ر109 ريال عماني في عام 1970 الى نحو 3731 ريال عماني في عام ·2004
وأضاف: بالنسبة لخدمات الكهرباء والمياه فقد بلغ انتاج الكهرباء 499ر11 جيجاوات/ساعة وانتاج الماء 195ر26 مليون جالون في عام ،2004 وقد ادت القفزة الهائلة في النشاط الاقتصادي العام وفي الخدمات الاساسية الحيوية وزيادة حجم ونوعية الانشطة التجارية وتوفير فرص العمل للباحثين عن عمل الى تحقيق نتائج ايجابية كبيرة خلال هذه الفترة القصيرة·
وأشار مكي إلى أن القطاعات النفطية وغير النفطية تسهم بشكل ايجابي في عملية التنمية الاقتصادية في سلطنة عمان· وخلال الفترة القادمة سيتم ايلاء اهتمام اكبر للقطاعات غير النفطية وذلك في اطار التوجه الحكومي لتخفيض المساهمة النسبية للقطاع النفطي وتقوية وتعزيز عملية التنمية المتصلة بالتنويع الاقتصادي ويجري حاليا الاعداد للخطة الخمسية السابعة 2006 ـ 2010 في شكلها النهائي وستولى الخطة كافة القطاعات الانتاجية والخدمية الاهتمام الكافي والمناسب مع التركيز على تسريع تنمية بعض القطاعات مثل قطاع الصناعات الاستراتيجية الحيوية ذات القيمة المضافة العالية والقدرة التصديرية العالية في السوق العالمي التنافسي الامر الذي سيعزز استراتيجية التنمية المستدامة القائمة على التنويع الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص·
وانتقل مكي بالحديث عن الخطة الخمسية السادسة، وقال: يجري حاليا إعداد الخطة الخمسية السابعة 2006/2010 حيث شارف الاعداد مرحلته النهائية وكحلقة ثالثة في اطار استراتيجية التنمية طويلة المدى المعتمدة والمتمثلة في الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 'عمان '2020 وفي ضوء الانجازات التي تحققت في الفترة الماضية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي تم بلورة توجهات الخطة المذكورة والتي تتمثل بشكل رئيسي في تحقيق معدلات نمو بالاسعار الثابتة لا يقل متوسطها السنوي لفترة الخطة عن معدل 3% والعمل على رفع المستوى المعيشي للعمانيين والحفاظ على معدلات التضخم المنخفضة وتوسيع وتحسين فرص ومخرجات التعليم مع ايلاء اولوية قصوى للتشغيل وصياغة برنامج واضح ومحدد لفترة الخطة بالاضافة الى ذلك تسعى الخطة الى تحقيق مستويات للانفاق العام قابلة للاستدامة من خلال ترشيد الانفاق والعمل على زيادة الايرادات غير النفطية وكذلك الاهتمام بتنمية قطاعات السياحة والاسماك والصناعة ودعم جهود التصدير وتشجيع استثمارات القطاع الخاص المحلي والاجنبي في تنفيذ استراتيجية التنويع الاقتصادي وبرامج التخصيص وهناك قضايا اخرى هامة ستوليها الخطة المذكورة اهتماما خاصا وتشمل قضايا الاسكان والتنمية البشرية المستدامة والرعاية الاجتماعية وتفعيل مشاركة المرأة والاهتمام بالبيئة وتعزيز الموارد المائية والمحافظة على التراث الوطني بالاضافة الى تطوير المؤسسات المالية وانشطة البحث والتطوير وتطوير قطاع تقنية المعلومات والاتصالات·
وأضاف وزير الاقتصاد العماني: استهدفت الخطة الخمسية الحالية (2001/2005) تحقيق معدل نمو سنوي في الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الثابتة لا يقل متوسطه لفترة الخطة عن 3% وبتقييم لاداء الكلي للاقتصاد الوطني خلال الفترة (2001/2004) يتبين ان أداءه كان قويا حيث تمكن من تحقيق معدلات نمو ايجابية رغم التراجع في معدلات انتاج النفط واكتسبت هذه المعدلات زخما وقوة في عامي 2003 و2004 بسبب ارتفاع اسعار النفط حيث بلغ متوسط معدل النمو السنوي للاقتصاد الوطني خلال الفترة (2001/2004) نحو 7ر5% ولاتزال العوامل التي ساعدت على تعزيز وتائر نمو الاقتصاد العماني والمتمثلة في قوة الطلب المحلي وارتفاع اسعار النفط سائدة ويتوقع ان يحافظ معدل النمو لهذا العام على المستوى المحقق المذكور·
وفي رده على سؤال حول توقعاته لأداء أسواق النفط العالمية خلال عام ،2006 قال مكي: يصعب دائما قراءة اوضاع النفط العالمية ووضع توقعات للاسعار تكون على درجة عالية من الثقة وذلك بسبب أن هذه السوق تتأثر بعدة عوامل بعضها لا يمكن السيطرة عليه او التحكم فيه وعلى كل حال فان توجهنا هو أن تستقر اسعار النفط في المستوى الذي يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء وبما يؤدي الى استقرار وتوازن ونمو الاقتصاد العالمي·
وانتقل مكي بالحديث حول جديد استثمارات الحكومة العمانية في المشاريع الخارجية، وقال: تساهم الحكومة العمانية في عدة مشروعات استثمارية خارجية من اهمها مشروع الشق العلوي لمشاريع الطاقة في كازاخستان وبحر قزوين ومنها مشروع مجموعة خط انابيب بحر قزوين مع حكومة روسيا وحكومة كازاخستان ومشروع حقل نفط دونجا في كازاخستان كما قامت الحكومة بشراء 5ر7% من أسهم شركة ساجاس الاسبانية التي تعلم في معالجة الغاز الطبيعي المسال وشراء ما نسبته (3%) من اسهم شركة (تاي اوليفين) التايلندية الرائدة في انتاج البتروكيماويات والمساهمة بنسبة (30%) في مشروع اسطول النقل البحري المشترك الجديد مع كل من شركة بترول الامارات الوطنية المحدودة وشركة الاستثمارات البترولية الدولية وشركة تاليس انترناشونال ميدل ايست وتسعى الشركات الحكومية المختصة في هذا الشأن الى الاستثمار في مشاريع تجارية عديدة في الخارج لتتمكن من توفير مصادر دخل بديلة من خلال تطوير وتنمية الفرص الاستثمارية المجدية خارج السلطنة والتي من شأنها مساعدتنا في استغلال الموارد المتاحة الاستغلال الامثل·
وحول تقييمه للعلاقات العمانية الاماراتية، قال مكي: تربط السلطنة بدولة الامارات العربية المتحدة علاقات راسخة ومتميزة في مجال التعاون الاقتصادي وهي تسير في تقدم مستمر لتعزيزها وتقويتها وعلى سبيل المثال ساهم الاستثمار الاماراتي في عدد من المشروعات الصناعية بمنطقة صحار الصناعية في الفترة الاخيرة وعلى وجه الخصوص في المشروعات الصناعية الكبيرة مثل مصهر الالمونيوم الذي تبلغ تكلفته الاجمالية نحو (760) مليون دولار وتبلغ نسبة مساهمة شركة ابوظبي للمياه والكهرباء نحو 40% كما يساهم في مشروع الحديد مع كل من شركة النفط العمانية والقطاع الخاص والذي تبلغ تكلفته الاجمالية نحو 780 مليون دولار ومن المتوقع أن تزداد مساهمة الاستثمارات الاماراتية في السلطنة بشكل ملحوظ في الفترة القادمة·

اقرأ أيضا