الاتحاد

الاقتصادي

الأزمة المالية تثير مخاوف بشأن اندلاع اضطرابات اجتماعية عالمية

مناهضو العولمة خلال وقفة احتجاجية نظموها على هامش المنتدى الاجتماعي في البرازيل الذي اختتم أعماله أمس الأول

مناهضو العولمة خلال وقفة احتجاجية نظموها على هامش المنتدى الاجتماعي في البرازيل الذي اختتم أعماله أمس الأول

تعهد زعماء العالم المجتمعون في دافوس والمدركون لأعمال الشغب والاستياء السياسي التي استشرت في الفترة الأخيرة ببذل المزيد لمنع الأزمة المالية من التسبب في أضرار اقتصادية أكبر ومفاقمة أوضاع الفقر في العالم·
وحذرت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد المنتدى الاقتصادي العالمي من حلقة مفرغة تتمثل في أن العلاج المتاح للاضطرابات المالية -وهو خطط إنقاذ البنوك وتحفيز الاقتصاد- من شأنه أن يحدث رد فعل عكسي يعمق الأزمة·
وقالت يوم السبت الماضي ''نحن نواجه خطرين كبيرين الأول هو الاضطرابات الاجتماعية والثاني هو الحماية التجارية''· وتابعت أن العامل المساعد على تحقق هذين الخطرين هو استخدام أموال دافعي الضرائب في خطط الإنقاذ وتباطؤ النمو· وكانت الصعوبات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة قد أثارت بالفعل أعمال شغب في اليونان وبلغاريا ولاتفيا وليتوانيا ومدغشقر وأدت احتجاجات استمرت أسابيع إلى إسقاط حكومة آيسلندا·
والأسبوع الماضي خرج الملايين إلى الشوارع في المدن الفرنسية للاحتجاج وخرج الألوف في روسيا يوم السبت الماضي· وانطلقت حملات تدعو لشراء السلع المحلــــية في الولايات المتحدة وخرج آلاف العاملين في بريطانيا في مسيرات احتجاجا على الاستعانة بعــــمالة أجنبية·
وفي دافوس يوم السبت الماضي اتهم مئات المتظاهرين مسؤولي البنوك وقادة الأعمال والساسة بخلق الأزمة وتحميل تكاليفها على الشعب· وقال الكس هيديجر من حزب الخضر في دافوس ''أناس مثلي ومثلك هم الذين يدفعون ثمن ذلك من أموال الضرائب''·
وكانت العبارة التي ترددت باستمرار على ألسنة الزعماء السياسيين في اجتماعهم الذي استمر خمسة أيام واختتم أمس الأحد هي أن الحماية التجارية قد تزيد وتثير اضطرابات· وآلية العمل لها وجهان· فأي انسحاب من التجارة العالمية سيرتد أثره بسرعة على دول العالم الثالث التي تعتمد في نموها على الصادرات·
وأظهرت أحدث بيانات تجارية من الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالفعل انخفاضا كبيرا· ومما يعمق المشكلة إحجام البنوك العالمية عن الإقراض الاجنبي بهدف حل مشكلات في الداخل·
ويطالب دافعو الضرائب في الولايات المتحدة وبريطانيا بأن تقرض البنوك في الداخل كتعويض عن خطط الانقاذ الحكومية وهو ما يعمق بدرجة أكبر مخاطر سحب التدفقات الرأسمالية من الاقتصادات الناشئة· وقال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إن ذلك قد يقود إلى تعميق إجراءات الحماية التجارية وهو ما يعد انتكاسة عن عقود من العولمة وجهود مكافحة الفقر·
وتظهر بيانات حديثة من معهد التمويل الدولي الذي يمثل البنوك العالمية الكبرى إن الإقراض العالمي بدأ ينكمش بالفعل· وتقدر البيانات أن تدفقات رؤوس الأموال الخاصة للأسواق الناشئة ستنخفض إلى 165 مليار دولار هذا العام من نحو تريليون دولار قبل عامين·
وتمثل إندونيسيا المشكلات التي تواجهها الأسواق الناشئة فقد خفضت إندونيسيا مستوى الفقر من 40 بالمئة في عام 1976 إلى نحو 18 بالمئة اليوم حسب دراسة أعدها البنك الدولي·
لكن اثناء الأزمة المالية الآسيوية بين عامي 1997 و1998 ارتفع معدل الفقر 13 نقطة مئوية· وفي ظل اقتصاد عالمي متكامل فإن انكماش الطلب في دول العالم المتقدم -مع دخول أكبر اقتصادات العالم في حالة كساد- يمتد أثره بسرعة إلى فقد الوظائف· وفي الهند على سبيل المثال قال عظيم بريمجي رئيس شركة ويبرو لرويترز في دافوس إنه إذا توقف النمو في قطاع تكنولوجيا المعلومات ''فإن مليونين ونصف مليون فرصة تتولد في السوق ستختفي''·
وقال في الصين سيرتفع العدد إلى اربعة ملايين فرصة عمل· والانخفاض في التجارة والاستثمار قد تكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي بسبب الدائرة المفرغة المتمثلة في انكماش الائتمان وانهيار البنوك وتراجع الصادرات ونضوب الاستثمارات وتدهور الاقتصاد بدرجة أكبر وفقد المزيد من الوظائف الذي قد يسفر عن تأثيرات عنيفة· فإقراض البنوك للأسواق الناشئة قد ينخفض بدرجة أكبر· وقدر صندوق النقد الدولي أن البنوك قد تحتاج لجمع 500 مليار دولار إضافية من رؤوس الأموال قبل أن يتحقق الاستقرار في القطاع المالي إضافة إلى زيادات رؤوس الأموال التي حدثت بالفعل· وذلك بدوره قد يعني ان تواجه المزيد من الدول مشكلات تمويل· وطلبت المجر واوكرانيا وايسلندا وباكستان بالفعل مساعدات من صندوق النقد الدولي ومن المتوقع أن يقرض الصندوق المزيد من الدول·
وعملت تركيا بحماس هذا الأسبوع في دافوس على التوصل إلى اتفاق جديد مع الصندوق على قرض لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد· ولا يرى المصرفيون والزعماء وواضعو السياسات أملا قريبا في تحسن الأوضاع·
وقال جون ليبسكاي نائب مدير صندوق النقد ''الانباء الاقتصادية ستظل سيئة لبعض الوقت· وقال الصندوق إن لديه ما يكفي من المال للتعامل مع طلبات المساعدة المتوقعة ولكن كإجراء وقائي فإنه يحاول مضاعفة الاموال التي يمكنه توجيهها لذلك إلى 500 مليار دولار خلال ستة أشهر·
ويتطلع البنك الآسيوي للتنمية إلى زيادة قاعدة رأسماله إلى ثلاثة امثالها لتبلغ 165 مليار دولار لتوجيهها إلى مكافحة الأزمة العالمية·
وقال دونالد كابيروكا رئيس البنك الافريقي للتنمية كذلك انه يتوقع ارتفاع معدلات الفقر إذا تقلصت المساعدات للقارة· وقال لرويترز ''هذه أزمة كبيرة للتنمية''· وأضاف ''مع كل خطط الإنقاذ هذه سيكون هناك انخفاض كبير في المساعدات للدول النامية''·

اقرأ أيضا

الرسوم الجمركية الأميركية على بضائع أوروبية تدخل حيز التنفيذ