السبت 10 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

للشباب أهمية عظيمة ومكانة سامية في الإسلام

للشباب أهمية عظيمة ومكانة سامية في الإسلام
4 مايو 2012
لقد اهتم الإسلام بالشباب أيما اهتمام، واعتنى بهم عناية كبيرة، لأنهم شريان الحياة النابض بالقوة والحركة والقيادة الجادة، كما أن الشباب أكثر إقبالاً على الحق وأكثر عوناً عليه، فإن قلوبهم ما زالت غضة قوية عامرة بتقوى الله، خالية من ماديات الحياة ومن الخبث والمكر، كما أن مرحلة الشباب هي المرحلة الفضلى من حياة الإنسان، وإن نظرة فاحصة في قديم التاريخ وحديثه، ندرك من خلالها أن المبادئ العظيمة والدعوات القوية إنما قامت مرتكزة على عقول الشباب وسواعدهم. فالشباب هم الذين حملوا عبء الدعوات وما صاحبها من تضحيات ومشاق، كما أن القرآن الكريم قد أثنى على فئة من الشباب المؤمن فقال: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)، «سورة الكهف، الآية 13»، والإسلام العظيم- قرآناً وسنة- منح الشباب رعاية وتربية شاملة، وإذا نظرنا إلى عناية الإسلام بالشباب، فإننا سنقف أمام عطاء غامر ودروس باهرة، تتضافر في إبراز ما للشباب من أهمية، وتلقي الضوء على كيفية المحافظة عليه، وتوجيههم الوجهة الصحية وتربيتهم التربية السلمية، وتعليمهم ما ينفعهم ويؤهلهم لقيادة الأمة. ومن المعلوم أن الإسلام قد اهتم بالشباب اهتماماً كبيراً، كما اهتم بتعديل سلوكهم والأخذ بأيديهم إلى طريق الحق والخير، فالإسلام ينظر إلى الشباب نظرة تكاملية تجمع بين حاجتي الروح والجسد، كما في قوله تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)، «سورة القصص، الآية 77». وعند دراستنا للسيرة النبوية نلاحظ أن الرسو-صلى الله عليه وسلم-قدَّم أسامة بن زيد، وقلده إمرة جيش كان من جنوده مشيخة المهاجرين والأنصار وذوي السابقة في الإسلام، إعلاءً لمعنوية الحِبِّ ابن الحِبِّ، تربية عملية لأصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة في مرضاة الله تعالى، كما وقدم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- عبدالله بن عباس- رضي الله عنهما- على كبار الصحابة، إشادة بالعلم، وعرفاناً لأقدار الذين يرشحهم فَضْلهُم من الشباب إلى التقديم والإعزاز والإيثار، فكان من الأكفاء الجديرين بكل تقدير وإكبار (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا) «سورة الأحقاف، الآية 19»، فليرتفع شبابنا بأنفسهم إلى مستوى الفضل والعلم حتى تتصل قافلة الأبرار عبر العصور، وحتى يُشهد لهم بصالح عملهم، ونافع علمهم، كما كان يشهد الكبار لأمثالهم من قبل. ونظراً لما للشباب من أهمية عظيمة ومكانة سامية، فقد حث ديننا الإسلامي الحنيف على ضرورة الاهتمام بالشباب، وتربيتهم وتنشئتهم وتكوين شخصيتهم التكوين الكامل المتكامل في جميع الجوانب التي تشكل الشخصية الإسلامية السوية، في الجانب الروحي والجانب الديني والجانب الخلقي والجانب العقلي والجسمي والنفسي، وبهذا يتحقق البناء المنشود لشخصية الشاب المسلم، ويكون أكثر قدرة على حمل الأمانة وأكثر التزاماً بالأدب والمبادئ الإسلامية، وأقوى على أداء المسئولية، وقد حرص الإسلام على ذلك كل الحرص، فأنشأ جيلاً قوياً قويماً أدى الأمانة في تبليغ الرسالة الإسلامية، وكان اهتمام الإسلام في إعداد الشباب واضحاً في مجالات عديدة منها:- تربيتهم على مراقبة الله سبحانه وتعالى، وخشيتهم له سبحانه في السر والعلن، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «إن الله ليعجب من الشاب الذي ليست له صبوة» «أي شذوذ وانحراف»، (أخرجه أحمد).- تربيتهم على التزام الطاعة لله وحده، والإخلاص في العبادة له سبحانه وتعالى، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم- في حث الشباب على ضرورة التزام الطاعة لله: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: وذكر منها: شاب نشأ في عبادة الله ...»، (أخرجه الشيخان). ? حث الشباب على اغتنام الفرص واستغلال أوقاتهم فيما ينفعهم ديناً ودنيا، لبناء شخصيتهم روحياً وعقلياً وجسمياً ونفسياً وخلقياً، وفي ذلك يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك»، (أخرجه الحاكم). ? محاسبة الشباب وتعريفهم بمسئوليتهم أمام الخالق تبارك وتعالى يوم القيامة، وفي ذلك يقول النبي- صلى الله عليه وسلم- «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ما عمل فيه»، (أخرجه الترمذي). ? حفظ الشباب من الوقوع في الخطيئة والزنا، وتحصينهم بالزواج الذي شرعه الله، وفي ذلك يقول- النبي- صلى الله عليه وسلم- «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباء فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء»، (أخرجه البخاري). ? حث الشباب على العلم وبذل الغالي والنفيس لتحصيله، فقد جعل النبي- صلى الله عليه وسلم- أجر من يسعى في طلب العلم كالمجاهد في سبيل الله، فقال - عليه الصلاة والسلام-: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة»، (أخرجه البخاري). هذه دعائم إصلاح الشباب وإعدادهم الإعداد الجيد، وتكوين شخصيتهم الإسلامية الاجتماعية الصالحة، والغاية من هذا الإعداد والبناء، أن ينشأ الشباب ثابتين على الحق، راسخين مؤمنين مثابرين، ملتزمين المنهج النبوي في حمل رسالة الإسلام ونشر الدعوة الإسلامية. ? حث الشباب على البعد عن اللعن والتكفير وغير ذلك، فقد حث الإسلام الشباب على مجالسة العلماء العاملين، فإذا ما ابتعد الشباب عن العلماء فقد يضلون الطريق ويبتعدون عن الفهم السليم للإسلام، لذلك فقد حذر الإسلام من أي سلوك معوج يسلكه الشباب مثل اللعن والتكفير، فقد نهى الإسلام عن لعن المسلم لأخيه المسلم فقال- صلى الله عليه وسلم-: «لعن المؤمن كقتله»، (أخرجه البخاري)، يعني في الإثم، لأن اللاعن يقطعه عن منافع الآخرة، فقد جاء في الحديث: «ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان»، (أخرجه مسلم)، ومن هذا الحديث نقول: إن اللعنة جريمة استهان بها كثير من الناس، فلا يجوز لعن مؤمن إطلاقاً. واللعن معناه الإبعاد من رحمة الله تعالى.. لهذا جعله الرسول- صلى الله عليه وسلم- كقتل المؤمن، ردعًا للمسلمين أن يُلوثوا ألسنتهم بلعن بعضهم بعضا، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «إني لم أبعث لَعَّاناً، وإنما بُعثت رحمة»، (أخرجه الشيخان). كما لا يجوز وصف المسلم لأخيه المسلم بالكفر، لأن اتهام المسلم بالكفر جريمة كبرى تصل إلى مرتبة القتل، وهذه داهية الدواهي، لا سيما في عصرنا الحالي، حيث كثرت فيه الاتهامات بالكفر والفسوق، حتى ولو كان المقذوف من صالحي الناس وأتقيائهم، لماذا؟ لأن هذا يختلف مع ذاك من الناس فيما ذهب إليه، والحديث يقول: «ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله»، (أخرجه البخاري)، لذلك فإن من رمى مسلماً بالكفر بعد الإيمان، فكأنه قتله وأزهق روحه، كما أننا نجد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد حذّر من ذلك قائلاً: «إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما»، (أخرجه مسلم). وعند دراستنا لسيرة الصحابة الكرام- رضي الله عنهم أجمعين- فإننا نتعلم درساً هاماً من سيرة الصحابي أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- كما جاء في الحديث الشريف عن أبي ظبيان، قال: «سمعت أسامة بن زيد بن حارثة، يُحَدِّث، قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى الحُرَقَة من جُهَيْنَة، فَصَبَّحْنا القومَ فهزمناهم، ولحقتُ أنا ورجلٌ من الأنصار رجلاً منهم، فلما غَشِيناه، قال: لا إله إلا الله، فَكفَّ عنه الأنصاريّ، وطعْنتُهُ برمحي حتى قَتَلْتُه، قال: فلمَّا قدمنا، بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي: يا أسامةُ! أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ قال: قلتُ: يا رسول الله! إنما كان مُتَعَوِّذًا، قال: فقال: «أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟»، قال: فما زال يكررها عليَّ، حتى تمنيتُ أني لم أكنْ أسلمتُ قبل ذلك اليوم»، (أخرجه مسلم). هذا درس يكشف عن إنسانية الرسول- صلى الله عليه وسلم- وعدله، وسمو مبادئه، وعظمة دينه وخلقه، فهذا الرجل الذي أسف النبي لمقتله، وأنكر على أسامة قتله، كان مشركاً، ومحارباً، ووعى أسامة الدرس إلى منتهاه، فإذا كان هذا الرجل، في هذا الموقف، ينهى الرسول- صلى الله عليه وسلم- عن قتله لمجرد أنه قال: لا إله إلا الله، فكيف بالذين هم مؤمنون حقاً، ومسلمون حقاً؟! نسأل الله أن يهدي شبابنا إلى الطريق القويم والصراط المستقيم وإلى اتباع كتاب ربنا وسنة نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم. الدكتور يوسف جمعة سلامة خطيـب المسـجد الأقصـى المبـارك www.yousefsalama.com
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©