علاء المشهراوي، عبدالرحيم حسين، وكالات (عواصم) أزالت سلطات الاحتلال في ساعة مبكرة فجر أمس، أجهزة الكشف عن المعادن التي نصبتها عند مداخل المسجد الأقصى من جهة بابي الأسباط والناظر بمدينة القدس القديمة، وشرعت بتركيب جسور حديدية لحمل «كاميرات ذكية» بديلة للبوبات الإلكترونية التي رفضها وقاومها أهل المدينة ومرجعياتهم الدينية والوطنية، فيما سارع رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله وكبار علماء الدين الذين يشرفون على مجمع الأقصى برفض الإجراءات الإسرائيلية الجديدة، وطالبوا بإزالتها كلها. وشددت المرجعيات الدينية الفلسطينية في القدس ممثلة بمجلس الأوقاف الإسلامية، ودار الإفتاء، والهيئة الإسلامية العليا، ومكتب القائم بأعمال قاضي القضاة، على رفضها أي تغيير إسرائيلي في الوضع القائم بالمسجد الأقصى، مبينة أنه «لا دخول إلى الأقصى للفلسطينيين إلى حين قيام لجنة تابعة لها بتقييم الوضع والتأكد من عودته إلى ما كان عليه قبل 14 يوليو الحالي». وفيما أقرت الحكومة الفلسطينية أمس، حزمة مساعدات لسكان البلدة القديمة في القدس لتعزيز صمود السكان في القدس، وافقت اللجنة الدستورية في الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة الأولى على قانون منع تقسيم القدس أو ما يسميه الاحتلال «القدس الموحدة»، وذلك لمنع القبول بتقسيم المدينة في أي تسوية سياسية، دون موافقة 80 عضواً على الأقل بالكنيست. وقامت قوات الاحتلال فجر أمس، بإزالة البوابات الإلكترونية من بابي الأسباط والناظر، وبحفر الأرض واقتلاع حجارة تاريخية لنصب أعمدة خاصة لحمل جسور حديدية على بوابات الأقصى لتركيب كاميرات «ذكية» لمراقبة المصلين. وأفاد بيان وزاري إسرائيلي أن الحكومة قررت إزالة أجهزة الكشف عن المعادن التي وضعتها عند مداخل الأقصى بالمدينة القديمة واستخدام وسائل مراقبة أخرى أقل لفتاً للانتباه، وذلك بعد اجتماع برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استغرق ساعات عدة. وذكرت تقارير عبرية في وقت سابق، أن قرار إزالة البوابات جاء ضمن صفقة مع الأردن، مقابل إفراجها عن حارس الأمن الإسرائيلي الذي قتل الأحد الماضي مواطنين أردنييْن في السفارة العبرية بعمان. وأدخلت قوات الاحتلال فجر أمس، عدة جرافات وشاحنات إلى ساحات الأقصى، بينما يقوم أكثر من 300 عامل إسرائيلي، أعمال متنوعة داخل الحرم. وأكدت المصادر الفلسطينية، أنّ جيش وشرطة الاحتلال قاما بقص الأشجار من داخل الحرم القدسي، وأزالا شجرة كبيرة معمّرة من منطقة باب الأسباط. وأعلن مدير الوعظ والإرشاد الشيخ رائد دعنا، أن موقف المرجعيات والشارع المقدسي ثابت بعدم إحداث أيّ تغيّر لما كان قبل 14 يوليو الحالي، مشدداً بالقول «لن نرضى بكاميرات أو أعمدة جديدة». وقالت المرجعيات الدينية، في بيان مقتضب، إن موقفنا عدم دخول المسجد الأقصى، بانتظار تقرير مفصل من مديرية الأوقاف بالقدس، حول ما تم من عدوان على المسجد، ليتم بناء عليه اتخاذ قرار نهائي حول الخطوة القادمة. وذكر الشيخ دعنا وهو أيضاً أحد أئمة الأقصى، في تصريحات من أمام باب الأسباط فجر أمس، أن مسؤولي دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، سيعقدون اجتماعا صباح اليوم مع المسؤولين السياسيين، لتقييم الوضع، واتخاذ قرار حول الخطوات الواجب اتباعها. وأضاف دعنا أن القرار الذي سيتخذه الاجتماع سيكون قرار الناس في الشوارع، حيث سيستمع الوقف إلى ما يريده الناس ويتخذ قراره بناء على ذلك. وانضمت مرجعيات القدس الوطنية والدينية، ظهر أمس إلى المواطنين المعتصمين بمنطقة باب الناظر، تأكيداً لرفض الإجراءات الجديدة بوضع جسور حديدية تمهيداً لتركيب كاميرات بالغة الحساسية لمراقبة المصلين. وقال رئيس الهيئة الإسلامية العليا، خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري «صلواتنا واعتصامنا مستمر في شوارع القدس وأمام أبواب الأقصى ولن ندخل المسجد حتى إزالة إجراءات الاحتلال كافة». على صعيد متصل، اقتحم نحو 150 مستوطناً، صباح أمس الأقصى من باب المغاربة، وقاموا بجولات داخله، وهو خالٍ من المصلين والمسؤولين. في الأثناء، اعتدت قوات الاحتلال على مواطنين مقدسيين توافدوا إلى باب الأسباط، للتنديد بوصول الجرافات والشاحنات الإسرائيلية، محملة بمعدات حفر وبناء. وأكد شهود أن شرطة الاحتلال أطلقت الغاز المسيل للدموع والصوت باتجاه المعتصمين بالمنطقة، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات. وذكر الهلال الأحمر، أن طواقمه تعاملت مع 16 إصابة إثر مواجهات قرب باب الأسباط وواد الجوز بالقدس المحتلة، حيث تم نقل 6 منها للمستشفى. وأصيب فلسطيني (26 عاماً) بجروح خطيرة جراء عيار ناري خلال مواجهات مع جيش الاحتلال ببلدة حزما شرق القدس المحتلة. كما اعتقلت قوات الاحتلال فجراً 24 فلسطينياً من الضفة الغربية.