سرمد الطويل (بغداد) أكدت مصادر سياسية رفيعة في التحالف الوطني «الشيعي» الحاكم أمس، أن جلسة مرتقبة ستنعقد لاختيار رئيس جديد للتحالف بعد انشقاق عمار الحكيم، الذي أعلن تخليه عن رئاسة التحالف وعن المجلس الأعلى الإسلامي وتشكيله حزباً جديداً، وسط انشقاقات طالت الكتلة السنية أيضاً، استباقا للانتخابات التي ستجري في سبتمبر عام 2018. وأكدت المصادر السياسية لـ«الاتحاد» أمس، أن جلسة مرتقبة لقادة التحالف الوطني ستنعقد لاختيار رئاسة جديدة، واستبعدت أن يصوت أعضاء ائتلاف دولة القانون أو أعضاء المجلس الأعلى على تجديد انتخاب عمار الحكيم رئيساً مرة أخرى، بعد انشقاقه. وكان عمار الحكيم أعلن أمس الأول تخليه عن رئاسة التحالف الوطني والمجلس الأعلى معا، مشكلا (كتلة الحكمة الوطنية) التي انضمت إليها كتلة «المواطن» النيابية في سبع محافظات، وأعلنت استقالتها من المجلس الأعلى في كل من بغداد والبصرة وذي قار والنجف والقادسية وبابل والمثنى. وأعلنت الكتلة النيابية عن تغيير اسمها من «المواطن» إلى «كتلة الحكمة الوطنية»، واستثنت خمسة نواب رفضوا الانضمام للتشكيل الجديد وهم «همام حمودي، محمد تقي المولى، حامد الخضري، فرات الشرع، عبد الكريم النقيب». وذكرت المصادر أن خلافات واسعة نشبت في أروقة المجلس الأعلى بين تيارين رئيسين، يمثل الأول الحكيم ويضم قيادات شابة، والتيار الثاني تقوده قيادات مؤسسة للمجلس، أهمها عادل عبد المهدي وزير النفط السابق، وباقر الزبيدي الذي شغل عدة وزارات في الحكومات السابقة، ورجل الدين جلال الدين الصغير. وأكدت أن صراعا نشب أمس، بين أقطاب المجلس حول من سيخلف الحكيم، وعقدت اجتماعا طارئا لبحث رص الصفوف. ويرجح مراقبون أن يتنافس كل من بيان جبر صولاغ ومحمد تقي المولى على رئاسة المجلس الأعلى. من جهة أخرى، شهدت الكتلة السنية ومكونات تتبع لها انقسامات، حيث أعلن عن تشكيل كيانات وأحزاب تمهيدا للانتخابات التشريعية التي ستجري في سبتمبر 2018، بينما لا يزال موعد إجراء انتخابات مجالس المحافظات في سبتمبر 2017 غير مؤكد، حيث تطالب القوى السياسية بتأجيله حتى العام المقبل وإجرائه بالتزامن مع الانتخابات التشريعية. وشهدت الأيام الماضية انشقاق رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري وأحمد المساري عن أحزابهما وتشكيل أحزاب بصبغة مدنية بعيدا عن الاتجاهات الإسلامية. وأعلن الجبوري تسجيله كياناً جديداً تحت مسمى «التجمع المدني للإصلاح»، منوهاً بأنه «بعيد عن الحزب الإسلامي تماماً». ثم عاد وشكل تحالفاً جديداً يضم نحو 50 شخصية تحت مسمى «تحالف القوى الوطنية العراقية»، ويضم أغلب مكونات اتحاد القوى السني، معلنا أنه يفتح أبواب التحالف لكل المكونات والمذاهب كما فعل الحكيم. وحسب مصادر مقربة من الحزب الإسلامي، فإن بهاء النقشبندي ورشيد العزاوي يتنافسان في منصب نائب الأمين العام بدلاً من الجبوري. وتم كذلك تشكيل أحزاب داخل التحالف السني، مثل «حزب الحق» الذي يترأسه أحمد المساري الذي نشبت خلافات بينه وبين الجبوري، أبعد على إثرها من رئاسة كتلة اتحاد القوى البرلمانية، كما تم تأسيس «حزب المسار» لعبد القهار السامرائي، وهو فرع من الحزب الإسلامي، وأحزاب أخرى منشقة كثيرة، وجميعها سجلت في مفوضية الانتخابات للمشاركة في انتخابات 2018. ووصلت قوائم المفوضية إلى نحو 240 حزباً وكياناً حتى الآن. وقال عضو البرلمان العراقي وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي أمس، إن تشكيلاً سياسياً جديداً يضم نخباً سياسية، سيعلن عنه اليوم الأربعاء أو غدا الخميس. ويرى مراقبون أن هذه الانشقاقات تأتي بعد تراجع شعبية الأحزاب الإسلامية في المناطق التي كان يتمتع فيها بجماهيرية واسعة، بسبب أحداث تنظيم «داعش» وما رافقتها من تداعيات، واتهامات طالت قيادات حزبية بالفساد، فضلاً عن تهم الإرهاب وتهم اعتداءات كثيرة. وأكدت النائب عن «ائتلاف دولة القانون» نهلة الهبابي، عزم رئيس الوزراء حيدر العبادي، تشكيل ائتلاف جديد بمسمى «التحرير والإعمار» لخوض الانتخابات المقبلة، ما قد يفسر بالانشقاق عن حزب الدعوة. فيما أكد مصدر في التيار الصدري، عن انشقاق ثلاث من القيادات البارزة عن التيار بعد تحقيق مبتغاهم بتوليهم مناصب في الدولة. وقال المصدر، إن «عقيل الموسوي، ومسؤول مكتب التيار في الكوفة علي الشمري، ووزير الإسكان الأسبق محمد الدراجي، انسحبوا من التيار».