دينا محمود (لندن) «أفضل نصيحة يمكن إسداؤها لواشنطن تتمثل في عدم التدخل»، هكذا قالت مجلة «فورين أفيرز» في مقالٍ تحليلي تناولت فيه تطورات الأزمة الخليجية، التي تدنو حثيثاً من إكمال شهرها الثاني. فبرأي المجلة الأميركية، سيؤدي أي تدخل من قبل الولايات المتحدة إلى إضافة مزيدٍ من التعقيدات على الأمر. وتشير إلى أن مثل هذا التدخل سيقود على الأرجح «إلى تصعيد التوترات لا تبديدها، وجر الولايات المتحدة إلى الشؤون الداخلية المتشابكة للعرب، والتي ربما لا يمكن (لواشنطن) حلها». وفي المقال الذي كتبه كلٌ من آرون دافيد ميللر وريتشارد سوكولسكي، ترى «فورين أفيرز» أن أي «ضمادات» تُستخدم لتسكين الأزمة الناجمة عن العناد القطري ورفض الدوحة الاستجابة للمطالب المطروحة عليها من قبل الدول الداعمة لمكافحة الإرهاب، لن توفر سوى «حلاً مؤقتاً» لها. ويعتبر الكاتبان أنه لا يتعين على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التدخل إلا في حالة طلب منها أطراف الأزمة ذلك بهدف «إتمام اتفاق أو توفير غطاء لاتفاق توصلوا إليه بالفعل». وحددت المجلة الأميركية المرموقة مصالح واشنطن في الخليج بأنها تتمثل في ضمان تدفق النفط من دون عوائق و«الحيلولة دون أن تخرج هجمات إرهابية من المنطقة ضد الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وكذلك منع إيران من بسط هيمنتها على المنطقة». ويرى المقال أن هذه المصالح لا تتعرض لتهديدات في ظل الأزمة الحالية. وفي الوقت نفسه، يعرب كاتبا المقال عن رؤية متشائمة حيال إمكانية التوصل إلى حلٍ للخلاف الناشب حالياً بفعل إصرار قطر على انتهاج سياساتها الطائشة والداعمة للإرهاب والمُحرضة على التطرف. وبرأي «فورين أفيرز» ستزداد الأزمة تعقيداً بسبب ما تتوقعه من مواصلة قطر دعمها لجماعة «الإخوان» الإرهابية والإسلاميين بشكلٍ عام. وتشير إلى أن هذا الأمر يمثل مشكلةً لا تؤرق الخليج فحسب بل إنه كذلك «مسألة أيديولوجية تهم المنطقة كلها، ومن المحتمل أن تستمر عدة سنوات». من جهتها، تبرز مجلة «فورين بوليسي» الأميركية أيضاً الفيلم الوثائقي «قطر.. الطريق إلى مانهاتن»، الذي يتناول العلاقة بين قطر وخالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية التي ضربت واشنطن ونيويورك قبل نحو 16 عاماً. وتشير المجلة السياسية المرموقة إلى ما يتضمنه هذا الوثائقي الذي أنتجته قناة «سكاي نيوز العربية»، من حديثٍ عن زيارة قام بها شيخ محمد إلى قطر عام 1996، وكذلك تناول الفيلم لـ«الدعم القطري الذي حصل عليه (شيخ محمد) لفترة طويلة، بما في ذلك توفير المأوى والدعم المالي له» وذلك حتى يتسنى له تحقيق أهدافه وخططه الإرهابية. وأشارت «فورين بوليسي» في تقريرها الإخباري إلى أن ما يتحدث عنه الفيلم الوثائقي من دورٍ اضطلع به وزير الأوقاف والداخلية الأسبق في قطر عبد الله بن خالد آل ثاني في توفير الحماية للإرهابي خالد شيخ محمد من الاعتقال على يد وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي آيه)، لم يكن خافياً. أما صحيفة «الإندبندنت» البريطانية فقد ركزت على فشل الجولة الخليجية التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحاول فيها عبثاً إحراز أي تقدم على صعيد تسوية الأزمة القطرية الحالية. وأبرزت الصحيفة في نسختها الإلكترونية ما قوبل به أردوغان من «استقبال فاتر على ما يبدو» في مدينة جدة السعودية. وأشارت في هذا الصدد إلى أنه لم يصدر عقب محادثاته هناك مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان سوى بيان مقتضب بثته وسائل الإعلام الرسمية في المملكة، وهو البيان الذي أشار إلى أن المحادثات ركزت على «الجهود المشتركة على صعيد مكافحة الإرهاب»، وذلك في تجاهلٍ واضح لهدف الرئيس التركي من الزيارة، وهو بحث الأزمة التي يشهدها الخليج جراء السياسات القطرية التخريبية. ولم تفت «الإندبندنت» الإشارة إلى أن أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني لم يتورع خلال لقائه مع أردوغان في الدوحة عن تكرار المواقف المتصلبة التي تتبناها بلاده والتي سببت الأزمة من الأصل. كما حرصت الصحيفة البريطانية - كغيرها من وسائل الإعلام العالمية التي تتناول التطورات الراهنة في الخليج - على إبراز ما يمكن أن تؤدي إليه هذه التطورات من تبعات أمنية واقتصادية على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، بما في ذلك تأثيرها السلبي المحتمل على الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.