الاتحاد

الإمارات

الأخطاء الدوائية تهدر مليارات الدراهم من خزينة الدولة


هيئة الخدمات الصحية تنظم حملات توعية في المراكز التجارية
عبد الحي محمد:
حذر خبراء أدوية عالميون ومحليون من تزايد ظاهرة الأخطاء الدوائية في الإمارات مؤكدين أنها تتسبب في قتل الكثير من الأرواح وتستنزف مليارات الدراهم من ميزانية الدولة والمرضى سنويا·
وأكد الخبراء الذين يشاركون في فعاليات أسبوع السلامة الدوائية الذي تنظمه الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي طوال هذا الأسبوع في المراكز التجارية والمستشفيات في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية على ضرورة وضع خطة وطنية متكاملة للحد من الأخطاء الدوائية وإنشاء شبكة معلوماتية للتسجيل الصحي والأدوية توفر الكثير من الجهد والوقت والمال على الدولة والمرضى إضافة إلى الاستمرار في شن حملات مكثفة لتوعية المرضى بالأدوية ووضع التشريعات المناسبة والرادعة التي تؤدي إلى وصول الدواء الآمن إلى المرضي·
وأكد الدكتور رفيق أبو شعبان خبير الأدوية في المكتب التنفيذي لوزراء الصحة في مجلس التعاون الخليجي وكيل كلية الصيدلة في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا على خطورة ظاهرة الأخطاء الدوائية في الإمارات ·وذكر في دراسة علمية مقارنة بين الأخطاء الدوائية في أمريكا والإمارات وقدمها للأطباء والصيادلة المشاركين في فعاليات أسبوع السلامة الدوائية أن تلك الأخطاء الدوائية تهدر المليارات من خزينة الدولة والمرضي·
وأوضح أنه أجرى دراسته وفق أسس علمية افترضت تشابه مستويات الكوادر الطبية والتمريضية والأجهزة والمعدات الطبية في الإمارات وأمريكا مؤكدا أن الصيادلة الذين استمعوا لدراسته ضمن فعاليات أسبوع السلامة أكدوا أن أرقام تلك الدراسة أقل من الواقع بكثير وأن الأخطاء الدوائية أكثر من ذلك بكثير في المستشفيات الحكومية والخاصة بالدولة·
أسباب الأخطاء
وذكر الدكتور رفيق أن انتشار الأخطاء الدوائية يرجع لسببين أولهما الخطأ البشري مثل عدم تناول المريض الدواء المناسب له بالجرعة الكافية أو عدم إطلاع الأطباء على تركيبة الدواء وفعاليته أما السبب الثاني فيرجع إلى ضعف وخطأ النظام الصحي بسبب عدم وجود شبكة معلومات متكاملة تربط بين جميع المستشفيات والعيادات الصحية وتحتوي على أسماء المرضى والأدوية والأطباء وعلى أي حال فإن ضعف النظام الصحي هو الأكثر خطورة وشيوعا في الإمارات كما أن غالبية الأطباء لا يعرفون أسماء جميع الأدوية المرخصة والمسجلة بالوزارة وعددها 6651 دواء كما أن هناك أطباء لا يملكون أجهزة كمبيوتر، وفي حالة وجود أجهزة الكمبيوتر في المستشفيات والعيادات الصحية فإنها لا تعمل بالشكل المطلوب لعدم وجود الأنظمة المعلوماتية السليمة أوعدم وجود وقت كاف أمام الكوادر الطبية للتعامل مع الكمبيوتر أثناء الدوام·
وأكد الدكتور أبو شعبان على أن الجهات المعنية في أبوظبي أو الإمارات لن تضع حدا لظاهرة الأخطاء الدوائية إلا بإنشاء شبكة معلوماتية قوية تغطي كل المرضى والأطباء ولابد أن تكون معلومات المرضى متوفرة لدى الأطباء ولابد أن يشارك المريض أيضا في حل مشكلته مع الأدوية كما لابد أن توزع الدولة الخدمات الصحية بشكل جيد كذلك لابد من معرفة التأثيرات الجانبية للأدوية وأن يكون هناك تفاعل قوي بين الهيئات الصحية والمرضى والأطباء من أجل ذلك ،كما لابد أن يخصص الأطباء جزءا كبيرا من وقتهم للمرضى حتى يتسنى فحصهم وعلاجهم بصورة صحيحة·
حملات التوعية
وذكر البروفيسور الدكتور عبد الكريم سمين مدير مختبرات الأدوية في معهد الدستور الأمريكي للأدوية الذي تستضيفه هيئة الخدمات الصحية ضمن فعاليات الأسبوع على أن مشكلة الأخطاء الدوائية مشكلة خطيرة جدا سواء في الإمارات أو غيرها من دول العالم وهناك الآلاف من المرضى يموتون سنويا بسببها موضحا أن أكثر تلك الأخطاء شيوعا سواء في الإمارات أو دول العالم هي تناول دواء انتهت فترة صلاحيته أو تناول الدواء بجرعات أكبر مما يشكل خطورة على حياتهم أو كتابة الوصفات الطبية بطريقة غير مفهومة مما يوقع الصيادلة والمرضى في الخطأ أو تناول المريض لدواء مغشوش ومن المهم أن تكون هناك حملات توعية قوية ومستمرة بحيث يعرف المريض طبيعة الدواء الذي يستخدمه والجرعة الصحيحة له وفعاليته وبلاشك فإن المسؤولية تقع أيضا على عاتق الأطباء الذين يصفون الأدوية وكذلك الصيادلة الذين يصرفونها·
ودعا الخبير الدولي الهيئات الصحية في الدولة إلى وضع خطة متكاملة لمواجهة الأخطاء الدوائية مؤكدا أن الحد منها سهل وممكن جدا إذا تضافرت الجهود خاصة من جانب الهيئات الصحية والمرضى والصيادلة·
وذكر الدكتور محمد أبو الخير خبير الأدوية بالهيئة منشق الأسبوع على أن هيئة الخدمات الصحية بدأت حملة واسعة لحصرالأخطاء الدوائية في أبوظبي عن طريق طرح برنامج إلكتروني لإنشاء قاعدة بيانات صحيحة تمكن الأطباء والصيادلة من رفع تقارير عن الأخطاء الدوائية للتعرف على حجمها الحقيقي ويقوم كمركز المعلومات الدوائية والسموم بدور كبير في هذا الصدد حيث يستقبل تقارير القطاع الطبي الخاص·
وذكر أن الأخطاء الدوائية ظاهرة موجودة في الإمارات وتتنوع أسبابها وأكثرها شيوعا تناول المرضى للأدوية بطريقة غير صحيحة مثل تناول جرعة أقل أو أكبر من الجرعة المناسبة أو عدم الانتظام في تناول الدواء أو تناول أدوية تتفاعل مكوناتها بشكل خطر في جسم المريض أو تناول النساء الحوامل لأدوية تفرز في حليب الطفل خاصة أدوية الضغط أو تناول المريض للدواء لفترة أقل من المطلوب طبيا وبشكل عام فإن الأخطاء تحدث من المريض أو الطبيب أو الصيدلي أو الممرضة·وأوضح أبو الخير الأهمية الكبرى التي يضعها الخبراء على المرضى أنفسهم للحد من الأخطاء الدوائية موضحا أن الهيئة وضمن أسبوعها قامت بتوزيع أكثر من 15ألف كيس على منازل السكان في أبوظبي وتطالب الهيئة جميع السكان بالتوافد إلى المراكز التجارية الكبرى مثل أبوظبي مول والمارينا مول ومقر جمعية أبوظبي التعاونية في الميناء حاملين أدويتهم لفحصها من قبل الصيادلة الذين يتواجدون في أكشاك في تلك التجمعات ويقوم هؤلاء الصيادلة بفحص الأدوية وتعريف المرضى بكيفية تناولها مع إعلامهم بفعاليتها وأفضل الأدوية لهم وسوف تستمر تلك الحملة التوعوية حتى نهاية الأسبوع الجاري·

اقرأ أيضا

"ورشتان" للتوعية بقانون "عمال الخدمة المساعدة"