عواصم (وكالات) أبلغت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب «الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية» أمس الاتحاد الأوروبي أنها لن تقبل بحلول وسط في الأزمة الدبلوماسية المستمرة مع قطر. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري بعد مباحثات مع مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني في بروكسل «إن قطر يجب أن تقبل كل مطالب الدول الأربع»، وأضاف خلال مؤتمر صحفي «الأمر غير قابل للحلول الوسط، لا يمكن الوصول لحلول وسط مع أي شكل من أشكال الإرهاب، لا يمكننا التسوية أو الدخول في أي شكل من التفاوض.. قطر تؤوي عناصر مرتبطة بأيديولوجيات إرهابية وأيديولوجيات متطرفة». وقال شكري: «لا مجال للتضحية والتفاوض في المسائل التي تتعلق بالإرهاب.. حل الأزمة لن يكون إلا بتخلي الدوحة عن سياساتها الحالية الداعمة للإرهاب.. نحن لا نستطيع هزيمة الإرهاب الذي أثر على مصر والمنطقة وأوروبا إلا عبر الالتزام بمقاربة شاملة، يتم فيها التعامل مع هذه المسائل بطرق مستدامة، وإدراك الحقائق والتعامل سعياً للتوصل لحلول»، وأضاف: «هي ليست مسألة تضحية. نحن لا نستطيع تقديم تضحيات مع أي شكل من الإرهاب، المسألة تتعلق بتوقف قطر عن تبني تلك السياسات، وعندما توافق قطر على أن تصبح شريكتنا في الحرب ضد الإرهاب، وتتخذ الإجراءات الضرورية التي تسير في اتجاه القبول بأن تكون شريكاً في الحرب ضد الإرهاب، سيتم حل الأزمة». في المقابل، كررت موجيريني، دعوتها لعقد مباحثات لحل الأزمة الدبلوماسية، وقالت «نحن في أوروبا ننظر إلى هذا الأمر بوصفه حاجة ليس فقط لدولة واحدة ولكن لكل الدول»، مشددة على أن أوروبا تشاطر مصر التزاما واضحا بمحاربة الإرهاب، وأن موقف الاتحاد واضح، وكل الدول الأعضاء تقف وراء مطلب الدول الأربع بوقف دعم الإرهاب. وأضافت أن أوروبا تعتقد أن المباحثات التي تتوسط الكويت لإجرائها يمكن وينبغي أن تبدأ كأمر عاجل لتخفيف التوتر الذي يقوض جهود مكافحة الإرهاب. لافتة إلى أن أوروبا ستستمر في الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع كل الدول المعنية بالأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة في الخليج. وشارك شكري في جلسة الحوار السياسي مع الاتحاد الأوروبي مساء الاثنين، بحضور موجيريني ومفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار وتوسيع الاتحاد يوهانس هان، حيث استعرض مختلف عناصر موقف الدول الأربع في الأزمة، مؤكداً أن ما قدمته مصر من تضحيات من دماء أبنائها وموارد شعبها لا يجعلها في موضع يقبل المساومة على المطالب التي تم تقديمها إلى قطر. فيما أعربت موجيريني عن تقدير الاتحاد الأوروبي للمواقف المصرية المتوازنة تجاه القضايا والأزمات الإقليمية والتي تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وقالت إن الاتحاد لديه رغبة في أن يتم حل الأزمة مع قطر بسرعة دون إبطاء وعن طريق الحوار. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعهد مساء أمس الأول مواصلة مقاطعة قطر، وقال في مؤتمر للشباب بمدينة الإسكندرية «مستمرون على موقفنا، واستمرارنا في حد ذاته على موقفنا ضغط»، وأضاف: «مطالبنا مشروعة بعدم التدخل ووقف دعم الجماعات المتطرفة، ومصر مستمرة ولن تتراجع لحظة في هذا الموضوع». وشدد على أن الإرهاب تخطي حدوده الإقليمية ولن تستقر الشرق الأوسط وأوروبا ما لم يتم السيطرة على الإرهاب، وقال «لسنا ضد الدين، ولكننا ننشر الدين الحقيقي بكل سماحته، لكن الفكر المتطرف غير قابل للحياة؛ لأنه يصطدم مع التطور الطبيعي للإنسان»، وأضاف أن ثوابت السياسة المصرية هي عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، ولن تتراجع لحظة في محاربة الإرهاب. من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس جولته الخليجية التي شملت جدة والكويت والدوحة كانت مثمرة وناجحة، لكن من دون أي يذكر ما الذي تحقق من نتائج لجهة رأب الصدع، وأضاف لمشرعين من حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال اجتماع برلماني «الاتصالات التي أجريناها خلال الزيارة كانت مفيدة وسنواصل مساعينا من أجل الاستقرار والسلام في المنطقة بعزم مطرد». وكان أردوغان أقر للصحافيين في مطار أنقرة لدى عودته من الدوحة أن حل الأزمة يتطلب وقتاً. وقال «أعتقد أن زيارتنا واتصالاتنا في المنطقة شكلت خطوة مهمة على طريق إعادة إرساء استقرار وثقة متبادلين». وأضاف «بالطبع من السهل أن تدمر شيئاً ما، لكن ما هو معقد هو إعادة بناء ما دمر»، معتبراً أن العلاقات بين الدول تستغرق وقتاً. في وقت قال فيه مسؤول تركي بارز، إن نتائج الجولة ستحتاج لبعض الوقت لتتبلور، وأضاف: «الدور الذي ستقوم به السعودية في حل المشكلة سيكون حيوياً.. سنرى أنه حدث تقدم في بعض القضايا الحرجة، وقد نرى مزيداً من التطورات الملموسة في هذا الصدد خلال الفترة المقبلة». وعلقت صحيفة «عكاظ» السعودية، على زيارة أردوغان إلى المملكة بالإشارة إلى أن «زمن الوساطة التجميلية انتهى»، وقالت «إن قطر أجهضت أساساً الوساطة الكويتية من خلال تسريبها مطالب الدول الرباعية الداعية لمكافحة الإرهاب، عبر الإعلام القطري»، فضلاً عن استهتارها بالأعراف الدبلوماسية لدور الوسيط، وأن الشيء الأهم هو أن تركيا تعتبر غير محايدة في الأزمة، نظراً لمواقفها المعلنة التي اتخذتها منذ بداية الأزمة لصالح قطر، فضلاً عن إرسالها قوات لتعزيز وجودها في القاعدة العسكرية في الدوحة. من ناحيته، كشف وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خالد بن محمد العطية عن مناورات عسكرية مشتركة بين القوات القطرية والأميركية والتركية على وشك البدء في قطر، وقال خلال مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»: «إنه لا توجد أي حساسية في وجود قاعدة تركية وأخرى أميركية في قطر، وإن واشنطن لن تجد بديلاً عن قاعدة العديد». واعتبر أن دول المقاطعة نسيت أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات، وأن تغريدات الرئيس دونالد ترامب ليست موقفاً رسمياً على الدوام». تهديدات داخل الكونجرس بنقل القوات الأميركية خارج «العديد» واشنطن (وكالات) أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إد رويس أن قطر موّلت تنظيمات «القاعدة» و«داعش» و«حماس» و«طالبان». واستنكر استضافة قناة «الجزيرة» لقادة هذه المجموعات الإرهابية، وقال خلال ندوة عقدت في واشنطن «لا أعرف لماذا تستضيف الجزيرة قادة هذه المجموعات؟ حينما يكون سلوكك خاطئاً على عدة مسالك، فلا بد من تغيير واسع». وكشف رويس أنه سيطرح مشروع قانون في الكونجرس، لمعاقبة الدول التي تقدم دعماً مالياً وإعلامياً لفروع في جماعة الإخوان، وأبرزها حماس وجماعات متشددة أخرى مثل طالبان. وذكر وفقا لما نقلته صحيفة «سبق» السعودية أن مثل هذه الخطوة ضرورية، حيث توجد كيانات مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية تحاول قلب أنظمة الحكم في الشرق الأوسط. وانتقد رويس وفقاً لما نقلته «الإخبارية نت»، استضافة قطر قادة في حركة حماس، مضيفاً أنه إذا لم يتغير سلوك الدوحة فإن الكونجرس سينظر في نقل القوات الأميركية خارج قاعدة العديد. وقال «إذا كانت قطر تدعم حماس فستكون معرضة للعقوبات، وفق القانون المقبل، متوقعاً أن يكون هناك ضغط كبير عليها»، وأضاف «نريد أن نرى تغييراً كبيراً في السلوك مباشرة»، وتابع «لا أفهم لماذا تريد تقديم منصة لطالبان وتسميتها«إمارة طالبان»؟ وأشار رويس إلى وجود مشروع قانون في الكونجرس هذا الأسبوع، يسمح بمعاقبة الدول التي تدعم حماس وفروع الإخوان، مضيفاً أن القانون يسمح بمعاقبة الدول التي تقدّم الدعم المعنوي والمادي لـ«حماس» في القانون الأميركي. وبين أن قطر تريد علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وعلاقات جيدة مع إيران ونظام الأسد وجيرانها الخليجيين للمناورة، وربما العائلة الحاكمة ترى بقاءها في ذلك، ولفت إلى أن السلطات القطرية على المدى الطويل تريد أدواراً مهمة على المسرح العالمي والإقليمي، وهم يريدون علاقات جيدة مع الجميع للمناورة.