دعا عدد من زعماء القبائل الليبية، خلال اجتماع عقد في العاصمة طرابلس، إلى إصدار عفو عام، لإنهاء الحرب الأهلية في ليبيا، في الوقت الذي تراوح فيه المعارك بين القوات الحكومية والمتمردين مكانها، بعد نحو 3 أشهر من بداية النزاع، وسط تحركات دولية لإصدار مذكرات توقيف بحق بعض المسؤولين الليبيين بتهم ارتكاب جرائم حرب، وأخرى ضد الإنسانية. وسارع رئيس الحكومة الليبية، البغدادي المحمودي، للإعلان أمس عن أن إدارته منهمكة في صياغة قانون عفو عام لحاملي السلاح، في خطوة ترمي إلى استرضاء الثوار. وأكد “المؤتمر الوطني العام لقبائل ليبيا” أن المشاركين فيه يسعون إلى “العمل من أجل إصدار عفو عام يشمل المتورطين كافة في حمل السلاح”، منذ بداية الاحتجاجات ضد نظام العقيد معمر القذافي. وجاء في الإعلان، الصادر عن المؤتمر الليلة قبل الماضية، أن القانون من شأنه أن “يفتح المجال أمام عهد من السلم والعفو”، من دون تقديم تفاصيل بشأنه أو موعد إصداره. ووصف المؤتمر المتمردين بـ “الخونة” وتعهد بـ”عدم التخلي” عن العقيد القذافي. كما دعا “القبائل المجاورة للمدن والبلدات التي استولت عليها مجموعات مسلحة إلى تنظيم مسيرات سلمية شعبية لتحرير هذه المدن ونزع سلاح المتمردين”. ونهاية أبريل الماضي، كان ممثلون عن 61 قبيلة أكدوا في بيان أعد في بنغازي معقل المعارضة شرق ليبيا ونشر في باريس، سعيهم إلى إقامة “ليبيا موحدة بعد رحيل القذافي”. وكانت منظمة العفو الدولية أعلنت “أن شدة الهجمات العنيفة لقوات القذافي لإرهاب سكان مصراتة منذ أكثر من شهرين مروعة”. وأضافت “هذا يظهر لا مبالاة تامة بحياة الناس العاديين، وهو يشكل انتهاكاً للقواعد الإنسانية الدولية”. وتابعت العفو “على المجتمع الدولي أن يقدم كل مساعدة ممكنة مالية وقانونية وعملية، لأولئك الذين يحاولون إحالة المسؤولين عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مصراتة، وغيرها، إلى القضاء”. وبحسب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لوي مورينو أوكامبو، فإن النزاع أوقع آلاف القتلى. وقال إنه ينوي طلب إصدار 3 مذكرات توقيف بسبب جرائم ارتكبت في ليبيا. ورداً على سؤال في مؤتمر صحفي بطرابلس أمس، قال المحمودي “وزارة العدل تعكف على صياغة قانون عفو، وستكون مسؤولة عن تطبيقه في المستقبل”. ولم يقدم المحمودي تفاصيل حول متى بدأ العمل في صياغة هذا القانون ولا طبيعة محتوياته. وذكر المتحدث باسم الحكومة، موسى إبراهيم، أمس، أن هناك ترتيبات عفو محلية عديدة. وقال “مصراتة لديها قانون عفوها الخاص بها، وكذلك الأمر لأجدابيا، ومدن مختلفة.. لدينا قوانين عفو من قبل لمدن عدة تم تحريرها”. وذكر المحمودي أن زعماء القبائل الذين التقوا في طرابلس “مسؤولون الآن عن الحوار الوطني ولديهم التفويض والتشريع القانوني لمخاطبة الناس والمجتمع الدولي والحكومات، لتوضيح الأمور والاستماع إليهم والدخول في حوار” لكنه لم يورد المزيد من التفاصيل. كما ذكر أن قصف قوات حلف شمال الأطلسي “الناتو” لحرس السواحل وحرس الحدود في ليبيا أدى إلى تدفق طوفان الهجرة غير الشرعية من شمال أفريقيا إلى أوروبا.