عربي ودولي

الاتحاد

«طالبان»: المفاوضات مع أميركا لا تعني وقف القتال

جندي أفغاني مع جنود أميركيين في موقع التفجير الانتحاري في قندهار أمس (أ ب)

جندي أفغاني مع جنود أميركيين في موقع التفجير الانتحاري في قندهار أمس (أ ب)

كابول (وكالات) - أعلنت حركة طالبان الأفغانية أمس مواصلة القتال مع إقرارها بزيادة “جهودها السياسية” مع الأسرة الدولية من أجل وضع حد للنزاع الجاري في البلاد منذ أكثر من عشر سنوات. وأعلن متمردو طالبان في بيان عن “تكثيف جهودنا السياسية” لإحلال السلام في أفغانستان محذرين من أن ذلك لا يعني “التخلي عن القتال” أو القبول “بإدارة كابول الدمية”. وإلى جانب هذا البيان أكدت الحركة أن فضيحة شريط الفيديو الذي يظهر جنودا أميركيين يبولون على جثث لمقاتلي طالبان لن يؤثر على هذه المفاوضات.
وأبدت حركة طالبان مؤخرا استعدادها في ظل شروط معينة لفتح مكتب سياسي لها خارج أفغانستان لإجراء مفاوضات سلام، في خطوة اعتبرها المراقبون تاريخية من جانب الحركة التي تخوض منذ نهاية 2001 حربا ضد حكومة كابول وحلفائها في حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة.
وجاء في البيان الصادر باللغة البشتونية إن طالبان “تخوض بالتوافق مع مطالب الأمة، القتال منذ عقد ونصف العقد من أجل إقامة حكومة إسلامية”. وتابع البيان إنه “في سبيل تحقيق هذا الهدف وإحلال السلام والاستقرار في أفغانستان، كثفت طالبان في الآونة الأخيرة جهودها السياسية للتوصل إلى تفاهم متبادل مع العالم” يؤدي إلى إحلال السلام في أفغانستان.
وقبول طالبان بالدستور الأفغاني هو شرط أساسي تطرحه الولايات المتحدة من أجل المضي في أي مفاوضات سلام، إلى جانب التخلي عن العنف.
في غضون ذلك، أعلن متحدث باسم طالبان أن شريط الفيديو الذي يظهر فيه جنود أميركيون يبولون على جثث ثلاثة عناصر من طالبان لن يعيق مفاوضات السلام. وقال ذبيح الله مجاهد “لسنا سوى في مرحلة أولية في قطر. والمسألة تتعلق في الوقت الراهن بتبادل معتقلين في جوانتانامو، ولا أعتقد أن هذه المشكلة الجديدة ستؤثر على المفاوضات”. وكان هذا المتحدث باسم المتمردين قال “في السنوات العشر الأخيرة حصلت مئات التصرفات المماثلة التي لم يكشف عنها”، و”دان” شريط الفيديو، منددا بهذا “العمل الهمجي”.
وأعلنت قوة المارينز أمس إنها فتحت تحقيقا حول شريط الفيديو. وبدا فيه العسكريون الأربعة يبولون على ثلاث جثث تغطيها الدماء، وهم على علم أن شخصا آخر يقوم بتصويرهم.
ويقول أحد الرجال في الشريط متوجها إلى الجثة التي يتبول عليها “يوما هنيئا يا صديقي”. وأعلن مسؤول عسكري إن هذا النوع من التصرفات يخضع إلى قانون القضاء العسكري مرجحا، استنادا إلى نوع الخوذة وسلاح أحد الرجال، أن يكون العناصر من فريق قناصة إذا ما ثبتت صحة الفيديو.
وقد تذكر صور هذا العمل في العالم الإسلامي بفضيحة سجن أبو غريب سنة 2004 عندما بثت صور معتقلين عراقيين يتعرضون إلى الإذلال والإهانة من جانب عسكريين أميركيين وشاهدها العالم أجمع.
وأدان وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا ما ورد بالفيديو ووعد بمعاقبة المسؤولين. وقال في بيان “شاهدت الصور ووجدت أن السلوك الذي ظهر بها مستهجن بشكل قاطع”. وتابع إنه أمر قوات مشاة البحرية وقائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان بالتحقيق في الحادث. وقال “أولئك الذين يثبت أنهم ضالعون في مثل هذا السلوك سيحاسبون إلى أقصى درجة”.
وأعلنت قوة المارينز في بيان “لم نتحقق بعد من مصدر هذا الشريط وصحته لكن هذه الأفعال لا تتطابق البتة مع قيمنا ولا تعكس صورة المارينز”. وأعلن الناطق باسم البنتاجون الكابتن البحري جون كيربي “شعرت بالغثيان” لدى رؤية الشريط. وأضاف “مهما كانت الظروف أو الأشخاص في هذا الفيديو فانه سلوك مثير للاشمئزاز ووحشي وغير مقبول من أي شخص يرتدي بزة عسكرية”.
وفي رسالة وجهها إلى وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أعرب مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، وهي أبرز جمعية لمسلمي أميركا عن “إدانة ما يبدو أنه تدنيس لتلك الجثث”. وقال المجلس إنه “انتهاك لقوانين جيش بلادنا وقوانين الحرب التي تمنع مثل هذه الأعمال غير الأخلاقية والمثيرة للاشمئزاز”.
إلى ذلك، فجر انتحاري سيارة مفخخة قرب قندهار ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص من بينهم حاكم إقليم محلي وإصابة عشرة آخرين أمس. وصدم الانتحاري بسيارته المفخخة سيارة كانت تقل حاكم إقليم بانجواي فضل الدين آغا، حسبما أفاد زلماي ايوبي المتحدث باسم الولاية. وقال أيوبي إن “خمسة أشخاص هم رئيس إقليم بانجواي واثنان من أبنائه وحارساه الشخصيان قتلوا في الهجوم”. وأعلن مسلحو طالبان مسؤوليتهم عن الهجوم. وكان حاكم بانجواي يعمل مسؤولا في طالبان أثناء حكمها للبلاد والذي امتد من 1996 وحتى 2001، إلا أنه انضم إلى حكومة كرزاي بعد وقت قصير من الإطاحة بالحركة في أواخر 2001.
من جهة أخرى، قالت وزارة الداخلية الأفغانية إن قوات أفغانية وقوة إيساف قتلت 11 متمردا وقبضت على 17 في ثمانية أقاليم خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأضاف البيان أن الشرطة قتلت أربعة متمردين آخرين أثناء زرعهم لغما في منطقة ساركاني بإقليم كونار بشرق البلاد أمس الأول.

اقرأ أيضا

مصر تسجل 103 حالات إصابة جديدة بـ«كورونا» و7 وفيات