صحيفة الاتحاد

دنيا

الكمة العمانية..زي محلي للصغار والكبار

عمانيتان خلال عملية حياكة الكمة

عمانيتان خلال عملية حياكة الكمة

الكمة العمانية إحدى قطع الزي العماني، يلبسها الرجل بوضعها على رأسه لتغطي أعلاه. ويرجع استخدام الكمة العمانية التي تشتهر في بعض دول الخليج باسم “القحفية” أو الطاقية كما هو في بلاد المشرق العربي، إلى ما قبل خمسينيات القرن الماضي، بينما يلاحظ أنها كانت معروفة قبل ذلك بكثير.

تعتبر الكمة من الزي العماني المتكامل، وتعد أيضاً من العرف الرسمي المتصل بأزياء المواطن العماني، فهي من تراثه وتقاليده. ويفضل جميع العمانيين لبسها في غير ساعات الدوام الرسمي أو المناسبات الرسمية، ولها أنماط وأشكال وألوان زاهية ونقوش مختلفة ومتميزة وتصنع من قطعة قماش متماسك ولكنها تكون مرنة على الرأس.
صناعة يدوية
يميز الكمة العمانية أن هناك مناطق مخصصة لصناعتها وتشتهر بحياكتها، حيث تجتمع النسوة -خاصة في بركاء وقريات- لينجزن العديد من قطع الكمة وبشكل دوري ومستمر إلى أن تنجز دون كلل أو تعب عشرات القطع. إذ تعتبر الكمة ملبوسا تقليديا يدويا لا يعتمد على آلات أو أجهزة خياطة، ورغم دخول هذه الأجهزة حديثا في تطريز وخياطة الكمة إلا أن الجودة والقيمة العالية في الكمة تتميز بالصناعة اليدوية المتقنة ذات الجاذبية أكثر عن غيرها من الخياطات سواء بالآلات أو بخياطة الأيدي الوافدة التي بدأت هي الأخرى تنافس النساء في الخياطة ولكن ليس بالجودة ذاتها.
وتعتبر الكمة العمانية ذات أهمية بالغة للرجل في السلطنة، فهي من مكملات أناقته وتأخذ مكانة بارزة بعد المصرّ كغطاء جميل للرأس يحرص العمانيون على انتقائها من حيث اختيار اللون والرسم.
أسماء وأنواع
يقول في ذلك محمد عيسى بن باقول- يعمل في الهيئة العامة للصناعات الحرفية العمانية التي تعنى بالاهتمام بالصناعات العمانية على اختلاف أنواعها: “يرتدي الرجال في كل مناطق السلطنة الكمة، ورغم وجود اختلافات في الأزياء تبعا للمنطقة التي ينتمي إليها تبقى الكمة واحدة من منطقة إلى أخرى.. مثلاً هناك الزي الخاص بأهل البريمي وآخر بأهل مسقط وجعلان. وهنا لا بد من ملاحظة أن المجتمع العماني بأغلبيته يلتزم تماماً باللباس التقليدي في كل المناسبات، فالأزياء العمانية لها مكانتها الخاصة والمميزة عند الرجل أو المرأة على حد سواء، وإجمالا تتصف هذه الأزياء ولا سيما للرجال بالبساطة والتكيف مع البيئة المحيطة وهي باتت جزءًا من الهوية الوطنية”.
تقوم فاطمة سليمان الزدجالي بخياطة الكمة، وتشعر بسعادة خلال إنجاز عملها، تقول: “تخاط الكمة من خيوط ملونة تنقسم إلى نوعين، الأول سميك والآخر أقل سماكة، ويبللان بالماء كي يسهل استخدامهما وحتى لا ينقطعا أثناء الخياطة، وتربط إبرة كبيرة في الكمة لتساعد على إحداث ثقب صغير فيها ومن خلاله تقوم المرأة بالخياطة بانسيابية وسرعة”.
تسترسل الزدجالي وتضيف: “تنتشر الكمة في جميع مناطق عمان وتشتهر ولايتا بركاء وقريات بصناعتهما اليدوية المتميزة، كما يوجد نوعان للكمة العمانية نوع يطلق عليه اسم نصف نجم، والآخر يطلق عليه اسم نجم كامل حيث تستغرق خياطة الكمة وقتاً ليس بالقصير يمتد إلى شهور”.
فيما يقول محمد سعيد- صاحب محل أزياء شعبية: “توجد أنواع من الكمم منها ما هو مصنوع محلياً وباهظ الثمن وذو جودة عالية جداً، ومنها أنواع جيدة المستوى كالمستوردة من الفلبين، وهناك ما يستورد ويكون رخيصاً يجلب من دول آسيوية، لكن حين نقارن الكمة المصنوعة محلياً بالأخرى الآسيوية نستطيع بسهولة أن نتبين الفرق فوراً، إذ أن طريقة الخياطة خاصة التطريز تختلف بين الاثنتين، وهذا بدوره يؤدي إلى اختلاف في الأسعار، حيث تباع المحلية بسعر عال”.
الكبار والصغار
يفضل معظم العمانيين ارتداء الزي المحلي لذا يقتنون الملبوسات الرسمية ومن بينها الكمة، يقول في ذلك جمعة سالم: “أعرف محالا لبيع الكمم في مطرح بمسقط، تبيع الكميم منذ 36 سنة، ولم يتغير على مر الزمن لبس الكمة العمانية، فما زالت من أساسيات اللباس عند الرجل العماني وما زال الإقبال عليها كبيراً من الكبار وصغار السن”. يضيف: “إن إدخال ألوان ونقشات جديدة على الكمة من الأسباب التي تجعلها مطلوبة ومرغوبة ولا سيما من شبان هذه الأيام حيث هناك إقبال أكبر على شراء الكمم الملونة، فعلى الرغم من الفرق الكبير في الأسعار بين الكمة المحلية والمستوردة فإن الإقبال ما زال كبيراً على الكمم العمانية الصنع”.
ويقول سعيد البلوشي- رجل مسن: “نحن كبار السن نفضل ارتداء الكمة ذات اللون الأبيض والبيج ونبتعد عن استعمال الألوان ولكن يخضع اختيار اللون في النهاية إلى ذوق الشخص بالدرجة الأولى، علما بأن الألوان بدأت بالدخول في خياطة الكمة منذ نحو 20 عاماً. لكن الكمة لا تستعمل في المناسبات الرسمية أبداً وكذلك خلال دوام العمل الرسمي، إن كان في الدوائر الحكومية أو المؤسسات الخاصة، ويتم الاستعاضة عنها بالمصّر الذي يعتبر قطعة مهمة من اللباس الرسمي”.
طريقة الحياكة
تتقن زمزم داوود خياطة الكمة، لذا تشرح طريقة صناعتها، تقول: “إن بداية خياطة وصنع الكمة يبدأ من توفير المقص ورؤوس مصنوعة من الفضة وهي تلبس في الأصابع لحمايتها من وخز الابر وكذلك لشد الخيط المستعمل في التنجيم، أما الإبرة فهناك ثلاثة أنواع الأولى إبرة التتريس وهي الأكبر حجماً ثم إبرة التنجيم تستعمل لتكون الغرز أكثر دقة وأصغر حجماً، وإبرة لإحداث ثقوب قبل البدء بالتنجيم. والمواد المستخدمة هي خيوط مصنوعة من القطن (وهي تستعمل للتتريس وذلك حتى يتماسك قوام الكمة)، ثم نوفر قطعة قماش بيضاء مصنوعة من القطن ترسم عليها الأشكال قبل التتريس، ثم قماش الكمة الأساس”.
تضيف: “يبدأ العمل حينها في صناعة الكمة بأن يقوم بها شخص واحد كي تتم بنفس النسق وتكون متجانسة. وتكون برسم الأشكال على قطعة القماش البيضاء وعادة ما تكون هذه الأشكال والرسوم مستوحاة من البيئة العمانية وتراعي المقاسات المطلوبة عند رسم الأشكال، ومن ثم القص وتفصيل القطعة حسب المقاسات تمهيداً لعملية التتريس، وعلى أن تكون تحت هذه القطعة قطعة أخرى أي تكون هناك قطعتان متطابقتان.? وتبدأ عملية التتريس للكمة بالخيوط القطنية عبر استخدام إبرة التتريس على المسارات التي رسمت، حيث يتم إدخال هذه الخيوط من تحت الرسومات لإكساب الكمة القوام المطلوب والمتجانس وبعدها تبدأ عملية التنجيم بخياطة وتطريز الأشكال والرسومات بخيوط ملونة حسب الطلب وتراعى الدقة في هذه العملية”.
تعتبر مرحلة التنجيم أطول مرحلة في صناعة الكمة، وأما أرضيتها فغالبا ما تكون بيضاء، من ثم يتم إدخال الخيوط الملونة حسب الطلب.
بينما في المرحلة الأخيرة يتم تثبيت جزئي الكمة ببعضهما لتصبح على شكلها النهائي جاهزة للبيع.



إضاءات

? تستغرق حياكة الكمة الواحدة نحو 10 أيام.
? تباع الكمة اليدوية المحلية بنحو 60 ريالا عمانياً فما فوق في حين يتراوح سعر المستوردة بين ثلاثة ريالات و 12 ريالا عمانيا.
? يفضل الكثيرون من زوار سلطنة عمان شراء الكمة لتكون تذكاراً يعودون به إلى بلادهم
? لا تزال الكمة العمانية زيا رسميا للعمانيين يتميزون فيه عن بقية أبناء دول مجلس التعاون الخليجي.