الاتحاد

عربي ودولي

نذر حرب جديدة بين القبائل و«الحوثيين» شمال اليمن

عقيل الحلالي (صنعاء) -تلوح في الأفق نذر حرب طائفية جديدة في اليمن مع إصرار السلطات على التزام الحياد إزاء المواجهات المسلحة التي تدور جماعة «الحوثيين» وجماعات دينية وقبلية في مناطق عدة في الشمال منذ أواخر أكتوبر. وحذرت قبائل «دهم» اليمنية المشهورة والتي تتموضع في محافظة الجوف «شمال شرق»، جماعة الحوثي المهيمنة على محافظة صعدة المجاورة من «الإقدام على أي خطوة متهورة غير محسوبة العواقب» بعد أن حشدت الجماعة المذهبية المئات من مقاتليها على الحدود بين المحافظتين.
وعقد زعماء وعشائر قبائل «دهم» مساء الثلاثاء اجتماعاً موسعاً بحثوا خلاله الأطماع التوسيعة لجماعة الحوثي التي تنامى نفوذها السياسي والجغرافي منذ إطاحة الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، أواخر فبراير 2012، تحت ضغط احتجاجات شعبية طالبت بالديمقراطية.
وأكدوا زعماء قبائل «دهم»، في بيان نشرته صحف محلية أمس الأربعاء، أن «مجاميع مسلحة تابعة للحوثي وبرفقتها أسلحة ثقيلة وعتاد عسكري ضخم كالدبابات وغيرها، تحاول الدخول إلى أراضي قبائل دهم من جهة مديرية البقع التابعة لمحافظة صعدة». وقالوا إن «الحوثيين» يخططون للسيطرة على محافظة الجوف «وضمها إلى إقطاعية تابعة لعبد الملك الحوثي» الذي يتزعم الجماعة المذهبية المتمردة على الحكومة المركزية في صنعاء منذ 2004.
وأكد البيان رفض قبائل دهم «أي محاولة لعبور مليشيات الحوثي عبر مناطقهم أو جعلها ساحة للصراع والعنف»، مشيراً إلى أن «مشايخ ووجهاء قبائل دهم تداعوا من مختلف المناطق للوقوف على محاولة مليشيات الحوثي المسلحة التقدم نحو أراضيهم». ونقل البيان عن زعماء ومشايخ قبائل «دهم» قولهم: «لم نحشد بطرا أو استعراضا للقوة ولكننا تداعينا من أجل أن نحمي ارضنا وعرضنا. نحن لم نبغ على الحوثي، بل هو من أتى من صعدة وغير صعدة». وتوعدت قبائل دهم بالتصدي للحوثي «الباغي المعتدي»، مستنكرة صمت السلطات الحكومية إزاء «انتهاكات» الجماعة الشيعية التي تخوض منذ أسابيع صراعات مسلحة ضد جماعات دينية وقبلية في الشمال خلفت مئات القتلى والجرحى.
وذكرت مصادر قبلية في الجوف أمس الأربعاء لـ«الاتحاد»، إن الشيخ ناجي الشايف، زعيم قبيلة بكيل، كبرى قبائل اليمن، «تدخل بوساطة لمنع اندلاع مواجهات مسلحة بين دهم والحوثيين»، مشيرة إلى أن الشيخ الشايف التزم لزعماء قبائل دهم بإقناع الحوثي بسحب مقاتليه من المناطق الحدودية. وقالت إنه في حال فشل وساطة الشايف «فإن الحرب آتية لا محال»، موضحة أن «الحوثيين» يتفقون فيما يخص العتاد والتسليح، حيث يمتلكون دبابات ومعدات ثقيلة استولوا عليها خلال الحروب الستة التي خاضوها ضد القوات الحكومية خلال الفترة ما بين 2004 و2010.
وكشف يحيى أبو إصبع، رئيس اللجنة الرئاسية المكلفة بإنهاء الصراع المذهبي في منطقة دماج بصعدة، عن امتلاك الحوثيين 36 دبابة، محذراً في تصريحات صحيفة، أمس الأربعاء، من اندلاع «حرب مذهبية قذرة» في اليمن إذا لم يبادر الحوثي بوقف معاركه ضد الأقلية السلفية في دماج. وأشار أبو إصبع إلى أن «السلفيين» أكثر عدداً من «الحوثيين»، في ظل تداعي قبائل مسلحة لنصرتهم وفك الحصار المفروض على منطقة دماج منذ منتصف أكتوبر.
واتهم الشيخ صادق الأحمر، زعيم قبيلة حاشد ذائعة الصيت في اليمن، جماعة الحوثي بارتكاب «مجازر بشعة» ضد الأقلية السلفية في دماج، معتبرا ذلك «عار على كل اليمنيين». وطالب الأحمر، لدى ترؤسه مساء الثلاثاء في صنعاء اجتماعا لعدد من زعماء القبائل وعلماء الدين، قوات الجيش بالتدخل الفوري لوقف «عدوان وتمدد» جماعة الحوثي التي قالت إنها تخطط للاستيلاء على العاصمة وإسقاط النظام.
واستنكر نشوب معارك طائفية عنيفة في مناطق عدة شمال البلاد فيما أولوية الجيش القريبة من مكان المواجهات «لا تحرك ساكنا». وما يزال التوتر يخيم على منطقة «ارحب» شمال العاصمة صنعاء بعد يومين من اشتباكات مسلحة بين «الحوثيين» ومسلحي حزب الإصلاح الإسلامي السني أوقعت خمسة قتلى. وقتل سادس، أمس الأول، بعد أن نصب مقاتلون حوثيون كميناً لرجال قبائل موالين لحزب الإصلاح، حسبما ذكر سكان لـ«الاتحاد» أمس الأربعاء.
وأبدى مخاوفهم من اندلاع معارك عنيفة بين الجانبين في ظل التزام السلطات الحياد «وعدم تدخل الجيش لقمع المعتدي». واجتمعت لجنة «الشؤون العسكرية» بممثلي عن جماعة الحوثي الليلة قبل الماضية في العاصمة، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدربه منصور هادي الذي استعرض، أمس الأربعاء، مع رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى صنعاء، بيتينا موشايت، «مستجدات الأوضاع في اليمن»، حسب وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».
وأكد هادي ضرورة «تضافر جهود الجميع لإخراج اليمن إلى بر الآمان»، مطالبا في الوقت ذاته القوى والأطراف اليمنية إلى النظر إلى مصلحة البلد «بعيداً عن مصالحها الذاتية والشخصية». وأكدت الدبلوماسية الأوروبية دعم دول الاتحاد لليمن في المرحلة الانتقالية الحالية «والمراحل القادمة من عملية التحول» التي بدأت منذ المصادقة على اتفاق مبادرة دول الخليج العربية أواخر نوفمبر 2011 بعد أن كان اليمنيون على شفير حرب أهلية على خلفية تفاقم الاحتجاجات ضد الرئيس السابق.
وتوقعت السفيرة موشايت تدفق الاستثمارات الأجنبية على اليمن بعد اختتام مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي يشارف على الانتهاء بعد أن تعثر اختتامه في 18 سبتمبر بسبب خلافات كبيرة حول مستقبل الجنوب وشكل وهوية الدولة الاتحادية المستقبلية.
والتأم فريق القضية الجنوبية، المنبثق عن مؤتمر الحوار الوطني، أمس الأول، وأقر ترشيح عضو «الحراك الجنوبي» في الحوار، خالد باراس، رئيسا للفريق خلفا للقيادي الجنوبي البارز، محمد علي أحمد، الذي أنسحب وعدد كبير من ممثلي الحراك، أواخر نوفمبر.وبدأ الفريق أمس الأربعاء بمناقشة تقرير اللجنة المصغرة حول حلول وضمانات القضية الجنوبية المثير للجدل بعد أن عارضته مكونات رئيسية في المؤتمر على رأسها حزب الرئيس السابق.
من جهة أخرى، قتل عنصران مفترضان من تنظيم القاعدة وأصيب ثلاثة آخرون، الثلاثاء، في غارة جوية استهدفت موقعا للمتشددين في محافظة أبين جنوب اليمن. وذكرت وزارة الداخلية اليمنية في بيان أن «ضربة جوية» استهدفت عناصر تنظيم القاعدة في منطقة «ضيقة» بمديرية المحفد شمال شرق أبين ما أدى إلى مقتل اثنين وجرح ثلاثة آخرين «تم إسعافهم من قبل زملائهم في الموقع إلى مديرية عزان بمحافظة شبوة». ولم يشر البيان ما إذا كانت مقاتلة يمنية أو طائرة أميركية من دون طيار هي التي نفذت الهجوم.

اقرأ أيضا

أبو الغيط يؤكد التزام الجامعة العربية بتقديم كلّ الدعم للسودان