عربي ودولي

الاتحاد

الأمم المتحدة: الأسوأ في اليمن لم ينته بعد

مقاتلون تابعون لحزب الإصلاح المعارض متجمعون في منطقة نهم شمال شرق صنعاء حيث دارت مواجهات بينهم وبين قوات الحرس الجمهوري التي تدين بالولاء للرئيس السابق علي صالح (رويترز)?

مقاتلون تابعون لحزب الإصلاح المعارض متجمعون في منطقة نهم شمال شرق صنعاء حيث دارت مواجهات بينهم وبين قوات الحرس الجمهوري التي تدين بالولاء للرئيس السابق علي صالح (رويترز)?

عقيل الحـلالي (صنعاء) - قال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بن عمر، إن الأسوأ في اليمن لم ينته بعد، فيما كشفت مصادر قريبة من الرئيس السابق علي عبدالله صالح، قبول الأخير بمغادرة البلاد “مؤقتا” إلى دولة إثيوبيا، وذلك بالتزامن مع الإعلان عن تشكيل هيئة استشارية للرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، تضم بعضويتها قيادات في حزب صالح، الذي أطاحته موجة احتجاجات عنيفة أواخر فبراير الماضي. وقال المبعوث الدولي جمال بن عمر، لوكالة فرانس برس في صنعاء، إن اليمن لا يزال يواجه الكثير من التحديات، وإنه “لا توجد مؤشرات تدل على أن الأسوأ بات خلفنا وإن اليمن قد طوى الصفحة فعلا”. ومنذ يناير 2011، يعاني اليمن اضطرابات وصراعاً مسلحاً بين أطراف وقوى قبلية وعسكرية، على وقع احتجاجات مناهضة للنظام الحاكم، أرغمت هذه الأطراف المتصارعة، أواخر نوفمبر، على القبول باتفاق تقدمت به دول مجلس التعاون الخليجي لإنهاء الأزمة في هذا البلد.
وحذر بن عمر، الذي أشرف على مفاوضات أفضت إلى توقيع اتفاق “المبادرة الخليجية”، الذي ينظم انتقالا سلمياً وسلساً للسلطة، من أن الوضع في اليمن “لا يزال هشاً ومعقداً”. وقال إن “العناصر المختلفة من الماضي والمستقبل يتعين عليها أن تتعايش خلال الفترة الانتقالية”، وهو أمر صعب “حتى بالنسبة للديمقراطيات الأكثر تقدماً في العالم”.
ورأي بن عمر أن اليمنيين “يعانون أزمة معيشية خانقة”، تزداد تفاقماً مع انفلات الوضع الأمني وغياب أي مؤشرات لانتعاش اقتصادي، محذراً من أبناء هذا البلد سيبدؤون بـ”إعادة النظر في شرعية وصدقية الحكومة” الانتقالية، المشكلة، مطلع ديسمبر، مناصفة بين “المؤتمر الشعبي العام”، حزب الرئيس السابق، وائتلاف “اللقاء المشترك” المعارض، والذي يرأسها بموجب اتفاق “المبادرة الخليجية”.
وأشار المبعوث الدولي إلى أن “الخروج عن القانون والجريمة يسيطران على أجزاء من البلاد”، وذلك ليس فقط في المحافظات الجنوبية والشرقية، حيث يتمتع تنظيم القاعدة بنفوذ كبير، بل أيضاً في بعض المناطق في صنعاء والمدن القريبة منها. ومن المقرر أن يقدم بن عمر تقريراً إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في اليمن، يوم 17 مايو الجاري. وأفادت صحيفة “أخبار اليوم” اليمنية المستقلة ، أمس الأربعاء، بأن بن عمر قرر تأجيل موعد مغادرته صنعاء يومين، بعد وساطة لعدد من قيادات “المؤتمر الشعبي العام”، التي التزمت للمبعوث الدولي إنفاذ قرار الرئيس هادي بشأن إقالة نجل شقيق صالح، العميد طارق محمد صالح، من قيادة اللواء الثالث “حرس جمهوري”، أقوى الألوية القتالية في الجيش اليمني، المقسوم منذ أواخر مارس من العام الماضي.
ويكافح الرئيس الانتقالي من أجل مواجهة التحديات القائمة، التي تحول من دون تنفيذ كامل بنود اتفاق نقل السلطة، وسط اتهامات لمعسكر معسكر الرئيس السابق بمحاولة إجهاض عملية انتقال السلطة، خصوصاً في ظل استمرار سيطرة نجل صالح، العميد الركن أحمد علي صالح، على قوات “الحرس الجمهوري”، الفصيل الأقوى تسليحاً داخل الجيش.
وفي هذا السياق، كشف مصدر قريب من صالح، وتربطهما علاقة مصاهرة، لـ(الاتحاد)، أمس الأربعاء، أن صالح وافق على مغادرة البلاد مؤقتا، مشيراً إلى أن هناك “حديثاً عن انتقاله للسكن في إثيوبيا”. وأضاف، المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه: “هناك احتمال بمغادرته (صالح) إلى إثيوبيا.. لكن لم يتم البت في هذا الأمر بشكل نهائي”.
وكانت مصادر سياسية يمنية مطلعة تحدثت عن “ترتيبات طارئة” لإقامة الرئيس اليمني السابق، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حسبما أفادت مصادر صحفية عربية. وأوضحت أن رئيس الوزراء الإثيوبي، ملس زيناوي، وافق على استضافة صالح استجابة لطلب تقدم به الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، ونقله وزير خارجيته أبوبكر القربي، الذي قام، الاثنين، بزيارة قصيرة إلى أديس أبابا، سلم خلالها “رسالة خطية من هادي إلى زيناوي”، حسب وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.
إلى ذلك، كشفت مصادر في الائتلاف اليمني الحاكم عن اتفاق لتشكيل هيئة استشارية لهادي، الذي انتخبه اليمنيون، يوم 21 فبراير الماضي، رئيساً توافقياً لمدة عامين فقط. وقال عبده العديني، الناطق الرسمي بأحزاب “اللقاء المشترك”، شريك حزب صالح في الحكومة الانتقالية، إن مهمة الهيئة الاستشارية “مساعدة رئيس الجمهورية”، خصوصا فيما يتعلق بـ”التواصل” مع القوى السياسية اليمنية غير الموقعة على اتفاق نقل السلطة، كالجماعة الحوثية المسلحة في الشمال، والقوى الانفصالية في الجنوب. وتوقع العديني، في تصريح لصحيفة “الصحوة” الإلكترونية، لسان حال حزب الإصلاح الإسلامي، أبرز مكونات “اللقاء المشترك”، أن يصدر هادي قريباً مرسوماً رئاسياً بتشكيل الهيئة الاستشارية، من أربعة أعضاء، على الأقل، ينتمون لـ”المؤتمر” و”المشترك”، إلا أن مسؤولاً في المكتب الإعلامي للرئيس السابق، ذكر لـ«الاتحاد» أن الهيئة الاستشارية ستكلف خصوصا “بمراجعة القرارات التي يصدرها هادي”، مشيراً إلى أن الهدف من تشكيل هذه الهيئة “تلافي حدوث أزمة مماثلة لأزمة القرارات التي أصدرها الرئيس الانتقالي” مطلع الشهر الماضي، وأقصت عدداً من أقارب الرئيس السابق، الذي حكم البلاد قرابة 34 عاماً.

اقرأ أيضا

الدفاعات السورية تتصدى لأهداف معادية في اللاذقية