صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات والسعودية تستحوذان على 46% من الاقتصاد العربي 2017

جانب من العاصمة السعودية الرياض

جانب من العاصمة السعودية الرياض

بسام عبد السميع (أبوظبي)

تستحوذ الإمارات والسعودية على %45.5 من إجمالي الناتج العربي المحلي لعام 2017، بالأسعار الجارية، بقيمة 1.070 تريليون دولار من 2.347 تريليون دولار إجمالي الناتج العربي المحلي المقدر للعام الماضي، واستحوذت السعودية بمفردها على نسبة %29 من إجمالي الاقتصاد العربي بقيمة بلغت 685 مليار دولار، بحسب الهيئة العامة للإحصاء في المملكة، والإمارات بنسبة %16.5 بقيمة (1.412 تريليون درهم) 384.5 مليار دولار، بحسب بيانات المصرف المركزي في الإمارات الصادرة الأسبوع الجاري.
وتتصدر السعودية والإمارات مجتمعتين، المرتبة الـ14 عالمياً من حيث الناتج المحلي، وجاءت السعودية في المرتبة الـ17 عالمياً في قائمة ترتيب الدول اقتصادياً خلال 2017 بالأسعار الثابتة، فيما جاءت الإمارات في المرتبة الـ24.
وتتقدم الإمارات قائمة الدول الخليجية المصدرة إلى السعودية، كما تأتي في صدارة الدول الخليجية، التي تستقبل الصادرات السعودية، وتأتي في مرتبة متقدمة في قائمة الدول العشر الأولى التي تستورد منها المملكة.

ونما التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات والسعودية إلى 79.3 مليار درهم (21.574 مليار دولار) بنهاية العام الماضي بنمو 11%، مقابل 71.6 مليار درهم (19.487 مليار دولار) بنهاية العام 2016، وتشمل سلع التبادل التجاري زيوت النفط والمعادن القارية والذهب والأسلاك المعزولة والحلي والمجوهرات والأسمنت وأجهزة الهواتف والسيارات، بحسب تقرير وزارة الاقتصاد.
ويعد التبادل التجاري بين البلدين ثنائياً في دول مجلس التعاون الخليجي، وتعد الإمارات واحدة من أهم الشركاء التجاريين للمملكة على صعيد المنطقة العربية بشكل عام، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص.
وأسفرت الجهود النشطة المبذولة من قبل الجانبين خلال الفترة الماضية، عن عديد من التفاهمات التي أسهمت في وضع رؤية مشتركة وأطر محددة للانتقال نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري وفتح آفاق تنموية، في ضوء محددات «رؤية الإمارات 2021» و«رؤية المملكة 2030»، وذلك عبر تنظيم سلسلة من اللقاءات المشتركة بين البلدين ضمن مبادرات مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي التي تهدف إلى تحقيق توظيف أمثل للطاقات والإمكانات التي يتمتع بها الطرفان، وبما يخدم الأهداف التنموية، ويلبي تطلعات الشعبين الشقيقين.
ويعد إطلاق مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بتكلفة تتجاوز 100 مليار ريال، نقلة مهمة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث تم تشكيل تجمع إماراتي سعودي بقيادة شركة «إعمار» الإماراتية وبالتحالف مع شركات سعودية لتنفيذ المشروع على ساحل البحر الأحمر.

أحدث الاتفاقيات
وشهد العام الماضي، توقيع عدد من الاتفاقيات بين الجانبين أبرزها اتفاقية تبادل الخبرات في مجال التحقيق في الحوادث الجوية، وتوقيع الإمارات والسعودية خطة عمل اتفاقية المشغل الاقتصادي المعتمد، بهدف التنفيذ الفعال والسريع لتطبيق اتفاق الاعتراف المتبادل ببرنامج الشغل الاقتصادي المعتمد بين الدولتين.
وفي مارس 2017، وقعت شركة بريميير الإماراتية اتفاقية ترويج متبادل للبرامج السياحية مع شركة البراق السعودية لزيادة حركة السياحة الداخلية بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وتشمل أهم قطاعات الاستثمار بين البلدين المقاولات والعقارات والنفط والغاز، والنقل الجوي، وتوليد الطاقة، والتبريد، وتشغيل وصيانة أجهزة وأنظمة وشبكات الحاسب الآلي والموانئ البحرية، والقطاع الصناعي، وتقديم خدمات المساحة الجوية والمعلومات المكانية والتصوير الجوي، وصناعة الأدوية والمستحضرات الطبية، وإدارة الفنادق والمنتجعات، وصناعة الأغذية وتجارة الأغذية، وعمليات محطات الحاويات «تفريغ وتحميل البضائع، والتخزين والنقل».
وتقوم السياحة بين البلدين بدور مهم وحيوي في تعزيز الروابط التجارية والاقتصادية بينهما، وتعد من بين أهم القطاعات الواعدة التي توفر فرص الاستثمار وجذب مزيد من المشاريع المشتركة، لتنويع القاعدة الاقتصادية والتجارية في البلدين.
وتتمتع الإمارات بمقومات أساسية، تكفل نجاح صناعة السياحة وفي مقدمتها الأمن والاستقرار، والموقع الجغرافي الذي يربط بين مختلف قارات العالم، والبنية الأساسية الحديثة والمتطورة من مطارات وموانئ وشبكة طرق ووسائل اتصالات، وغيرها من الخدمات الراقية التي يوفرها أكثر من 450 فندقاً في الدولة.
وفي إطار تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين ووضع خريطة طريق لها على المدى الطويل، شهدت أبوظبي في فبراير من العام الماضي، أعمال الخلوة الاستثنائية المشتركة بين السعودية والإمارات، تحت اسم «خلوة العزم»، واستكمالاً لجهوديهما ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تجسد «خلوة العزم» حرص البلدين على توطيد العلاقات الأخوية بينهما، والرغبة في تكثيف التعاون الثنائي عبر التشاور والتنسيق المستمر في مجالات عديدة.
يذكر أنه تم إنشاء مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي ضمن اتفاقية بين السعودية والإمارات في مايو 2016، بهدف التشاور والتنسيق في الأمور والموضوعات ذات الاهتمام المشترك في المجالات كافة.

الاقتصاد الإماراتي
وتتميز الإمارات ببيئة جاذبة للاستثمارات تتضمن الأمن والاستقرار والحوافز والتسهيلات والتشريعات المرنة والبنية التحتية المتطورة وقطاع طيران يفوق نظراءه في العالم، وتشكل قطاعات السياحة والصناعة المحور الرئيس للقطاعات غير النفطية لنمو الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة. وشهد الاقتصاد الوطني، تطورات سريعة ومتلاحقة أثمرت مع استمرار تركيز السياسات الاقتصادية الحكيمة، على توفير الأسس الصلبة والمتينة لنمو القطاعات كافة، وانخفضت مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، لأقل من 30% بنهاية 2017.
وتستحوذ الإمارات على ثقة عالمية في السياسات الاقتصادية لحكومة الإمارات، نتيجة لاستراتيجية التنويع الاقتصادي التي بدأتها الإمارات منذ تأسيس الدولة، وعلى مراحل، لتتراجع مساهمة النفط من 90% خلال فترة السبعينيات، إلى 30% حالياً، وتنخفض إلى 20% بحلول 2021، وصفر% بحلول 2045.
وتركز الإمارات على عدد من القطاعات الإنتاجية الرئيسة، والتي تحتل أولوية في ضوء توجهات الدولة، وفي مقدمتها الصناعة، السياحة، الطيران، التعليم، الصحة، الطاقة النظيفة.
ويعد قطاع الصناعة في الإمارات قطاعاً واعداً يرسخ مكانته باطراد كإحدى الدعامات القوية لاقتصادنا الوطني، وإحدى الأدوات الحيوية لتعزيز سياسة تنويع مصادر الدخل، حيث تعول الدول كثيراً على القطاع الصناعي في «مرحلة ما بعد النفط».
وبنهاية العام 2017، توج أداء تنافسية الإمارات بالعديد من الإنجازات، أهمها تبوؤ الدولة المركز الأول عالمياً في أكثر من 50 محوراً ومؤشراً فرعياً عالمياً، أبرزها، تحقيق المركز الأول عالمياً في كل من مؤشر مشتريات الحكومة من التقنيات المتقدمة ومؤشر كفاءة الإنفاق الحكومي، وذلك في تقرير التنافسية العالمي 2017-2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2017.
وتبوأت الإمارات مركزاً متقدماً ضمن أفضل 10 دول عالمياً في خمسة من محاور التقرير العشرة وهي: المركز الأول عالمياً في كل من محور سهولة دفع الضرائب ومحور سهولة الحصول على الكهرباء، والثاني عالمياً في محور سهولة استخراج تراخيص البناء، والعاشر عالمياً في كل من محور حماية المستثمرين الأقلية ومحور سهولة تسجيل الممتلكات.

بيئة جاذبة
وتمتلك الإمارات بيئة استثمارية جاذبة ترتكز على بنية تحتية متكاملة من مطارات وموانئ واتصالات وخدمات لوجستية عالمية، كما أضحت الدولة مركزاً إقليمياً للتجارة والخدمات، إضافة إلى مشروعات أخرى في قطاعات العقارات وتجارة التجزئة والبنية التحتية، أوجدت وجهة عالمية فاخرة ومستدامة للأعمال والاستثمار.
وتركز رؤية 2021، بشكل رئيس على تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والأفراد، كعامل أساسي في سبيل تحقيق رؤية الدولة الوطنية المتمثلة في بناء اقتصاد منافس قائم على المعرفة.
وتعمل الحكومة على تحقيق عدد من المحاور الرئيسة، خلال السنوات القليلة المقبلة، على تعزيز جاذبية الدولة أمام الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الصناعة المعرفية المرتكزة على الابتكار، ودعم قطاع السياحة باعتباره ركيزة أساسية من ركائز خطة اقتصاد ما بعد النفط.
كما تتضمن، تطوير السياسات والتشريعات الاقتصادية بشكل مستمر لتحقيق رؤية الإمارات 2021، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتنافسية الدولة في الأسواق الخارجية، وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول الأخرى، وتقديم خدمات ذكية متميزة للمتعاملين على أساس الابتكار.

اقتصاد المملكة
يشهد اقتصاد المملكة العربية السعودية تحولات جذرية وسريعة لتحقيق رؤية المملكة 2030، وتبنت المملكة رؤية 2030، لتكون منهجاً وخريطة طريق للعمل الاقتصادي والتنموي في المملكة، وتمت إعادة هيكلة بعض الوزارات والأجهزة والمؤسسات والهيئات العامة، بما يتوافق مع متطلبات هذه المرحلة، ويحقق الكفاءة والفاعلية في ممارسة أجهزة الدولة لمهامها واختصاصاتها على أكمل وجه، ويرتقي بمستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين، وصولاً إلى مستقبل زاهر وتنمية مستدامة.
واحتوت الرؤية على عدد من الأهداف الاستراتيجية، والمستهدفات، ومؤشرات لقياس النتائج، والالتزامات الخاصّة بعدد من المحاور، والتي يشترك في تحقيقها كل من القطاع العام والخاص وغير الربحي.

مشروع «نيوم»
وأطلقت المملكة في أكتوبر الماضي، مشروع «نيوم» الذي سيركز على تسعة قطاعات استثمارية متخصصة تستهدف مستقبل الحضارة الإنسانية، وهي مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لبقية القطاعات، وذلك بهدف تحفيز النمو والتنوع الاقتصادي، وتمكين عمليات التصنيع وابتكار، وتحريك الصناعة المحلية على مستوى عالمي.
وسيؤدي المشروع إلى إيجاد فرص عمل، والمساهمة في زيادة إجمالي الناتج المحلي للمملكة، وسيعمل على جذب الاستثمارات الخاصة والاستثمارات والشراكات الحكومية، وسيتم دعم «نيوم» بأكثر من 500 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة من السعودية «صندوق الاستثمارات العامة»، إضافة إلى المستثمرين المحليين والعالميين.
وتمتاز منطقة المشروع بخصائص مهمة، أبرزها الموقع الاستراتيجي الذي يتيح لها أن تكون نقطة التقاء تجمع أفضل ما في المنطقة العربية وآسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا، حيث تقع المنطقة شمال غرب المملكة على مساحة 26.500 كم2، وتطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كم، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2.500 متر، وستتيح الشمس والرياح لمنطقة المشروع الاعتماد الكامل على الطاقة البديلة.
ويطل مشروع «نيوم» على ساحل البحر الأحمر الذي يعد الشريان الاقتصادي الأبرز والذي تمر عبره قرابة 10% من حركة التجارة العالمية، إضافة إلى أن الموقع يعد محوراً يربط القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا، إذ يمكن لـ70% من سكان العالم الوصول للموقع خلال 8 ساعات كحد أقصى، وهذا ما يتيح إمكانية جمع أفضل ما تزخر به مناطق العالم الرئيسة على صعيد المعرفة والتقنية والأبحاث والتعليم والمعيشة والعمل.
كما سيكون الموقع المدخل الرئيس لجسر الملك سلمان الذي سيربط بين آسيا وأفريقيا، ما يعزز من مكانته وأهميته الاقتصادية، ويشتمل مشروع «نيوم» على أراض داخل الحدود المصرية والأردنية، وسيكون أول منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول.
كما شهدت مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض التي تم إطلاقها في أكتوبر الماضي، الإعلان عن شراكة بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة بلاكستون الأميركية بقيمة 40 مليار دولار. ويستثمر الصندوق بالقطاعات التقليدية، مثل البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم.
ويأتي قطاع البناء في مقدمة التحولات السريعة ، إذ يتوافر أكثر من 250 مشروعاً صناعياً قيد التنفيذ، وأكثر من 700 مشروع قيد التطوير، بقيمة 850 مليار دولار، تستهدف قطاعات البتروكيماويات والعقارات، بحسب أحدث التقارير التي تناولت تحولات اقتصاد المملكة.

«التنسيقي» يعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين

تشهد العلاقات الاقتصادية الإماراتية - السعودية، تطوراً كبيراً، خاصة في السنوات القليلة الماضية، خاصة بعد إعلان توقيع اتفاقية إنشاء مجلس تنسيقي بين البلدين في العام 2016.
ويرأس المجلس من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة، سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، ومن الجانب السعودي، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء.
ويهدف المجلس إلى التشاور والتنسيق في الأمور والمواضيع ذات الاهتمام المشترك في المجالات كافة.
ونصت الاتفاقية على أن يجتمع مجلس التنسيق بشكل دوري، وذلك بالتناوب بين البلدين، ويجوز لرئيس مجلس التنسيق إنشاء لجان مشتركة متى دعت الحاجة إلى ذلك، وتسمية أعضائها، وتعقد اللجان المشتركة التي يكونها المجلس اجتماعاتها بشكل دوري، وذلك بالتناوب بين البلدين.
وأكدت الاتفاقية أن إنشاء مجلس التنسيق والمهام الموكلة له لا يخل بالالتزامات والتعاون القائم بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.