الاتحاد

دنيا

الأسواق الصينية.. المحطة الأولى في رحلة تجهيز «عش الزوجية»

مشتر يتفقد بعض المنتجات في سوق صيني بالدولة (تصوير محمد حنيفة)

مشتر يتفقد بعض المنتجات في سوق صيني بالدولة (تصوير محمد حنيفة)

العناية بديكورات المنازل من بين ضرورات الحياة العصرية، وأصبح الاهتمام بالمظهر الداخلي والخارجي للمنازل بمثابة موضة عصرية جديدة، تجدّ وراءها الأسر في كل بيت، خاصة أن الحفاظ على جمال الديكور يعطي هيبة لمالكيه عند استضافة معارفهم، وهو ما أدى بالكثير من الأسر للسفر خارج الدولة لشراء الأثاث الفاخر، خاصة إلى بلاد الصين بحثاً عن الأنواع الجيدة، بسعر أقل من مثيلاتها في مناطق أخرى، رغم عدم ضمان السلعة وضياع حقوق المستهلك، وأحياناً وصول غير المتفق عليها، بالإضافة إلى تكلفة الشحن والرسوم.


هناء الحمادي (أبوظبي) - من أجل ديكور منزلي جميل لافت للنظر يشد الانتباه منذ الوهلة الأولى، يسعى الكثير من الأسر الإماراتية للسفر إلى خارج الدولة، من أجل وضع لمسات ديكورية تمتاز بالجمال والإبداع، خاصة أن الحياة العصرية فرضت على الكثير من النساء الاهتمام بجمال المنازل، ويجد بعضهن في مسألة الاهتمام بديكور المنزل قيمة لهن أو نوعاً من التفاخر أمام من يستقبلنهم في منازلهن من ضيوف، وباتت أسواق الأثاث في الصين هي المحطة الأولى التي يتجه إليها الكثير من تلك الأسر، نظراً لانخفاض الأسعار وجمال التصاميم، وقد تجلب الكثير من تلك الأسر، خاصة التي في طور تجهيز «عش الزوجية» أثاث المنزل بأكمله.
أثاث راق
تعشق الجميل والمختلف، تفضل أن يكون منزل العمر مختلفاً عن الآخرين والأهل، خاصة في ديكوراته وأثاثه، لذلك، قررت هي وزوجها السفر إلى الصين، من أجل البحث عن المتميز والمختلف من أثاث المنزل، حيث تعد أسماء المر، «متزوجة وربة بيت»، من النوع الذي يبحث عن ديكور فخم يسهم في إحداث تحول جذري في تفاصيل المكان، وللبحث عن كل هذه التفاصيل، وجدت في السوق الصيني المكان الوحيد الذي يرضي مطالبها ورغباتها.
وعن سفراتها المتكررة إلى الأسواق الصينية تقول: «بالفعل كل من يدخل تلك الأسواق متعددة ومتنوعة البضائع، التي تمتاز بكبر مساحاتها، يندهش منذ النظرة الأولى، فكل شيء جميل من تحف إلى إكسسوارات إلى أثاث وستائر، مضيفة: معظم تلك الديكورات تضفي إحساساً بالدفء والخصوصية، إلى جانب الثراء المفعم بالأناقة والرقي، ومن كثرة ذهابي إلى تلك الأسواق الصينية لتأثيث بيتي الجديد الذي شارفت على الانتهاء من تأثيثه، وجدت كل قطعة في كل ركن وزاوية يشع فيها الانسجام والتناسق والانسيابية.
وعن أكثر الأسواق الصينية جذباً للخليجيين عامة والإماراتيين خاصة، أضافت: هي أسواق الجملة في مدينة كوانزو، التي تضم الكثير من غرف النوم ذات الخشب الأصلي والجودة العالية في الصنع، بالإضافة إلى أن كل من يزور تلك الأسواق لا بد أن يمر بسوق الثريات والإضاءة المتنوع في مدينة زونج شان، وهذا المكان يبعد عن مدينة كوانزو نحو 350 كم، ويشتمل السوق على عروض متنوعة وشركات متعددة تعمل في مجالات الإضاءة، لمبات التوفير، مصانع مصابيح الإضاءة في الصين، مصانع الثريات في الصين، الإضاءة المنزلية والمكتبية، أما سوق المفروشات العالمي، فهو في مدينة شندة فوشان التي تبعد عن كوانزو ساعة ونصف الساعة بالسيارة، ويحتوي السوق على مفروشات منزلية، ومفروشات مكتبية.
رخص الأسعار
من جانبه، لم يختلف الوضع عند خالد جلال المزروعي الذي قرر هو وزوجته أيضاً أن يختارا أثاث منزلهما من تلك الأسواق الصينية المشهورة والمعروفة بديكوراتها وإكسسوارات المنزل والتحف التي تمتاز بالفخامة ورخص الأسعار، ويذكر أنه في زيارته الثالثة للأسواق الصينية، وجد ما يبحث عنه، ففي مدينة الأثاث «معرض اللوفر» وهو مجمع كبير يحتوي على عدد من المعارض، اشترى مجموعة من الأثاث، وبعد الحصول على بعض القطع المنزلية التي لفتت انتباهه وأعجبت بها زوجته، أدى التفاوض إلى تخفيض السعر بما لا يقل عن 30%، ومن أهم ما اشتراه في السوق، مكتب أنيق مع ملحقاته، وطاولة طعام خشبية، وغرفة نوم رئيسية، وطاولات طعام رسمية فاخرة وبعض الأكسسوارات الأخرى.
ولفت إلى أنه من خلال خبرته في جولاته الثلاث، الى أن الأثاث الصيني موجود في الدولة، حيث الفرق غالباً لا يتجاوز من 35? إلى 40? من حجم التكلفة، وهذا ما سيتم دفعه في مصاريف السفر وأجور الشحن وغيرها، لكن من يبحث عن الأثاث الفاخر بالفعل، سيجده في تلك الأسواق ذات الشهرة العالمية في جودة منتجاتها وبضائعها، حيث التصاميم المحفورة من الخشب السولد والرخام الإيطالي الفاتح والنقي، والكراسي التي يدخل فيها الجلد الطبيعي والحفر اليدوي، حيث يقف الزائر أمامها مذهولاً من شدة متانتها ودقة صناعتها.
أسعار متفاوتة
وتدعو هدى اليافعي، «ربة منزل»، كل السيدات الباحثات عن الأثاث الفاخر للسفر إلى الأسواق الصينية، خاصة مدينة شندا، التي تتميز بأنها عاصمة الأثاث في الصين، حيث تحتوي على ستة شوارع رئيسية، يصل طول كل منها إلى كيلومتر واحد، وتنتشر على جوانبها محال المفروشات، ومعرض اللوفر الذي يمتاز بمبناه الضخم وبأدواره التي تضم العديد من المعارض.
وعن ذلك تقول: من يريد البحث عن المتميز من الأثاث، لا بد أن يخصص ميزانية باهظة لتلك الأسواق التي تضم العديد من الموديلات المودرن المشغولة بالجلد تارة وتارة أخرى بالخشب، ومن خلال زيارة لسوق مواد البناء في الصين بمنطقة كوانزو، سيجد لوازم البناء من مواد صحية إلى الأرضيات والسيراميك ولوازم الديكور وإكسسواراتها وكلها تباع بالجملة.
وعن أسعار تلك المواد تلفت إلى أنها متفاوتة، فمن يبحث عن الرخيص سيجده، ومن يبحث عن باهظ الثمن سيدفع، لكن من لديه الخبرة في الأسعار سيلاحظ ذلك، فالأسعار رخيصة، والبيع جملة وليس تجزئة، وصحيح أن انخفاض الأسعار يتراوح ما بين 15 ? و20?، إلا أن ذلك تضاف إليه تكاليف السفر والشحن والرسوم، مبينة أن شراء الأثاث من الصين كلفها حتى الآن ما يقارب 90 ألف درهم، فكل زاوية وغرفة بالبيت تختلف عن الأخرى من حيث الديكور والأثاث والاكسسوار، وذلك لأنه بيت العمر.
جودة الصنع
رغم إعجاب البعض ممن سافروا إلى تلك الأسواق الصينية لشراء الأثاث منها، إلا أن البعض وجد أن الشراء من الدولة أفضل وأرخص وأكثر رقياً، حيث فوجئ إبراهيم السويدي، موظف حكومي، بما سمعه من بعض أصدقائه عن تلك الأسواق الصينية، بتوافر الكثير من الأثاث الصيني الذي يمتاز بدقة التصميم ومتانة وجودة الصنع، لكن من خلال زيارته لتلك الأسواق اكتشف العكس، فبعض الأسر حتى لا يعود بخفي حنين، يطبق شعار «ما دامني وصلت خلني اشتري»، وهذا المبدأ طبقه البعض لأنهم صدموا في السعر، فاشتروا الكثير من الأثاث من دون تدقيق، بالإضافة إلى أن الشحن في النهاية سيكون بسعر أقل.
وتحدث عما تعرض له في زيارته مؤخراً، حيث لم يجد تجانساً في الأثاث والتحف بعد وصولها، فقد اشترى غرفة نوم كلفته ما يقارب 19 ألف درهم، لكن عندما وصلت إليه لم تكن هي الغرفة المطلوبة، والطاولة ليست نفسها، إضافة إلى إرسال بعض الاكسسوارات بألوان وتصاميم مختلفة، وهنا أمر مهم متسائلاً : هل يستطيع أحد ما إرجاع ما اشتراه أو تبديله؟، لأنها قد تكون بسعر أقل أو ليست بالجودة المطلوبة، كما أنها قد تتطلب تعديلات في ديكور المنزل.
وأضاف: «فماذا لو جمعت هذه الأمور مع تكاليف «العناء والتعب»، وهي الأكبر، وما يحصل من مفاجآت بعد وصول البضاعة، وبالتالي من يريد الشراء من الصين من أجل التجارة فلا بأس، لكن من يريد تأثيث البيت، فلابد أن تكون لديه خبرة كافية حول جودة البضاعة وكيفية التعامل مع ألاعيب بعض التجار، ومصداقية المحال التي ترسل الأثاث عبر الشحن، والتفاوض على السعر، حتى يحصل في النهاية على أثاث فاخر وفخم للفيلا التي سيقطن فيها طول حياته. خلاصة القول، يرى السويدي أن شراء الأثاث عملية معقدة بحد ذاتها، حتى وإن كان الشخص في بلده، فما بالك إن كان ذلك في الصين؟.

غش تجاري
يرى أحد الذين تعاملوا مع الأسواق الصينية، عمران الشامسي أن الشراء من تلك الأسواق الصينية العالمية المختصة بكل لوازم المنزل، يحتاج إلى خبرة ومعرفة تامة بأسرار التجارة من الصين، كون البعض منهم يحاول الغش في البضاعة عندما ترسل إلى من اشتراها.
ويوضح ذلك بالتفصيل من خلال خبرته بتلك الأسواق، التي انبهر بها في البداية واشترى منها بعضاً من الأثاث، ويقول: معظم الموديلات صممت على ذوق الصينيين وليس الخليجيين، حيث البعض منها لا يتناسب مع مساحة المنزل، كما أن نوعية الأقمشة والأخشاب تصمم على أذواقهم، بشرط أن يكون ذلك بالاتفاق مع المصانع، وتتم معاينة البضاعة قبل تسليمها للمشتري، لكن ما يقع فيه البعض من الخليجيين ذوي الخبرة القليلة، أن ما يختارونه هناك لا يصلهم حسب ما تم الاتفاق عليه، بل يكون اللون والشكل مختلفين كثيراً، لذلك، فالبعض يجد أمام معاناة السفر مرة ثانية ودفع تكاليف الشحن والرسوم، أن يرضى بما وصله ويسكت، بعد أن وقع في مصيدة الغش.

اقرأ أيضا