الإمارات

الاتحاد

ثلاث أولويات رئيسية في «رؤية أبوظبي البيئية 2030»

وزير البيئة وأمين عام الهيئة أثناء جولتهما في معرض أقيم على هامش الحفل (من المصدر)

وزير البيئة وأمين عام الهيئة أثناء جولتهما في معرض أقيم على هامش الحفل (من المصدر)

حددت هيئة البيئة في أبوظبي ضمن استراتيجيتها الجديدة ثلاث أولويات رئيسية، ستركز عليها في المرحلة الحالية، تشمل مراقبة جودة الهواء ومياه البحر، وتقييم التنوع البيولوجي البري، فضلا عن تعزيز دور الهيئة التنظيمي من خلال تنفيذ الرؤية البيئية لإمارة أبوظبي 2030.
وتقوم “الرؤية البيئية 2030” التي تضمنت تحليلا مفصلا للوضع البيئي الحالي في الإمارة والتحديات التي تواجه الاستدامة، على هدف صون وتعزيز التراث الطبيعي لإمارة أبوظبي، مع القيام بدور إقليمي رائد في مجال كفاءة استخدام الموارد والمساهمة في تحسين نوعية الحياة للجميع.
وأشارت “الرؤية البيئة 2030” التي تم إعدادها بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس التنفيذي ودائرة التنمية الاقتصادية، إلى عدد من التحديات التي تواجه البيئة وتتطلب تظافر الجهود لمواجهتها، بما في ذلك انخفاض المخزون السمكي بنسبة 20% عن المستوى الذي كان عليه عام 1978، مع وصول بعض الأنواع إلى مستويات غير مستدامة مثل أسماك الهامور، إلى جانب الإفراط في الرعي وموارد المياه الجوفية، حيث تعرض حوالي ربع مساحة الأرض إلى الرعي الجائر بعد أن زادت نسبة الماشية بحوالي 6 أضعاف السعة الاستيعابية للأرض، وفي حين أن حوالي 30% من الزراعة تتم في إطار غير مستدام.
وذكرت أن إمارة أبوظبي وصلت إلى أعلى معدلات استهلاك المياه للفرد، في الوقت الذي حقق فيه معدل الاستهلاك المحلي للكهرباء أضعاف المعدلات العالمية، مشيرة إلى أن مستويات تركيز الجسيمات الدقيقة العالقة “الغبار” في هواء أبوظبي تعتبر مرتفعة وذلك بسبب الطبيعة الصحراوية للدولة وانتشار الأتربة، منوهة إلى أن معدل إنتاج النفايات وصل إلى 1,9 كيلوجرام للفرد، وهو يزيد على معدل الفرد طبقا لمعدل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الذي بلغ 1,5 كيلو جرام، متوقعة أن يتضاعف هذا المعدل ثلاث مرات بحلول العام 2030.
وقالت رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي، خلال حفل عشاء نظمته الهيئة مساء أول من أمس على شرف شركائها تحت شعار “عقد من النجاح في حماية البيئة وتنميتها” إن “الرؤية البيئية لإمارة أبوظبي 2030” عبرت عن النموذج الجديد لحماية البيئة، والتي تؤكد على مسؤولية الجميع في تحقيق جودتها وهو ما يتطلب من كافة القطاعات بما في ذلك المؤسسات الحكومية والخاصة والاجتماعية، أن تعمل على تكامل الخطط لحماية البيئة في إطار استراتيجية طويلة المدى.
وأوضحت خلال الفعالية التي حضرها معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، أن “الرؤية” تمثل إطاراً سياسياً وقانونياً شاملاً للاستدامة البيئية في الإمارة، وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأجندة الشاملة لحكومة أبوظبي، التي تشمل برامج التنمية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، والتي من شأنها أن تقود الإمارة نحو تحقيق التنمية المستدامة خلال السنوات العشرين المقبلة.
وتركز “رؤية أبوظبي البيئية 2030” على تقييم الوضع الراهن للبيئة في الإمارة ووضع السيناريوهات المستقبلية، وخطة العمل التي من شأنها معالجة القضايا البيئية ذات الأولوية، فضلا عن إعداد تحليل مفصل للوضع المؤسسي الحالي، بما في ذلك تحليل الثغرات والتوصيات وأفضل السبل لمعالجة تلك الثغرات.
وذكرت، أن أنشطة هيئة البيئة تتجاوز نجاحات الماضي والحاضر، في ظل الحاجة إلى معالجة متطلبات النمو المتسارع، مثل تشريعات ومراقبة الطاقة النووية، والحد من التغير المناخي، وعولمة القضايا البيئية، ما يتطلب اتخاذ خطوات استباقية، والبدء في تنفيذ العمل بطريقة علمية وبخطوات مدروسة.
وأشارت إلى أنه تم تكليف هيئة البيئة بدور الهيئة المركزية المكلفة بوضع اللوائح التنفيذية، وتطبيق القوانين البيئية في إمارة أبوظبي.
وعبرت المبارك عن شكرها وتقديرها للدعم اللامحدود الذي يقدمه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للهيئة، ولتوجيهات ورعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة في أبوظبي، ما ساهم في دعم مسيرتها ومكنها من تحقيق العديد من الإنجازات منذ إنشائها قبل 15 عاماً.
وأشارت إلى أن الهيئة اكتسبت خلال الـ 15 عاماً الماضية معرفة واسعة ومعمّقة بمصائد الأسماك، وساهمت في إعادة توطين المها العربي بعد أن كانت على حافة الانقراض، كما التزمت بحماية التجمع الأعلى كثافة من أبقار البحر في العالم، وقامت بزيادة التوعية البيئية بين الجمهور بشأن القضايا البيئية، واحتضنت عدة برامج ومؤسسات تعمل ضمن استراتيجيات واضحة مثل مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية، ومستشفى أبوظبي للصقور، والأمانة العامة للمها العربي، والأكاديمية العربية للمياه، والصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى.
وأكدت المبارك أهمية الشراكة، التي تعتبر قيمة راسخة في كل أنشطة الهيئة، مشيرة إلى أن اللجنة الإدارية التنفيذية بالهيئة قامت بزراعة عدد من أشجار القرم في جزيرة السعديات، تحمل كل منها اسم واحدة من المنظمات والمؤسسات من شركاء الهيئة، للتعبير عن شكرها وامتنانها لدعم شركائها المستمر خلال السنوات الماضية.
وتم خلال الحفل عرض صور أثناء عملية زراعة الأشجار التي تعتبر من أنواع النباتات الفريدة، التي تساعد في الحد من تأثير التغيرات المناخية، وتشكل حاضنة مهمة لمخزون الإمارة من الأسماك وحاجزاً طبيعياً لحماية المناطق الساحلية من الظواهر المناخية القاسية.
وتضمن حفل العشاء أول من أمس معرضاً قدم للحضور فكرة عن إنجازات الهيئة منذ إنشائها عام 1996 حتى اليوم، كما سلط الضوء على الرؤية المستقبلية للهيئة من خلال التركيز على أهم المشاريع والبرامج التي تنفذها، إلى جانب عرض فيلم عن مسيرة الهيئة وخططها المستقبلية، والدور الذي يلعبه شركاؤها في إنجاح مسيرتها.



3 أولويات حالية للهيئة

قالت رزان المبارك، إن هيئة البيئة تركز جهودها في المرحلة الحالية على 3 أولويات، أولاها أن تبني على النجاح الذي حققته في مجال مراقبة جودة الهواء من خلال توسيع نطاق شبكة رصد ومراقبة نوعيته لتغطي مناطق جديدة في مختلف أنحاء إمارة أبوظبي، وربطها مع الإمارات الأخرى، وإتاحة البيانات حول نوعية الهواء على شبكة الإنترنت لتسهيل الحصول عليها، الأمر الذي سيساهم في تحقيق فهم أفضل للعلاقة بين نوعية الهواء والصحة العامة، فضلا عن تحسين خطط وبرامج إدارة الانبعاثات في المستقبل.
وأضافت أن الأولوية الثانية هي الاستمرار في تنفيذ برنامج مراقبة ورصد نوعية مياه البحر ووضع نظام مراقبة فعال لضمان تحقيق بيئة بحرية صحية ومستدامة خالية تماماً من التلوث، والمساهمة في الحفاظ على سلامة السواحل، في حين تتمثل الأولوية الثالثة، في رصد التنوع البيولوجي في إمارة أبوظبي لتوجيه برامج المحافظة على الأنواع، والذي سيساهم في تقييم الوضع الحالي للتنوع البيولوجي البري ومدى فعالية أنظمة الإدارة المطبقة، وإيجاد المزيد من الأنظمة البيئية الفعالة.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يرعى ختام تمرين أمن الخليج العربي 2