القاهرة (وكالات) تحركت السلطات المصرية داخل مجلس الأمن الدولي سعيا إلى تفعيل القرارات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والدول الممولة له، في إطار تجديد الولايات المتحدة منظومة لجنة عقوبات تنظيمي «داعش» و»القاعدة». وقال مندوب مصر في الأمم المتحدة عمرو أبو العطا إنه تم التشديد على ضرورة التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وضرورة وجود محاسبة من جانب المجلس للدول التي لا تمتثل لتلك القرارات (في سعي غير مباشر لدفع خريطة محاكمة قطر دوليا بمجرد إثبات تورطها في دعم وتمويل الإرهاب). وقال وزير الخارجية المصري الأسبق، وعضو لجنة العلاقات الخارجية السفير محمد العرابي إن هناك 16 قرارًا، تتعلق بمكافحة الإرهاب، والدول والكيانات التابعة له، أهمها القرار رقم 1373 الصادر في 28 سبتمبر 2001 عقب أحداث 11 سبتمبر، وهو قرار ملزم للدول ا?عضاء في ا?مم المتحدة، بحظر تمويل كافة ا?شخاص والمنظمات الإرهابية، وأضاف في تصريح «إن قطر خرقت الالتزام بأحكام القانون الدولي وإنفاذ قرارات مجلس الأمن، وأن هناك العديد من الأدلة التي يمكن تقديمها للمجلس وتثبت تورط قطر في دعم وتمويل الإرهاب». ووضع المجتمع الدولي تحت إشراف الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة في الفترة بين عامي 1963 و2004,13 صكًا دوليًا لمكافحة الإرهاب، مفتوحة لاشتراك جميع الدول الأعضاء. أما أهم الاتفاقيات فهي المتعلقة بقمع وتمويل الإرهاب التي يمكن استغلالها في إثبات تورط قطر في علاقتها بالمنظمات الإرهابية، خاصة أن هذه الاتفاقية تقضي بأن تتخذ الأطراف خطوات لمنع تمويل الإرهابيين والحيلولة دون هذا التمويل، سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، عن طريق جماعات تدّعي أن لها أهدافا خيرية أو اجتماعية أو ثقافية، أو تشترك أيضاً في أنشطة غير مشروعة مثل الاتجار بالمخدرات أو تهريب الأسلحة. وتلزم الاتفاقية الدول بتحميل من يموّلون الإرهاب مسؤولية جنائية، أو مدنية، أو إدارية عن القيام بذلك العمل. وتنص على تحديد الأموال المخصصة للأنشطة الإرهابية، وتجميدها ومصادرتها، وكذلك تقاسم الأموال المتأتية من المصادرة مع دول أخرى، على أساس كل حالة على حدة. ولم تعد الأسرار المصرفية مبررا كافيا للامتناع عن التعاون. ويتمثل المسار القانوني لمحاكمة قطر، في تقديم أدلة لمجلس الأمن تثبت فعليا تورطها في دعم وتمويل الإرهاب، وكذلك عدم التزامها بكافة القرارات والاتفاقيات السابق ذكرها، وفي حالة موافقة مجلس الأمن على دراسة هذه الأدلة من حقه إحالة الملف إلى الجنائية الدولية. وتحتاج أدلة دعم قطر للإرهاب، إلى تضافر من كل الدول والمؤسسات التي أكدت على أن لديها ما يثبت تورط قطر في قضية الإرهاب، ويضم إليها أيضا اعتراف وزير خارجية قطر بأن بلاده موجودة في ذيل قائمة الدول الداعمة والممولة للإرهاب. وقال مدير عام المخابرات الفرنسية الأسبق، ايف بوني، في تصريحات سابقة إن عناصر جهاز الاستخبارات الفرنسية، وتحديداً المختصين بأمن الحدود، رصدوا منذ سنوات وجود أياد قطرية خلف سفر الشباب الفرنسي للتدريب في معسكرات تمولها الدوحة في تونس ومدينة درنة الليبية، وإعدادهم بها، ثم تسفيرهم إلى تركيا، ومنها إلى القتال في سوريا والعراق. وقال خلال مشاركته في مؤتمر (الاستثمارات القطرية في أوروبا بين السياسة والإرهاب - فرنسا نموذجا) إن ضباط الاستخبارات رفعوا تقارير بهذا الشأن إلى متخذي القرار، لكن لم يتم التحرك، وذلك لتوغل النظام القطري وسيطرته على الاستثمارات بحجم ضخم في القارة الأوروبية بالكامل وخاصة في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي. وتقدمت مصر في إحدى جلسات مجلس الأمن بمذكرة، تثبت تورط قطر في تمويل ودعم الجماعات الإرهابية في ليبيا، وهي احد الأدلة التي يمكن استغلالها أيضا، ويضاف أيضا تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول تمويل الإرهاب، الذي أكد أن الممولين الإرهابيين داخل قطر ما زالوا يستغلون النظام المالي هناك لدعم وتمويل الإرهاب في المنطقة. ومن حق الدول في حالة تجميعها هذه الأدلة، تقديم ملف كامل لمجلس الأمن عن دعم وتمويل قطر للإرهاب، لدراسته وبحثته واتخاذ قرار بشأنه. وقال الخبير في القانون الدولي محمد عطا الله، إنه إذا ثبت لدى أي دولة في العالم من المجتمع الدولي أن هناك دولة ما ترتكب بعض الأفعال التي تخل بحفظ الأمن يجب التقدم لمجلس الأمن بهذه الأدلة لإحالة الملف للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق فيه، مثلما حدث في واقعة السودان. أما إذا لم يكن هناك دليل فهذا الطلب سيدرسه مجلس الأمن ولن تتم إحالته. كما أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إذا تأكد وحصل على أدلة تثبت أن قطر أو أي دولة أو كيان يرعى الإرهاب، ويرتكب أعمالا تخل بالأمن والسلم الدوليين يستطيع إحالة الملف لمجلس الأمن لدراسته واتخاذ قرار.