صحيفة الاتحاد

دنيا

«الهريس».. أيقونة رمضان وسفير الأطباق الشعبية

منظر يتكرر يومياً في رمضان

منظر يتكرر يومياً في رمضان

خولة علي (دبي)

لا يزال طبق الهريس متربعاً على عرش المائدة الرمضانية، في ظل تنوع الأطباق.
فهذا الطبق الشعبي الذي ارتبط بالكثير من المناسبات الاجتماعية قديماً في المجتمع المحلي، يحافظ على صدارته خصوصاً في الشهر الفضيل، على الرغم من الجهد والوقت الذي يتطلب لتحضيره، إلا أن متعة مراقبة ومتابعة طريقة تحضيره من قبل الصغار وهو يسحق ويضرب بأداة خشبية طويلة تسمى المضرب، والتناوب في ضربه، كان يبدد مشاعر التعب والجهد، ويجعل هذه اللحظة كطقوس يومية ذات متعة وبهجة، ينتظرها الكل، ربما هذا كان ملحوظاً في الأحياء والفرجان القديمة، حيث تعجز الكثير من البيوت عن عمل الهريس، نظراً لعدم استطاعة بعض الأسر من توفير اللحوم، فكانت العوائل المقتدرة هي من تقوم بتحضير الهريس وتوزعه على بيوت الفرجان، حيث كان الجميع ينتظر سهمه ونصيبه من طبق الهريس.

أيقونة الأكلات
ولا تكتمل سفرة رمضان من غير طبق الهريس، فعادة ما يفتتح البعض إفطارهم به، بعد حبات من التمر، نظراً لقيمته الغذائية العالية، وطعمه الشهي.
وللمزيد حول هذا الطبق، تحدثنا الباحثة في الشؤون التراثية، موزة عبد الله قائلة: الهريس يعتبر أيقونة الأكلات الشعبية، فما أن نشرع في الحديث عن ثقافة الغذاء المحلي، فسرعان ما يتصدر «الهريس» هذه المواضيع، ليحل كسفير للأطباق الشعبية في مختلف المناسبات والاحتفالات المحلية والعالمية، على الرغم من تنوع الاطباق الرمضانية في وقتنا الحالي وسهولة تحضيرها، إلا أن البيت الإماراتي في المجتمع المحلي قد اعتاد على أن يكون طبق الهريس ضيفاً ملازماً للسفرة الرمضانية.
وتشير موزة إلى أن مكونات الهريس بسيطة، ومصدرها حب القمح الذي يعد مصدراً غذائياً مهماً لأهالي المنطقة قديماً، حيث يصنع منه أنواع مختلفة من الأطباق منها الجريش المستخدم فيه القمح المجروش، ومهمة طهيه يتطلب الكثير من الوقت والجهد، وعادة ما يتكون الهريس من حب القمح ولحم وماء وملح، ويتم تجهيز حب الهريس وغسله مراراً وتكراراً، ثم تركه منقوع في الماء ليلة كاملة، وذلك قبل الشروع في طهيه.
تحضير الهريس وحول كيفية تحضيره، تقول موزة: بداية يتم طهي اللحم في قدر واسع إلى أن ينضج، ثم يضاف حب الهريس إلى اللحم ويحرك بملعقة خشبية ونضيف إليه الماء إذا احتاج، ويغطى غطاء القدر، ثم يترك لمدة أربع ساعات إلى أن ينضج ويكون جاهزاً لضربه، ثم يتم ضربه يدوياً باستخدام ملعقة خشبية كبيرة تسمى «المضرب»، أو يمكن استخدام جهاز المضرب الكهربائي المنتشر حاليا، حتى يذوب الحب ويمتزج تماما مع اللحم، ثم نسكب الهريس في طبق التقديم، ونمسح الوجه بالسمن البلدي.
ثم توزع الأطباق على الجيران، حتى يأخذ كل بيت نصيبه من الهريس، فهو طبق شعبي تتآلف القلوب به وتتعانق في شهر الخير.
ويذكر أن الطريقة التقليدية في تجهيز طبق الهريس تمنحه نتيجة جيدة، لكون العمل يتم بروية وصبر، بخلاف الأجهزة الكهربائية التي دخلت في ضرب الهريس، والتي جعلته كالعجين نتيجة ضربه بسرعة قصوى.