صحيفة الاتحاد

دنيا

سمية بنت خياط.. أول شهيدة في الإسلام

القاهرة (الاتحاد)

سمية بنت خياط، مدرسة في الصمود والإباء والتحدي، من الرعيل الأول المبايعات الصابرات اللاتي احتملن الأذى وبذلن أرواحهن لإعلاء كلمة الله، أول شهيدة في الإسلام، زوجة ياسر بن عامر، أم عمار وكنيتها باسمه، أسلمت في مكة، وكانت أحد السبعة الذين أظهروا إسلامهم فيها من غير بني هاشم.
اتخذها أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي أَمَة له، وكان ياسر بن عامر حليفاً له، فزوجه بها وولدت له عماراً الذي أحبه أبو حذيفة وأعتقه، فلما جاء الإسلام، ذهب عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه، وعاد إلى أمه فرحاً مستبشراً، فسألته، فحدثها وتلا قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى? وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، «سورة الحجرات: الآية 13»، فتهلل وجهها واستبشرت بانبعاث العدالة والكرامة والخلاص من العبودية، وانشرح صدرها لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فذهبت مع ابنها، واستقبلهما بالحفاوة والتكريم وزادها عن الإسلام الذي يسوي بين الناس في الإنسانية والكرامة والعدالة، فتسلل إلى قلبها شعور العزة وملؤه القوة والأمل، فأخلصت النية وبايعت النبي، فرجعت إلى سيدها منشرحة الصدر ولمعت عيناها ببريق الإسلام، وأخفت إسلامها حتى جاء قول الله لرسوله: «فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين»، «سورة الحجر: الآية 94».
بث الإسلام داخلها القوة والثبات فجعلها مصدر إكبار، وحررها من الانقياد والخضوع إلا لله، وسما بها إلى مرتبة التقوى، وتحدت بقوة إيمانها أسيادها من بني مخزوم، أبرزهم أبو جهل أعتى رؤوس الكفر في قريش، فأظهرت إسلامها وبدأت رحلة العذاب فأخرجوها وأهل بيتها إلى الصحراء، وصبوا عليهم صنوف الأذى والاضطهاد وألبسوهم أدراع الحديد، فصبرت ووقفت صامدة ثابتة، فلم تهن عزيمتها أو يضعف إيمانها. مر النبي صلى الله عليه وسلم على آل ياسر وهم يعذبون فدعا لهم بالفرج القريب، فقال له عمار: يا رسول الله قد بلغ منا الأذى، فدمعت عينا النبي لما رأهم وقال لهم: «صبراً آل ياسر، صبراً آل ياسر، صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة».
أبت أم عمار إلاّ أن تموت على الإسلام، لا تملك حسباً ولا نسباً، ليست لها في قريش مكانة أو جاه، لكنها حطمت كبرياء أبي جهل وفطرت قلبه بعدم الارتداد عما عليه أو ذكرها النبي بسوء، فأغلظت القول لأبي جهل فأغضبته، فلم يرحم ضعفها وعجزها كامرأة مسنة لا تقوى على العذاب، ولم يكن من جبروته وغيه إلا أن طعنها في قلبها فاستشهدت.
توفيت سمية بمكة في العام السابع قبل الهجرة.